تنامي التنافس الأوروبي-الروسي في الساحل الأفريقي

وزير الدفاع الألماني أقر بـ"خسائر" الغرب لصالح موسكو

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي بالنيجر هذا الشهر (د.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي بالنيجر هذا الشهر (د.ب.أ)
TT

تنامي التنافس الأوروبي-الروسي في الساحل الأفريقي

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي بالنيجر هذا الشهر (د.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته نيامي بالنيجر هذا الشهر (د.ب.أ)

بعد توجيه تركيزها السياسي والاقتصادي المتنامي نحو أفريقيا ولاسيما منطقة الساحل منذ الحرب الروسية الأوكرانية، أعلنت برلين عن قلقها من تمدد النفوذ الروسي في المنطقة، فيما رآه الخبراء اتساعاً للمواجهة الجيوستراتيجية بين القوى الدولية في القارة".
وأعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أمام البرلمان، (الأربعاء)، أن "الغرب يتكبد خسائر جيوسياسية في منطقة الساحل الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية في ضوء تنامي الوجود الروسي هناك".
وكان بيستوريوس يتحدث للبرلمان الألماني عن خطط برلين لنشر قوات في المهمة العسكرية للاتحاد الأوروبي في النيجر التي يُنظر إليها على أنها عرضة لخطر امتداد العنف إليها من مالي المجاورة. ولا بد من موافقة البرلمان على نشر القوات الألمانية.
وقال بيستوريوس: «رغم الدعم الدولي الكبير فإن الوضع الأمني هناك لم يتحسن. يبدو أن السرديات والعروض الروسية تنجح هنا وأن المجتمع الغربي يتراجع هنا. ومنطقة الساحل مهمة استراتيجياً وستظل كذلك لهذا السبب بالتحديد، خصوصاً في ظل الوجود الروسي في المنطقة».
وتأتي تصريحات بيستوريوس بعد زيارة انتهت سابقاً هذا الشهر إلى منطقة الساحل لتقييم الأوضاع هناك، قال خلالها إن بلاده "ستبقى ملتزمة بالأمن في المنطقة، من خلال تركيزها على النيجر في المستقبل. وأضاف أن "الدعم العسكري والتنموي أساسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة بشكل أكبر، بل أفضل مما كان عليه في الماضي». ورافقت وزيرة التنمية سفينجا شولتزي وزير الدفاع في رحلته وقالت الوزيرة: «نحن هنا معاً لأنّنا نريد أيضاً أن نُظهر أنّ الأمن يعني أكثر من مجرّد الأمن العسكري».
والعام الماضي، أعلنت ألمانيا أنّها ستسحب قواتها من بعثة الأمم المتحدة في مالي، بحلول مايو (أيار) 2024. وجاء هذا القرار بعدما واجهت القوات الألمانية مراراً مشكلات تشغيلية مع السلطة العسكرية الحاكمة، في ظل تهديدات كبيرة ناجمة عن تمدد النفوذ الإرهابي.
ووافق مجلس الوزراء الألماني الشهر الماضي على مشاركة ما يصل إلى 60 جندياً ألمانياً في البعثة العسكرية الجديدة التي يقودها الاتحاد الأوروبي ومقرّها النيجر".
وأصبحت النيجر مؤخراً حليفا رئيسيا للجهود العسكرية الغربية في غرب إفريقيا، حيث قامت الولايات المتحدة ببناء وتشغيل قاعدة جوية ونشرت ما يقرب من ألف عسكري أمريكي هناك. واعتمد المجلس الأوروبي آخر العام الماضي شراكة عسكرية مع نيامي، بتكلفة تتجاوز 27 مليون يورو خلال ثلاث سنوات".
وتتهم القوى الغربية وعلى رأسها اميركا وفرنسا روسيا بمحاولة زيادة نفوذها في أفريقيا عبر "مجموعة فاغنر" المسلحة، وشن حملات لتشويه القوى الغربية". وقررت واشنطن تشديد عقوباتها المفروضة على المجموعة، بعد أن صنفتها وزارة الخزانة الأميركية «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود». وكانت الحكومات العسكرية التي تحكم كلاً من "مالي وبوركينا فاسو" طردت القوات الفرنسية ذات الحضور التاريخي هناك من أراضيها واقرت الحكومتان بالتقارب مع روسيا وبوجود قوات "فاغنر" على اراضيهما".
وكانت برلين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أعلنت اعتزامها "تطبيق استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا"، وحددت الاستراتيجية الصين وروسيا وتركيا دولاً «منافسة» في القارة الأفريقية. وعلى الرغم من ذلك، طردت حكومة دولة تشاد السفير الألماني من أراضيها سابقاً الشهر الجاري، بعد اتهامه بعدم احترام الأعراف الدبلوماسية، وردت برلين بطرد سفير تشاد من أراضيها.
وفي تصريحات لـ"الشرق الأوسط" قال محمد الأمين ولد الداه، المحلل المتخصص في شؤون الساحل الأفريقي إن ألمانيا بهذه التصريحات "تنضم إلى التحالف الغربي الذي تقوده أميركا لمجابهة النفوذ الروسي في دول الساحل، وما قد يترتب على ذلك من أدوار مختلفة في سياق تلك المواجه".
واعتقد الأمين ولد الداه أن الوزير يخاطب البرلمان والرأي العام الألماني بهدف "تبرير الوجود الألماني العسكري في المنطقة، علاوة على استهداف تأمين الحضور الاقتصادي المتنامي في الساحل وغرب أفريقيا".
ومنذ الحرب الروسية الأوكرانية أعلنت برلين عن عدد كبير من المشاريع والشراكات الاقتصادية الضخمة مع دول افريقية عدة لاسيما في مجالات موارد الطاقة المتجددة والغاز والنفط ومشتقاته".
ورأى رامي زهدي الخبير في الشؤون الافريقية أن حديث برلين عن تمدد النفوذ الروسي في أفريقيا يعكس أنها "لها مصالح مستقبلية في القارة وأنها مستعدة للدفاع عنها ودعمها". وأضاف زهدي أن لدى ألمانيا "حضور ناعم متنامي لاسيما في الجانب الاقتصادي في منطقة الساحل لكن هذا الحضور يحتاج إلى نفوذ سياسي ودبلوماسي وجيواستراتيجيي أكثر فعالية لحمايته".
ورأى زهدي أن واقعة طرد السفير الألماني من دولة تشاد بثت رسائل لـ"برلين" مفادها أن "عليها النظر لوجودها في المنطقة بشكل أعمق و ان تعمل على التعاطي مع التغييرات الجوهرية التي تشهدها سياسات أفريقيا تجاه القوى الدولية".


