هل يكون «بلوسكاي» بديلاً لـ«تويتر»؟

«العصفور الأزرق» تراجع بسبب سياسات ماسك «المتقلبة»

تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)
تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)
TT

هل يكون «بلوسكاي» بديلاً لـ«تويتر»؟

تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)
تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)

أحدث تطبيق «بلوسكاي» ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، في ظل محاولات البعض الحصول على دعوة للتسجيل في المنصة الجديدة كبيرة الشبه بـ«تويتر».
وأثار ذلك تساؤلات حول إمكانية أن يكون «بلوسكاي» بديلاً لـ«العصفور الأزرق» الذي تراجعت قيمته السوقية منذ استحواذ الملياردير الأميركي إيلون ماسك عليه مقابل 44 مليار دولار، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، إن تراجع «تويتر» يعود إلى سياسات ماسك وقراراته التي وصفوها بـ«المتقلبة».
و«بلوسكاي» هو تطبيق للتواصل الاجتماعي، يحمل سمات «تويتر» نفسها إلى حد كبير، أطلقه المدير التنفيذي السابق للمنصة جاك دورسي، على الهواتف العاملة بنظام «آي أو إس» في فبراير (شباط)، وبدأ العمل به على نظام «أندرويد» في أبريل (نيسان).
ويعود تاريخ «بلوسكاي» إلى عام 2019، عندما أعلن جاك دورسي -وكان وقتها لا يزال يشغل منصب المدير التنفيذي لـ«تويتر»- عن تمويل الشركة لتطوير تطبيق تواصل اجتماعي مفتوح ولا مركزي يحمل اسم (بلوسكاي). وفي فبراير 2022، تحوّل إلى شركة مستقلة.
وحظي التطبيق بمشاركات واسعة منذ الإعلان عن نسخته التجريبية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ليزيد التفاعل مؤخراً، مع بدء تحميله على الهواتف المحمولة، وسط محاولات عدد من مستخدمي «تويتر» الحصول على دعوة للتسجيل في التطبيق.
وعلى الرغم من الإقبال على تحميل التطبيق، فإن الأستاذ بكلية الإعلام في جامعة ميزوري الأميركية الدكتور ديمون كيسو، يرى أنه «من السابق لأوانه القول إن هناك حمّى لتحميل التطبيق».
وأوضح كيسو في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطبيق (بلوسكاي) ضاعف عدد مستخدميه في وقت سابق من هذا الأسبوع، من 40 ألف مستخدم إلى 80 ألفاً، وجميع هؤلاء ما زالوا على قائمة الانتظار، ويتم قبول تسجيلهم في التطبيق بشكل تدريجي خلال الفترة التجريبية للخدمة».
وأضاف أنه «في المقابل لدى (تويتر) 450 مليون مستخدم نشط شهرياً على مستوى العالم، كما أنشأ أكثر من 10 ملايين شخص حسابات على تطبيق (ماستودون) خلال الشهور الستة الماضية». ولفت إلى أن «الضجة التي أحدثها (بلوسكاي) على الرغم من أنها طبيعية، فإنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان المستخدم العادي سيتجه للاعتماد عليه سريعاً».
لكن على الرغم من ذلك، أكد كيسو أن «(بلوسكاي) يُعد بديلاً محتملاً لـ(تويتر)»، موضحاً أن «تطبيق التغريدات الشهير شهد تراجعاً حاداً خلال الفترة الأخيرة، ويتطلع الناس إلى منصة بديلة».
ونوَّه بأن «لطالما كان (تويتر) الشبكة الاجتماعية الأصغر مقارنة بـ(فيسبوك)، أو حتى (تيك توك)؛ لكنها لفتت انتباه الصحافيين والسياسيين والمؤثرين؛ خصوصاً في الولايات المتحدة، وبالتالي لعبت دوراً كبيراً في المحادثات الوطنية».
ولفت إلى أن «إذا كان (بلوسكاي) قادراً على تكرار ما يكفي من الوصفة التي جعلت (تويتر) ناجحاً، فإن المجال مفتوح على مصراعيه ليكون بمثابة (تويتر التالي) لكن الأمر يحتاج إلى شهور حتى يمكن تقدير المسألة بشكل عادل».
من جهته، قال نائب رئيس جامعة شرق لندن، الدكتور حسن عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(بلوسكاي) يُعد منافساً قوياً لـ(تويتر)؛ لأن المستخدمين سيكون لديهم مزيد من التحكم في بياناتهم، لا سيما أنه مثبت على قاعدة بيانات لا مركزية»؛ لكنه يؤكد أنه «من السابق لأوانه الحكم على المسألة في ظل عدد مستخدمي (تويتر) الحاليين».
بدوره، اعتبر أليكس كانترويتز، مؤسس «بيغ تكنولوجي»، وهي نشرة متخصصة في شؤون التكنولوجيا: «بلوسكاي» استنساخاً لـ«تويتر».
وأوضح كانترويتز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطبيق (بلوسكاي) أحدث ضجة على مدار الأسبوع، مع سعي البعض للحصول على دعوات للتسجيل به، وملأت منشورات طلب الدعوة الساحة، في محاولة لإعادة بناء (تويتر) من الصفر، لا سيما مع التراجع الذي يشهده (العصفور الأزرق)، فالجميع كان يغرد عن بديل طال انتظاره لمنصة التغريدات».
وأشار إلى أن «قرارات ماسك وسياساته في إدارة (تويتر) ساعدت في انتشار (بلوسكاي)، فخلال شهور استطاع ماسك بقراراته أن يحط من شأن (تويتر)، وقلل من فائدته كتطبيق لنشر الأخبار عن طريق إزالة علامة التوثيق الزرقاء من الحسابات، وبات يُنفر المشاهير، فأصبح الناس منفتحين على بديل».
وفي مارس (آذار) الماضي، نشرت وسائل إعلام أميركية تقارير تشير إلى تراجع عائدات «تويتر» بنسبة 40 في المائة. ويربط خبراء هذا التراجع باستحواذ ماسك عليه.
وقال دورسي في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام (الجمعة)، إن الأوضاع «تدهورت» عقب إتمام الصفقة، مضيفاً: «كان ينبغي التراجع عن هذه الصفقة».
وكانت صفقة الاستحواذ في طريقها إلى الانهيار، بعدما أعلن ماسك أنه «يعيد النظر فيها»؛ لكن مجلس إدارة شركة «تويتر» لجأ إلى القضاء لإجباره على إتمام الصفقة.
بدوره، قال كيسو إن «قيادة ماسك وسياساته المتقلبة قلصت من قيمة (تويتر) بواقع 20 دولاراً أميركياً للسهم في 6 أشهر، وقوَّضت ثقة الجماهير التي كانت سبباً في نجاح منصة التغريدات على مدار السنوات الـ15 الماضية».
وأضاف: «على الرغم من أن هناك كثيرين على (تويتر)، فإن غرف الأخبار بدأت في التخلي عنه، بسبب هجمات ماسك المستمرة على الصحافة الحرة، كما غادر المعلنون بسبب عدم اهتمامه بتعديل (خطاب الكراهية)، إلى جانب فرضه رسوماً على توثيق الحسابات، وغيرها من القرارات التي يمكن التغلب عليها لو لم تكن تقترن بسياساته المتقلبة، ما يثير حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المنصة».
من جانبه، أكد الدكتور حسن عبد الله أن «النهج الذي اتبعه ماسك في إدارة (تويتر) أحبط المستخدمين، ودفع كثيراً من الموظفين إلى ترك الشركة».
ووصف ماسك -في حوار أجراه الشهر الماضي مع «بي بي سي»- عملية الاستحواذ على «تويتر» بأنها «مؤلمة ولكنها حتمية». وقال إن «الإقالة الجماعية للموظفين كانت لإنقاذ المنصة، وإن الأمر كان سيتحول إلى ما يشبه إفلاساً للشركة إذا لم نخفض التكاليف على الفور».
وخلال الفترة الأخيرة برزت تطبيقات متعددة، ظن البعض أنها قد تكون بديلاً للتطبيقات الحالية لكن لم يحدث، وإن حظيت ببعض الشعبية والجماهيرية في بداياتها، مثل تطبيق «كلوب هاوس»، و«تروث سوشيال»، وغيرها.
وقال ديمون كيسو إن «عملية الانتقال من سيطرة تطبيق إلى آخر تستغرق سنوات»؛ مشيراً إلى أن «(ماي سبيس) كانت شبكة اجتماعية ضخمة لمدة 5 أو 6 سنوات، وشهدت تطبيقات مثل (فريند فيد)، و(يك ياك)، و(فين)، و(غوغل بلس) فترات نجاح ونمو، وحالياً يسيطر (فيسبوك) و(تيك توك) في الولايات المتحدة الأميركية؛ لكن بالتأكيد سيتم تجاوز كليهما في النهاية بشيء جديد، وهذا جزء من عملية تطور الأجيال».
ولمح كيسو إلى أنه «ربما لا تكون إعادة إنتاج (تويتر) أمراً ممكناً؛ حيث ارتبط نجاحه بسلسلة من الأحداث والخطط قد لا تتوفر بالشكل نفسه لغيره؛ لكن مفتاح النجاح على (تويتر) كان انفتاحه على السماح للمطورين الخارجيين ببناء تطبيقات وأدوات تتكامل مع الشبكة، وسحر وسهولة الحد الأصلي لعدد الحروف البالغ 140 حرفاً».
بينما قال كانترويتز إنه «في حين أنه يمكن لـ(بلوسكاي) أن يتحدى أو يحل محل (تويتر) بالكامل، فإنه لا ينبغي قياس نجاحه بالأرقام فقط»؛ مشيراً إلى أنه «من الأفضل بناء منافس كبير يخلق حيوية في السوق، ويقلل من التأثيرات السيئة لهيمنة تطبيق معين. التوقعات المصاحبة لظهور تطبيقات جديدة أمر ممتع في كل الأحوال».


