المسلحون يفتحون جبهات في الرمادي واشتباكات مستمرة مع الجيش

قيادة عمليات دجلة تحرر سليمان بيك من سيطرة «داعش»

عراقيون يعاينون موقع تفجير ناد رياضي بواسطة قنابل الهاون في قضاء المسيب (جنوب بغداد) أمس (أ.ب)
عراقيون يعاينون موقع تفجير ناد رياضي بواسطة قنابل الهاون في قضاء المسيب (جنوب بغداد) أمس (أ.ب)
TT

المسلحون يفتحون جبهات في الرمادي واشتباكات مستمرة مع الجيش

عراقيون يعاينون موقع تفجير ناد رياضي بواسطة قنابل الهاون في قضاء المسيب (جنوب بغداد) أمس (أ.ب)
عراقيون يعاينون موقع تفجير ناد رياضي بواسطة قنابل الهاون في قضاء المسيب (جنوب بغداد) أمس (أ.ب)

في وقت أعلنت فيه قيادة عمليات دجلة تحرير ناحية سليمان بيك، التابعة لقضاء طوزخورماتو شمال شرقي بغداد، والبدء بملاحقة عناصر «داعش» بواسطة الطائرات المسيرة، فقد أعلنت المصادر الأمنية في الأنبار أن الاشتباكات تجددت بين قوات الجيش وعناصر تنظيم «داعش» في مناطق الملعب والبوجابر شرقي الرمادي. وأمنيا وفي الرمادي أيضا، فقد قتل ثلاثة مدنيين وأصيب (17) آخرون بانفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري شرقي الرمادي. وطبقا لشرطة الأنبار، فإن «انتحاريا يقود سيارة فجر نفسه قرب جسر الخالدية شرقي الرمادي، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 17 آخرين بجروح». من جهته فقد أكد عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المناطق التي يجري تحريرها من قبل القوات الأمنية لم تتحرر بالكامل إلا من حيث الظاهر، حيث إن هناك قوى ظاهرة يجري طردها عند دخول الجيش وبعد انسحابه فإن قوى خفية سرعان ما تعاود الظهور من جديد»، مؤكدا أن «هناك حاجة لمسك الأرض التي يجري تحريرها وهو ما سوف يحصل عندما يتم استكمال تشكيل أفواج الطوارئ من أبناء العشائر استنادا إلى مبادرة الحكومة بهذا الخصوص».
وأشار الفهداوي أن «هناك مشكلة أخرى ظهرت، هي أن المسلحين وحين يتم طردهم من منطقة معينة فإنهم يفتحون جبهة جديدة في منطقة أخرى، حيث لا تزال هناك جيوب ومسلحون يظهرون ويختفون ويوقعون خسائر، سواء كانت في الأرواح أو البنية التحتية»، كاشفا عن أنهم «تمكنوا أمس من إسقاط مركز شرطة السلام في منطقة البوبالي، ومن ثم حرقه وذلك شرقي الرمادي كما فتحوا جبهة جديدة في منطقة البوعلي الجاسم والجزيرة». وبشأن ما تم إعلانه عن مبادرة تتعلق بمدينة الفلوجة، ونفي الحكومة لها قال الفهداوي إن «المبادرة كان تبناها نائب رئيس مجلس المحافظة بالاتفاق مع عدد من شيوخ ووجهاء ورجال دين في الفلوجة وضباط سابقين وتهدف إلى عزل جماعة داعش عن باقي سكان المدينة وكان المطلوب فقط وقف القصف لمدة 48 ساعة لكي يتم العمل بهذا الاتجاه، حيث كان من الممكن سحب البساط من تحت أقدامهم «مبديا أسفه بـ«عدم استجابة الحكومة لمضمون هذه المبادرة التي لم تتعارض مع مبادرة رئيس الوزراء التي بدأت تدخل حيز التنفيذ في بعض مفاصلها».
على صعيد متصل بالعمليات الحالية ضد «داعش» فقد أعلن قائد عمليات دجلة الفريق الركن عبد الأمير الزيدي ما أسماه الانتصار في معركة ناحية سليمان بيك بمحافظة صلاح الدين. وقال الزيدي في بيان له أمس إن «تشكيلات قيادة عمليات دجلة حسمت المعركة مع تنظيم (داعش) في ناحية سليمان بيك وحققت انتصارا بطوليا رائعا من خلال دقة العمل الأمني وتوجيه ضربات ساحقة أدت إلى مقتل 48 إرهابيا من تنظيم (داعش) بينهم عرب الجنسية واعتقال 37 آخرين إضافة إلى تفكيك 32 عبوة ناسفة ومنزلين مفخخين». ودعا الزيدي جميع الأسر النازحة من ناحية سليمان بيك إلى «العودة لمنازلها وممارسة حياتها الطبيعية بعد تحقيق الاستقرار والطمأنينة»، مؤكدا أن «الأجهزة الأمنية لن تسمح بوجود شبر واحد تحت سطوة تنظيم داعش مهما كانت التضحيات».
في سياق متصل، أعلنت عمليات دجلة تأمين الحدود المشتركة بين محافظة ديالى وصلاح الدين من جهة ناحية سيلمان بيك. وقال المتحدث باسم عمليات دجلة المقدم غالب عطية بحسب بيان له إن «العمليات عززت وجود تشكيلاتها القتالية من الشرطة والجيش في محيط الحدود الإدارية المشتركة بين ديالى وصلاح الدين من جهة سليمان بيك، لسد أي ثغرة أمام مسلحي داعش الهاربين بعد تكبدهم خسائر فادحة في معركة سليمان بيك»، مبينا أن «الحدود المشتركة باتت مؤمنة بشكل جيد وتخضع للرقابة على مدار الساعة». وأضاف عطية أن «معركة سليمان بيك، حسمت بشكل نهائي لصالح القوات الأمنية»، لافتا إلى أن «العشرات من قيادات وعناصر (داعش) قتلوا واعتقلوا بعمليات نوعية نفذتها التشكيلات القتالية على مدار الأيام الماضية». وكشف عطية عن «إطلاق طائرات مسيرة لتعقب مسلحي (داعش) بعد هروبهم إلى مناطق مجاورة لناحية سليمان بيك في مسعى للإفلات من ضربات الأجهزة الأمنية» مؤكدا أن «الطيران الحربي وجه ضربات قاسية للتنظيم في الساعات الماضية أدت إلى إيقاع خسائر فادحة في صفوفه».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.