«تشات جي بي تي» إمكانات واعدة وتحديات خطيرة في سوق المال

قادر على توقع تحركات سوق الأسهم

شعار روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» إمكانات واعدة وتحديات خطيرة في سوق المال

شعار روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» (رويترز)

يُعد الاطلاع على أخبار الأعمال واتجاهات السوق المالية أمراً مهماً لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة واكتساب ميزة في الأسواق، وتستخدم الشركات بالفعل أدوات الذكاء الصناعي لأداء ما يُسمّيه المتخصصون الماليون «تحليل المشاعر»، فهل يمكن لـ«تشات جي بي تي» أن يكون مفيداً في هذا الصدد؟
قالت المحاضرة في الاقتصاد والتمويل بجامعة بورتسموث إيون يونغ، في مقال نشرته (لاثنين) بموقع «ذا كونفرسيشن»، إن «تحليل المشاعر يتضمن تحليل الأخبار والبيانات المالية لتوليد رؤى وتوقعات للمستثمرين حول الأسهم والاستثمارات الأخرى، وعلى سبيل المثال، فإن نماذج الذكاء الصناعي الخاصة بشركة (مورغان ستانلي) تحلل مجموعة واسعة من البيانات، بما في ذلك المقالات الإخبارية ومنشورات الوسائط الاجتماعية والبيانات المالية، لتحديد الأنماط والتنبؤ بأسعار الأسهم».
وأضافت يونغ أنه «مع الزخم الذي اكتسبه روبوت الدردشة (تشات جي بي تي) منذ إطلاقه، قام باحثون من جامعة فلوريدا باستكشاف قدراته على توقُّع أداء سوق الأسهم بناء على تحليل المشاعر لعناوين الأخبار، وذلك عبر دراسة نُشرت (الأحد) في موقع ما قبل نشر الأبحاث (ssrn)».
ووجد الباحثون في الدراسة التي تنقل يونغ في مقالها أبرز تفاصيلها، أن «تشات جي بي تي»، يمكنه تحليل عناوين الأخبار، لتحديد ما إذا كان العنوان جيداً أو سيئاً أو غير ذي صلة بأسعار أسهم الشركة، ويُقدّم النصيحة، حيث وجدوا أن هناك ارتباطاً كبيراً بين الإجابات التي يقدمها وتحركات سوق الأسهم، مما يُظهر بعض القدرة على التنبؤ.
وكما أن أدوات الذكاء الصناعي المستخدمة قبل «تشات جي بي تي» قادرة أيضاً على مساعدة المستثمرين في فك رموز إعلانات السياسة النقدية، مما يوفر رؤى حول آثارها المحتملة على الأسواق المالية، وجدت الدراسة أيضاً كفاءة لدى روبوت الدردشة تفوق النماذج المستخدمة في فهم ما قد تعنيه الإعلانات الصادرة عن البنك المركزي الأميركي، والاحتياطي الفيدرالي للأسواق المالية.
وأشارت يونغ إلى أنه «يمكن أن يكون لقرارات السياسة النقدية، مثل أسعار الفائدة أو برامج شراء الأصول، تأثير كبير على الأسواق المالية، لذلك فإن قدرة الذكاء الصناعي على تقييم ما تعنيه إعلانات البنك المركزي بشأن تغييرات السياسة للأسواق المالية يمكن أن توفر رؤى قيّمة حول تأثيرات هذه الإجراءات، ويمكن أن يساعدك ذلك في اتخاذ قرارات استثمارية أكثر استنارة».
وأوضحت أنه «يمكن أن تكون القدرة على تحديد الاتجاهات في قطاعات السوق المحددة مفيدة أيضاً للأشخاص الذين يسعون إلى توجيه مالي أكثر تفصيلاً، فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام (تشات جي بي تي) لتحليل البيانات المالية، مثل الميزانيات العمومية وبيانات الدخل، ويمكن أن يحدد الأنماط التي قد تشير إلى الفرص أو المشاكل، وبالتالي يمكن للمستثمر بعد ذلك تعديل محفظته، مما قد يؤدي إلى زيادة العائدات أو حتى المساعدة فقط في تقليل التعرض لمخاطر معينة».
