هل ما زال آرسنال يملك فرصة في الصراع على لقب الدوري الإنجليزي؟

أربعة أشياء يجب أن يصححها «المدفعجية» للاستمرار في مقارعة سيتي على الصدارة

لاعبو آرسنال مطالبون باستجماع كل قوتهم من أجل البقاء في السباق حتى النهاية (إ.ب.أ)
لاعبو آرسنال مطالبون باستجماع كل قوتهم من أجل البقاء في السباق حتى النهاية (إ.ب.أ)
TT

هل ما زال آرسنال يملك فرصة في الصراع على لقب الدوري الإنجليزي؟

لاعبو آرسنال مطالبون باستجماع كل قوتهم من أجل البقاء في السباق حتى النهاية (إ.ب.أ)
لاعبو آرسنال مطالبون باستجماع كل قوتهم من أجل البقاء في السباق حتى النهاية (إ.ب.أ)

هل انتهى الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز... أم ما زال يملك آرسنال الفرصة لمقارعة مانشستر سيتي على مركز الصدارة؟
من الواضح للجميع أن آرسنال يعاني بشدة في النواحي الدفاعية في غياب ويليام صليبا، والدليل على ذلك أن شباك الفريق اهتزت بمتوسط 2.17 هدف في المباراة من دون قلب الدفاع الفرنسي، مقابل 0.93 في المباريات التي شارك فيها. ويمكن القول إن آرسنال قد افتقد خدمات تاكهيرو تومياسو بنفس القدر أيضاً، حيث يغيب المدافع الأيسر الياباني عن الملاعب منذ منتصف مارس (آذار)، كما هو الحال مع صليبا. كان من الممكن أن يلعب تومياسو في مركز قلب الدفاع، أو يقوم بمهام دفاعية محددة أخرى، أو يظل في مكانه ظهيراً أيسر على أن ينتقل بن وايت لقلب دفاع.
لكن بدون صليبا وتومياسو، اعتمد آرسنال بشكل أكثر من اللازم على روب هولدينغ، الذي يمتلك قدرات جيدة، لكن ليست لديه الجودة المطلوبة عند الاستحواذ على الكرة أو فقدانها. ومن الواضح أن جاكوب كيويور، الذي ضمه آرسنال في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة من سبيزيا، ليس مستعداً للمشاركة في التشكيلة الأساسية.

أرتيتا يدرك أن فرصة آرسنال باتت صعبة (رويترز)

