دعوات لإنشاء مجلس عسكري ليبي بقيادة حفتر.. والثني يتراجع عن استقالته المتلفزة

الأمم المتحدة توزع ملاحق أمنية وسياسية على طرفي المفاوضات في جنيف

برناردينو ليون (وسط) مجتمعا مع قادة ليبيين في مقر الأمم المتحدة بجنيف أمس (أ.ف.ب)
برناردينو ليون (وسط) مجتمعا مع قادة ليبيين في مقر الأمم المتحدة بجنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

دعوات لإنشاء مجلس عسكري ليبي بقيادة حفتر.. والثني يتراجع عن استقالته المتلفزة

برناردينو ليون (وسط) مجتمعا مع قادة ليبيين في مقر الأمم المتحدة بجنيف أمس (أ.ف.ب)
برناردينو ليون (وسط) مجتمعا مع قادة ليبيين في مقر الأمم المتحدة بجنيف أمس (أ.ف.ب)

سلمت أمس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا طرفي المفاوضات الدائرة في مدينة جنيف السويسرية الملاحق الخاصة باتفاق تشكيل حكومة وفاق وطني، بالتزامن مع ظهور حراك يدعو لإنشاء مجلس عسكري بقيادة الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي في حالة فشل المفاوضات، بينما تراجع رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني عن استقالة مفاجئة تقدم بها على الهواء مباشرة خلال مقابلة تلفزيونية.
وطبقا لما أبلغه عضو وفد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، لـ«الشرق الأوسط» فإن جلسة المفاوضات التي عقدت بمقر الأمم المتحدة في جنيف وتخللتها وجبة الغذاء، شهدت جلوس ممثلي برلمان طرابلس ومجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا له على طاولة واحدة.
وقال العضو من جنيف، كانت هناك كلمات للمتداخلين كلها تصب نحو الدفع بعجلة الحوار وتقدير المسؤولية.. وعقدنا اجتماعا رسميا كان ضم الجميع ما عدا الأحزاب، كاشفا النقاب عن أن مبعوث الأمم المتحدة أبلغ طرفي المفاوضات «أن الوقت ضيق وأنه يجب العمل بسرعة.. وبالتالي ستُعدل الآلية المتعلقة بالحوار»، مضيفا: «تحدث ليون عن الملاحق المتعلقة بالاتفاق المرتقب، وأن هناك ملحقين مهمين هما ملحق الحكومة وملحق مجلس الدولة، بالإضافة إلى ملحق قانوني يتعلق بالتعديل الدستوري وآليته وملحق مالي يتعلق بميزانية الدولة وأصولها وكيفية إدارتها وملحق أمني».
وتابع: «في ما يتعلق بالمؤتمر ناقشنا آلية تضمين تعديلاتنا، وسلمنا ليون رسالة رسمية تتضمن الموافقة على هذه الآلية، وأن الاتفاق السياسي يتم التوقيع عليه من المؤتمر بعد التصويت عليه داخل المؤتمر بالموافقة.. سلمناه قائمة بملاحظاتنا وطلبنا تضمينها في الاتفاقية».
وأوضح العضو أنه جرى اجتماع إضافي لاحقا ضم طرفي الحوار مع سفراء الدول المشاركة في المفاوضات التي جرت يوليو (تموز) الماضي. ووقعت بعض الفصائل الليبية على اتفاق أولي برعاية الأمم المتحدة في المغرب في 12 يوليو الماضي يقضي بتشكيل حكومة وحدة وإنهاء القتال، بينما رفضها برلمان طرابلس.
وينص مقترح الأمم المتحدة على تشكيل حكومة تستمر لعام واحد باتفاق وطني يقودها رئيس وزراء له نائبان على أن يكون للمجلس سلطة مطلقة.
وتقود بعثة الأمم المتحدة وساطة تهدف إلى حل النزاع المتواصل منذ عام عبر توقيع اتفاق سياسي يجري التفاوض بشأنه وينص على إدخال البلاد في مرحلة انتقالية لعامين تبدأ بتشكيل الحكومة وتنتهي بانتخابات جديدة.
وبعد أكثر من ثلاثة أعوام على سقوط نظام معمر القذافي، تحكم ليبيا التي تسودها الفوضى سلطتان هما حكومة وبرلمان يعترف بهما المجتمع الدولي ويعملان من شرق البلاد، وحكومة ومؤتمر وطني عام انتهت ولايته يديران العاصمة ومعظم مناطق غرب ليبيا.
