نصف نهائي دوري الأبطال يمنح سيتي فرصة للثأر من ريال مدريد

ثنائي مدينة ميلانو يضمن لإيطاليا ممثلاً في المباراة الحاسمة للقب

العملاق هالاند يحتفل بهدفه في مرمى البايرن وأصبح أمل الفريق في تحقيق اللقب المنشود لأول مرة (أ.ف.ب)
العملاق هالاند يحتفل بهدفه في مرمى البايرن وأصبح أمل الفريق في تحقيق اللقب المنشود لأول مرة (أ.ف.ب)
TT

نصف نهائي دوري الأبطال يمنح سيتي فرصة للثأر من ريال مدريد

العملاق هالاند يحتفل بهدفه في مرمى البايرن وأصبح أمل الفريق في تحقيق اللقب المنشود لأول مرة (أ.ف.ب)
العملاق هالاند يحتفل بهدفه في مرمى البايرن وأصبح أمل الفريق في تحقيق اللقب المنشود لأول مرة (أ.ف.ب)

ضرب مانشستر سيتي الإنجليزي موعداً ثأرياً مع ريال مدريد الإسباني حامل اللقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لهذا الموسم، كما ضمن ثنائي مدينة ميلانو، إنترناسيونالي وميلان طرفا اللقاء الثاني، أن يكون لإيطاليا ممثل في المباراة النهائية.
وبعد أن اجتاز مانشستر سيتي مضيفه بايرن ميونيخ الألماني (فاز ذهابا 3-صفر وتعادل إيابا 1-1) في ربع النهائي، بات عليه مواجهة البايرن صاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (14) والذي أقصى تشيلسي الإنجليزي 4-0 في مجموع المباراتين بربع النهائي.
وسيتجدد اللقاء بين سيتي وريال في نصف النهائي على غرار الموسم الماضي في الدور ذاته عندما تأهل الملكي 6-5 في مجموع المباراتين، حيث فاز بطل إنجلترا ذهابا 4-3، ثم خسر إيابا 1-3 رغم أنه كان المتقدم بهدف.
وأكد البرتغالي برناردو سيلفا، نجم سيتي ثقته في قدرة فريقه على الثأر من ريال مدريد هذه المرة، بعدما حافظ الفريق على وجوده بالمربع الذهبي لدوري الأبطال للنسخة الثالثة على التوالي. وقال سيلفا: «نأمل في الثأر لخروجنا الموسم الماضي أمامهم رغم أننا كنا الأفضل بالميدان، نعم، طموحنا كبير وسنسعى لتحقيق ذلك بالتأكيد». وأضاف: «نشعر أن الفريق واثق للغاية من قدراته في الوقت الحالي. أعتقد أننا سوف نصعد للنهائي وسنتوج باللقب هذا الموسم».
وحرم ريال مدريد برناردو سيلفا وفريقه من بلوغ المباراة النهائية بطريقة دراماتيكية في النسخة الماضية، بعد أن فاز سيتي 4 - 3 ذهابا، كما تقدم 1 - صفر في مباراة العودة بإسبانيا، غير أن النادي الملكي سجل هدفين في الثواني الأخيرة بواسطة نجمه البرازيلي رودريغو، ليحتكم الفريقان للوقت الإضافي، الذي شهد تسجيل المهاجم الفرنسي المخضرم كريم بنزيمة الهدف الثالث للفريق الإسباني.

بيولي مدرب ميلان سعيد بمواجهة الجار إنتر (د.ب.أ)        -      إنزاغي أحيا موسم الإنتر بالوصول لنصف النهائي (رويترز)

