متحف المركبات الملكية المصري يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

جنازة الملك فؤاد سنة 1936 حيث نقلت جثمانه العربة إسكوليت (متحف المركبات)
جنازة الملك فؤاد سنة 1936 حيث نقلت جثمانه العربة إسكوليت (متحف المركبات)
TT

متحف المركبات الملكية المصري يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

جنازة الملك فؤاد سنة 1936 حيث نقلت جثمانه العربة إسكوليت (متحف المركبات)
جنازة الملك فؤاد سنة 1936 حيث نقلت جثمانه العربة إسكوليت (متحف المركبات)

افتتح متحف المركبات الملكية في مصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، أمس (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»؛ وذلك لإحياء الذكرى الـ87 لوفاة الملك فؤاد الأول، التي توافق 28 أبريل (نيسان).
يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً على فيلم وثائقي يتضمن لقطات «هامة» من حياته.
ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين هما سلطان وملك، ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة.
يقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات هامة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».
ويشير الكحكي إلى أن «الملك فؤاد الأول وُلد في قصر عابدين في القاهرة في 26 مارس (آذار) سنة 1868. وكان أصغر أبناء الخديو إسماعيل، والتحق بمدرسة الأمراء بقصر عابدين، ثم مدرسة تورينو بإيطاليا، وتخرج فيها برتبة ملازم أول، وتولى مهام عدّة».
وعندما توفي أخوه السلطان حسين كامل رفض ابنه الأمير كمال تولي العرش، فتولى مكانه عمه فؤاد الأول يوم 9 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1917، إلى أن تغيرت مصر من سلطنه لمملكة بعد رفع الحماية البريطانية، وإعلان استقلال مصر، ليصبح لقبه الملك فؤاد حتى وفاته في 28 أبريل 1936. ودُفن في مسجد الرفاعي بالقاهرة، وخلَفه ابنه فاروق الأول، حسب مدير المتحف.

العربة إسكوليت التي نقلت جثمان الملك (متحف المركبات)

تجسد صور المعرض الذي ينظمه قسما الأرشيف والتسويق في المتحف، مراحل عمرية مختلفة من حياة الملك، ومنها صورته في طفولته بصحبة الخديو إسماعيل، وصور أخرى في صباه، ومنها صورته مع أفراد عائلته في مرحلة الشباب قبل أن يصبح ملكاً، ويظهر في الصورة أخوه غير الشقيق، السلطان حسين كامل وزوجته السلطانة ملك، وأخوه غير الشقيق الأمير إبراهيم حلمي، وابنته، ووالدته الأميرة جنان يار هانم، وهي زوجة أخرى للخديو إسماعيل فرنسية الأصل.
ويعكس جانب آخر من الصور مجموعة من إنجازات الملك فؤاد وأنشطته في جميع أقاليم المملكة، ومنها صورة وهو يضع حجر الأساس لإحدى المدارس في صعيد مصر 1927. كما توجد صورة برفقة زوجته الأولى الأميرة شويكار، وصورة نادرة برفقة أولاده من زوجته الثانية نازلي صبري، التي تزوجها سنة 1919، وهم الملك فاروق في طفولته، والأميرات فوزية وفايزة وفايقة.

الملك فؤاد يضع حجر الأساس لمدرسة  بصعيد مصر (متحف المركبات)

