هاجمت حركة فتح بشدة المباحثات التي يجريها مبعوث الرباعية السابق توني بلير، مع حركة حماس، ووصفتها بـ«السمسرة المشبوهة»، داعية حركة حماس إلى وقف مباحثاتها والتنسيق المباشر مع وفد منظمة التحرير الذي قاد مباحثات التهدئة في القاهرة العام الماضي.
وقال المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي، إن حركته ترفض «تعامل أي فصيل فلسطيني مع توني بلير الذي يهدف إلى تحويل القضايا الفلسطينية إلى مواد للسمسرة والتجارة».
واتهم القواسمي بلير في بيان رسمي بأنه «يسعى إلى إنشاء مؤسسة تتنقل ما بين إسرائيل وحماس للسمسرة، وتعطيل حل القضايا المطروحة على أسس وطنية، وفقا لما وافق عليه وفد منظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة العام الماضي».
ودعا القواسمي الكل الفلسطيني إلى التصدي بحزم لسمسرة بلير المشبوهة. وقال: «إن بلير لا صفة رسمية له بعد أن أقيل من الرباعية الدولية التي كان ممثلا عنها»، وتساءل: «بأي صفة يقوم بلير بهذا الدور المشبوه؟ وبأي صفة يقوم بنقل الرسائل وإجراء المفاوضات بين إسرائيل وحماس؟»، مضيفا: «إنه لا يحمل صفة رسمية بالمطلق، ولا يمثل بريطانيا ولا دوليا، بل إنه يعمل على تعطيل الأمور كسمسار».
وشدد القواسمي على أن القضايا الفلسطينية واضحة وهي ليست بحاجة إلى جهود من بلير «الذي نعرف نياته جيدا».
وتابع: «إن على إسرائيل أن تكف عن هذه الأساليب المكشوفة، وأن تلتزم باتفاق القاهرة، وعليها أن تلتزم بما تم الاتفاق عليه مع وفد منظمة التحرير الفلسطينية برعاية مصرية، ومن ضمنها قضية المطار والميناء وتوسيع مناطق الصيد، وإلغاء المناطق العازلة البرية، كما جاء في اتفاق القاهرة».
وحذر القواسمي من أن هدف إسرائيل من إجراء مفاوضات مع حركة حماس بعيدا عن وفد منظمة التحرير الفلسطينية، هو «ترسيخ الانقسام، وتجاوز منظمة التحرير، ودق الأسافين بين الفصائل الفلسطينية، وتحقيق هدفها الاستراتيجي القاضي بفصل القطاع».
ودعا القواسمي حماس إلى وقف التعامل مع بلير باعتبار ذلك مضرا بالكل الفلسطيني، ووقف أشكال المفاوضات مع إسرائيل كافة، والتنسيق المباشر مع وفد منظمة التحرير الذي تم تشكيله أثناء العدوان الإسرائيلي على القطاع صيف العام الماضي، وقطع الطريق على إسرائيل لتجزئة الحلول وتمرير مشاريعها التصفوية للقضية الفلسطينية، تحت ذريعة تعدد العناوين والمرجعيات، وقطع الطريق أيضا على السماسرة أمثال بلير.
وجاء هجوم حركة فتح على بلير بعد توسطه بين إسرائيل وحماس وإجرائه مباحثات مع زعيم الحركة خالد مشعل مرتين على الأقل في غضون شهر واحد.
وأقرت حماس أمس بوجود مباحثات مع بلير، لكنها أكدت ما ذهبت إليه «الشرق الأوسط» في عدد أمس، من أن جهود التهدئة التي يتوسط فيها بلير بطيئة ولم تصل إلى نقطة حاسمة.
وكانت مصادر فلسطينية مطلعة أكدت أن جهود التهدئة التي تسعى إليها أطراف أوروبية وبلير بين حماس وإسرائيل متعثرة الآن، بسبب عدم تعامل الإسرائيليين مع الملف بالجدية الكاملة.
وقالت حركة حماس إن أي مقترح سيقدم للحركة بشأن التهدئة سيتم عرضه على الفصائل الفلسطينية، وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس: «إن الحركة في الآونة الأخيرة عقدت عددًا من اللقاءات القيادية مع عدد من الفصائل الفلسطينية شملت كلاً من الجهاد الإسلامي وحركة فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية، في سياق التواصل مع الفصائل الفلسطينية، وتعزيز العمل المشترك لخدمة القضية الفلسطينية. وقد تناولت هذه اللقاءات المستجدات السياسية والوضع الفلسطيني الداخلي والمعاناة الفلسطينية».
وأضاف أبو زهري في بيان: «إن الحركة قدمت شرحًا للقاءات مع الأطراف الأوروبية والدولية ولقاءات توني بلير بشأن التهدئة، وأكدت أن أي مقترح سيقدم سيتم عرضه على الفصائل الفلسطينية، وأن فكرة إقامة دولة في غزة أو فصلها عن بقية الوطن هي مجرد فزاعة من البعض ولا أساس لها من الصحة».
وهذه أول مرة تقر فيها حماس بوجود مباحثات يتوسط فيها بلير.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت في يونيو (حزيران) الماضي، عن مباحثات تهدئة غير مباشرة بين حماس وإسرائيل تقوم على تهدئة طويلة تستمر من 5 إلى 10 سنوات قابلة للتجديد، مقابل تخفيف الحصار، وتسريع عملية الإعمار، وإقامة ميناء بحري عائم مراقب من جهات دولية.
وناقش هذه المقترحات مع حماس وإسرائيل كل من توني بلير ونيكولاي ملادينوف، منسق عملية السلام في الشرق الأوسط، والقنصل السويسري بول جرينا، والمبعوث القطري محمد العمادي.
وتحدث الوسطاء عن إقامة ميناء عائم في غزة يخصص لرسو سفن الشحن، سيخضع لرقابة من قبل حلف شمال الأطلسي الذي يضم عضوية تركيا، فيما رفض موضوع المطار.
ولاحقا، دعمت قيادة الجيش الإسرائيلي ومسؤولو الأجهزة الأمنية، التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس على عقد هدنة طويلة قد تستمر لغاية 10 سنوات، وتحصل فيها الحركة على ميناء عائم، باعتبار أن شأن أي اتفاق يعطي حماس بعض الإنجاز أن يشكل لها دافعًا أكبر للحفاظ على حالة الهدوء في قطاع غزة، ومحاربة أي جماعات في القطاع تسعى إلى تخريب التهدئة الحالية، بما في ذلك الجماعات السلفية.
12:21 دقيقه
فتح تدعو للتصدي لـ«السمسرة المشبوهة» لبلير ومتاجرته
https://aawsat.com/home/article/429531/%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%8A-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A8%D9%88%D9%87%D8%A9%C2%BB-%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D8%AA%D9%87
فتح تدعو للتصدي لـ«السمسرة المشبوهة» لبلير ومتاجرته
حماس تقول إنها ستعرض أي مقترح للتهدئة على الفصائل وفصل غزة «مجرد فزاعة»
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
فتح تدعو للتصدي لـ«السمسرة المشبوهة» لبلير ومتاجرته
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