ومن المقرر أن تجرى مباراة الذهاب بين الريال وسيتي في التاسع من مايو (أيار) المقبل بإسبانيا، قبل أن يتجدد اللقاء بينهما في لقاء الإياب بإنجلترا في 17 من ذات الشهر، وهي فرصة جيدة لرجال المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا للرد والثأر، لأن اللقاء الحاسم سيكون بملعب الاتحاد في مانشستر.
وسيتي هذا الموسم ليس هو ذاك فريق العام الماضي، فهو الآن متسلح بالمهاجم والهداف العملاق النرويجي إرلينغ هالاند الذي سجل 48 هدفا في 41 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم. وكان هدفه في مرمى البايرن بمعقل الفريق البافاري خلال التعادل 1-1، رقم 35 في دوري الأبطال في 27 مباراة ليصبح أسرع لاعب في التاريخ يصل إلى هذا الرقم وعلى بعد مسافة من الرقم السابق (42 مباراة للهولندي رود فان نستلروي).
وأثنى البلجيكي كيفن دي بروين قائد مانشستر سيتي، على الدور الذي قدمه هالاند خلال لقاء مواجهة البايرن، وكذلك في مسيرة انتصارات الفريق بدوري الأبطال هذا الموسم.
وشدد صانع الألعاب البلجيكي على أن الهدف الذي أحرزه هالاند في معقل البايرن كان له مفعول السحر في تأهل سيتي لقبل النهائي. ويقدم هالاند موسما استثنائيا مع بطل إنجلترا الذي انضم لصفوفه الصيف الماضي قادما من بوروسيا دورتموند الألماني، وكان له بصمة في معظم انتصارات سيتي محليا وأوروبيا. ويرى دي بروين أن هالاند أظهر شخصية رائعة أمام البايرن لينهي هجمة مرتدة سريعة بنجاح في الشوط الثاني، رغم إهداره ركلة جزاء في الشوط الأول، وقال: «كنت أعلم أنه لن يكون سعيدا بإضاعة ركلة الجزاء، الأمر لم ينته عنده، يقاتل للتسجيل، وعندما أتيحت أمامه فرصة أخرى، اغتنمها بشكل رائع بكفاءة، ليساعدنا في التأهل للدور المقبل».
وعن مواجهة الريال المقبلة أكد دي بروين أن سيتي لا يحتاج لشيء ليحفزه، وأوضح: «لست ذلك الشخص. ما حدث العام الماضي قد وقع بالفعل، لعبنا بشكل جيد في المباراتين وفي الدقائق الخمس الأخيرة تغير مسار المواجهة، علينا أن نظهر قوتنا هذه المرة». وأضاف: «ينبغي عليك أن تفكر فيما هو قادم. خسارتنا في نصف نهائي الموسم الماضي لا تعني أننا لم نلعب جيدا، كنا الأفضل في معظم فترات المباراتين، لكن كرة القدم بها متقلبات وتدور حول التفاصيل وهذا يحدث وأنت تمضي قدما».
وبقي سيتي، وصيف بطل أوروبا 2021، على المسار الصحيح لتحقيق الثلاثية هذا الموسم، إذ لا يزال في قلب الصراع على لقب الدوري الإنجليزي مع أرسنال، ويخوض غدا السبت نصف نهائي الكأس المحلية ضد شيفيلد يونايتد (من الدرجة الثانية)، ثم يستضيف أرسنال بعدها بأربعة أيام، في لقاء سيحدد شكل المنافسة على لقب الدوري.
وأوضح دي بروين: «سيكون تحولاً سريعاً. نخوض جدولا مزدحما. إنه أمر صعب للغاية بالنسبة لنا، لكن من الجيد أن نصل لهذا الوضع في مختلف البطولات، يحسدنا المنافسون ويأملون أن يكونوا في وضعنا هذا. نحن فخورون بذلك، ولكن يجب علينا الاستمرار».
لكن من الجوانب السلبية لسيتي تعرض مدافعه ناثان أكي لإصابة في أوتار الركبة قبل استبداله في الشوط الثاني أمام بايرن، ما قد يعيقه عن اللعب هذا الأسبوع. وبعيدا عن موقعة سيتي والريال المرتقبة ضمنت إيطاليا أن يكون لها ممثل في نهائي البطولة القارية الأهم، بعد أن ضرب الإنتر وجاره ميلان موعدا في نصف النهائي الآخر لدوري الأبطال.
وربما كان من الصعب في بداية الموسم توقع وصول ثلاثة فرق إيطالية إلى دور الثمانية، لكن ثنائي مدينة ميلانو ذهبا إلى أبعد من ذلك وضمنا أن يكون واحد منهما في المباراة النهائية.