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


قوات أميركية تسيطر على ناقلة نفط ترفع علم روسيا ومرتبطة بفنزويلا

ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)
ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)
TT

قوات أميركية تسيطر على ناقلة نفط ترفع علم روسيا ومرتبطة بفنزويلا

ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)
ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز)

كشف مسؤول أميركي اليوم أن القوات الأميركية سيطرت على ناقلة النفط «مارينيرا» الخاضعة للعقوبات والمرتبطة بفنزويلا في شمال المحيط الأطلسي، بعد مطاردة استمرت لأسابيع.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشييتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة عمليات عسكرية حساسة. وأضاف أن الجيش الأميركي قام بمعاينة السفينة وتسليمها إلى سلطات إنفاذ القانون.

وصرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بعد إعلان احتجاز ناقلة بشمال الأطلسي: «حصار النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات لا يزال مطبقا في أي مكان بالعالم».

من جهتها، أكدت ‌وزارة ‌الدفاع البريطانية ⁠اليوم ‌إن لندن قدمت الدعم ⁠للولايات ‌المتحدة ‍في العملية ‍التي ‍نفذتها لاحتجاز ناقلة ​نفط ترفع العلم ⁠الروسي في شمال المحيط الأطلسي.

وأعلن مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يهيمن عليها الجمهوريون، عزم واشنطن مواصلة احتجاز السفن الخاضعة للعقوبات، ذات الصلة بفنزويلا.