ومن «أطرف» الصور، صورة للملك وهو يمتطي حماراً في أثناء زيارة رسمية لمدينة أسوان، ومعه كبار رجال الدولة يمتطون حميراً أيضاً، وذلك «لأنه لم يكن يركب سوى الحمار لقصر قامته، وفي المتحف بورتريه للحمار المفضل له في قاعة (الحصان)، فضلاً على السرج الخاص به»، حسب مدير المتحف.
وضمن أرشيف الصور كذلك صورة للعربة «الإسكوليت» التي خُصصت لنقل جثمان الملك، بالإضافة إلى صفحة من العدد رقم 1664 لجريدة «الجهاد» التي تشمل التغطية الصحافية لخبر وفاته وجنازته، كما يضم وثيقتين تخص العربة «الإسكوليت»، إحداهما تضم مواصفاتها وإصلاحها وتجديدها، والأخرى عبارة عن خطاب لصرف قيمة إصلاح وتجديد العربة عام 1948.
ويتيح المعرض لزائريه مشاهدة فيلم وثائقي عن تاريخ الملك فؤاد في قاعة خاصة، يضم مجموعة نادرة من اللقطات له.
ويرتبط اسم الملك فؤاد بالمتحف ارتباطاً وثيقاً، وفق رانيا أبو الفتوح، رئيسة قسم الأرشيف، إذ أضاف مباني عدّة للمتحف، وأجرى الكثير من أعمال الترميم فيه، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يُعد متحف المركبات الملكية في بولاق واحداً من أعرق المتاحف النوعية على مستوى العالم؛ ولا يوجد سوى عدد قليل من المتاحف المتخصصة في عرض هذا النوع من المركبات الملكية، وذلك في بعض الدول الأوروبية مثل النمسا وفرنسا وروسيا وإنجلترا».
وتابعت: «إنه مخصص لعرض وحفظ التراث الثقافي الخاص بالمركبات الملكية التي ترجع لعصر أسرة محمد علي، كما يسلط الضوء على الاهتمام بتربية الخيول في تلك الآونة، وترجع فكرة إنشائه إلى عهد الخديو إسماعيل، ويضم مجموعة من العربات الملكية مختلفة الأحجام والأنواع، أشهرها العربة المعروفة باسم (عربة الآلاي الكبرى) المهداة من الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديو إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869».



ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الاثنين)، عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بمرحلة مبكرة من سرطان الثدي، مؤكداً أنها ستستمر في أداء عملها خلال فترة العلاج.

وذكر ترمب أن التوقعات الطبية لحالة وايلز «ممتازة»، واصفاً إياها بأنها «من أقوى الأشخاص الذين عرفتهم».

وأشار إلى أن وايلز تخطط لبدء العلاج فوراً، دون أي تلميح لتراجع دورها كواحدة من أقرب مستشاريه.

وقال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «خلال فترة العلاج، ستوجد تقريباً بشكل كامل في البيت الأبيض، وهو ما يجعلني، كرئيس، سعيداً للغاية! ستعود قريباً أفضل من أي وقت مضى».

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الرئيس الجمهوري تحديات متزايدة على الصعيدين العالمي والمحلي، بدءاً من الحرب في إيران وارتفاع أسعار النفط، وصولاً إلى انتخابات التجديد النصفي المرتقبة هذا الخريف، ومخاوف الشعب الأميركي بشأن غلاء المعيشة وتكاليف الاحتياجات الأساسية.


ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

«يمكننا إعادة فتح مضيق هرمز، لكن الأمر يحتاج إلى طرفين». بهذه العبارة لخّص الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعضلة التي تواجهها واشنطن في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في المضيق الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة طلبت من نحو سبع دول إرسال سفن حربية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مؤكداً أن «بعض الدول أخبرتني أنها في طريقها»، وأن بعضها «متحمس جداً» للمشاركة في المهمة. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأنه لم تُعلن حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن الدول التي وافقت على المشاركة أو طبيعة المساعدة التي ستقدمها.

وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم في مياه الخليج العربي. وقال: «لا نعلم أنهم أسقطوا شيئاً في المياه»، في إشارة إلى عدم وجود أدلة مؤكدة حتى الآن على بدء زرع ألغام في المضيق.

وعبّر ترمب عن إحباطه من تردد بعض الدول في إرسال قوات للمساعدة في إعادة فتح المضيق، وهو ممر رئيسي لشحن النفط في العالم. وأضاف، في تصريحات انتقد فيها مواقف بعض القادة، أن ردوداً سمعها من زعماء دول جاءت على غرار: «نفضّل ألا نتورط، سيدي»، في إشارة ساخرة إلى تحفظهم على المشاركة في الجهود العسكرية لتأمين الممر المائي.

