عمّال لبنان يعانون: «نزيف» في الرواتب وهجرة مستمرة

تدهورت قيمة العملة اللبنانية وارتفع التضخم بنسبة 168 %؜ منذ عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
تدهورت قيمة العملة اللبنانية وارتفع التضخم بنسبة 168 %؜ منذ عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
TT

عمّال لبنان يعانون: «نزيف» في الرواتب وهجرة مستمرة

تدهورت قيمة العملة اللبنانية وارتفع التضخم بنسبة 168 %؜ منذ عام 2019 (أرشيفية - رويترز)
تدهورت قيمة العملة اللبنانية وارتفع التضخم بنسبة 168 %؜ منذ عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

ينهي أحمد أسعد (48 عاماً) دوامه الليلي منتظراً وصول الحافلة لتقله إلى منزله بعد قضاء أكثر من عشر ساعات في عمله - حارساً لإحدى الشركات التجارية في وسط بيروت - بعد صرفه من عمله السابق. وهو الحامل لشهادة جامعية في الهندسة المدنية. يتحدث أسعد لوكالة أنباء «العالم العربي» عن قسوة الأمر، ليس من ناحية نوعية الوظيفة الحالية، إنما عن تلك السنين الطويلة التي أمضاها في الدراسة والعمل، وكان من المفترض أن تصل به إلى استقرار مالي واجتماعي يتناسب مع قدراته المهنية وجهوده. فالأزمة الاقتصادية خلال السنوات الثلاث الماضية وصلت تبعاتها لشركته السابقة، فقررت تسريحه مع عدد من الموظفين لعدم قدرتها على دفع رواتبهم.
أزمة صرف العاملين من وظائفهم شملت مختلف القطاعات. فبحسب الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان، انخفض عدد الموظفين العاملين في المصارف من نحو 25941 موظفاً في نهاية عام 2018. إلى 18440 موظفاً عام 2021.
ويتحدث طارق يزبك، الذي يعمل سائقاً لسيارة أجرة، عن المعاناة المشتركة مع الزبائن. فتسعيرة الراكب الواحد تحددت بين 150 و200 ألف ليرة لبنانية (ما بين 1.5 و2 دولار تقريباً)، ونتيجة اشتداد الأزمة المالية على الموطنين ازدادت المفاوضات بين الراكب والسائق لمحاولة تخفيض التكلفة. ويتساءل: «هل يقبل بائع الخبز أن يخفض من سعره، أو الطبيب من قيمة معاينته للمريض؟ لا أحد يقبل منهما، فلماذا يفرض علينا الزبائن القبول وكأننا نحقق أرباحاً عالية؟». وكانت التعرفة في شهر فبراير (شباط) الماضي 100 ألف ليرة للراكب الواحد، بينما كانت ألفي ليرة عام 2019. يعتبر يزبك أن العمال يعيشون أزمة مجتمعية، نتيجة اتساع فجوة القدرة الشرائية بين المواطنين، فهناك من يقبض رواتبه بالليرة اللبنانية، وأغلبهم من موظفي القطاع العام، والآخر يتسلمه بالدولار، ومعظم هؤلاء من العاملين في مؤسسات القطاع الخاص.

* نزيف قطاع العمال
في 27 أبريل (نيسان) الماضي، أعلن المكتب الإعلامي في وزارة المالية عن تسديد كامل رواتب القطاع العام العائدة لشهر مايو (أيار) 2023 على سعر صرف 60 ألف ليرة، الخطوة التي اعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أنها لا تكتمل إلا بتثبيث سعر صرف الدولار. وقال الأسمر للوكالة: «كل علاج خارج هذا الإطار لن يؤدي إلى شيء، فنحن في دائرة مميتة».
ويصف الأسمر الخطوة بأنها تخدير مؤقت للعمال بالقطاعين العام والخاص، الذين قال عنهم: «ما حققوه هو بعض المكتسبات، ولكن إذا ارتفع سعر الصرف، فهم يخسرون هذه المكتسبات في لحظات». ويرى الأسمر أن الحل يكمن في التوافق السياسي كمدخل للاستقرار الاقتصادي. ويقدّر الأسمر الحد الأدنى المقبول للأجور بأربعين مليون ليرة لبنانية (نحو 416 دولاراً)، مشيراً إلى أن هذا هو الحد الذي يؤمّن العيش فقط من أساسيات وضروريات، لكنه لا يشكل القدرة الشرائية اللازمة للعيش اللائق. ويشير رئيس الاتحاد العمالي العام إلى أن عدد العمال في القطاعين العام والخاص يبلغ نحو 800 ألف. ويقول: «نعاني من واقع سيء، ومن هجرة الأدمغة والجامعيين والفنيين، ونزيف أكثر من 100 ألف جامعي غادروا لبنان خلال بضع سنوات، إضافة لمئات الأطباء والمدرسين والتقنيين».
ويتخوف الأسمر من تحول لبنان إلى بلد كهل، وإن كان يشير إلى أن هناك من يرى أن من يغادر البلاد يساهم من خلال تحويلاته المالية في دعم عائلته وإنعاش الاقتصاد، حيث تُقدر تحويلات العاملين في الخارج بنحو سبعة مليارات دولار سنوياً. وفي دول الخليج العربية وحدها هناك 450 ألف عامل لبناني. ويؤكد الأسمر على ضرورة رقابة مؤسسات الدولة على المؤسسات التجارية والمصارف وقطاع المحروقات، وهو ما وصفه بأنه رقابة مفقودة بفعل عدم وجود الأجهزة اللازمة والأعداد الكافية.
ويتابع: «في وزارة الاقتصاد تقريباً بين 70 و80 مراقباً، وفي وزارة العمل 100 مراقب. فلا قدرة للدولة على مراقبة كل شيء، إضافة إلى تحرك الدولار بشكل كارثي. فخلال 40 يوماً (بين شهري مارس (آذار) وأبريل) تحرك إلى 100 ألف ليرة، ثم بعد أسبوعين تراجع إلى 50 ألف ليرة. هناك غرف سوداء تتحكم بمصير الناس، ولا قدرة للدولة على ضبطها».