كما وأعلنت القيادة الجنوبية الأميركية اليوم ‌إنه ‌تم ‌احتجاز ⁠الناقلة «​إم/‌تي صوفيا» الخاضعة للعقوبات وترفع علم بنما، في المياه الدولية وإنها ⁠ترافقها إلى الولايات ‌المتحدة.

وقال ‍الجيش «‍في عملية ‍تمت قبل فجر اليوم، احتجزت ​وزارة الحرب، بالتنسيق مع وزارة ⁠الأمن الداخلي، ناقلة لا تحمل جنسية وتخضع لعقوبات من أسطول الظل».

وكان مسؤولان أميركيان قد كشفا لوكالة «رويترز» اليوم إن الولايات المتحدة تحاول الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع العلم الروسي ولها ​صلات بفنزويلا بعد مطاردة استمرت لأكثر من أسبوعين عبر المحيط الأطلسي وفي ظل وجودها قرب غواصة وسفينة حربية روسيتان.

وجاءت محاولة الاستيلاء، التي ربما تؤدي إلى تأجيج التوتر مع روسيا، بعدما تمكنت الناقلة التي كانت تُعرف في الأصل باسم «بيلا-1» من الافلات من «حصار» بحري تفرضه الولايات المتحدة على الناقلات الخاضعة للعقوبات، وعقب رفضها محاولات خفر ‌السواحل الأمريكية اعتلاء ‌ظهرها.

وذكر المسؤولان، اللذان طلبا عدم ‌نشر ⁠اسميهما، ​أن العملية تنفذها ‌قوات خفر السواحل والجيش الأميركي.

ويبدو أن هذه هي المرة الأولى في الذاكرة الحديثة التي يحاول فيها الجيش الأميركي الاستيلاء على سفينة ترفع العلم الروسي.

وذكر المسؤولان أن قطعتين بحريتين عسكريتين روسيتين كانتا في محيط العملية، من بينهما غواصة. ولم يتضح مدى قرب القطعتين من العملية التي كانت تُجرى قرب أيسلندا.

الناقلة ⁠ضمن السفن المستهدفة من واشنطن

حاول خفر السواحل الأميركي لأول مرة اعتراض ‌السفينة الشهر الماضي، لكنها رفضت السماح بالصعود ‍إليها. ومنذ ذلك الحين، سُجلت تحت ‍علم روسي.

والناقلة، التي تُعرف الآن باسم «مارينيرا»، هي ‍أحدث ناقلة يستهدفها خفر السواحل الأميركي منذ بدء حملة الضغط التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فنزويلا.

وبشكل منفصل، قال مسؤولون أميركيون لـ«رويترز» إن خفر السواحل الأميركي اعترض أيضا ناقلة أخرى مرتبطة بفنزويلا ​في مياه أميركا اللاتينية، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض «حصار» بحري على السفن الخاضعة للعقوبات القادمة ⁠من فنزويلا.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام فقط من تنفيذ قوات أميركية خاصة عملية خاطفة في كراكاس قبل فجر يوم السبت، في مداهمة خلفت قتلى لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة. وسلمه الجيش الأميركي إلى السلطات الاتحادية لمقاضاته بتهم تتعلق باتهامات بالاتجار بالمخدرات.

ووصف مسؤولون فنزويليون كبار اعتقال مادورو بأنه عملية خطف، واتهموا الولايات المتحدة بمحاولة سرقة احتياطيات البلاد النفطية الضخمة، التي يُقدّر أنها الأكبر في العالم.

وفي المقابل، اتهم ترمب ومسؤولون أميركيون كبار فنزويلا بسرقة نفط الولايات المتحدة، في إشارة واضحة ‌على ما يبدو إلى تأميم فنزويلا لقطاع الطاقة على مراحل عدة خلال نصف القرن الماضي.