وبناء على ذلك، يتعين على المدير الفني للمدفعجية، الإسباني ميكل أرتيتا، أن يجد طريقة ما لحل المشكلات الدفاعية لفريقه في شهر مايو (أيار) الحاسم، لقد عانى آرسنال كثيراً بسبب الأخطاء الساذجة التي يرتكبها اللاعبون، مثل تمريرة آرون رامسدال، الذي يقدم مستويات غير ثابتة على الإطلاق، لكارلوس ألكاراز لاعب ساوثهامبتون في اللقاء الذي انتهى بالتعادل 3 - 3. كما لا يمتلك الفريق لاعب خط الوسط القوي القادر على إفساد هجمات المنافسين.
ومن الواضح أيضاً أن غياب صليبا قد أثَّر بشكل سلبي على توازن الفريق ككل. ومع ذلك، لم يكن يتعين على هذا الفريق أن يستقبل ثلاثة أهداف على ملعبه أمام ساوثهامبتون أو أن يتعثر أمام وستهام بعد تقدمه بهدفين دون رد (2 - 2)! وإذا تمكن أرتيتا من إعادة خط دفاعه إلى مستواه الطبيعي، فستكون هناك فرصة لعودة الفريق إلى المسار الصحيح.
باستثناء نجمي مانشستر سيتي المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند، وصانع الألعاب البلجيكي كيفين دي بروين، ليس هناك لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم أفضل من بوكايو ساكا، الذي قدم مستويات استثنائية في معظم فترات الموسم، ويتميز بأنه حاسم في المباريات الصعبة، ولديه القدرة على تقديم حلول غير تقليدية، ومساعدة زملائه على تقديم مستويات أفضل واللعب بحماس أكبر. لكن مستواه تراجع بعض الشيء في الآونة الأخيرة، ويتعين على آرسنال أن يجد طريقة ما لمساعدته على التألق فيما تبقى من مباريات الموسم حتى يظل الفريق في المنافسة.
لقد تحدث أرتيتا أكثر من مرة عن خطته لتحويل ساكا إلى آلة قادرة على التألق باستمرار وتقديم مستويات ثابتة خلال أكثر من 60 أو 70 مباراة. لم يمنح أرتيتا ساكا الراحة اللازمة، حيث جلس اللاعب الإنجليزي الدولي على مقاعد البدلاء مرة واحدة فقط هذا الموسم، عندما شعر بالمرض قبل مواجهة ليدز يونايتد هذا الشهر. ورغم أن هذا قد يؤتي ثماره على المدى الطويل، فإنه قد يؤثر على اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً.
ورغم كل ذلك، تألق ساكا في مباراة ساوثهامبتون الأسبوع الماضي، وصنع هدفاً لغابرييل مارتينيلي وأحرز هدف التعادل في الوقت القاتل، وكاد يقود آرسنال للعودة وتحقيق انتصار مثير آخر في اللحظات الأخيرة من المباراة، وهو ما يعني أن اللاعب لا يزال يمتلك الطاقة التي تساعده على التألق. لكنه كان يبدو مرهقاً في المباراتين اللتين تعادل فيهما آرسنال مع ليفربول ووستهام، وأهدر ركلة جزاء أمام وستهام. ورغم تألق ساكا في بداية مباراة مانشستر سيتي التي خسرها فريقه برباعية، فإنه اختفى في باقي المباراة وكان هناك شعور بأنه يفضل نقل الكرة بشكل سهل بدلاً من المغامرة ومحاولة المراوغة والاختراق والتقدم للأمام. وتراجع معدله التهديفي بعض الشيء بعد منتصف الموسم، لكن آرسنال في أشد الحاجة إلى تألقه من جديد في الوقت الحالي.
على جانب آخر، لعب لياندرو تروسارد 96 دقيقة (كلها بديلاً) في سلسلة المباريات الأربع، التي لم يحقق فيها آرسنال أي انتصار. لكن المهاجم البلجيكي الذي ترك بصمة كبيرة على أداء الفريق في أول شهرين له في ملعب الإمارات منذ قدومه من برايتون، يستحق المشاركة في عدد أكبر من الدقائق.
وفي الآونة الأخيرة وفي اللحظات الحاسمة من الموسم، فقد المهاجم البرازيلي غابرييل خيسوس الكثير من خطورته أمام المرمى، كما تراجع مستوى ساكا ومارتن أوديغارد بشكل ملحوظ، وهو ما أثر على نتائج آرسنال، ورغم ذلك من الصعب استبعاد أي منهم من التشكيلة الأساسية. لكن تروسارد، الذي يلعب بشكل جيد إلى جانب مارتينيلي ويمكنه اللعب في جميع المراكز الأمامية الستة باستثناء محور الارتكاز، يجب أن يحصل على المزيد من الفرص لزيادة الفعالية الهجومية للفريق.
وينطبق الأمر نفسه أيضاً على الإيطالي جورجينيو، الذي تعاقد معه آرسنال في الوقت نفسه الذي تعاقد فيه مع تروسارد، ويمتلك خبرة الفوز بالبطولات والألقاب التي يفتقر إليها آرسنال بشدة. لقد عانى الفريق بشدة من أجل السيطرة على خط الوسط في الأسابيع الأخيرة، وتراجع مستوى الغاني توماس بارتي، على وجه الخصوص، بشكل كبير.
لعب جورجينيو نصف ساعة أمام مانشستر سيتي و23 دقيقة أمام وستهام، لكنه لم يشارك في أي مباراة منذ الفوز المريح على ليدز يونايتد. ويبدو أن الوقت قد حان لمنح الفرصة لهذا اللاعب الذي يمتلك خبرات هائلة في هذا الوقت الصعب والحاسم من الموسم.
هل سيتعثر مانشستر سيتي في أي وقت قبل 28 مايو؟ يبدو من الصعب حدوث ذلك، لكن يتعين على آرسنال أن يقاتل حتى الرمق الأخير ولا يستسلم أبداً، لأنه من الممكن أن يحدث أي شيء. لقد وصل مانشستر سيتي إلى مستويات مذهلة ويبدو قادراً على سحق أي منافس، لكن لا يزال أمامه ثماني مباريات في الموسم، وهو عدد مرهق للغاية من المباريات، على عكس آرسنال الذي يتبقى له أربع مباريات فقط.
عندما فاز مانشستر سيتي على آرسنال على ملعب الإمارات في 15 فبراير (شباط)، اعتقد كثيرون أن المنافسة على اللقب قد انتهت آنذاك، لكن آرسنال حقق الفوز في سبع مباريات متتالية وتصدر جدول الترتيب. لكن المباريات التي سيلعبها آرسنال ستكون صعبة وقوية للغاية، فحتى مباراته أمام تشيلسي في ديربي لندن غداً الثلاثاء ستكون متكافئة، رغم أن التراجع الواضح في أداء ونتائج البلوز. وسيخوض آرسنال مباراة محفوفة بالمخاطر أمام نيوكاسل القوي؛ كما أن برايتون سيكون منافساً عنيداً للغاية لأنه سيدخل هذه المواجهة وهو يرغب في حصد مزيد من النقاط التي تساعده على احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وحتى مواجهة نوتنغهام فورست على ملعب «سيتي غراوند» في 20 مايو ستكون صعبة جداً، خاصة إذا كان الفريق بحاجة إلى نقاط المباراة من أجل ضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن إذا تمكن آرسنال من العودة إلى مستواه فسيكون قادراً على الفوز بكل هذه المباريات: أي تعثر من مانشستر سيتي يجعل الجولة الأخيرة هي الجولة الحاسمة. سيكون آرسنال هو الأوفر حظاً للفوز على ولفرهامبتون على ملعبه في الجولة الأخيرة، في حين سيخوض مانشستر سيتي مواجهة أكثر صعوبة أمام برنتفورد، الذي سبق أن فاز عليه في ملعب الاتحاد. ومن المؤكد أن رسالة أرتيتا للاعبيه ستكون القتال حتى الرمق الأخير، على أمل أي تعثر لمانشستر سيتي.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.