* ارتفاع نسب الفقر
تشير الدكتورة علا بطرس، المشرفة العامة على خطة لبنان للاستجابة للأزمة، إلى عام 2019 وتقول إنه كشف عن أزمة اقتصادية عميقة، بحيث تدنى مستوى النمو إلى ما دون الصفر. رافق ذلك تدهور قيمة العملة اللبنانية وارتفاع التضخم بنسبة 168 في المائة؜، لترتفع البطالة عند الشباب بنسبة 48 في المائة؜ حالياً، بالإضافة إلى أزمات مالية وصحية ناجمة عن جائحة كورونا، ليتفاقم الوضع أكثر مع انفجار مرفأ بيروت عام 2020.
وتقول علا بطرس: «كل هذه الأزمات أدت إلى ارتفاع نسب الفقر عند اللبنانيين بشكل سريع، حيث بلغ الفقر النقدي 55 في المائة؜ حسب البنك الدولي، إضافة إلى فقر آخر طال مناحي حياتهم ورفاهيتهم وهو الصحة والتربية والخدمات، ونعني به الفقر المتعدد الأبعاد الذي بلغ 82 في المائة». وتضيف: «يُقدر عدد اللبنانيين غير القادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية بمليونين و100 ألف شخص».
وخطة لبنان للاستجابة للأزمة هي شراكة بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي المانح والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية.
وتشير علا بطرس إلى وجود برامج تُعنى بتقديم المساعدات النقدية للبنانيين، وتحديداً مشروع الأسر الأكثر فقراً، الذي يغطي 75 ألف عائلة لبنانية، وهو يأتي كمنح من الجهات الدولية المانحة ضمن خطة لبنان للاستجابة للأزمة.
وهناك قرض حصلت عليه الحكومة من البنك الدولي يُعرف ببرنامج «أمان»، ومتوقع أن يغطي 157 ألف عائلة و87 ألف تلميذ في المدارس الرسمية، بالإضافة إلى شراكات أخرى كالمنح النقدية لذوي الاحتياجات الخاصة وبعض الشراكات بين الجهات الوزارية والمنظمات غير الحكومية.
وتلفت علا بطرس إلى بنية الاقتصاد اللبناني، الذي يستند على الخدمات وليس على الإنتاج بعدما تحوَل إلى مجتمع استهلاكي نتيجة السياسة النقدية التي اتُبعت بعد عام 1990. وتقول: «كان اللبناني يحصل على قروض ميسرة ويضع أمواله في المصارف بفوائد عالية، وهذا ما أدى إلى خروج العملات الصعبة على الاستيراد، خاصة بعد أزمة النزوح السوري في عام 2011 ووجود عدد كبير من اللاجئين والنازحين بما فاق المليونين». وتُسلّط علا بطرس الضوء على أهمية الاستثمار في المجال الزراعي، لا سيما الصناعات الغذائية، وعلى ضرورة الاعتماد على الطاقة المتجددة لاستمرار الخدمات والإنتاج، مؤكدةً أن ما يحتاجه لبنان هو تنمية قطاعاته الإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص، واستثمارات عربية كونه يملك موارد طبيعية، لا سيما المياه والأراضي الزراعية ذات الجودة.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.