مؤشر «الفاو» يكشف تراجع أسعار الغذاء عالميًا وعدم تجاوب السوق السعودية

وسط انتظار لتحرك وزارة التجارة للجم الاحتكار

مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء بلغ 164.6 نقطة في يوليو 2015، بانخفاض قدره1.7 نقطة وبهذا المستوى، يصل المؤشِّر إلى أدنى قيمة له منذ سبتمبر 2009 ({الشرق الأوسط})
مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء بلغ 164.6 نقطة في يوليو 2015، بانخفاض قدره1.7 نقطة وبهذا المستوى، يصل المؤشِّر إلى أدنى قيمة له منذ سبتمبر 2009 ({الشرق الأوسط})
TT

مؤشر «الفاو» يكشف تراجع أسعار الغذاء عالميًا وعدم تجاوب السوق السعودية

مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء بلغ 164.6 نقطة في يوليو 2015، بانخفاض قدره1.7 نقطة وبهذا المستوى، يصل المؤشِّر إلى أدنى قيمة له منذ سبتمبر 2009 ({الشرق الأوسط})
مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء بلغ 164.6 نقطة في يوليو 2015، بانخفاض قدره1.7 نقطة وبهذا المستوى، يصل المؤشِّر إلى أدنى قيمة له منذ سبتمبر 2009 ({الشرق الأوسط})

في الوقت الذي سجل فيه متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (فاو) لأسعار الغذاء أدنى قيمة له منذ سبتمبر (أيلول) 2009، يستغرب مراقبون للسوق الغذائية في السعودية أن هذا الانخفاض لم ينعكس بالقدر نفسه على الأسعار المحلية، مما يشير إلى ارتفاع هامش الربح للتجار وقطاع التجزئة.
وفي هذا الشأن، قال الدكتور عبد الرحمن السلطان المحلل الاقتصادي؛ لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم أسعار السلع العالمية تراجعت لأدنى مستوى لها، ومن المفترض أن ينعكس ذلك على الأسعار المحلية، التي ما زالت عند مستويات مرتفعة مقارنة بالدول الأخرى. كما أشار إلى أن السبب الأساسي في ذلك يرجع إلى الممارسات التجارية وسيطرة بعض الوكالات الحصرية على عملية الاستيراد، مضيفًا: «برأيي الاحتكار هو السبب في عدم تمرير هذا الانخفاض الحاصل في السوق العالمية إلى السوق المحلية».
وأوضح السلطان أن التجار يجدون في ظل الطلب الكلي القوي والانخفاض العالمي للأسعار فرصة لتحقيق أرباح إضافية، أي تحقيق هوامش ربح أعلى. وأضاف: «كما نجد أن السلع اليابانية ما زالت مرتفعة، على الرغم من انخفاض الين الياباني، ويرجع ذلك إلى الوكلاء الحصريين الذين استغلوا هذا الانخفاض لزيادة أرباحهم، حيث باستطاعتهم تسويق بضائعهم بالأسعار السابقة نظرا لوجود قوة شرائية كبيرة وعدم وجود منافسين لهم».
ويؤيد هذا الرأي، المحلل الاقتصادي محمد العمران الذي أكد على أن الاحتكار الذي تعاني منه السوق السعودية أضر بالمستهلكين، وقال: «لقد انخفضت الأسعار العالمية منذ أكثر من سنة، وشمل هذا الانخفاض أسعار المواد الغذائية ومواد البناء، في الوقت الذي لم نلاحظ فيه تغيرًا كبيرًا في الأسعار المحلية». فالسوق المحلية تعاني من الاحتكار في معظم أنواع السلع الأساسية، كالأرز والحبوب والسكر والدواجن والألبان. وشدد العمران على ضرورة تفعيل المنافسة قائلا: «لو كانت هناك منافسة أكبر، ستتلاشى هذه الممارسات الاحتكارية وبالتالي يستفيد المستهلك النهائي من المنافسة العادلة، كما أن للتاجر الحق في تحقيق الأرباح بشرط أن تكون أرباح معقولة». ويفيد العمران كذلك: «في ظل هذا التفاعل الخجول مع انخفاض الأسعار العالمية في كل السلع، يأتي دور الجهات المعنية، حيث يتحتم على وزارة التجارة أن يكون لها دور أكبر في الفترة القادمة لمنع الممارسات الاحتكارية من جهة، وممارسة الرقابة على الأسواق والتأكد من عدم تحقيق التجار لهوامش ربح عالية من جهة أخرى».
إلاّ أن الرئيس التنفيذي لجمعية حماية المستهلك، الدكتور سليمان السماحي، قد قال في وقت سابق «إن الشركات والتجار يوقعون عقودا طويلة الأجل مع الشركات الأجنبية، لذلك عندما تنخفض الأسعار العالمية لا يعني ذلك انخفاض الأسعار المحلية تلقائيا، لأن هذه العقود موقعة بأسعار مختلفة، وبالتالي قد يأخذ الانخفاض وقتا كبيرا».
ويُذكر أن مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء بلغ 164.6 نقاط في يوليو (تموز) 2015، بانخفاض قدره1.7 نقاط (1 في المائة) عن مستوياته في يونيو (حزيران) ومتراجعًا بنحو 40 نقطة (19.4 في المائة) عن مستوياته في يوليو 2014. وبهذا المستوى، يصل المؤشِّر إلى أدنى قيمة له منذ سبتمبر 2009. ويُعبِّر هبوط المؤشر في الشهر الأخير عن انخفاض حاد في أسعار منتجات الألبان والزيوت النباتية، معوِّضًا بذلك بعض الزيادات في أسعار السكر والحبوب. بينما ظلَّت أسعار اللحوم مستقرة.
وقد بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الحبوب 166.5 نقاط في يوليو بارتفاع قدره 3.3 نقاط (2 في المائة) عن مستوياته في يونيو وإن كان لا يزال أقل بـ18.7 نقاط (10.1 في المائة) عن مستوياته في يوليو من السنة الماضية، بينما تراجعت أسعار الأرز. كما بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الزيت النباتي 147.6 نقاط في يوليو بانخفاض قدره 9 نقاط تقريبًا (5.5 في المائة) عن مستوياته في يونيو، مسجّلاً بذلك أدنى قيمة له منذ يوليو 2009.
ونَجم هذا الانخفاض الأخير أساسًا عن التطوُّرات التي شهدتها أسواق زيوت النخيل والصويا. وانخفضت عروض أسعار زيت النخيل الدولية على إثر ازدياد الإنتاج في جنوب شرقي آسيا واقتران ذلك بتباطؤ الصادرات، خاصة من ماليزيا. وواصلت أسعار زيت الصويا انخفاضها في ظل وفرة الكميات المتاحة للتصدير في أميركا الجنوبية وتحسُّن توقُّعات الإمدادات العالمية في الموسم 2015 / 2016. كما أدّى أيضًا الضَعف المستمر في أسعار النفط الخام إلى استمرار الضغط على أسعار مجموعة الزيوت النباتية. أما متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار منتجات الألبان فقد سجّل 149.1 نقطة في يوليو، بانخفاض قدره 11.5 نقاط (7.2 في المائة) عن مستوياته في يونيو. وكانت أسعار مساحيق الحليب يليها الجُبن والزُبد الأكثر تأثرًا بهذا الانخفاض.



