وزير خارجية جنوب السودان لـ {الشرق الأوسط} : البشير رفض دعم عملية السلام وقدم الدعم للمتمردين

تضارب الأنباء حول حدوث تقدم بين أطراف النزاع وجوبا تنفي وصول رئيسها إلى أديس أبابا

برنابا مريال بنجامين  ..... عمر البشير
برنابا مريال بنجامين ..... عمر البشير
TT

وزير خارجية جنوب السودان لـ {الشرق الأوسط} : البشير رفض دعم عملية السلام وقدم الدعم للمتمردين

برنابا مريال بنجامين  ..... عمر البشير
برنابا مريال بنجامين ..... عمر البشير

تكررت الاتهامات بين جوبا والخرطوم بدعم كل بلد متمردي البلد الآخر، في حين كشف وزير خارجية جنوب السودان الدكتور برنابا مريال بنجامين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس السوداني عمر البشير رفض تقديم الدعم لعملية السلام الجنوبية، وقال صراحة بأنه سيدعم متمردي جنوب السودان بالسلاح للوصول إلى السلطة.
وتضاربت الأنباء في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حول حدوث تقدم طفيف بين أطراف النزاع في جنوب السودان قبل التوقيع على اتفاق سلام نهائي رغم تباعد المواقف بينهما مع اقتراب المهلة التي حددتها وساطة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا والشركاء الإقليميين والدوليين والتي حددت في السابع عشر من الشهر الحالي. وأكدت جوبا أنها مستعدة للتفاوض مع الذين انشقوا عن حركة التمرد الرئيسية بقيادة بيتر قاديت.
وقال الدكتور برنابا مريال بنجامين لـ«الشرق الأوسط» بأن الاتهامات التي تكررها الخرطوم ضد بلاده لا صحة لها وأنها لا تساعد في تحسين علاقات البلدين المتجاورين، مشددًا على أن حكومته لديها معلومات مؤكدة عن دعم مباشر من الحكومة السودانية للمتمردين الجنوبيين. وقال: «ليس من مصلحة البلدين أن يحدث توتر والدخول في أزمة بينهما ونحن نريد علاقات حسن جوار لمصلحة الشعبين»، وتابع: «الحديث عن أننا ندعم المتمردين السودانيين ضد حكومة البشير لا أساس له من الصحة ولدينا من المشاكل ما يكفينا ونسعى لحل مشاكلنا الداخلية»، وأوضح «ليس لدينا إمكانيات حتى نقدم الدعم للحركات المسلحة التي تقاتل في دارفور، جبال النوبة والنيل الأزرق».
وكشف بنجامين عن أن الرئيس البشير كان أبلغ نائب رئيس جنوب السودان جيمس واني إيقا الذي كان قد حمل رسالة إليه من الرئيس سلفا كير حول الدور الذي يمكن أن يلعبه البشير في عملية السلام في جنوب السودان، وقال: «لكن البشير قال بشكل واضح بأنه سيقدم الدعم إلى رياك مشار في مواصلة الحرب حتى يتمكن من الوصول إلى السلطة بالسلاح ولن يساعد جنوب السودان في عملية السلام»، وأضاف: «هذا أثار استغرابنا جميعًا بيد أن سلفا كير قال: إنه يعرف طريقة البشير العسكرية.. نحن لأول مرة نذيع على الملأ هذا الكلام». وأضاف: «لم نقف أمام ذلك كثيرًا وما زلنا نأمل أن تقوم الخرطوم بلعب دور إيجابي لحل الأزمة في بلادنا كما يمكننا أن نساعد في حل الأزمة السودانية».