وبالإضافة إلى تحليل اتجاهات السوق، كشفت الدراسة عن أنه يمكن استخدام الذكاء الصناعي أيضاً لبناء محفظة استثمارية مصممة خصيصاً لأهداف الاستثمار المحددة للفرد وتحمُّل المخاطر.
وقالت يونغ إن «باستخدام معلومات عن تفضيلاتك مثل وضعك المالي الحالي وموقفك من المخاطر، على سبيل المثال، يمكن لـ(تشات جي بي تي) إنشاء محفظة مخصصة تُمثّل مستوى العائد الذي ترغب في تحقيقه، وكذلك أنواع المخاطر التي ترغب في تجنبها».
ويؤيد ما رصدته تلك الدراسة استطلاع رأي أجراه بنك «جي بي مورغان تشيس»، وهو بنك أميركي متعدد الجنسيات للخدمات المالية المصرفية، في فبراير (شباط) الماضي، إذ قال 50 في المائة من المتداولين والخبراء في بورصة وول ستريت، إن الذكاء الصناعي وتعلُّم الآلة سيشكّلان ملامح السوق خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ورغم هذه الفوائد التي أكدتها الدراسة ودعمها الاستطلاع، أشارت يونغ إلى أن «تشات جي بي تي»، وإن كان يُظهر إمكانات هائلة بوصفه مساعدا ماليا، لكنه «ينطوي على بعض التحديات».
وأكدت أن «هناك كثير من العوامل التي قد لا تتمكن أدوات الذكاء الصناعي من تفسيرها، مثل الأحداث غير المتوقعة أو التغييرات في ظروف السوق، كما يجب أن يكون المستثمر مدرباً على التعامل مع هذه الأداة، ويجب أن يعرف ما هي البيانات التي يستخدمها للوصول إلى استنتاجات سليمة».
وأضافت أن بعض شركات التخطيط المالي تستعين بالفعل قبل «تشات جي بي تي» بخدمات المستشارين الآليين، لكنها تستعين أيضاً بمستشارين ماليين قادرين على إدخال بيانات بجودة عالية إلى خوارزميات الذكاء الصناعي للحصول على نتائج مفيدة.
وتتفق التحديات التي أشارت إليها يونغ مع ما ذهب إليه كثير من خبراء الذكاء الصناعي، وتؤكد عليه القوانين التي يجري إعدادها لضبط تطبيقاته، بحيث لا تتغوَّل على البشر.
من جهته، قال الباحث في مجال الذكاء الصناعي بجامعة النيل الأهلية في مصر محمد عاطف منصور إن الذكاء الصناعي يمكن أن يعطي نتائج متحيّزة، ومن ثَمَّ فإن «ضمان الحصول على نتائج دقيقة يعتمد على جودة البيانات المدخلة».
وأضاف منصور في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «(تشات جي بي تي) لا يستطيع فهم تعقيدات اللغة والمحادثات البشرية بشكل كامل، لذلك قد يؤدي إلى استجابات تفتقر إلى العمق والبصيرة، إذا لم تكن البيانات المدخلة بواسطة شخص مدرَّب على التعامل مع تطبيقات الذكاء الصناعي، وهذا يعني أنه لن يغني عن البشر، بل يمكن أن يكون مساعداً لهم».
ومن ناحية أخرى، فإن «تشات جي بي تي» والتطبيق الأحدث منه «جي بي تي 4»، تم «حرمانهما من خاصية التعلم الآلي، حتى تكون مخرجاتهما مستمدة فقط من البيانات التي تم استخدامها في تدريب الخوارزمية، وذلك خشية أن يمنحهما التعلم الآلي عن طريق اطلاعهما على ما هو جديد، قدرات تفوق البشر، وتصبح هناك صعوبة في السيطرة عليهما، ولذلك فإنهما لن يتمكنا من تفسير التغييرات المفاجئة في ظروف السوق، وستكون استجابتهما في حدود البيانات التي تم إدخالها لهما قبل إصدارهما»، بحسب منصور. وأضاف «هذا يضمن أن تظل هذه التطبيقات عاملا مساعدا، وليست بديلاً للبشر في مجال يتَّسم بالتقلبات والتغيرات المفاجئة».