إلى ذلك، وتحسبا لفشل مفاوضات جنيف، ظهر أمس حراك سياسي جديد يحمل اسم «جيشنا طوق النجاة»، يدعو لإنشاء مجلس عسكري بقيادة القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر لقيادة البلاد بعد انتهاء المهلة الدستورية المحددة لمجلس النواب في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وطبقا للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية فقد حدد الحراك يوم 24 من الشهر الحالي للتظاهر ورفع الشعارات المطالبة بالوقوف مع الجيش.
من جانبه، تراجع أمس رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني عن استقالة مفاجئة تقدم بها في مقابلة تلفزيونية مساء أول من أمس على الهواء بانفعال، وقال مساعدوه لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يكن يقصد الاستقالة رسميا وإنما التلويح والتهديد بها فقط تعبيرا عن تململه من الانتقادات الموجهة إلى حكومته».
وخلال المقابلة التلفزيونية ثار غضب الثني عندما قدم له المذيع أسئلة، قال إنه جمعها من المشاهدين الذين انتقدوا الثني على نقص الأمن ونقص المساعدات المقدمة للأشخاص الذين شردتهم الفوضى في ليبيا.
وتعرض الثني للإحراج خلال المقابلة، حيث واجه وابلا من الأسئلة المحرجة والغاضبة من مواطنين، مع إلقاء اللوم على حكومته لانعدام الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والوضع الأمني المقلق في المناطق التي تسيطر عليها.
وعندما سأله المذيع ماذا سيفعل إذا حدثت احتجاجات، أجاب الثني: «لا يخرج الشارع يريح روحه الشارع إذا كان أنا هو المعرقل للدولة.. فأنا يوم الأحد المقبل استقالتي قدام مجلس النواب».
وأضاف الثني: «الآن إحنا قدمنا استقالتنا ومبروك عليهم يجيبوا من يستطيعون أن يحل لهم مشكلاتهم بعصا سحرية ويوفق ليبيا ويحقق الأمن والأمان لشعبها ونتمنى الخير لبلادي ولشعبي». لكن حاتم العريبي الناطق باسم الحكومة، قال في المقابل إن الثني لم يقدم استقالته وإنما قال خلال المقابلة التلفزيونية: «في حال طلب الشارع ذلك سأستقيل»، مشيرا إلى أن «الاستقالة تقدم إلى مجلس النواب مكتوبة ونحن في الحكومة لم نقدمها».
وسيفقد الثني منصبه في حال أسفرت مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة عن تشكيل حكومة جديدة لإنهاء الأزمة السياسية المحتدمة في البلاد منذ نحو عامين.
عسكريا، قصف سلاح الجو الليبي مواقع تابعة لتنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية التي شهدت اشتباكات مسلحة بين أهالي المدينة وعناصر التنظيم، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
في المقابل، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي التابعة لمؤتمر طرابلس، بدء عملية تحرير مدينة سرت من تنظيم داعش، معتبرة أن هذه العملية العسكرية تهدف إلى تحرير وتطهير المدينة من عناصر تنظيم داعش المتمركز بالمباني الحكومية ويفرض سيطرته عليها ويحاصر المدينة.
من جهة أخرى، وفى محاولة مفتعلة لنفي تعذيبه داخل محبسه بسجن الهضبة في العاصمة الليبية طرابلس، وزعت السلطات الحاكمة في طرابلس فيديو جديدا يظهر فيه الساعدي وهو يتحدث لقناة محلية، نافيا تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة.
وظهر الساعدي مجددا أول من أمس في فيديو مدته أقل من دقيقة ونصف مرتديا زي السجن الأزرق، ومحاطا بحراس السجن ومسؤوليه وهو يقول للصحافيين إن لديه إشكالية لم يحددها مع وكيل النيابة المسؤول عن قضيته.
وقال الساعدي القذافي إنه يتمنى السماح لأهله بزيارته، مشيرا إلى أن إدارة السجن تستدعيه من وقت لآخر للتحقيق معه في بعض القضايا. وكان نجل القذافي قد ظهر الأسبوع الماضي في تسجيل مسرب وهو يتعرض للتعذيب والصفع والركل بمحبسه الذي تسيطر عليه ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)