وقال الوزير بأن بيتر قاديت قائد التمرد الجديد المنشق عن المعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار موجود في الخرطوم، وأضاف: «كنا نعلم أن مشار كان موجودا في السودان والآن قاديت ومجموعته في الخرطوم وهذا أمر ليس غريبًا وسوف نستفسر الحكومة السودانية عن ذلك»، مشيرًا إلى أن فرص مشار أصبحت ضئيلة في قيادة عمل معارض بعد الانشقاق الكبير الذي حدث داخل حركته، لكنه عاد وقال: «نتمنى ألا تقدم الخرطوم دعمها لقاديت وأن تساهم في إنهاء الأزمة في البلاد». وقال الوزير بأنه سيبلغ الخرطوم بصورة رسمية اتهامات حكومته بإيواء المتمردين ضد جوبا، وقال: «سأزور الخرطوم في وقت قريب وسنطلب منها إبعاد المتمردين الجنوبيين من أراضيها لأننا نريد دولتين متجاورتين بأفضل ما يكون ونستفيد من ثرواتنا ومواردنا الضخمة».
ونفى بنجامين وصول رئيس بلاده سلفا كير ميارديت إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للقاء نائبه السابق زعيم التمرد رياك مشار، وقال: إن كير ما زال في جوبا وإن سفره إلى أديس أبابا مرتبط بالتقدم الذي سيحدث في المفاوضات بين الطرفين، وأضاف: «لدينا وفد كبير بقيادة نيال دينق نيال ولديه تفويض كامل بالتوصل إلى سلام والرئيس كير سيذهب إلى القمة التي دعت إليها الإيقاد في الخامس عشر من الشهر الحالي وليس الغد كما صدر في الأنباء»، وقال: «الآن ثبت أن مشار لا يمكنه أن يوحد الجنوبيين وقد فشل في قيادة مجموعته وهو العامل الرئيسي في تأخير التوقيع على اتفاق السلام»، وكشف عن استعداد حكومته للجلوس مع مجموعة بيتر قاديت التي انشقت عن مشار، وأضاف: «طبعا لن نسمح بتجدد التمرد مرة أخرى من أي مجموعة وبيتر قاديت لديه الكثير من القيادات العسكرية التي انشقت عن مشار»، نافيًا وجود اتصالات في الوقت الراهن معهم.
إلى ذلك قال وزير الإعلام في جنوب السودان والمتحدث باسم الوفد الحكومي مايكل مكواي بأن الخلافات بين وفدي التفاوض تتعلق في نسب تقاسم السلطة على مستوى الدولة وخلو العاصمة جوبا من الجيش الحكومي إلى جانب الترتيبات الأمنية، وأضاف: «لن يتم توقيع اتفاق سلام إذا لم نصل إلى حل نهائي في هذه القضايا العالقة». فيما قال كبير المفاوضين من جانب المعارضة المسلحة تعبان دينق قاي للصحافيين بأن وفده قدم تنازلات كبيرة في الكثير من القضايا الخلافية وأن الوفد الحكومي لم يتزحزح عن مواقفه السابقة وليس لديه جديد يقدمه على طاولة المحادثات.
وتشهد دولة جنوب السودان حربًا أهلية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2014. وفشلت جهود الوساطة التي تقودها الإيقاد في تحقيق اختراق في المفاوضات الجارية منذ أكثر من عام في أديس أبابا، وقدمت الوساطة مسودة اتفاق للطرفين يتفاوضان حولها قبل توقيع رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه السابق زعيم المتمردين رياك مشار عليها أمام رؤساء الإيقاد في السابع عشر من الشهر الحالي.



