شغب «إلكتروني» للجماعة و«فشل» الحشد في ذكرى «فض رابعة»

قوات الأمن المصرية تتصدى لمظاهرات محدودة لأنصار الإخوان

أنصار «الجماعة» في أحد الأحياء الشعبية في العاصمة المصرية في الذكرى الثانية لفض اعتصامين لأنصار جماعة الإخوان في مصر أمس (أ.ب)
أنصار «الجماعة» في أحد الأحياء الشعبية في العاصمة المصرية في الذكرى الثانية لفض اعتصامين لأنصار جماعة الإخوان في مصر أمس (أ.ب)
TT

شغب «إلكتروني» للجماعة و«فشل» الحشد في ذكرى «فض رابعة»

أنصار «الجماعة» في أحد الأحياء الشعبية في العاصمة المصرية في الذكرى الثانية لفض اعتصامين لأنصار جماعة الإخوان في مصر أمس (أ.ب)
أنصار «الجماعة» في أحد الأحياء الشعبية في العاصمة المصرية في الذكرى الثانية لفض اعتصامين لأنصار جماعة الإخوان في مصر أمس (أ.ب)

باستثناء مناوشات طفيفة، مرت الذكرى الثانية لفض اعتصامين لأنصار جماعة الإخوان في مصر هادئة، تاركة عشرات المرتكزات الأمنية وقوات التدخل السريع في شوارع خالية في يوم عطلة أسبوعية، أججتها حرارة صيف غير مسبوق. وبينما أثيرت تساؤلات حول أسباب غياب أنصار الجماعة في ذكرى يوم بات مفصليا في وعي جيل جديد من كوادرها، ذهب قادة سابقون في الجماعة إلى أن الإخوان فقدوا قدرتهم على الحشد، وأن مساعي قادتها لتسويق تجاوزهم أزمة الانشقاق الداخلي لم تؤت ثمارها، فيما نجح قراصنة في اختراق الموقع الإلكتروني لمطار القاهرة الدولي، ورفعوا عليه شعار «الأرض لا تشرب الدم».
وفضت السلطات المصرية قبل عامين اعتصامين لأنصار الإخوان خلفا مئات القتلى، لتدشن الجماعة التي تأسست في عشرينات القرن الماضي مرحلة جديدة في صراعها الممتد مع الدولة.
وقال أحمد بان، الباحث في شؤون الجماعة الإسلامية، إن قادة الإخوان حاولوا التسويق لفكرة تجاوزهم الخلافات التي نشبت بين شبابها وشيوخها على قيادة التنظيم، في مسعى لدفع قواعد الجماعة للتفاعل والمشاركة في مظاهرات ذكرى الفض، لكن المظاهرات خرجت هزيلة ومكرورة على النحو الذي رأيناه ونراه في كل دعوة.
وأضاف بان، وهو قيادي سابق في الجماعة، أن تصريحات المتحدث الرسمي باسم حزب جماعة الإخوان المنحل، تركت الجماعة مكشوفة أمام قواعدها، لتسقط ورقة التوت الأخيرة عنها، وتعكس قدر انتهازية قادتها الذين حاولوا المتاجرة بالاعتصام بحثا عن تحسين شروط التفاوض مع السلطات.
ويشير بان إلى تغريدة بثها حمدي زوبع القيادي في حزب الإخوان على حسابه على موقع «تويتر» قال فيها إن الجماعة كانت تعلم أن اعتصام رابعة العدوية لم يكن ليعيد مرسي، ولكنهم كانوا يطالبون أنصارهم بالتصعيد من أجل الوصول لمرحلة التفاوض.
واعتصم قادة الجماعة وأنصارهم في ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة)، قبل أيام من مظاهرات دعت لها حركة تمرد للاحتجاج على حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي في 30 يونيو (حزيران) 2013، وظل الاعتصام قائما بعد توافق بين قوى سياسية وقادة الجيش بشأن عزل مرسي. ما دفع قادة الجماعة لتوسيع الاعتصام وإقامة آخر غرب العاصمة في ميدان «نهضة مصر»، وفي أعقاب إعلان حكومة حازم الببلاوي رئيس الوزراء حينها غلق باب مساعي التفاهم مع الجماعة، اتخذت السلطات قرار فض الاعتصامين.
وقطع أنصار الجماعة أمس عددا من الطرق السريعة التي تربط بين محافظات البلاد، لكن سرعان ما تدخلت القوى الأمنية وأعادت فتحها، كما أجهضت قوات مكافحة الشغب مظاهرات محدودة في القاهرة والجيزة.
وفرقت قوات الشرطة مظاهرتين لأنصار جماعة الإخوان بمنطقتي الهرم (غرب القاهرة) والمطرية (شرق القاهرة). وقالت مصادر أمنية إن «عناصر الإخوان حاولوا التظاهر بشارع الهرم، لكن قوات الأمن تصدت لهم وقامت بتفريقهم في الشوارع الجانبية بمنطقة الطالبية وألقت القبض على 5 منهم».