اليوان عند قمة 3 سنوات ونصف... وأسهم الصين تتعافى

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

اليوان عند قمة 3 سنوات ونصف... وأسهم الصين تتعافى

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

استعادت الأسواق الصينية قدراً من توازنها، الخميس، مع ارتفاع الأسهم في الصين وهونغ كونغ بقيادة قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا، بالتزامن مع صعود اليوان إلى أقوى مستوياته في ثلاثة أعوام ونصف العام. وجاء التحسن في ظل تراجع الدولار وانتعاش شهية المخاطرة في الأسواق الآسيوية، وإن ظل الحذر قائماً حيال قوة الاقتصاد الصيني واتجاه السياسة النقدية الأميركية.

وأنهى مؤشر «CSI300» للأسهم الصينية الكبرى الجلسة مرتفعاً 0.1 في المائة، بعد خسارة حادة بلغت 3 في المائة في الجلسة السابقة، فيما صعد مؤشر شنغهاي المركب 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، حقق مؤشر هانغ سينغ أداءً أقوى، مرتفعاً 0.8 في المائة.

وجاء التعافي ضمن موجة أوسع في الأسواق الآسيوية بعد عمليات البيع العالمية التي تعرضت لها أسهم التكنولوجيا. وقفز مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية 6 في المائة، فيما ارتفعت الأسهم اليابانية بنحو 1.4 في المائة، وهو ما ساعد على إعادة بعض الثقة إلى المستثمرين بعد جلسة اتسمت بضغوط بيع قوية.