حكومة جنوب أفريقيا تعقد اجتماعاً عاجلاً لاحتواء التوتر ضد المهاجرين

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
TT

حكومة جنوب أفريقيا تعقد اجتماعاً عاجلاً لاحتواء التوتر ضد المهاجرين

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت حكومة جنوب أفريقيا الاثنين، تكثيف إجراءاتها ضد المهاجرين غير النظاميين، مؤكدة أن تطبيق القانون من اختصاص السلطات، وذلك مع تصاعد الاحتجاجات ضد الأجانب غير القانونيين.

وعقد عدد من الوزراء اجتماعاً طارئاً لبحث الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع في أنحاء البلاد ضد الأجانب غير النظاميين، والذين تتهمهم جماعات مناهضة للهجرة بارتكاب جرائم والاستيلاء على وظائف السكان المحليين.

وأثار إنذار وجّهته إحدى المجموعات الشعبية، يطالب بترحيل المهاجرين غير النظاميين بحلول 30 يونيو (حزيران)، مخاوف من اندلاع أعمال عنف، وذلك بعد اضطرابات سابقة أودت بحياة العشرات.

وقال نائب وزير الداخلية نغابولو نزوزا للصحافيين عقب الاجتماع: «لدينا بالفعل مشكلة هجرة غير نظامية».

وأضاف: «لكن لا ينبغي أن يكون وجود هذه المشكلة مبرراً لإغراق البلاد في فوضى».

وأكد أن الحكومة بصدد تعزيز الرقابة والتفتيش على الحدود، وأن أعداداً متزايدة من المهاجرين غير النظاميين يتم ترحيلهم.

وقالت وزيرة الدفاع أنجي موتسيكغا: «يحق لضباط إنفاذ القانون وحدهم طلب التحقق من هويات الأشخاص».

والأسبوع الماضي، لجأ مئات الأجانب من دول من بينها الكونغو الديمقراطية ورواندا والصومال إلى مدينة دوربان الساحلية في شرق البلاد طلباً للحماية، قائلين إن سكاناً محليين يطرقون الأبواب ويطلبون منهم المغادرة بحلول يونيو.

وشهدت كيب تاون احتجاجات في نهاية الأسبوع.

والاثنين، تظاهر مئات من سكان بلدة كاتليهونغ جنوب غربي جوهانسبرغ، مطالبين الشرطة بالتحقق من وثائق الأجانب الذين يديرون أعمالاً تجارية.

وشهدت جنوب أفريقيا موجات متكررة من العنف ضد الأجانب على مدى العقدين الماضيين.

وفي 2008، قُتل 62 شخصاً في أعمال شغب معادية للمهاجرين، ونزح الآلاف. وتلت ذلك موجات عنف أخرى في عامي 2015 و2016.

ويقول محللون إن ذلك يعكس مشاكل هيكلية عميقة في هذا البلد، حيث تبلغ نسبة البطالة نحو 33 في المائة.


مسلحون يخطفون 10 أشخاص ويضرمون النار في منزل زعيم محلي وسط نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون يخطفون 10 أشخاص ويضرمون النار في منزل زعيم محلي وسط نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

خطف مسلحون عشرة أشخاص على الأقل، وأضرموا النار في منزل أحد القادة المحليين في هجمات «منسقة» بولاية كوارا وسط نيجيريا، حسبما أعلنت الشرطة الاثنين.

وقال المتحدث باسم الشرطة أدتون إيجيري - أدييمي، إن «قطاع طرق» هاجموا «بشكل متزامن» قصر أمير ياشيكيرا ومركزاً للشرطة في البلدة نحو الساعة الثانية من صباح الاثنين.

وتقع ياشيكيرا على بعد نحو 190 كيلومتراً من إيلورين عاصمة الولاية.

وأضاف المتحدث: «خلال الهجوم، أُضرمت النيران في جزء من القصر، كما اختُطف عشرة أشخاص واقتيدوا إلى جهة مجهولة».

وتُتهم عصابات مسلحة تطلق عليها الأجهزة الأمنية والسكان المحليون «قطاع طرق» بمهاجمة قرى نائية ونهب منازل وحرقها واختطاف الناس طلباً للفدية، لا سيما في أجزاء من شمال غرب نيجيريا ووسطها.

وتم صدّ الهجوم على مركز الشرطة وفق إيجيري - أدييمي.

وأضاف أن فريقاً مشتركاً من الأجهزة الأمنية يقوم بعمليات بحث في «الغابات المحيطة ومخابئ المجرمين» لإنقاذ الضحايا.

