هل يكون «بلوسكاي» بديلاً لـ«تويتر»؟

«العصفور الأزرق» تراجع بسبب سياسات ماسك «المتقلبة»

تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)
تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)
TT

هل يكون «بلوسكاي» بديلاً لـ«تويتر»؟

تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)
تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)

أحدث تطبيق «بلوسكاي» ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، في ظل محاولات البعض الحصول على دعوة للتسجيل في المنصة الجديدة كبيرة الشبه بـ«تويتر».
وأثار ذلك تساؤلات حول إمكانية أن يكون «بلوسكاي» بديلاً لـ«العصفور الأزرق» الذي تراجعت قيمته السوقية منذ استحواذ الملياردير الأميركي إيلون ماسك عليه مقابل 44 مليار دولار، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، إن تراجع «تويتر» يعود إلى سياسات ماسك وقراراته التي وصفوها بـ«المتقلبة».
و«بلوسكاي» هو تطبيق للتواصل الاجتماعي، يحمل سمات «تويتر» نفسها إلى حد كبير، أطلقه المدير التنفيذي السابق للمنصة جاك دورسي، على الهواتف العاملة بنظام «آي أو إس» في فبراير (شباط)، وبدأ العمل به على نظام «أندرويد» في أبريل (نيسان).
ويعود تاريخ «بلوسكاي» إلى عام 2019، عندما أعلن جاك دورسي -وكان وقتها لا يزال يشغل منصب المدير التنفيذي لـ«تويتر»- عن تمويل الشركة لتطوير تطبيق تواصل اجتماعي مفتوح ولا مركزي يحمل اسم (بلوسكاي). وفي فبراير 2022، تحوّل إلى شركة مستقلة.
وحظي التطبيق بمشاركات واسعة منذ الإعلان عن نسخته التجريبية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ليزيد التفاعل مؤخراً، مع بدء تحميله على الهواتف المحمولة، وسط محاولات عدد من مستخدمي «تويتر» الحصول على دعوة للتسجيل في التطبيق.
وعلى الرغم من الإقبال على تحميل التطبيق، فإن الأستاذ بكلية الإعلام في جامعة ميزوري الأميركية الدكتور ديمون كيسو، يرى أنه «من السابق لأوانه القول إن هناك حمّى لتحميل التطبيق».
وأوضح كيسو في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطبيق (بلوسكاي) ضاعف عدد مستخدميه في وقت سابق من هذا الأسبوع، من 40 ألف مستخدم إلى 80 ألفاً، وجميع هؤلاء ما زالوا على قائمة الانتظار، ويتم قبول تسجيلهم في التطبيق بشكل تدريجي خلال الفترة التجريبية للخدمة».
وأضاف أنه «في المقابل لدى (تويتر) 450 مليون مستخدم نشط شهرياً على مستوى العالم، كما أنشأ أكثر من 10 ملايين شخص حسابات على تطبيق (ماستودون) خلال الشهور الستة الماضية». ولفت إلى أن «الضجة التي أحدثها (بلوسكاي) على الرغم من أنها طبيعية، فإنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان المستخدم العادي سيتجه للاعتماد عليه سريعاً».
لكن على الرغم من ذلك، أكد كيسو أن «(بلوسكاي) يُعد بديلاً محتملاً لـ(تويتر)»، موضحاً أن «تطبيق التغريدات الشهير شهد تراجعاً حاداً خلال الفترة الأخيرة، ويتطلع الناس إلى منصة بديلة».
ونوَّه بأن «لطالما كان (تويتر) الشبكة الاجتماعية الأصغر مقارنة بـ(فيسبوك)، أو حتى (تيك توك)؛ لكنها لفتت انتباه الصحافيين والسياسيين والمؤثرين؛ خصوصاً في الولايات المتحدة، وبالتالي لعبت دوراً كبيراً في المحادثات الوطنية».
ولفت إلى أن «إذا كان (بلوسكاي) قادراً على تكرار ما يكفي من الوصفة التي جعلت (تويتر) ناجحاً، فإن المجال مفتوح على مصراعيه ليكون بمثابة (تويتر التالي) لكن الأمر يحتاج إلى شهور حتى يمكن تقدير المسألة بشكل عادل».
من جهته، قال نائب رئيس جامعة شرق لندن، الدكتور حسن عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(بلوسكاي) يُعد منافساً قوياً لـ(تويتر)؛ لأن المستخدمين سيكون لديهم مزيد من التحكم في بياناتهم، لا سيما أنه مثبت على قاعدة بيانات لا مركزية»؛ لكنه يؤكد أنه «من السابق لأوانه الحكم على المسألة في ظل عدد مستخدمي (تويتر) الحاليين».
بدوره، اعتبر أليكس كانترويتز، مؤسس «بيغ تكنولوجي»، وهي نشرة متخصصة في شؤون التكنولوجيا: «بلوسكاي» استنساخاً لـ«تويتر».
وأوضح كانترويتز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطبيق (بلوسكاي) أحدث ضجة على مدار الأسبوع، مع سعي البعض للحصول على دعوات للتسجيل به، وملأت منشورات طلب الدعوة الساحة، في محاولة لإعادة بناء (تويتر) من الصفر، لا سيما مع التراجع الذي يشهده (العصفور الأزرق)، فالجميع كان يغرد عن بديل طال انتظاره لمنصة التغريدات».
وأشار إلى أن «قرارات ماسك وسياساته في إدارة (تويتر) ساعدت في انتشار (بلوسكاي)، فخلال شهور استطاع ماسك بقراراته أن يحط من شأن (تويتر)، وقلل من فائدته كتطبيق لنشر الأخبار عن طريق إزالة علامة التوثيق الزرقاء من الحسابات، وبات يُنفر المشاهير، فأصبح الناس منفتحين على بديل».
وفي مارس (آذار) الماضي، نشرت وسائل إعلام أميركية تقارير تشير إلى تراجع عائدات «تويتر» بنسبة 40 في المائة. ويربط خبراء هذا التراجع باستحواذ ماسك عليه.
وقال دورسي في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام (الجمعة)، إن الأوضاع «تدهورت» عقب إتمام الصفقة، مضيفاً: «كان ينبغي التراجع عن هذه الصفقة».
وكانت صفقة الاستحواذ في طريقها إلى الانهيار، بعدما أعلن ماسك أنه «يعيد النظر فيها»؛ لكن مجلس إدارة شركة «تويتر» لجأ إلى القضاء لإجباره على إتمام الصفقة.
بدوره، قال كيسو إن «قيادة ماسك وسياساته المتقلبة قلصت من قيمة (تويتر) بواقع 20 دولاراً أميركياً للسهم في 6 أشهر، وقوَّضت ثقة الجماهير التي كانت سبباً في نجاح منصة التغريدات على مدار السنوات الـ15 الماضية».
وأضاف: «على الرغم من أن هناك كثيرين على (تويتر)، فإن غرف الأخبار بدأت في التخلي عنه، بسبب هجمات ماسك المستمرة على الصحافة الحرة، كما غادر المعلنون بسبب عدم اهتمامه بتعديل (خطاب الكراهية)، إلى جانب فرضه رسوماً على توثيق الحسابات، وغيرها من القرارات التي يمكن التغلب عليها لو لم تكن تقترن بسياساته المتقلبة، ما يثير حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المنصة».
من جانبه، أكد الدكتور حسن عبد الله أن «النهج الذي اتبعه ماسك في إدارة (تويتر) أحبط المستخدمين، ودفع كثيراً من الموظفين إلى ترك الشركة».
ووصف ماسك -في حوار أجراه الشهر الماضي مع «بي بي سي»- عملية الاستحواذ على «تويتر» بأنها «مؤلمة ولكنها حتمية». وقال إن «الإقالة الجماعية للموظفين كانت لإنقاذ المنصة، وإن الأمر كان سيتحول إلى ما يشبه إفلاساً للشركة إذا لم نخفض التكاليف على الفور».
وخلال الفترة الأخيرة برزت تطبيقات متعددة، ظن البعض أنها قد تكون بديلاً للتطبيقات الحالية لكن لم يحدث، وإن حظيت ببعض الشعبية والجماهيرية في بداياتها، مثل تطبيق «كلوب هاوس»، و«تروث سوشيال»، وغيرها.
وقال ديمون كيسو إن «عملية الانتقال من سيطرة تطبيق إلى آخر تستغرق سنوات»؛ مشيراً إلى أن «(ماي سبيس) كانت شبكة اجتماعية ضخمة لمدة 5 أو 6 سنوات، وشهدت تطبيقات مثل (فريند فيد)، و(يك ياك)، و(فين)، و(غوغل بلس) فترات نجاح ونمو، وحالياً يسيطر (فيسبوك) و(تيك توك) في الولايات المتحدة الأميركية؛ لكن بالتأكيد سيتم تجاوز كليهما في النهاية بشيء جديد، وهذا جزء من عملية تطور الأجيال».
ولمح كيسو إلى أنه «ربما لا تكون إعادة إنتاج (تويتر) أمراً ممكناً؛ حيث ارتبط نجاحه بسلسلة من الأحداث والخطط قد لا تتوفر بالشكل نفسه لغيره؛ لكن مفتاح النجاح على (تويتر) كان انفتاحه على السماح للمطورين الخارجيين ببناء تطبيقات وأدوات تتكامل مع الشبكة، وسحر وسهولة الحد الأصلي لعدد الحروف البالغ 140 حرفاً».
بينما قال كانترويتز إنه «في حين أنه يمكن لـ(بلوسكاي) أن يتحدى أو يحل محل (تويتر) بالكامل، فإنه لا ينبغي قياس نجاحه بالأرقام فقط»؛ مشيراً إلى أنه «من الأفضل بناء منافس كبير يخلق حيوية في السوق، ويقلل من التأثيرات السيئة لهيمنة تطبيق معين. التوقعات المصاحبة لظهور تطبيقات جديدة أمر ممتع في كل الأحوال».


