«تشات جي بي تي» يتعثر في اختبارات للمحاسبة

الطلاب حققوا نتائج أفضل... والتطبيق لفق أحياناً بعض المراجع

«تشات جي بي تي» غير قادر على التنافس مع الطلاب في اختبارات المحاسبة (جامعة بريغهام يونغ)
«تشات جي بي تي» غير قادر على التنافس مع الطلاب في اختبارات المحاسبة (جامعة بريغهام يونغ)
TT

«تشات جي بي تي» يتعثر في اختبارات للمحاسبة

«تشات جي بي تي» غير قادر على التنافس مع الطلاب في اختبارات المحاسبة (جامعة بريغهام يونغ)
«تشات جي بي تي» غير قادر على التنافس مع الطلاب في اختبارات المحاسبة (جامعة بريغهام يونغ)

على الرغم من النجاح اللافت الذي حققه روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» في بعض الاختبارات الأكاديمية والمهنية، بدرجة تفوق الطلاب والخريجين، فإن أداءه في امتحانات المحاسبة لم يكن على نفس هذا المستوى.
ونجح التطبيق في اختبار المحامين الأميركي بنسبة 90 %، وهو اختبار يتعين اجتيازه على كل من يسعى لأن يصبح محامياً بأميركا. كما اجتاز 13 من 15 اختباراً من اختبارات برنامج المستوى المتقدم، الذي صُمم في عام 1952 من قِبل مجموعة من المعلمين من أفضل المدارس المتوسطة والجامعات الأميركية، ويهدف لقياس مستوى طلاب المرحلة الثانوية في مجال دراسي مُعين من خلال اختبارات محددة.
وحصل على درجة مثالية تقريباً في اختبار تقييم الخريجين (GRE)، وهو اختبار قياسي ومعتمد وشرط للقبول في كليات الدراسات العليا.
وأراد الباحثون في جامعة «بريغهام يونغ» الأميركية و186 جامعة أخرى، معرفة كيف ستنجح تلك التقنية في اختبارات المحاسبة، لذلك وضعوها على المحك، لتقودهم نتائج التجارب المنشورة في 18 أبريل (نيسان) الحالي بدورية «قضايا في تعليم المحاسبة»، إلى أنه «بشكل عام فإن أداء الطلاب أفضل منها».
ويقول الباحث الرئيسي ديفيد وود، أستاذ المحاسبة بجامعة «بريغهام يونغ» الأميركية في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة في 20 أبريل: «عندما ظهرت هذه التكنولوجيا لأول مرة، كان الجميع قلقاً من أن الطلاب يمكنهم الآن استخدامها للغش، لكن فرص الغش كانت موجودة دائماً، لذلك بالنسبة لنا، نحاول التركيز على ما يمكننا فعله بهذه التكنولوجيا الآن التي لم تكن متاحة من قبل، لتحسين عملية التدريس لأعضاء هيئة التدريس وعملية التعلم للطلاب، لذلك أجرينا الاختبار، وكان الأمر مدهشاً».
ومنذ ظهوره لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أصبح «تشات جي بي تي» التكنولوجيا الأسرع نمواً على الإطلاق، إذ وصل إلى 100 مليون مستخدم في أقل من شهرين، واستجابة للنقاش المكثف بشأن كيفية تأثيره على التعليم، قرر ديفيد وود، تعيين أكبر عدد ممكن من الأساتذة لمعرفة كيف كان أداء الذكاء الصناعي مقابل طلاب المحاسبة الجامعيين الفعليين.
وشارك بالدراسة 327 مؤلفاً مشاركاً من 186 مؤسسة تعليمية في 14 دولة، وساهموا بـ 25 ألفاً و181 سؤالاً في اختبار المحاسبة.