وقال إن الولايات المتحدة حاولت إقناع دول أخرى بالمشاركة في تأمين حركة الناقلات عبر المضيق، لكن حلفاء واشنطن إما اكتفوا بردود غير حاسمة أو رفضوا الطلب بشكل مباشر. وأضاف خلال فعالية في البيت الأبيض: «لدينا بعض الدول التي يوجد فيها 45 ألف جندي أميركي، جنود عظماء يحمونها من الأخطار، وعندما نسألهم: هل لديكم كاسحات ألغام؟ يكون الرد: نفضل عدم التورط».

ووصف ترمب المهمة البحرية المحتملة بأنها «أمر بسيط جداً»، رغم استمرار إيران في إطلاق مقذوفات باتجاه ناقلات النفط.

كما تحدث عن إحباطه من حلفاء الولايات المتحدة الذين لطالما انتقدهم، والذين يرفضون الآن دعواته للانضمام إلى تحالف لتأمين مضيق هرمز. وقال إنه كان دائماً ينتقد حماية الدول الأخرى؛ لأن «إذا احتجنا إلى المساعدة يوماً ما، فلن يكونوا هناك من أجلنا».

وفي تكرار لانتقاداته لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، قال ترمب إن الولايات المتحدة هي السبب في قوة الحلف. وأضاف: «يمكنكم أن تسألوا بوتين»، مؤكداً أن «بوتين يخاف منا»، مضيفاً أن «بوتين لا يخشى أوروبا على الإطلاق».

وقال ترمب أيضاً إن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المساعدة في تأمين مضيق هرمز، مشيراً إلى أن بعض هذه الدول «متحمس جداً» للمشاركة.

وفي وقت سابق من تصريحاته، ذكر ترمب دولاً أخرى - بينها اليابان والصين وكوريا الجنوبية و«الكثير من الدول الأوروبية» - وقال إنها تعتمد على النفط الذي يمر عبر المضيق أكثر من اعتماد الولايات المتحدة عليه.

وعند حديثه عن الصين، أشار ترمب إلى اعتماد بكين على النفط الذي يمر عبر المضيق، قائلاً إن حماية الولايات المتحدة لهذا الممر كانت دائماً تثير دهشته. وأضاف: «كان يدهشني دائماً أننا نحن من نفعل ذلك. لم نطلب أبداً تعويضاً، وكان ذلك في الواقع لخدمة دول أخرى، وليس لنا».

وقال ترمب إنه تحدث يوم الأحد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مضيفاً: «أعتقد أنه سيساعد» في تأمين مضيق هرمز، من دون أن يوضح طبيعة هذه المساعدة.

وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى أحد. نحن أقوى دولة في العالم»، لكنه وصف أمن مضيق هرمز بأنه اختبار للحلفاء، قائلاً إنه كان يقول منذ سنوات إنهم «إذا احتجنا إليهم يوماً ما فلن يكونوا موجودين».

وتأتي هذه التصريحات في وقت دخلت فيه الولايات المتحدة الحرب مع إيران وسط فتور في دعم بعض حلفائها، بعدما اتخذت واشنطن قرار الانخراط في القتال دون مشاورات واسعة مع شركائها.

وفي محاولة للضغط على القوى الكبرى، قال ترمب إن الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الخليج ينبغي أن تسهم في حماية المضيق، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها تكلفة تأمين هذا الممر الحيوي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 7000 هدف داخل إيران منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الضربات طالت في معظمها أهدافاً عسكرية وتجارية. وأضاف، قبيل اجتماع لمجلس إدارة مركز كيندي يوم الاثنين، أن القوات الأميركية تواصل قصف مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الصناعية الدفاعية الإيرانية الأوسع.

وأشار إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجعت بشكل ملحوظ، قائلاً إن «الصواريخ تصل الآن بمستويات منخفضة جداً لأنهم لم يعد لديهم الكثير منها».