كما تلقت المعنويات دعماً من إعلان شركات صينية جديدة، بينها «فوكسكون إندستريال إنترنت» و«CCCC Design & Consulting»، خططاً لإعادة شراء أسهمها أو تنفيذ عمليات شراء، وهي خطوات عادةً ما يَنظر إليها المستثمرون بوصفها مؤشراً على ثقة الشركات في تقييماتها وآفاقها المستقبلية.

كان قطاع الرعاية الصحية أبرز محركات السوق. فقد قفز مؤشر «CSI» للقاحات والتكنولوجيا الحيوية في الصين 9 في المائة، بينما ارتفع مؤشر هانغ سينغ للأدوية المبتكرة بأكثر من 4 في المائة. وجاءت المكاسب بعد إعلان «موديرنا» و«ميرك» تطورات إيجابية في مجال جديد لعلاج السرطان، الأمر الذي انعكس سريعاً على تقييمات شركات التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية.

في المقابل، استعادت أسهم التكنولوجيا جزءاً من خسائرها السابقة. وصعد مؤشر «STAR100» بنحو 2 في المائة بعد تراجعه 7 في المائة، فيما ارتفع مؤشر الذكاء الاصطناعي في هونغ كونغ 2.3 في المائة.

لكن موجة التعافي لم تشمل جميع أسهم التكنولوجيا المتقدمة. فقد هبط سهم شركة «يونيتري» الصينية للروبوتات البشرية 19 في المائة، بعد أن ارتفع بأكثر من خمسة أضعاف في أول يوم لتداوله في بورصة شنغهاي. ويعكس التراجع عمليات جني أرباح بعد القفزة الاستثنائية التي رافقت إدراج الشركة، في وقت تزداد فيه حساسية المستثمرين تجاه التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا.

وبالتوازي مع تحسن الأسهم، قدّمت سوق العملات إشارة إضافية إلى التحولات الجارية في تدفقات رؤوس الأموال، إذ لامس اليوان في التعاملات المحلية مستوى 6.7203 يوان للدولار، وهو الأقوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وجاء ارتفاع العملة الصينية أساساً نتيجة ضعف الدولار، الذي تراجع 0.8 في المائة أمام العملات الرئيسية خلال الليل، ليهبط إلى أدنى مستوياته في شهرين ونصف الشهر. وأسهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية في الضغط على العملة الأميركية بعدما كشفت وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم سوق السندات طويلة الأجل.

لكنّ بنك الشعب الصيني أظهر في الوقت نفسه أنه لا يرغب في ارتفاع سريع وغير منضبط لليوان. وحدد البنك السعر المرجعي اليومي عند 6.7808 يوان للدولار، أضعف بمقدار 612 نقطة من تقديرات «رويترز»، في أكبر انحراف في الاتجاه الضعيف منذ فبراير.

وتكشف هذه الخطوة عن معادلة دقيقة أمام صناع السياسة في بكين. فاليوان الأقوى قد يساعد على تخفيف تكلفة الواردات ويعزز الثقة بالأصول الصينية، لكنه قد يقلص في المقابل القدرة التنافسية للصادرات، التي تمثل أحد مصادر الدعم المهمة للاقتصاد في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي.

أما العامل الخارجي الأكثر تأثيراً فيبقى مسار الدولار والسياسة النقدية الأميركية. فرغم إجراءات وزارة الخزانة لدعم سيولة سوق السندات، استمرت المخاوف بشأن الوضع المالي الأميركي بعدما تجاوز إجمالي الدين 40 تريليون دولار للمرة الأولى.

وترى «غوشنغ سيكيوريتيز» أن مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تستهدف استقرار السيولة وإرسال إشارة دعم للأسواق، لكنها لا تعالج الضغوط الهيكلية المرتبطة بارتفاع العجز المالي وزيادة إصدارات الدين طويل الأجل.

وبالنسبة إلى الأسواق الصينية، فإن اجتماع قوة اليوان مع تعافي أسهم التكنولوجيا والرعاية الصحية يوفر دعماً قصير الأجل للمعنويات، لكنه لا يلغي التحديات الأساسية. وستظل قدرة هذا التعافي على الاستمرار مرتبطة بأداء الاقتصاد المحلي، واتجاه الدولار، وبيانات التضخم والتوظيف الأميركية التي ستحدد بدورها توقعات السياسة النقدية في أكبر اقتصاد في العالم.


