انتقادات أميركية لـ«حرب الجنرالين» ومخاوف من سيناريو ليبيا أو سوريا

«الشرق الأوسط» تحاور مسؤولين سابقين حول أزمة السودان

هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)
هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)
TT

انتقادات أميركية لـ«حرب الجنرالين» ومخاوف من سيناريو ليبيا أو سوريا

هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)
هل يبقى الشعب السوداني رهينة الجنرالين (أ.ف.ب)

«الوضع مأساوي»، «الشعب السوداني رهينة الجنرالين»، «الإدارة الأميركية مسؤولة عن تدهور الوضع في السودان»، «مستقبل الجنرالين السياسي انتهى»، «القيادة المدنية كانت ضعيفة لكنها أساسية»، «السودان قد يتحوّل إلى ليبيا أو سوريا». هذه عيّنة من آراء مسؤولين ومبعوثين أميركيين سابقين إلى السودان، حاورتهم «الشرق الأوسط»؛ لاستعراض مواقفهم من الأزمة الحالية في البلاد.
تحدث كل من جيفري فيلتمان المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى القرن الأفريقي، ودونالد بوث المبعوث الأميركي السابق إلى السودان وجنوب السودان، وألبرتو فرنانديز القائم بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم سابقاً، وكاميرون هدسون المدير السابق لمكتب المبعوث الأميركي الخاص للسودان، عن رؤيتهم للوضع الحالي، وتوصياتهم لطريقة حل الأزمة، إضافة إلى تقييمهم لاستراتيجية الإدارة الأميركية في أفريقيا عموماً والسودان خصوصاً، كما عرضوا لـ«أسوأ مخاوفهم».

الوضع الحالي في السودان:
اعتبر فيلتمان، الذي خدم في منصبه من أبريل (نيسان) 2021 إلى يناير (كانون الثاني) 2022، أن ما يجري في السودان «ليس حرباً أهلية بعد. بل هو قتال نيران صديقة بين جنرالين ومؤسستيهما». وأشار فيلتمان إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حمدتي)، اتخذا 46 مليون مدني سوداني رهينة توقهما إلى السلطة».
من ناحيته، أشار فرنانديز، الذي خدم في السودان بين عامي 2007 و2009، إلى أن «الجيش السوداني حالياً متفوق على قوات الدعم السريع». لكنه أضاف «أن قوات الدعم لا تزال صامدة، ولديها استراتيجية مفزعة لكنها ذكية، وهي الاختباء في المناطق السكنية في الخرطوم لتجنب الغارات الجوية والاستمرار... المجتمع الدولي يريد وقفاً لإطلاق النار لكن طرفي النزاع يريدان النصر».
أما بوث، وهو المبعوث السابق الخاص إلى السودان بين 2019 و2021، فقد وصف ما يحصل اليوم في السودان بأنه «مأساة رهيبة». لكنه أعرب عن تفاؤله بأنه «بعد محاولات عدة فاشلة، يبدو أن وقف إطلاق النار نجح، الأمر الذي أعطى الفرصة للمدنيين للهروب من مناطق الصراع أو الحصول على الغذاء والمياه». واعتبر بوث أن «الأمر هو أكثر من صراع على السلطة بين جنرالين، إنه استمرار للمنافسة بين مركز السودان ومحيطه، والذي للأسف تمثّل دوماً بالمواجهة العسكرية بدلاً من الأساليب السلمية. أعتقد أن غالبية السودانيين يريدون ويستحقون فرصة بناء بلدهم عبر مسار سياسي سلمي».
إلى ذلك، قال هدسون، الذي عمل في الملف الأفريقي في البيت الأبيض والخارجية بين عامي 2005 و2012: «الوضع مؤلم، فالمدنيون عالقون في مرمى النيران، وهم يحاولون البحث عن الأمان والمساعدة»، محذّراً: «يبدو أن طرفي النزاع ملتزمان بخططها للمواجهة رغم ما يقولانه للدبلوماسيين الدوليين».