وشهدت عدة مناطق ريفية في ولاية كوارا تصاعداً في الهجمات العنيفة خلال الأشهر الأخيرة، ونُسب بعضها إلى مجموعات متطرفة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) اختُطف 38 شخصاً على الأقل من كنيسة في بلدة إيروكو.

وبعد نحو أسبوع اختُطف عشرة آخرون من قرية إسابا.

وفي فبراير (شباط) قتل مسلحون 162 شخصاً على الأقل في قرية وورو ذات الأغلبية المسلمة.


اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)
متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)
متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال في شمال مالي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، الجدل حول طبيعة العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية. فقد اتهم المجلس العسكري الحاكم في باماكو، بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، باريس بدعم الجبهة، خصوصاً بعدما ظهر متحدثها محمد المولود رمضان في وسائل إعلام فرنسية، متحدثاً عن نجاحات الجبهة، معلناً وجود «تحالف ظرفي» مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

وتنفي كل من باريس وقيادات الجبهة وجود أي دعم مباشر أو تنسيق رسمي بينهما، مؤكدتين أن فرنسا لا تقدّم مساعدات عسكرية أو مالية للمتمردين. ورغم النفي المتبادل، تتحدث مصادر أمنية ودبلوماسية عن استمرار قنوات تواصل محدودة وغير رسمية بين بعض الأجهزة الفرنسية وقيادات الجبهة في إطار متابعة التطورات الأمنية في منطقة الساحل.

و«جبهة تحرير أزواد» في شمال مالي تنظيم عسكري يقوده بشكل أساسي مقاتلون وزعماء من قومية الطوارق، ويسعون مع حركات أخرى إلى الانفصال وإقامة دولة مستقلة في إقليم أزواد.

جنود ماليون خلال دورية مشتركة قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو 23 أغسطس 2021 (رويترز)

جذور العلاقة بين فرنسا والطوارق

تعود العلاقات بين فرنسا والطوارق إلى عقود مضت، إذ حظيت القضية الطوارقية في تسعينات القرن الماضي بتعاطف داخل أوساط سياسية ومدنية فرنسية. كما أقامت أجهزة الاستخبارات الفرنسية خلال العقد الأول من الألفية علاقات مع شخصيات وقبائل طوارقية للحصول على معلومات حول نشاط الجماعات المتشددة في شمال مالي، بعد تمدد تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» في المنطقة.

وتعززت هذه الروابط خلال الأزمة الليبية عام 2011، عندما عاد مئات المقاتلين الطوارق من ليبيا إلى مالي بعد سقوط نظام معمر القذافي، مما أسهم في اندلاع تمرد جديد في شمال البلاد.

جنود من عملية «سرفال» في وادي ترز شمال مالي مارس 2013 (رويترز)

من «سرفال» إلى القطيعة

بلغ التعاون غير المباشر بين الطرفين ذروته خلال عملية «سرفال» العسكرية الفرنسية عام 2013، حين استعادت القوات الفرنسية مدناً عدة من قبضة الجماعات المتشددة في مالي. إلا أن قرار عدم السماح للجيش المالي بدخول كيدال في المرحلة الأولى أثار غضباً واسعاً في مالي، حيث اعتُبر دليلاً على انحياز باريس إلى حلفائها الطوارق.

ومع وصول المجلس العسكري إلى السلطة في مالي عام 2020 وطرد القوات الفرنسية من البلاد عام 2022 لصالح تعزيز الشراكة مع روسيا، تراجع النفوذ الفرنسي بشكل كبير في هذا البلد الأفريقي. ورغم ذلك، ما زالت فرنسا تجد صعوبة في الابتعاد كلياً عن مالي، نظراً لأهمية البلاد في معادلة الأمن الإقليمي ومكافحة التنظيمات المتشددة في منطقة الساحل، مما يجعل شبكات الاتصال القديمة مع الفاعلين الطوارق ذات قيمة استراتيجية مستمرة، وإن كانت أقل تأثيراً مما كانت عليه في السابق، وفق تقرير صحيفة «لوموند».