من 45 مليار دولار إلى المؤبد... رحلة سقوط مؤسس «إيفرغراند»

قطب الأعمال الصيني هوي كا يان والمعروف أيضاً باسم شو جياين مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية خلال محاكمته (أ.ف.ب)
قطب الأعمال الصيني هوي كا يان والمعروف أيضاً باسم شو جياين مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية خلال محاكمته (أ.ف.ب)
TT

من 45 مليار دولار إلى المؤبد... رحلة سقوط مؤسس «إيفرغراند»

قطب الأعمال الصيني هوي كا يان والمعروف أيضاً باسم شو جياين مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية خلال محاكمته (أ.ف.ب)
قطب الأعمال الصيني هوي كا يان والمعروف أيضاً باسم شو جياين مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية خلال محاكمته (أ.ف.ب)

تحولت قصة هوي كا يان، مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية والمعروف أيضاً باسم شو جياين، من واحدة من أبرز حكايات الصعود الاقتصادي في الصين إلى رمز صارخ لانهيار نموذج النمو العقاري الذي هيمن على البلاد لعقود.

فالرجل الذي تصدر قائمة أثرياء آسيا في ذروة نجاحه، انتهى به المطاف إلى حكم بالسجن المؤبد، بينما لا تزال تداعيات سقوط إمبراطوريته العقارية تضغط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وجاء الحكم بعد أن أقر هوي، البالغ من العمر 67 عاماً، في أبريل (نيسان)، وبعد 3 سنوات من الاحتجاز، بذنبه في ثماني تهم شملت إساءة استخدام الأموال والاحتيال في جمع التمويل وتلقي ودائع عامة بصورة غير قانونية.

كما أمرت محكمة في شنتشن بمصادرة جميع ممتلكاته الشخصية.

المشهد يحمل مفارقة لافتة مع صورة هوي قبل خمس سنوات.

ففي عام 2021، ظهر رجل الأعمال خلال احتفالات الحزب الشيوعي الصيني بالذكرى المئوية لتأسيسه في ميدان تيانانمن، وسط شخصيات نافذة، في حضور اعتبره كثيرون آنذاك دليلاً على المكانة التي يتمتع بها داخل دوائر الأعمال الصينية. لكن بعد أشهر فقط، بدأت «إيفرغراند» تتخلف عن سداد التزاماتها الخارجية، قبل أن تدخل لاحقاً في التصفية.

وأصبح انهيارها واحداً من أكبر مظاهر الأزمة العقارية التي أصابت الصين، بعدما اعتمد القطاع لسنوات على الاقتراض المكثف، وارتفاع أسعار الأراضي والمساكن، والمبيعات المسبقة لتمويل مشاريع جديدة.

قصة هوي الشخصية كانت، في حد ذاتها، انعكاساً للتحولات الاقتصادية الهائلة التي شهدتها الصين. فقد نشأ في قرية ريفية بمقاطعة خنان في وسط البلاد تحت رعاية جدته، وعمل في السابق فنياً للصلب، قبل أن يؤسس «إيفرغراند» ويحولها إلى واحدة من كبرى شركات التطوير العقاري الصينية.

اعتمدت الشركة في توسعها على نموذج شديد الجرأة، يشمل الاقتراض لشراء الأراضي، وبناء المشروعات بسرعة، وبيع الوحدات السكنية بهوامش أقل لتحقيق دوران سريع لرأس المال. ونجحت الاستراتيجية خلال سنوات الطفرة العقارية، حتى وصلت مبيعات «إيفرغراند» السنوية إلى 700 مليار يوان، أي نحو 100 مليار دولار، بحلول عام 2020، ومع هذا الصعود، تضخمت ثروة مؤسسها.

ففي عام 2017، بلغت ثروة هوي الصافية 45.3 مليار دولار، ليصبح أغنى رجل في آسيا وفقاً لمجلة «فوربس»... لكن بحلول عام 2023 كانت ثروته قد تقلصت إلى نحو 3 مليارات دولار، قبل أن يأمر القضاء الآن بمصادرة ممتلكاته.