كما تم تجنيد الطلاب الجامعيين في جامعة بريغهام، ومنهم جيسيكا ابنة المؤلف الرئيسي بالدراسة، لإدخال ألفين و268 سؤالاً آخر من بنك اختبار الكتاب الجامعي إلى التطبيق، وغطت الأسئلة أنظمة المعلومات المحاسبية (AIS)، والتدقيق، والمحاسبة المالية، والمحاسبة الإدارية والضرائب، وتنوعت في الصعوبة والنوع (صح / خطأ، الاختيار من متعدد، إجابة قصيرة).
وعلى الرغم من أن أداء «تشات جي بي تي» كان لافتاً، فإن أداء الطلاب كان أفضل، وسجل الطلاب متوسطاً إجمالياً قدره 76.7%، مقارنة بنتيجة «تشات جي بي تي» البالغة 47.4%.
وفي 11.3% من الأسئلة فقط، سجل التطبيق درجات أعلى من متوسط الطالب، وكان أداؤه جيداً بشكل خاص في أنظمة المعلومات المحاسبية (AIS)، والتدقيق، لكن الأداء كان أسوأ في التقييمات الضريبية والمالية والإدارية، وربما لأنه كافح مع العمليات الحسابية المطلوبة للنوع الأخير.
وعندما يتعلق الأمر بنوع السؤال، كان أداء التطبيق أفضل في أسئلة الصواب / الخطأ (68.7% صحيحة) وأسئلة الاختيار من متعدد (59.5%)، لكنه واجه صعوبة في الأسئلة ذات الإجابات القصيرة (بين 28.7 % و39.1%). وبشكل عام، كان من الصعب على «تشات جي بي تي» الإجابة عن الأسئلة ذات الترتيب الأعلى، وفي الواقع، قد يوفر التطبيق أحياناً أوصافاً مكتوبة موثوقة للإجابات غير الصحيحة، أو يجيب عن نفس السؤال بطرق مختلفة.
وتقول جيسيكا وود، وهي حالياً طالبة في جامعة «بريغهام يونغ»: «إن الأداة ليست مثالية، فهي لا تصلح للاستخدام في كل شيء، ومحاولة التعلم فقط باستخدامها هي مهمة خادعة». وكشف الباحثون أيضاً عن بعض الاتجاهات الرائعة الأخرى من خلال الدراسة، بما في ذلك، أن «تشات جي بي تي» يرتكب أخطاءً غير منطقية، مثل إضافة رقمين في مشكلة الطرح أو قسمة الأرقام بشكل غير صحيح.
وغالباً ما يقدم تفسيرات لإجاباته، حتى لو كانت غير صحيحة، وأحياناً يصنع الحقائق، فعلى سبيل المثال، عند تقديم مرجع، فإنه يُنشئ مرجعاً حقيقياً ملفقاً تماماً، وأحياناً يكتب مؤلفين غير موجودين.
ومع ذلك، يتوقع الباحثون أن يكون «جي بي تي 4»، النسخة الأحدث من «تشات جي بي تي»، أفضل بشكل كبير في تجاوز هذه السلبيات، ومعرفة الأسئلة المحاسبية المطروحة في دراستهم.
من جانبه، يرى مصطفى العطار، الباحث في مجال الذكاء الصناعي بــ«جامعة النيل» الأهلية بمصر، أن نتائج هذه الدراسة «ليست مفاجئة، فالأصل في هذه التطبيقات أنها ليست بديلاً للبشر، لذلك مهما بلغت من الكفاءة يجب أن يكون البشر أفضل منها، وإلا أثرت على الوظائف التي ستكون متاحة للخريجين، وهذا تحد أخلاقي كبير أخذ وقتاً كبيراً من المناقشة في أميركا ودول العالم المعنية بشكل كبير بتوظيف الذكاء الصناعي».
ويقول العطار لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن أن يكون الذكاء الصناعي مُعيناً للبشر في أداء مهمة ما، لكنه يجب ألا يتفوق على البشر أو أن يكون بديلاً لهم، وهذا هو المعيار لما يسمى بـ(الذكاء الصناعي الآمن) المسموح به».



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.