موريتانيا تعد العبودية جريمة ضد الإنسانية.. وتكافح التعذيب

موريتانيا تعد العبودية جريمة ضد الإنسانية.. وتكافح التعذيب

الحقوقيون قللوا من شأنها في ظل عدم تطبيق القوانين
السبت - 1 ذو القعدة 1436 هـ - 15 أغسطس 2015 مـ رقم العدد [ 13409]
موريتانيون يشاركون في مظاهرة ضد التمييز في نواكشوط ({غيتي})

أصبحت العبودية والتعذيب في موريتانيا جريمتين ضد الإنسانية لا تسقطان بالتقادم، وذلك بموجب قوانين صادقت عليها الجمعية الوطنية، الغرفة السفلى في البرلمان الموريتاني، خلال اليومين الماضيين في جلسات علنية شهدت نقاشات ساخنة ومثيرة.

القوانين الجديدة تم التصويت عليها بالإجماع، لتلغي قوانين سابقة صادق عليها البرلمان خلال السنوات الأخيرة ضمن خطة لتدعيم الترسانة القانونية خاصة في ما يتعلق بحقوق الإنسان، وذلك من أجل إغلاق ملفات حقوقية كثيرة تتعلق بممارسة العبودية وتعرض سجناء سابقين للتعذيب.

وفي هذا السياق أشاد وزير العدل الموريتاني إبراهيم ولد داداه بالقوانين الجديدة، خاصة القانون المجرم لممارسة العبودية الذي «يتكون من 26 مادة تنص على أن العبودية جريمة ضد الإنسانية غير قابلة للتقادم، كما تحدد مختلف الحالات التي يمكن تكييفها على أنها استعباد، وتحدد العقوبات المترتبة على هذه الحالات».

وأوضح الوزير أن القانون الجديد يحدد آلية تشكيل محاكم للنظر في جرائم الاستعباد، كما يقر غرامات على ما سماه «تمجيد العبودية» في المنتج الأدبي والفني، بالإضافة إلى تضمين المعلومات المتعلقة بتجريم الممارسات الاستعبادية في التكوين الإجباري والمستمر للأشخاص المدنيين والعسكريين المكلفين بتطبيق القانون.

وقال وزير العدل الموريتاني إن القانون الجديد «يأتي لإعادة قراءة القانون الصادر عام 2007 من أجل تكييفه مع نتائج الحوار بين الأغلبية وبعض أطياف المعارضة عام 2011، وكذلك تكييفه مع بعض الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها موريتانيا»، وشدد في السياق ذاته على أن القانون الجديد «سيكون فعالا في معالجة بعض القضايا التي كانت أمثلة صارخة للاستعباد في المجتمع».

من جهة أخرى صادقت الجمعية الوطنية على قانون جديد مناهض للتعذيب، وآخر يقضي بإنشاء آلية وطنية للوقاية من التعذيب، ويتكون القانون الأول من 24 مادة «تنص على أن أفعال التعذيب والعقوبات القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة جرائم ضد الإنسانية غير قابلة للتقادم»، ويجرم القانون الجديد «الاحتجاز السري ولا يقبل أي مبرر للتعذيب ويمنع تسليم أي شخص إذا كان هناك احتمال لوقوع التعذيب».

كما ينص القانون الثاني على إنشاء آلية وطنية للوقاية من التعذيب تمارس نوعًا من الرقابة على الأماكن التي يمكن أن يمارس فيها التعذيب كالسجون ومراكز إعادة تأهيل القصر المتنازعين مع القانون وأماكن الحراسة ومؤسسات الطب النفسي ومراكز الاعتقال ومناطق العبور والنقاط الحدودية.

وتتمثل هذه الآلية في لجنة تتكون من 12 عضوًا يتمتعون بصلاحيات واسعة حيث يحق لهم النفاذ إلى كل الأماكن السابقة والحصول على كل المعلومات حولها، كما يمكنهم التحدث على انفراد مع الأشخاص المحرومين من الحرية، وأوضح وزير العدل الموريتاني أن «أعضاء هذه اللجنة بإمكانهم تنظيم زيارات مبرمجة أو مفاجئة وفي أي لحظة، وفي كل الأماكن، حيث يمكن أن يوجد شخص محروم من الحرية».

وأكد وزير العدل أن «عضوية الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب التي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري يتعارض مع أي مسؤولية حزبية أو برلمانية أو ممارسة أي وظيفة إدارية»، على حد تعبيره.

وفي إطار ردود الفعل على القوانين الجديدة، قال المدير ولد بونه رئيس الفريق البرلماني لحقوق الإنسان إنها تشكل «ثورة غير مسبوقة» في إطار تحسين الترسانة القانونية في موريتانيا، وأضاف ولد بونه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد اليوم لم يعد من الممكن الحديث عن عبودية أو تعذيب في موريتانيا، لقد أغلقت جميع المنافذ أمامها». من جهة أخرى قال محمد غلام ولد الحاج الشيخ، النائب المعارض وعضو لجنة العدل في البرلمان، إن «القوانين الجديدة تحمل تغييرات مهمة وجيدة، ونحن سنصوت لصالحه رغم تحفظنا على بعض النقاط». وتواجه موريتانيا منذ سنوات انتقادات واسعة في ظل تقارير عن انتشار ممارسة العبودية في بعض مناطق البلاد، وهي التقارير التي تكذبها الجهات الرسمية في موريتانيا والتي تؤكد أن ما يوجد في موريتانيا هو «تراكم آثار العبودية»، وتشهد البلاد بين الفينة والأخرى حراكًا حقوقيًا واسعًا للتنديد بتعامل السلطات مع قضية العبودية وتقاعسها عن تطبيق القوانين.

وقلل عابدين ولد معط الله، القيادي في مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية «إيرا» في حديث مع «الشرق الأوسط»، من أهمية سن قوانين جديدة لتجريم العبودية أو التعذيب، وقال: «مشكلتنا ليست في الترسانة القانونية، لدينا أفضل القوانين وأكثرها احترامًا لحقوق الإنسان وضمان كرامته، ولكن هل تطبق هذه القوانين على أرض الواقع، أبدًا.. لا أحد في هذه الدولة يهتم لتطبيق القانون». وأضاف ولد معط الله: «نحن في (إيرا) اكتشفنا عدة حالات تمت فيها ممارسة العبودية على مواطنين موريتانيين من طرف مواطنين آخرين، وعندما بلغنا السلطات لم نجد أي تجاوب من طرفها، وبعد إصرار من قادتنا على ضرورة التجاوب مع الحالات التي نكشفها، تم القبض على زعمائنا ورميهم في السجن».

ويوجد في السجن بموريتانيا رئيس حركة «إيرا» بيرام ولد الداه ولد اعبيدي، وهو حقوقي اشتهر في موريتانيا بنضاله ضد العبودية، ويحظى بشعبية كبيرة في أوساط العبيد السابقين مكنته من الترشح للانتخابات الرئاسية العام الماضي وحصوله على المرتبة الثانية بعد الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.


اختيارات المحرر

فيديو