نجاة الرئيس الصومالي من محاولة اغتيال

هجوم على القصر الرئاسي وقت صلاة الجمعة خلّف 14 قتيلا

حسن الشيخ محمود
حسن الشيخ محمود
TT

نجاة الرئيس الصومالي من محاولة اغتيال

حسن الشيخ محمود
حسن الشيخ محمود

نجا الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود من هجوم على القصر الرئاسي في مقديشو الجمعة، أعلنت حركة الشباب مسؤوليها عنه، أوقع الكثير من القتلى، حسبما أفاد مسؤول بالأمم المتحدة وآخر حكومي.
قال مسؤول الشرطة الصومالية عبد الرحمن محمد «أحصينا نحو تسعة مهاجمين قتلوا بنيران قوات الأمن، وخمسة مسؤولين صوماليين من بينهم جنود».
وأكدت الشرطة الصومالية أن عناصر من حركة الشباب هاجمت مجمع قصر الرئاسة واقتحم مقاتلوها البوابة بسيارة ملغومة واشتبكوا في معركة شرسة بالأسلحة مع قوات حفظ السلام الأفريقية.
وأوضح ممثل الأمم المتحدة الخاص نيك كاي في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن الرئيس حسن شيخ محمود أخبره أنه نجا من الهجوم دون إصابات، مضيفا أن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى. وذكر الرئيس الصومالي الذي تولى السلطة في سبتمبر (أيلول) 2012 على موقع «تويتر»: «أدين هذا الإرهاب بأقصى درجة».
وقال الموقع الإلكتروني لإذاعة شابيلي الصومالية إن الهجوم وقع خلال صلاة الجمعة حيث كان المسؤولون الحكوميون يؤدون الصلاة في مسجد داخل مجمع القصر الرئاسي في مقديشو الذي يعرف باسم «فيلا الصومال».
من جانبه، قال وزير الأمن الصومالي عبد الكريم غوليد بأن من وصفهم بالإرهابيين حاولوا الدخول إلى القصر ولم يتمكنوا من ذلك، مشيرا إلى أن القوات الأمنية تسيطر على الوضع.
وأضاف غوليد «أن العشرات من المهاجمين قتلوا في المعركة التي اندلعت بالأسلحة النارية بينما تم القبض على المهاجمين الآخرين الذين أصيبوا خلال القتال وأن البعض منهم فجروا أنفسهم». وأكد الوزير الصومالي أنه لم يصب أو يقتل أي مسؤولين حكوميين بارزين. فيما ذكرت مصادر أن من بين القتلى سكرتير مكتب رئيس الوزراء الصومالي.
وقال ضابط شرطة صومالي «إن معركة الجمعة وقعت عند منزل أكبر قائد عسكري وهو الجنرال ضاهر ادن قرشي الذي يقع في نفس المجمع وبالقرب من مبنى قصر الرئاسة».
وقال ضابط شرطة في مكان الحادث «مقاتلو حركة الشباب الذين هاجموا القصر كانوا نحو عشرة رجال يرتدون الزي العسكري والبيريهات الحمراء - التي يرتديها حرس القصر الرئاسي». وقال كان لديهم ثلاث سيارات. إحداها سيارة ملغومة والسيارتان الأخريان كانتا تقلان مقاتلين مدججين بالسلاح. وأضاف: «جميع مقاتلي حركة الشباب قتلوا بعضهم فجروا أنفسهم بينما قتل الآخرون بالرصاص. كما قتل الكثير من أفراد الحرس الحكومي. والآن المعركة انتهت وتناثرت في المكان أشلاء بشرية ودماء».
ويعتقد أن هذا الهجوم يأتي ردا على ما أعلنه الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود الأحد الماضي عقب عودته من تركيا عن عزم قوات الحكومة الصومالية والقوات المتعاونة معها، القيام بحسم عسكري وشيك ضد حركة الشباب المجاهدين، التي كثفت عملياتها في العاصمة الصومالية مقديشو على مدى الأسابيع الماضية، وتحرير المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وتزامنت تصريحات الرئيس الصومالي مع حشد قوات إثيوبية انضمت مؤخرا إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في مناطق كثيرة وسط الصومال وجنوبه، ضمن تحرك عسكري جديد ضد حركة الشباب التي لا تزال تسيطر على مناطق واسعة في الوسط والجنوب.
وكان رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي شيخ أحمد أكد الأربعاء الماضي «أن فريقا عسكريا تقوده قوة أفريقية موسعة لحفظ السلام سيسعى لطرد متمردين إسلاميين صوماليين من معاقلهم المتبقية بنهاية العام الحالي».
وقال رئيس الوزراء الذي عين في ديسمبر (كانون الأول) بأن متمردي الشباب الذين «يشبهوننا» لا يزالون قادرين على اختراق التجمعات السكانية لكنه قال: «إن الهدف هو ضمان ألا يتمكنوا من السيطرة على مناطق متميزة من البلاد مثلما يفعلون الآن». وأضاف شيخ أحمد أن «الخطة هي طرد الشباب من كل هذه الأماكن في 2014. ونريد بنهاية العام أن نرى الصومال خاليا من الشباب وألا تسيطر الشباب على مناطق متميزة» مضيفا أنه «لا يزال من المرجح أن يعمل المتمردون هنا وهناك».
وتخشى الدول الغربية وجيران الصومال من أن تواصل الشباب استغلال المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة أو القوة الأفريقية لشن المزيد من الهجمات في المنطقة وما وراءها.
وكانت الأمم المتحدة وافقت في نوفمبر (تشرين الثاني) على توسيع بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال «أميسوم» بمقدار 4500 جندي لتصل إلى 22 ألف جندي تقريبا. ومن المتوقع أن تشرع القوة في هجوم واسع وشيك تشارك فيه قوات صومالية أيضا.
وفي الأسابيع القليلة الماضية شهدت مقديشو سلسلة من الهجمات الانتحارية التي أعلنت المسؤولية عنها حركة الشباب التي طردت من المدينة في منتصف 2011 لكنها واصلت شن هجمات. وقتل سبعة صوماليين على الأقل عندما انفجرت قنبلة بالتحكم عن بعد استهدفت قافلة للأمم المتحدة وسط السيارات والمقاهي خارج المطار الدولي بالعاصمة في الأسبوع الماضي.
ويذكر أن حركة الشباب حكمت معظم مناطق جنوب الصومال من 2006 حتى 2011 عندما طردتها القوات الأفريقية من مقديشو ثم من معظم المراكز الحضرية في بلد يشهد حربا أهلية واضطرابات منذ أكثر من 20 سنة. لكن الإسلاميين المرتبطين بـ«القاعدة» الذين سعوا لتطبيق الشريعة الإسلامية ما زالوا يسيطرون على مساحات كبيرة من المناطق الريفية وبعض البلدات أو القرى الأصغر ومنها براوي المعقل الساحلي الكبير لحركة الشباب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.