إمبراطورية مالية

لم تكن «إيفرغراند» مجرد شركة عقارية. ففي ذروة توسعها، اندفع هوي إلى قطاعات أخرى شملت السيارات الكهربائية وكرة القدم، في محاولة لبناء مجموعة متعددة الأنشطة والاستفادة من القطاعات التي كانت تحظى باهتمام رسمي متزايد. كما نسج علاقات مع عدد من كبار رجال الأعمال في هونغ كونغ. وكان من أبرز المحطات حصول «إيفرغراند» على استثمار بقيمة 150 مليون دولار من تشنغ يو تونغ، مؤسس مجموعة «نيو وورلد ديفيلوبمنت»، قبل عام من الطرح العام الأولي للشركة في هونغ كونغ عام 2009، وهو تمويل ساعد المجموعة على تجاوز أزمة سيولة أعقبت توسعها السريع.

ووصف موظفون سابقون هوي بأنه مدمن على العمل، قليل الظهور إعلامياً، لكنه شديد الطموح ويطالب المحيطين به أحياناً باتباع وتيرة عمله. وخلال سنوات الازدهار، كان يؤكد للمستثمرين والصحافيين أن المبيعات المرتفعة وحجم أصول المجموعة قادران على تغطية ديونها الضخمة. لكن هذه المعادلة بدأت تتفكك عندما شددت بكين القيود على الاقتراض العقاري، في إطار محاولتها الحد من المخاطر المالية. وأصبح النموذج الذي منح «إيفرغراند» سرعتها الهائلة نقطة ضعف قاتلة عندما انكمشت السيولة وتراجعت مبيعات العقارات، ولم يعد من الممكن تدوير الديون بالطريقة السابقة.

قصة أعمق من السقوط

وهنا تتجاوز أهمية قضية هوي مصير رجل أعمال واحد. فسقوط «إيفرغراند» كشف عن حجم اعتماد الاقتصاد الصيني على العقارات، ليس فقط عبر شركات التطوير، وإنما أيضاً من خلال الحكومات المحلية والبنوك والأسر وسلاسل واسعة من الموردين والمقاولين. ولا تزال الأزمة العقارية تمثل تحدياً أمام بكين، لأنها تضغط على ثقة المستهلكين والاستثمار وقيمة الأصول، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إعادة توجيه الاقتصاد نحو قطاعات التكنولوجيا والتصنيع المتقدم والاستهلاك المحلي.

ويحمل الحكم كذلك رسالة إلى مجتمع الأعمال بأن مرحلة النمو المدفوع بالديون والتوسع العقاري غير المنضبط أصبحت أكثر صعوبة. فالرجل الذي كان يقدم نفسه بوصفه أحد المستفيدين من مسيرة الإصلاح والانفتاح الصينية أصبح اليوم أحد أبرز رموز نهاية حقبة اقتصادية كاملة.

وكان هوي قد قال خلال حفل جوائز الصين الخيرية عام 2018 إن «كل ما نملكه أنا و(إيفرغراند) هو هبة من الحزب والدولة والمجتمع». وبعد أقل من عقد، تبدلت الصورة بالكامل: إمبراطورية عقارية تحت التصفية، وثروة تبددت، ومؤسس يقضي حكماً بالسجن المؤبد. وبذلك، لا يمثل سقوط هوي كا يان مجرد نهاية استثنائية لأحد أشهر مليارديرات الصين، بل يلخص دورة كاملة من الازدهار العقاري... تبدأ بتوسع سريع، وديون ضخمة، ثم انهيار ترك آثاره على الشركات والمستثمرين والمستهلكين والاقتصاد بأسره.

أما السؤال الأهم الآن فهو مدى قدرة الصين على معالجة إرث تلك الحقبة من دون أن تتحول أزمة العقارات الطويلة إلى عائق دائم أمام النمو.


السندات اليابانية ترتد... و«نيكي» يستعيد الزخم

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
TT

السندات اليابانية ترتد... و«نيكي» يستعيد الزخم

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

استعادت الأسواق اليابانية قدراً من الهدوء، الخميس، بعدما ساعدت إجراءات وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة سوق السندات طويلة الأجل على خفض العوائد عالمياً، وهو ما انعكس سريعاً على سندات الحكومة اليابانية ودعم الأسهم المحلية، بعد موجة اضطراب حادة خلال الأيام السابقة.

وصعد مؤشر «نيكي» بنسبة 1.36 في المائة ليغلق عند 66 ألفاً و216.79 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.18 في المائة إلى 4059.73 نقطة، في جلسة اتسمت بتحسن واضح في شهية المخاطرة.

