عمّال لبنان يعانون: «نزيف» في الرواتب وهجرة مستمرة

تدهورت قيمة العملة اللبنانية وارتفع التضخم بنسبة 168 %؜ منذ عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
تدهورت قيمة العملة اللبنانية وارتفع التضخم بنسبة 168 %؜ منذ عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
TT

عمّال لبنان يعانون: «نزيف» في الرواتب وهجرة مستمرة

تدهورت قيمة العملة اللبنانية وارتفع التضخم بنسبة 168 %؜ منذ عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
تدهورت قيمة العملة اللبنانية وارتفع التضخم بنسبة 168 %؜ منذ عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

ينهي أحمد أسعد (48 عاماً) دوامه الليلي منتظراً وصول الحافلة لتقله إلى منزله بعد قضاء أكثر من عشر ساعات في عمله - حارساً لإحدى الشركات التجارية في وسط بيروت - بعد صرفه من عمله السابق. وهو الحامل لشهادة جامعية في الهندسة المدنية. يتحدث أسعد لوكالة أنباء «العالم العربي» عن قسوة الأمر، ليس من ناحية نوعية الوظيفة الحالية، إنما عن تلك السنين الطويلة التي أمضاها في الدراسة والعمل، وكان من المفترض أن تصل به إلى استقرار مالي واجتماعي يتناسب مع قدراته المهنية وجهوده. فالأزمة الاقتصادية خلال السنوات الثلاث الماضية وصلت تبعاتها لشركته السابقة، فقررت تسريحه مع عدد من الموظفين لعدم قدرتها على دفع رواتبهم.
أزمة صرف العاملين من وظائفهم شملت مختلف القطاعات. فبحسب الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان، انخفض عدد الموظفين العاملين في المصارف من نحو 25941 موظفاً في نهاية عام 2018. إلى 18440 موظفاً عام 2021.
ويتحدث طارق يزبك، الذي يعمل سائقاً لسيارة أجرة، عن المعاناة المشتركة مع الزبائن. فتسعيرة الراكب الواحد تحددت بين 150 و200 ألف ليرة لبنانية (ما بين 1.5 و2 دولار تقريباً)، ونتيجة اشتداد الأزمة المالية على الموطنين ازدادت المفاوضات بين الراكب والسائق لمحاولة تخفيض التكلفة. ويتساءل: «هل يقبل بائع الخبز أن يخفض من سعره، أو الطبيب من قيمة معاينته للمريض؟ لا أحد يقبل منهما، فلماذا يفرض علينا الزبائن القبول وكأننا نحقق أرباحاً عالية؟». وكانت التعرفة في شهر فبراير (شباط) الماضي 100 ألف ليرة للراكب الواحد، بينما كانت ألفي ليرة عام 2019. يعتبر يزبك أن العمال يعيشون أزمة مجتمعية، نتيجة اتساع فجوة القدرة الشرائية بين المواطنين، فهناك من يقبض رواتبه بالليرة اللبنانية، وأغلبهم من موظفي القطاع العام، والآخر يتسلمه بالدولار، ومعظم هؤلاء من العاملين في مؤسسات القطاع الخاص.

* نزيف قطاع العمال
في 27 أبريل (نيسان) الماضي، أعلن المكتب الإعلامي في وزارة المالية عن تسديد كامل رواتب القطاع العام العائدة لشهر مايو (أيار) 2023 على سعر صرف 60 ألف ليرة، الخطوة التي اعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أنها لا تكتمل إلا بتثبيث سعر صرف الدولار. وقال الأسمر للوكالة: «كل علاج خارج هذا الإطار لن يؤدي إلى شيء، فنحن في دائرة مميتة».
ويصف الأسمر الخطوة بأنها تخدير مؤقت للعمال بالقطاعين العام والخاص، الذين قال عنهم: «ما حققوه هو بعض المكتسبات، ولكن إذا ارتفع سعر الصرف، فهم يخسرون هذه المكتسبات في لحظات». ويرى الأسمر أن الحل يكمن في التوافق السياسي كمدخل للاستقرار الاقتصادي. ويقدّر الأسمر الحد الأدنى المقبول للأجور بأربعين مليون ليرة لبنانية (نحو 416 دولاراً)، مشيراً إلى أن هذا هو الحد الذي يؤمّن العيش فقط من أساسيات وضروريات، لكنه لا يشكل القدرة الشرائية اللازمة للعيش اللائق. ويشير رئيس الاتحاد العمالي العام إلى أن عدد العمال في القطاعين العام والخاص يبلغ نحو 800 ألف. ويقول: «نعاني من واقع سيء، ومن هجرة الأدمغة والجامعيين والفنيين، ونزيف أكثر من 100 ألف جامعي غادروا لبنان خلال بضع سنوات، إضافة لمئات الأطباء والمدرسين والتقنيين».
ويتخوف الأسمر من تحول لبنان إلى بلد كهل، وإن كان يشير إلى أن هناك من يرى أن من يغادر البلاد يساهم من خلال تحويلاته المالية في دعم عائلته وإنعاش الاقتصاد، حيث تُقدر تحويلات العاملين في الخارج بنحو سبعة مليارات دولار سنوياً. وفي دول الخليج العربية وحدها هناك 450 ألف عامل لبناني. ويؤكد الأسمر على ضرورة رقابة مؤسسات الدولة على المؤسسات التجارية والمصارف وقطاع المحروقات، وهو ما وصفه بأنه رقابة مفقودة بفعل عدم وجود الأجهزة اللازمة والأعداد الكافية.
ويتابع: «في وزارة الاقتصاد تقريباً بين 70 و80 مراقباً، وفي وزارة العمل 100 مراقب. فلا قدرة للدولة على مراقبة كل شيء، إضافة إلى تحرك الدولار بشكل كارثي. فخلال 40 يوماً (بين شهري مارس (آذار) وأبريل) تحرك إلى 100 ألف ليرة، ثم بعد أسبوعين تراجع إلى 50 ألف ليرة. هناك غرف سوداء تتحكم بمصير الناس، ولا قدرة للدولة على ضبطها».