وفي مستهل المؤتمر الصحافي، قال ترمب إن الجيش الإيراني «دُمّر حرفياً»، مكرراً تعبيراً سبق أن استخدمه بعد الضربات الأميركية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني الصيف الماضي.

لكن محور المواجهة الأبرز في الحرب يبقى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ويُعد الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة من الخليج إلى الأسواق الدولية. وقد أدى تصاعد الهجمات والتهديدات الإيرانية إلى تعطيل جزء كبير من حركة الملاحة في الممر البحري، ورفع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل.

في هذا السياق، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز عملياتها على التهديدات الإيرانية التي تستهدف سفن الشحن الناقلة للنفط والغاز الطبيعي عبر المضيق الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي.

وأضاف في إفادة عملياتية أن القوات الأميركية «ستواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأوضح كوبر أن الهجوم الأميركي الذي نُفّذ يوم الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ ومنشآت عسكرية أخرى.

وتكتسب جزيرة خرج أهمية استراتيجية في هذا السياق؛ إذ تمثل الميناء الرئيسي الذي تمر عبره غالبية صادرات النفط الإيرانية. وتقع الجزيرة على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتضم منشآت ضخمة لتخزين النفط وتحميله على الناقلات المتجهة إلى الأسواق العالمية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «دمّرت حرفياً كل شيء» في جزيرة خرج باستثناء منشآت النفط، لكنه لم يستبعد استهدافها مستقبلاً.

وقال خلال اجتماع مجلس إدارة مركز كيندي في البيت الأبيض: «كما تعلمون، هاجمنا جزيرة خرج وقصفناها ودمرنا تقريباً كل شيء فيها، باستثناء المنطقة التي يوجد فيها النفط، ما أسميه الأنابيب».

وأضاف: «تركنا الأنابيب. لم نكن نريد فعل ذلك، لكن يمكننا ضربها في غضون خمس دقائق إذا أردنا». وأوضح أن واشنطن تجنبت استهداف تلك المنشآت «لأغراض إعادة بناء ذلك البلد في يوم من الأيام»، لكنه أضاف: «أعتقد أننا فعلنا الشيء الصحيح، لكن قد لا يبقى الأمر كذلك».

وتُعدّ الجزيرة شرياناً اقتصادياً رئيسياً لإيران؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام الإيرانية، ما يجعل أي هجوم مباشر على منشآتها النفطية خطوة قد تؤدي إلى تصعيد كبير في الصراع.

في المقابل، تؤكد إيران أنها ما زالت تملك القدرة على التأثير في حركة الطاقة العالمية عبر المضيق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح» من وجهة نظر طهران، لكنه مغلق فقط أمام الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.

وأضاف أن السفن التابعة لدول غير مشاركة في الحرب تمكنت من العبور عبر المضيق بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية والحصول على إذن منها، في محاولة لتقديم الإغلاق على أنه إجراء موجه ضد خصومها فقط.

كما حذَّر قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري من تداعيات أي استهداف جديد لجزيرة خرج، عادَّاً أن ذلك قد يغير معادلة الطاقة العالمية.

ورغم التصعيد العسكري، ظهرت مؤشرات محدودة على إمكان عبور بعض الشحنات عبر المضيق. فقد أفاد مرصد الملاحة البحرية «مارين ترافيك» بأن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت مضيق هرمز وهي تبث إشارات التتبع للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

لكن حركة الملاحة لا تزال منخفضة بشكل حاد مقارنة بالمعدلات الطبيعية؛ إذ تشير بيانات شركات تتبع السفن إلى أن عدداً كبيراً من الناقلات يتجنب المرور عبر المضيق بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز محور الصراع الأكثر حساسية في الحرب الدائرة. فبينما تضغط واشنطن لتشكيل تحالف دولي لتأمين الممر البحري، تحاول إيران استخدامه ورقةَ ضغطٍ استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، في معركة تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».