مقالات ذات صلة

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

أوروبا «غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز) p-circle

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، تحقيقاً في قيام برنامج الدردشة الآلي «غروك» على منصة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، بتوليد صور جنسية بتقنية التزييف العميق.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
العالم شعار «إكس» (أرشيفية)

عودة منصة «إكس» للعمل بأميركا وبريطانيا بعد توقف قصير

أفاد موقع «داون ديتيكتور» بأن منصة «إكس» ​للتواصل الاجتماعي، عادت للعمل بعد انقطاع لفترة وجيزة اليوم (الاثنين)، أثر على عشرات الآلاف من المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز)

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أكّد إيلون ماسك، الثلاثاء، أن التحقيق الفرنسي بشأن شركة «إكس» التي يملكها هو «هجوم سياسي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا إيلون ماسك وسيدة الأعمال شيفون زيليس في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

مداهمة مكاتب منصة «إكس» في فرنسا واستدعاء إيلون ماسك

داهمت الشرطة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مكاتب منصة «إكس» للملياردير إيلون ماسك الذي استدعاه ممثلو الادعاء للاستجواب في أبريل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شعار «غروك» (رويترز)

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

أطلقت هيئة تنظيم الإعلام ببريطانيا تحقيقاً بشأن منصة إكس، اليوم؛ بسبب الصور المفبركة ذات الطابع الجنسي التي ينتجها «غروك»

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.