مقالات ذات صلة

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)
علوم «الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

بخلاف الدماغ البشري حيث تترابط المعارف وقدرات حل المشكلات..

كيد ميتز (نيويورك)

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.


ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
TT

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات، عقب عملية بحث استمرَّت 9 أيام أبقت البلاد في حالة ترقُّب، وجعلت الذئب حديث الرأي العام.

ووفق «أسوشييتد برس»، كان الذئب الذكر، المعروف باسم «نيوكغو»، قد فرَّ من قفصه في حديقة «أو-وورلد» بمدينة دايغون في 8 أبريل (نيسان) الحالي؛ مّا أدى إلى إطلاق عملية بحث واسعة أثارت القلق بشأن مصيره.

وأبدى ناشطون في مجال حقوق الحيوان مخاوفهم من عدم قدرته على التكيُّف خارج بيئته، كما حذَّروا من احتمال تعرُّضه للقتل خلال القبض عليه، على غرار حادثة مماثلة لحيوان هارب من الحديقة سابقاً.

وتصاعدت المخاوف إلى مستوى وطني؛ ما دفع الرئيس لي جاي ميونغ إلى طمأنة المواطنين، مؤكداً أنّ الجهات المعنية تبذل أقصى جهودها لإعادته حياً.

وفي إحدى المحاولات، اقتربت السلطات من الإمساك به بعد رصده على تل قريب من الحديقة، لكنه تمكَّن من الإفلات من الطوق الأمني. كما وثَّق أحد السائقين مشهداً للذئب وهو يركض على طريق جبلية مظلمة، تلاحقه أضواء سيارة، في لقطات أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، عُثر على «نيوكغو» فجر الجمعة على تل قرب طريق سريعة، حيث خُدِّر بعد عملية مطوّلة شاركت فيها طائرات مسيّرة وفرق إنقاذ وأطباء بيطريون.

وأكد المسؤولون أنّ حالته مستقرّة بعد إعادته إلى الحديقة، حيث أُزيل خطاف صيد من معدته باستخدام منظار، من دون تسجيل أي مشكلات صحية أخرى.

خرج إلى المجهول فعاد إلى الأمان (أ.ف.ب)

ونشرت سلطات دايغون مقاطع تُظهر لحظة إنقاذ الذئب ونقله، إضافة إلى خضوعه لفحوص طبية داخل الحديقة، في حين تدفَّقت رسائل الترحيب على المنصات، من قبيل «مرحباً بعودتك» و«الخارج ليس آمناً لك». كما أعرب عمدة دايغون، لي جانغ وو، عن امتنانه لمساندة المواطنين في تأمين عودة الحيوان سالماً.

ويُذكر أن «نيوكغو» وُلد في الحديقة عام 2024، وينتمي إلى الجيل الثالث لسلالة ذئاب أُحضرت من روسيا عام 2008 ضمن مشروع لإعادة إحياء الذئاب التي اختفت من البرّية الكورية منذ ستينات القرن الماضي.

وأوضح مدير حديقة «أو-وورلد»، لي كوان جونغ، أنّ الذئب سيبقى في منطقة معزولة لتلقّي الرعاية حتى يتعافى بشكل كامل.