الدنمارك وغرينلاند تسعيان لمحادثات مع روبيو بعد تأكيد واشنطن رغبتها في الجزيرة القطبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يجتمعان لالتقاط صورة قبل الجلسة العامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يجتمعان لالتقاط صورة قبل الجلسة العامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك وغرينلاند تسعيان لمحادثات مع روبيو بعد تأكيد واشنطن رغبتها في الجزيرة القطبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يجتمعان لالتقاط صورة قبل الجلسة العامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يجتمعان لالتقاط صورة قبل الجلسة العامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

تسعى الدنمارك وغرينلاند إلى عقد اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بعد أن جدّدت إدارة الرئيس دونالد ترمب تمسّكها بنيّتها السيطرة على جزيرة غرينلاند الاستراتيجية في القطب الشمالي، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع للدنمارك.

وتصاعدت التوترات عقب تصريح صادر عن البيت الأبيض، الثلاثاء، قال فيه إن «الخيار العسكري الأميركي مطروح دائماً»، وذلك في وقت رفض فيه عدد من القادة الأوروبيين دعوات ترمب المتجددة لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، مبررين موقفهم باعتبارات استراتيجية وسيادية.

وكانت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن قد حذّرت في وقت سابق من هذا الأسبوع من أن أي استحواذ أميركي على غرينلاند سيعني فعلياً نهاية حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقالت ماريا مارتيسيوته، محللة شؤون الدفاع في مركز السياسات الأوروبية، لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء: «الدول الاسكندنافية لا تُطلق مثل هذه التصريحات بسهولة. لكننا نتحدث عن ترمب، الذي يتسم خطابه بالتهويل ويقترب من التهديد المباشر والترهيب، حين يقول إنه سيسيطر على أراضي حليف أو يضمّها».

وانضم قادة فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبولندا، وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى رئيسة وزراء الدنمارك فريدريكسن في بيان مشترك، الثلاثاء، أكدوا فيه أن الجزيرة الغنية بالمعادن «تعود ملكيتها إلى شعبها».

ودافع البيان عن سيادة غرينلاند، بصفتها إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، وبالتالي جزءاً من حلف «ناتو».

وكان ترمب قد طرح منذ ولايته الأولى فكرة الاستحواذ على غرينلاند، عادَّاً أن الولايات المتحدة في حاجة إلى السيطرة على أكبر جزيرة في العالم لضمان أمنها في مواجهة التهديدات المتصاعدة من الصين وروسيا في منطقة القطب الشمالي.

وزادت المخاوف في أوروبا عقب التحرك العسكري الأميركي الأخير في فنزويلا، في حين أعاد ترمب ومستشاروه في الأيام الماضية التأكيد على رغبة الرئيس الأميركي في السيطرة على الجزيرة التي تشكّل بوابة استراتيجية للقطب الشمالي وشمال الأطلسي المؤدي إلى أميركا الشمالية.

وقال ترمب للصحافيين، الأحد: «إنها (الجزيرة) استراتيجية للغاية في هذه المرحلة».

وحسب بيان نُشر الثلاثاء على الموقع الإلكتروني لحكومة غرينلاند، طلب وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ونظيرته في غرينلاند فيفيان موتسفيلدت عقد اجتماع مع روبيو في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن طلبات سابقة لعقد لقاء لم تلقَ استجابة.

وبينما أيَّد معظم الجمهوريين تصريحات ترمب، انتقدت السناتورة الديمقراطية جين شاهين والسناتور الجمهوري توم تيليس، وهما الرئيسان المشاركان لمجموعة مراقبة «ناتو» في مجلس الشيوخ الأميركي، خطاب ترمب بشدة في بيان مشترك، الثلاثاء.

وجاء في البيان: «عندما تؤكد الدنمارك وغرينلاند بوضوح أن غرينلاند ليست للبيع، يتعين على الولايات المتحدة احترام التزاماتها بموجب المعاهدات واحترام سيادة وسلامة أراضي مملكة الدنمارك. إن أي تلميح إلى إخضاع حليف في (ناتو) للإكراه أو الضغوط الخارجية يقوّض المبادئ الأساسية لتقرير المصير التي أُنشئ الحلف للدفاع عنها».

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إنه تحدث هاتفياً، الثلاثاء، مع روبيو، الذي استبعد فكرة تنفيذ عملية على غرار ما جرى في فنزويلا في غرينلاند.