عن الاستراتيجية الأميركية في السودان:
أشار فيلتمان الذي غادر منصبه منذ أكثر من عام، إلى أنه «من الواضح أن أولوية واشنطن في السودان اليوم هي وقف إطلاق نار لدواعٍ إنسانية. وهذا هو القرار الصحيح، ما دام القتال مستمراً فلن يتمكن السودانيون من الحصول على غذاء أو ماء. والذين يريدون أن يغادروا لا يستطيعون فعل ذلك بأمان. وقف القتال يجب أن يكون الهدف الفوري، من أجل الـ46 مليون سوداني الذين أخذهم الجنرالان رهينة».
لكن فرنانديز كان لديه رأي مغاير، فاتهم إدارة بايدن بالتسبب بالعنف الحالي، قائلاً: «أعتقد أن الاستراتيجية الأميركية، تحديداً استراتيجية وزارة الخارجية، ساهمت مباشرة بالعنف الذي خلق الوضع الذي نراه اليوم، خاصة بعد 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021؛ لأن هذا ما يحصل عندما يتم إزاحة المكوّن المدني... في بداية الأمر كان هناك الحكومة المدنية، ورغم أن الوضع كان فوضوياً وغير كامل لكن كان هناك توازن. وعندما تمت الإطاحة بالمكوّن المدني بعد 25 أكتوبر، سعى الأميركيون إلى إعادة الأمور إلى مجاريها من دون نجاح، ومن ثم حاولوا العمل مع الأطراف الموجودة لخلق استراتيجيات، لكنهم لم يعلموا أن وجود المكوّن المدني هو أساسي في المعادلة». وأضاف فرنانديز:
«عندما تزيل هذا المكوّن، يبقى المكوّنان العسكريان من دون طرف ثالث، وهذا كارثي. أعتقد أن إدارة بايدن ومكتب الشؤون الأفريقية تعاملا مع الموضوع بخفة؛ لأن تحييد (رئيس الحكومة السابق عبد الله) حمدوك والمدنيين زعزع التوازن في التركيبة، وزاد من حدة وشراسة الصراع بين الجيش وقوات الدعم».
من ناحيته، أعطى بوث نظرة على السياسة الأميركية العامة، داعياً إلى ضرورة «التعامل مع الواقع الصارخ»، وهو «أن اللاعبين المسلحين الذين لديهم مصالحهم الاقتصادية المرسّخة، لن يسلموا السلطة والثروة لمجرد أن هذا ما يريده الشعب السوداني، أو لأننا نقول إنهم يجب أن يقوموا بذلك». وأشار بوث إلى أن الولايات المتحدة دعمت الإعلان السياسي في يوليو (تموز) 2019 والدستور الانتقالي، مضيفاً: «هذا أعطى المدنيين أساساً، رغم أنه أساس غير كامل، في حكم السودان. ومن ثم قادت الجهود الدولية لدعم حكومة حمدوك. بعد انقلاب 25 أكتوبر، جمّدت الولايات المتحدة المساعدات غير الإنسانية وركّزت الجهود على خلق حكومة مدنية انتقالية جديدة. والآن تصب تركيزها على وقف القتال كي يستأنف السودانيون الحوار حول كيفية فرض الاستقرار في بلادهم وحكمه وإعادة بنائه».
أما هدسون فقد اعتبر أن «الولايات المتحدة تركّز بشكل أساسي على إخراج موظفيها ومواطنيها من هناك وضمان سلامتهم، والأرجح أنها تشعر بأنها مكبّلة حتى إنهاء هذه المهمة».

توصيات لحل الأزمة:
شدد فيلتمان على أن «الأولوية اليوم يجب أن تكون حماية المدنيين، وهذا يعني حشد الجهود لصالح وقف إطلاق النار». لكن فرنانديز اعتبر أن الإدارة أضاعت الفرصة لأنها لم تفرض عقوبات على المكوّن العسكري بعد 25 أكتوبر، فقال: «أعتقد أن العقوبات المبكرة وإرغام (المكوّن العسكري) على قلب الوضع وإعادته إلى ما كان عليه، كانا من الممكن أن ينقذا حياة الكثيرين اليوم. أنا مقتنع جداً بأن الدماء التي نراها اليوم هي مسؤولية الجنرالين، لكنها أيضاً مسؤولية المجتمع الدولي؛ لأنه ظن أن لديه الوقت الكافي لمعالجة ذلك. وأعتقد أنه يستطيع التحكم بالوضع. بعد 25 أكتوبر كان هناك جيشان من دون حكومة. وهذا خطأ جسيم؛ لأن وجود حكومة مدنية ضعيفة ووجود مدني ضعيف كان بإمكانه منع الطرفين من الخوض في المنافسة بينهما». واعتبر فرنانديز أن الولايات المتحدة لم تهتم بأفريقيا إلا بسبب الاهتمام الروسي والصيني، مضيفاً أن «هوس الإدارة بمجموعة (فاغنر) دفعها إلى التركيز على أفريقيا. إذن الاستثمار كان بسبب المنافسة ليس أكثر. في السودان كان هناك اهتمام منذ فترة بإنهاء الحرب، لكن هذا الاهتمام لا يعوّض عن القرار الكارثي الذي زرع بذور القتال الذي نراه اليوم بعد 25 أكتوبر».
وقدّم بوث توصياته الخاصة فقال: «يجب البناء حول وقف إطلاق النار الحالي، وتحويله إلى اتفاق دائم يشمل التفاوض على فصل القوات؛ كي لا يتمكن المزعزعون من إعادة إحياء أعمال العنف. هذا قد يتطلب تسهيلاً من مجموعة من الشركاء. بعد فصل القوات وحصرها في المعسكرات. على المفاوضات السياسية أن تبدأ فوراً، وأن تشمل ممثلين عن لجان المقاومة والمجموعات الناشئة وغيرها من مكونات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية التي لم تكن طرفاً في حكومة البشير والموقعين على اتفاق جوبا، والحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، والجيش وقوات الدعم السريع».
أما هدسون فقد حذّر من الثقة مجدداً بالبرهان وحميدتي، قائلاً: «من المبكر أن نتحدث عن إعادة البلاد إلى مسارها الصحيح. فمن الواضح أنه لا يمكن أبداً السماح لهذين الجنرالين أن ينجوَا سياسياً بعد هذا الصراع. لقد خسرا أي مصداقية ويجب عدم منحهما فرصة ثانية للحكم».