وكان من المعتاد بلوغ أندية إيطاليا المراحل الأخيرة بالأدوار الإقصائية في مسابقة أوروبا الكبرى قبل عقدين تقريبا، لكنها تأثرت بالأزمات المالية وزيادة نفوذ أندية إنجلترا وإسبانيا، لذا لم تعد قبلة تجذب ألمع الأسماء بين اللاعبين والمدربين. لكن الكرة الإيطالية اعتادت المفاجآت وكسر القواعد دائما، ويرجع عشاقها السبب دائما إلى «جرينتا» أو المثابرة والشغف ورفض الاستسلام.
كما تهيمن إيطاليا في صراع العقول خارج الخطوط أيضا بوجود ثلاثة من مدربيها في المربع الذهبي، ففي قمة ميلانو يصطدم المدربان ستيفانو بيولي وسيموني إنزاغي، بينما يطمح مواطنهما كارلو أنشيلوتي للاحتفاظ باللقب مع ريال مدريد.
وبعد أن أطاح ميلان بمواطنه نابولي، متصدر الدوري المحلي، وتفوق الإنتر على بنفيكا البرتغالي، ضمنت إيطاليا وجود أحد فرقها في النهائي لأول مرة منذ 2017 حين خسر يوفنتوس 4-1 من ريال مدريد، بينما لم يتوج فريق إيطالي باللقب منذ فوز إنتر بنسخة 2010.
وستعيد قمة ميلانو ذكريات مواجهة الجارين في قبل النهائي بموسم 2002-2003، حين تفوق ميلان ثم توج باللقب على حساب يوفنتوس في ملعب «أولد ترافورد» بركلات الترجيح، كما تقابلا في دور الثمانية بموسم 2004-2005 وشق ميلان طريقه نحو اللقب أيضا.
وعبر إنزاغي عن سعادته بوصول الإنتر إلى قبل النهائي وشعوره بأنه يعيش حلما جميلا، وأوضح: «وصلنا قبل النهائي عن استحقاق. كان حلما لكننا الآن هنا، نحن على موعد مع مباريات كبيرة، نعمل كل يوم لنعيش هذه الأيام التي افتقدناها هنا في إنتر سنوات عديدة. نعرف ما تمثله مباراة القمة أمام ميلان للجميع هنا، نحن سعداء وسنلعب بأفضل طريقة».
في المقابل قال بيولي عن مواجهة إنتر: «أحب ذلك. ستكون مواجهة صعبة وممتعة ورائعة في دوري الأبطال. قمنا بعمل جيد، ولا نريد التوقف الآن».
وكشف باولو مالديني مدير الكرة في ميلان أن أنشيلوتي، مدربه السابق بالنادي، أرسل له رسالة عقب التأهل لقبل النهائي قائلا: «أراك في إسطنبول»، حيث يتوقع أن يلتقي ميلان مع الريال في النهائي.
لكن لا يمكن اعتبار هذه النتائج نهضة جديدة للكرة الإيطالية التي لم تلتئم جروحها بعد للغياب عن آخر نسختين في كأس العالم (روسيا 2018 وقطر 2022).


مقالات ذات صلة

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

رياضة عالمية الحكم طرد ألميرون بسبب تغطيته فمه (رويترز)

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عدم تطبيق القاعدة الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء مخاطبة المنافسين.

The Athletic (لوزان)
رياضة عالمية يان ديوماندي (د.ب.أ)

سان جيرمان في مفاوضات مع لايبزيغ لضم ديوماندي

دخل نادي باريس سان جيرمان بطل أوروبا وفرنسا في مفاوضات مع لايبزيغ الألماني للتعاقد مع المهاجم الإيفواري الشاب يان ديوماندي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية جوفاني مالاغو (رويترز)

مالاغو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

سيكون للاتحاد الإيطالي لكرة القدم رئيس جديد يوم الاثنين، من المرجح جدا أن يكون جوفاني مالاغو الرئيس السابق للجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية رفض «يويفا» فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

«يويفا» يرفض استراحات شرب المياه الإلزامية في كأس العالم

رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.