وأغلقت إدارة الحديقة، التي واجهت انتقادات بسبب تكرار حوادث هروب الحيوانات، أبوابها عقب الحادثة، مؤكدة أنها لم تحدّد بعد موعد إعادة الافتتاح.

وأشار مدير الحديقة إلى أنه ستجري مراجعة إجراءات السلامة، مع التركيز على تعافي «نيوكغو»، الذي يُتوقَّع أن يصبح أحد أبرز عوامل الجذب عند إعادة فتح الحديقة.


سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
TT

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

من أجل العودة الباريسية المدوّية، لا بدّ من أغنيةٍ ناطقةٍ بالفرنسيّة توقظُ الحنين إلى زمن سيلين ديون وجان جاك غولدمان. وهو، لمَن لا يعرفُه، زمنُ الأحلام الممكنة وقصص الحب التي تصنع المعجزات.

استباقاً لسلسلة حفلاتها المرتقبة في العاصمة الفرنسية، الخريف المقبل، أصدرت الفنانة الكنَديّة العالميّة أغنية «Dansons» (هيّا نرقص) من تأليف الفنان الفرنسي جان جاك غولدمان وإنتاجه. بصوتٍ مكتملِ الإحساس والصلابة، تصدح ديون: «هيّا نرقص فوق الهاويات، على حواف القمم... هيّا نرقص حين يترنّح العالم كي ننسى آلامنا».

يا له من توقيتٍ صائبٍ لهكذا إعلان، في لحظةٍ ينفض العالم عنه ركام الحرب، كما تنفض سيلين ديون عنها أوجاعاً رافقتها خلال السنوات الـ6 الماضية بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس.

وفق المعلومات التي تداولتها الصحافة الفرنسية، فإنّ الأغنية كُتبت عام 2020 بالتزامن مع أهوال جائحة «كورونا»، لكنها بقيت في أدراج غولدمان؛ وكأنها كانت تنتظر تَعافي صوت ديون كي ينسكب عليها. أما وقد حان موعد العودة، سحبت ديون الأوراق من الأدراج وغنّت بصوتها القويّ والممتلئ إحساساً، وإن ظَلّلَه طيفُ جُرح.

مع أنّ الأغنية لم تترافق وفيديو كليب، فإنّ أداء ديون وحدَه قادرٌ على رسم ما يكفي من الصور في المخيّلة؛ وكأنّ النجمة الطالعة من مرضها واقفةٌ في أعلى برج إيفل أو على تلّة مونمارتر في باريس، تدعو الناس للرقص معها فرحاً وانتصاراً للحياة والحب.

سيلين ديون في إحدى الصور المواكبة لإصدارها الغنائي الجديد (سوني ميوزيك)

تنتمي «Dansons» إلى خانة الأغاني الشعريّة الرومانسية، وهي لا تختلف كثيراً عن النمط الذي سبق وقدّمه ديون وغولدمان في أعمالهما المشتركة الكثيرة. هو نمطٌ لا يشبه ربّما موسيقى هذا الزمن ولا يتماشى وذوق الجيل الجديد، إلّا أنه أقرب إلى الأغاني الكلاسيكيّة المُفتَقَدة التي تُحيي القصيدة والكلمة الهادفة إنسانياً.

ومن المرتقب أن تستأنف ديون نشاطها الموسيقيّ بدخولها الاستوديو قريباً من أجل تسجيل مجموعة من الأغاني، على أن يكتمل ألبومها الجديد عشيّة سلسلة حفلاتها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلَين في ميدان «باريس لا ديفانس».

جان جاك غولدمان مؤلّف ومنتج أغنية سيلين ديون الجديدة (أ.ف.ب)

منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس، التي تصيب الجهازَين العصبي والمناعي، دخلت سيلين ديون في شبهِ اعتزال. كادت تفقد صوتها وقدرتَها على السير، لكنّ إرادتها الصلبة والعلاج المكثّف سمحا لها بإطلالاتٍ متفرّقة بين الحين والآخر.