عن المكوّن المدني:
ولدى سؤال «الشرق الأوسط» عن رأيهم بالمكوّن المدني، اعتبر فرنانديز أن «وجود قيادة مدنية كان أفضل بكثير من عدمها»، قائلاً: «صحيح أن حمدوك و(أعضاء) حكومته لم يكونوا رائعين، لكنه رجل جيد وصادق، إلا أنه لم يحظ بثقة كافية، بل وثق بالجنرالات. وهذا كان خطأ جسيماً أعتقد أنه أدى مباشرة إلى الصراع الذي نراه اليوم».
من ناحيته أعرب بوث عن ثقته بـ«النساء والشباب الذين بدأوا الثورة ضد البشير، والذين استمروا بالإصرار على الحكم المدني حتى بعد الاعتداء العنيف عليهم في الخرطوم في يونيو (حزيران) 2019، والذين تظاهروا ضد انقلاب أكتوبر، والذين دعموا مجتمعاتهم من خلال لجان المقاومة خلال المأساة الحالية. لا يمكن سماع أصواتهم من خلال الأحزاب السودانية التقليدية، فالكثير منها اعتادت على عقد صفقات مع الأقوياء».
لكن نظرة هدسون كانت أكثر تشاؤمية فقال في جوابه: «أي قيادة نتحدث عنها؟ ليس هناك أي قيادة مدنية. لقد اختفت وكأنها لم تكن».

اتساع رقعة الصراع:
قال فيلتمان لدى سؤاله عما إذا كان يقلق من اتساع رقعة العنف: «ما يقلقني هو التالي: لا أحد من جيران السودان أو الشركاء في المنطقة أرادوا اندلاع هذا القتال. الجميع يعلم الثمن الهائل الذي سيدفعه المدنيون السودانيون وكل المنطقة إذا أدى هذا العنف إلى زعزعة الاستقرار بشكل عام. لكن كلّما طال القتال فإن هؤلاء الجيران واللاعبين الخارجيين قد يبدأون بالتدخل لصالح الجنرال الذين يرغبون برؤيته يسير في حرب طويلة. إذا بدأنا برؤية لاعبين إقليميين وخارجيين يقدمون دعماً ملموساً للجيش السوداني وقوات (الدعم السريع) للقتال، فهذا سوف يشحن القتال، وقد يؤدي إلى نزوح هائل سيصل إلى الدول المجاورة».
واستبعد بوث احتمال توسّع الصراع إلى خارج السودان، فقال: «هناك احتمال حقيقي باتساع دائرة العنف في السودان إذا استمر الجيش وقوات (الدعم السريع) في المواجهات العسكرية، فلديهم داعمون خارج السودان قد يتدخلون، الأمر الذي سيزيد من حدة الصراع وأمده. لا أعتقد أن القتال بين القوى السودانية سوف يمتد إلى الدول المجاورة، لكن الاحتمال وارد».

التخوف الأكبر
وكان السؤال الأخير، ما أكبر تخوف لديكم في السودان؟ فأجاب فيلتمان: «أن يتحوّل القتال الداخلي بين الخصمين إلى أمر مشابه لسوريا أو ليبيا، مع فارق أنه سيحصل في بلاد عدد سكانها أكبر بكثير». هدسون، الذي وافق ضمنياً على تقييم فيلتمان، أضاف تقييمه الخاص قائلاً: «أخاف أن يصبح السودان مثل ليبيا، تحكمه مجموعات من الميليشيات المسلحة، أو كسوريا، مع تدمير كامل للمدن الأساسية في إطار جهود إنهاء قوات الدعم. في الحالتين، لقد عادت طريق السودان للحكم المدني إلى ما قبل مرحلة وجود البشير في السلطة».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.