جاء التحسن بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة ساهمت في خفض عوائد سندات الخزانة الأميركية وامتد أثرها إلى أسواق الدين في اليابان وأوروبا.

وكانت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل قد قفزت في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في وقت سابق من الأسبوع، بفعل المخاوف من تضخم الدين العام وارتفاع أسعار النفط الناتج عن استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن انخفاض أسعار الفائدة كان «العامل الرئيسي» وراء صعود السوق، مشيراً إلى أن القطاعات التي تخلفت سابقاً عن موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات بدأت تستقطب اهتماماً أكبر. وانعكس ذلك على اتساع المكاسب؛ إذ ارتفعت أسهم 182 شركة من أصل 225 مكوناً في «نيكي»، مقابل انخفاض 42 سهماً فقط واستقرار سهم واحد.

وتصدرت «سوميتومو ميتال ماينينغ» للتعدين المكاسب بارتفاع 10.76 في المائة، تلتها «سوميتومو فارما» بنسبة 8.48 في المائة، ثم «كانساي إلكتريك باور» بزيادة 8.37 في المائة، وهي أكبر قفزة يومية للسهم منذ أغسطس (آب) 2024. وفي المقابل، تراجع سهم «أوزورا بنك» 3.11 في المائة، و«إيبيدن» 2.87 في المائة، و«نيبون ستيل» 2.20 في المائة.

• ارتداد قوي في سوق السندات

وكانت الصورة أكثر وضوحاً في سوق الدين؛ فقد هبط عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 5.5 نقاط أساس إلى 2.835 في المائة، بعد أن اقترب قبل أيام من حاجز 3 في المائة.

كما انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً 8.5 نقاط أساس إلى 3.690 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.995 في المائة، فيما انخفض عائد الأربعين عاماً 9.5 نقاط أساس إلى 4.055 في المائة.

أما عائد السندات لأجل خمس سنوات فانخفض 3 نقاط أساس إلى 2.090 في المائة، بعدما كان قد سجل مستوى قياسياً خلال الأسبوع. وبقي عائد العامين، الأكثر حساسية لتوقعات سياسة «بنك اليابان»، مستقراً نسبياً. وزاد من طمأنة المستثمرين نجاح مزاد وزارة المالية على سندات لأجل 20 عاماً بقيمة نحو 2.5 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 15.8 مليار دولار. وبلغت نسبة التغطية 3.98 مرة، وهي أقل من مزاد يوليو (تموز)، لكنها ظلت أعلى من متوسط العام الماضي.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «سوني فايننشال غروب»، إن تحرك الخزانة الأميركية «أوقف مؤقتاً الاتجاه العالمي لارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مضيفاً أن التكهنات تتزايد بشأن احتمال اتخاذ اليابان أيضاً خطوات لمعالجة اختلالات العرض والطلب في سوق السندات.

• الأجانب يبيعون السندات

ومع ذلك، لا تزال الضغوط قائمة تحت السطح؛ فقد أظهرت بيانات وزارة المالية أن المستثمرين الأجانب باعوا صافي سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 1.25 تريليون ين في الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس، مقارنة بتدفقات خارجة بلغت 56.7 مليار ين فقط في الأسبوع السابق.

كما سجلت أذون الخزانة قصيرة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 1.21 تريليون ين، في إشارة إلى استمرار الحذر تجاه سوق الدين اليابانية مع ترسخ توقعات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). وكان عائد السندات لأجل عامين قد بلغ هذا الأسبوع 1.71 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 1995. ما يعكس اقتناعاً متزايداً بأن «بنك اليابان» قد يواصل التشديد النقدي.

وفي المقابل، عاد المستثمرون الأجانب إلى شراء الأسهم اليابانية، بصافي 621.2 مليار ين، منهين موجة بيع استمرت أسبوعين، بدعم من توقعات أرباح الشركات. كما ضخ المستثمرون اليابانيون 1.39 تريليون ين في الأسهم الأجنبية، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 4 أبريل، واشتروا كذلك سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 1.14 تريليون ين للأسبوع الثالث على التوالي. وتكشف هذه التحركات عن سوق لا تزال في طور إعادة التوازن؛ فهبوط العوائد منح الأسهم متنفساً، لكن التدفقات الأجنبية الخارجة من السندات والتوقعات برفع الفائدة تشير إلى