عام 2023، وضعت صوتها على مجموعة من أغاني فيلم «Love Again» كما كانت لها مشاركة فيه بشخصيتها الحقيقية. وفي صيف 2024، أبهرت جمهور أولمبياد باريس عندما افتتحت الألعاب الرياضية الصيفيّة بتقديم إعادة لأغنية «Hymne à l’amour» (نشيد الحب) لإديث بياف. كما كانت لها إطلالات غنائية مقتضبة في مناسباتٍ خاصة.

تُعدّ أغنية «Dansons» العودة الغنائية الرسمية لسيلين ديون (58 سنة) بعد آخر إصداراتها الخاصة قبل المرض، أي ألبوم «Courage» (شَجاعة) عام 2019. ويأتي هذا التعاون مع غولدمان، بعد 10 سنوات على ألبومهما المشترك الأخير «Encore un soir» (مساءٌ واحدٌ بعد) الصادر عام 2016.

جان جاك غولدمان (74 سنة) معتادٌ على مواكبة «ديفا الأغنية» في لحظاتٍ مصيريّة عدّة من حياتها. فالألبوم الأخير الذي جمعهما قبل 10 أعوام صدرَ بعد أشهر قليلة على وفاة زوج ديون، المنتج رينيه أنجليل.

بين غولدمان وديون صداقة وشراكة مستمرة منذ 1995 (موقع غولدمان)

مدّ غولدمان يد العون لصديقته عندما أرادت أن تصعد إلى المسرح من جديد، بعد خسارتها الرجل الذي اكتشف موهبتها ثم صار حب حياتها وأب أولادها. تذهب الصحافة الفرنسية إلى درجة وصف العلاقة بين الفنانَين بـ«قصة الحب الفنية». وما أغنية ديون الجديدة سوى دليلٍ إضافي على فرادة تلك العلاقة والخصوصية التي يتعامل بها غولدمان مع ديون.

فهذه العودة الفنية ليست محصورة بالفنانة الكنديّة، إنما هي عودة كذلك بالنسبة إلى غولدمان نفسه الذي اختار الاعتزال والانكفاء عن الأضواء عام 2005. لكنّ كل المستحيلات تصبح ممكنة من أجل سيلين، التي اكتشفها غولدمان يوم كانت بعدُ في بداياتها فانذهل بصوتها. منحَها عام 1995 ألبومَها الفرنسي الأكثر مبيعاً «D’Eux» (مِنهُم)، وهو الذي أدخلَها فعلياً إلى فرنسا من أبوابها العريضة.

سارت الشراكة الفنية جنباً إلى جنب مع العلاقة الإنسانية التي نمت بينهما، وتَكرّر التعاون عام 1998 في ألبوم ناجح آخر باللغة الفرنسية بعنوان «S’il suffisait d’aimer» (لو كان الحب يكفي). وفي 2003، ألّف غولدمان الألبوم الثالث لديون بعنوان «1 fille et 4 types» (فتاة وأربعة أشخاص). لكن مع اعتكافه الفني عام 2005، سكتت أغانيهما إلى أن كسرَ صمته عام 2016 ومنحها أغنية الوداع لزوجها الراحل.

مرةً جديدةً، يكسر غولدمان صمته الكبير من أجل العودة الكبرى لسيلين ديون. فهل يكمل النجم الفرنسي رحلته مع صديقة عُمره ويوقّع لها ألبوماً كاملاً، أم يكتفي بأغنية واحدة؟ والسؤال الأكبر: هل يطلّ معها في إحدى حفلاتها المرتقبة على مسرح «لا ديفانس»، ليشعل الجماهير التائقة إلى ملاقاته من جديد؛ هو الذي اختير خلال 14 سنة متتالية، ورغم بُعدِه وصمته، «الشخصية الأحبّ إلى قلوب الفرنسيين»؟