* ارتفاع نسب الفقر
تشير الدكتورة علا بطرس، المشرفة العامة على خطة لبنان للاستجابة للأزمة، إلى عام 2019 وتقول إنه كشف عن أزمة اقتصادية عميقة، بحيث تدنى مستوى النمو إلى ما دون الصفر. رافق ذلك تدهور قيمة العملة اللبنانية وارتفاع التضخم بنسبة 168 في المائة؜، لترتفع البطالة عند الشباب بنسبة 48 في المائة؜ حالياً، بالإضافة إلى أزمات مالية وصحية ناجمة عن جائحة كورونا، ليتفاقم الوضع أكثر مع انفجار مرفأ بيروت عام 2020.
وتقول علا بطرس: «كل هذه الأزمات أدت إلى ارتفاع نسب الفقر عند اللبنانيين بشكل سريع، حيث بلغ الفقر النقدي 55 في المائة؜ حسب البنك الدولي، إضافة إلى فقر آخر طال مناحي حياتهم ورفاهيتهم وهو الصحة والتربية والخدمات، ونعني به الفقر المتعدد الأبعاد الذي بلغ 82 في المائة». وتضيف: «يُقدر عدد اللبنانيين غير القادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية بمليونين و100 ألف شخص».
وخطة لبنان للاستجابة للأزمة هي شراكة بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي المانح والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية.
وتشير علا بطرس إلى وجود برامج تُعنى بتقديم المساعدات النقدية للبنانيين، وتحديداً مشروع الأسر الأكثر فقراً، الذي يغطي 75 ألف عائلة لبنانية، وهو يأتي كمنح من الجهات الدولية المانحة ضمن خطة لبنان للاستجابة للأزمة.
وهناك قرض حصلت عليه الحكومة من البنك الدولي يُعرف ببرنامج «أمان»، ومتوقع أن يغطي 157 ألف عائلة و87 ألف تلميذ في المدارس الرسمية، بالإضافة إلى شراكات أخرى كالمنح النقدية لذوي الاحتياجات الخاصة وبعض الشراكات بين الجهات الوزارية والمنظمات غير الحكومية.
وتلفت علا بطرس إلى بنية الاقتصاد اللبناني، الذي يستند على الخدمات وليس على الإنتاج بعدما تحوَل إلى مجتمع استهلاكي نتيجة السياسة النقدية التي اتُبعت بعد عام 1990. وتقول: «كان اللبناني يحصل على قروض ميسرة ويضع أمواله في المصارف بفوائد عالية، وهذا ما أدى إلى خروج العملات الصعبة على الاستيراد، خاصة بعد أزمة النزوح السوري في عام 2011 ووجود عدد كبير من اللاجئين والنازحين بما فاق المليونين». وتُسلّط علا بطرس الضوء على أهمية الاستثمار في المجال الزراعي، لا سيما الصناعات الغذائية، وعلى ضرورة الاعتماد على الطاقة المتجددة لاستمرار الخدمات والإنتاج، مؤكدةً أن ما يحتاجه لبنان هو تنمية قطاعاته الإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص، واستثمارات عربية كونه يملك موارد طبيعية، لا سيما المياه والأراضي الزراعية ذات الجودة.



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.