مقالات ذات صلة

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

أوروبا «غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز) p-circle

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، تحقيقاً في قيام برنامج الدردشة الآلي «غروك» على منصة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، بتوليد صور جنسية بتقنية التزييف العميق.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
العالم شعار «إكس» (أرشيفية)

عودة منصة «إكس» للعمل بأميركا وبريطانيا بعد توقف قصير

أفاد موقع «داون ديتيكتور» بأن منصة «إكس» ​للتواصل الاجتماعي، عادت للعمل بعد انقطاع لفترة وجيزة اليوم (الاثنين)، أثر على عشرات الآلاف من المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز)

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أكّد إيلون ماسك، الثلاثاء، أن التحقيق الفرنسي بشأن شركة «إكس» التي يملكها هو «هجوم سياسي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا إيلون ماسك وسيدة الأعمال شيفون زيليس في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

مداهمة مكاتب منصة «إكس» في فرنسا واستدعاء إيلون ماسك

داهمت الشرطة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مكاتب منصة «إكس» للملياردير إيلون ماسك الذي استدعاه ممثلو الادعاء للاستجواب في أبريل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شعار «غروك» (رويترز)

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

أطلقت هيئة تنظيم الإعلام ببريطانيا تحقيقاً بشأن منصة إكس، اليوم؛ بسبب الصور المفبركة ذات الطابع الجنسي التي ينتجها «غروك»

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.