وأضافت المصادر أن عناصر الإخوان حاولوا أيضا التظاهر بمنطقة المطرية لكن قوات الشرطة تمكنت من تفريقهم، مؤكدة أن جميع قطاعات وزارة الداخلية في حالة استنفار أمني كامل لمواجهة أي أعمال عنف.
ونظمت الجماعة في عدة مدن وقرى مصرية مسيرات محدودة رفعت شعارات مناهضة للسلطات، لكن تلك المسيرات تتجنب في الغالب الخروج إلى شوارع أو ميادين رئيسية لتفادي الصدام مع قوات الأمن.
وسقط خلال العامين الماضيين عشرات القتلى في اشتباكات مع قوات الأمن أغلبهم في القاهرة والجيزة. وتمنع السلطات المصرية التظاهر دون إذن مسبق من السلطات.
وبدا مستغربا أن تنقل الصفحة الرسمية لتحالف دعم الشرعية عن مصدر مسؤول بالتحالف قوله إنه «حتى الساعة الخامسة من مساء اليوم (أمس) نظم مئات الآلاف من المتظاهرين على مستوى محافظات مصر 200 فعالية حاشدة ضمن الموجة النهارية ﻹحياء الذكرى السنوية الثانية لمذبحتي اعتصامي رابعة والنهضة». ودعا التحالف جميع المتظاهرين إلى تنفيذ الموجة الثانية «المسائية».
وتأتي الذكرى الثانية لفض اعتصام رابعة بعد أيام من قرار السلطات التنفيذية تغيير اسم الميدان إلى «ميدان المستشار هشام بركات»، النائب العام السابق الذي لقي مصرعه في عملية اغتيال شرق القاهرة في يونيو الماضي، وقرار آخر من السلطات القضائية بإحالة قيادات الجماعة وعدد كبير من كوادرها إلى الجنايات على خلفية اتهامات من بينها تدبير تجمهر مسلح والاشتراك فيه بميدان رابعة العدوية.
ومنذ فض اعتصام رابعة العدوية الذي مثل بداية تصدع في جبهة القوى السياسية التي دعت إلى إسقاط حكم الإخوان، رفعت جماعة الإخوان شعارا دشنه رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان، وتمثل في كف باللون الأسود طويت إبهامه على خلفية صفراء اللون.
وتعرض موقع مطار القاهرة الدولي لاختراق من قبل مجهولين، قاموا بوضع علامة «رابعة» على الصفحة الرئيسية للموقع، تزامنا مع الذكرى الثانية لفض الاعتصام. وكتب مخترقو الموقع الرسمي لمطار القاهرة: «الأرض لا تشرب الدماء.. الذكرى الثانية لمذبحة رابعة».
وقال رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي، أحمد جنينة، إن السلطات أغلقت الموقع الإلكتروني لمطار القاهرة الدولي لمنع محاولات اختراق الموقع، مشيرا إلى أن القراصنة نجحوا في توجيه الدخول من موقع المطار إلى موقع آخر إخواني.
وبدا لافتا دعوة حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية المتحالفة مع جماعة الإخوان، إلى ضرورة «التوصل لحل سياسي عادل بعيدا عن الأطروحات الصفرية التي لن تزيد الوطن إلا رهقا ولن نجني منها سوى مزيد من إزهاق الأنفس وإتلاف الأموال».
وجدد حزب البناء والتنمية دعوة أنصاره إلى الحفاظ على سلمية «نضالهم»، مشددا على أهمية التسارع للحوار بين قوى ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 لبناء رؤية مشتركة فيما عده «معركة الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية بعيدا عن الاستقطابات الآيديولوجية والتراشق الإعلامي».
ومثل فض اعتصام رابعة تحديا للسلطات المصرية التي واجهت موجة عنيفة من الانتقادات الدولية حينها. وتقدم الدكتور محمد البرادعي نائب الرئيس السابق باستقالته من منصبه احتجاجا على عملية الفض التي خلفت قتلى قدرتهم منظمات حقوقية دولية بما يربو على ألف شخص، بينما قال المجلس القومي لحقوق الإنسان شبه الحكومي إن عدد من قتلوا في محيط الاعتصام بلغ 632 قتيلا بينهم 8 شرطيين.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».