وأضاف بارو في حديث لإذاعة «فرانس إنتر»، الأربعاء: «في الولايات المتحدة، هناك دعم واسع لانتماء البلاد إلى حلف (ناتو)، وهي عضوية قد تتعرض للخطر من يوم إلى آخر في حال أي شكل من أشكال العدوان تجاه دولة أخرى عضو في الحلف».

صورة من غرينلاند التُقطت في 11 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وعندما سُئل عما إذا كان لديه خطة في حال أقدم ترمب على المطالبة بغرينلاند، قال بارو إنه لن ينخرط في «دبلوماسية افتراضية».

وقال ⁠بارو إن ​مسألة الاستعداد الأوروبي للرد إذا سيطرت أميركا على غرينلاند ‌ستطرح للنقاش في اجتماعه مع وزيري خارجية ألمانيا وبولندا في وقت ⁠لاحق، الأربعاء.


تقرير: زوجة مادورو تعرضت لإصابة برأسها أثناء «فرارها» من القوات الأميركية

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس يلوحان للمؤيدين في كراكاس عام 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس يلوحان للمؤيدين في كراكاس عام 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: زوجة مادورو تعرضت لإصابة برأسها أثناء «فرارها» من القوات الأميركية

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس يلوحان للمؤيدين في كراكاس عام 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس يلوحان للمؤيدين في كراكاس عام 2025 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أميركية أن زوجة الرئيس الفنزويلي المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو أُصيبت في رأسها أثناء محاولتها الفرار من القوات الخاصة الأميركية.

وقد اعتُقلت سيليا فلوريس، السيدة الأولى لفنزويلا، يوم السبت، عندما اقتحمت القوات الأميركية مجمعها السكني واقتادتها على متن مروحية.

وأفاد مسؤولون لأعضاء الكونغرس، يوم الاثنين، بأن مادورو وفلوريس حاولا الاختباء خلف باب فولاذي، لكنهما صدما رأسيهما بإطار الباب المنخفض أثناء محاولتهما الفرار.

ووصفوا إصابة رأس فلوريس بأنها طفيفة، وفقاً لتقرير لشبكة «سي إن إن».

رسم يظهر سيليا فلوريس زوجة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال جلسة محاكمة برفقة محاميها في نيويورك (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرّح سابقاً بأن مادورو وزوجته لجآ إلى غرفة آمنة في منزلهما، لكن القوات الأميركية اعتقلتهما قبل أن يتمكنا من إغلاق الباب.

كانت فلوريس، المتهمة بالتآمر لاستيراد الكوكايين، والتي يُزعم بأنها أمرت بقتل منافسيها الذين هددوا عملية تهريب المخدرات التي تقوم بها، تضع ضمادات على وجهها المصاب بكدمات، وتعاني من تورُّم فوق عينها اليمنى، يوم الاثنين، عندما مثلت أمام محكمة في نيويورك.

وقال محاميها إنها «تعرضت لإصابات بالغة» وطلب إجراء صورة أشعة سينية، مما يشير إلى احتمال إصابتها بكسر في أحد الأضلاع.

وورد أن نقل فلوريس إلى مركز احتجاز بروكلين بعد وصولها إلى نيويورك تأخر بسبب خضوعها لفحوصات طبية.

وكان من بين كبار المسؤولين الذين قدموا إحاطة لأعضاء الكونغرس لأكثر من ساعتين، يوم الاثنين، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وأضافوا أن أفراداً من قوات «دلتا» الأميركية الخاصة، الذين ألقوا القبض على مادورو وزوجته، أصيبوا برصاص وشظايا، لكن إصاباتهم ليست خطيرة.

وورد أن روبيو قال إن ديلسي رودريغيز، التي أدت اليمين الدستورية خلفاً لمادورو، تُعتبر أكثر واقعية من الزعيم الفنزويلي، وشخصية يمكن للولايات المتحدة التعاون معها.

يوم السبت، أشار ترمب إلى أنه يعتقد أن رودريغيز ستفعل «ما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى»، محذراً في وقت لاحق من أنها «ستدفع ثمناً باهظاً للغاية» إذا لم تفعل ذلك.