مظاهرات في صنعاء تؤيد الثورة.. وأخرى في عدن تدعو إلى الانفصال

الإعلان عن ضبط متورطين في أعمال إرهابية واغتيالات

ارشيفية
ارشيفية
TT

مظاهرات في صنعاء تؤيد الثورة.. وأخرى في عدن تدعو إلى الانفصال

ارشيفية
ارشيفية

شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية أمس مظاهرات حاشدة تحت شعار «استمرار الثورة»، في الوقت الذي شهدت فيه مدينة عدن تجمعات كبيرة بدعوة من «الحراك الجنوبي» للمطالبة بفصل الجنوب عن الشمال ورفضا لقرار تقسيم البلاد إلى دولة اتحادية، في حين أعلنت اللجنة الأمنية العليا عن ضبط عدد من المشتبه بهم في قضايا الإرهاب والاغتيالات.
وتعهد «ثوار العاصمة صنعاء» بحماية الشرعية التي أوجدت في 21 فبراير (شباط) 2012، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية وعدم قبولهم بالانقلاب عليها، ودعوا خلال تجمعات حاشدة في شارع الستين بغرب العاصمة صنعاء إلى استرداد الأموال المنهوبة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي نصت على قيام دولة اتحادية وتقسيم البلاد إلى ستة أقاليم، وإلى سحب الحصانة من الرئيس السابق، فيما دعا خطيب الجمعة لساحة الستين بصنعاء الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى سحب السلاح من الجماعات المسلحة واستعادة الأسلحة المنهوبة، في إشارة إلى جماعة الحوثي المسلحة في شمال اليمن، وأشار الخطيب إلى وجود تحالف بين نظام الإمامة السابق في اليمن (الشمالي) والرئيس (المخلوع)، حسب وصفه، علي عبد الله صالح من أجل «الانتقام من ثورة الشباب»، حسب تعبيره، وفي «ساحة الحرية» في تعز دعت توكل كرمان، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام في دورتها الأخيرة الحوثي إلى تسليم أسلحته والتحول إلى جماعة سياسية، حيث تزايدت المطالبات، في الآونة الأخيرة، للحوثيين بتسليم سلاحهم وممارسة العمل السياسي بعد أن كشفت لجان رئاسية امتلاكهم لعشرات الدبابات والأسلحة الثقيلة، الأمر الذي تعده الأوساط السياسية لا يتماشى وممارسة العمل السياسي السلمي.
وفي عدن، احتشد الآلاف من أنصار «الحراك الجنوبي» في «ساحة العروض» أو «الشابات» بحي خور مكسر تلبية لدعوة الحراك بالتظاهر في ذكرى 21 فبراير التي راح ضحيتها العام الماضي عدد من القتلى والجرحى برصاص القوات الحكومية أثناء قمع مظاهرة مماثلة، وأعرب المتظاهرون في عدن عن مطالبتهم باستعادة دولة الجنوب السابقة وعن رفضهم المطلق لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل القاضية بتقسيم البلاد إلى ستة أقاليم، حيث يرفض الجنوبيون من حيث المبدأ تقسيم الجنوب ويطالبون بعودته دولة مستقلة.
وقامت السلطات الأمنية بمحاولة إفشال مهرجان الحراك في خور مكسر بعد قرار بذلك من اللجنة الأمنية العليا، وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن شخصا واحدا على الأقل لقي مصرعه وجرح العشرات في قمع قوات الأمن لمهرجان الحراك باستخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، وقد دان القادة الجنوبيون المجتمعون في بيروت قمع المتظاهرين في عدن.
على صعيد آخر، قالت اللجنة الأمنية العليا في اليمن إنه في إطار جهود الحكومة في محاربة الإرهاب وفي ضوء معلومات توفرت لدى الأجهزة الأمنية، فقد جرى «إلقاء القبض على عدد من العناصر الإرهابية الخطرة التي ثبت تخطيطها ومساهمتها في القيام بعمليات إرهابية استهدفت مصالح ومنشآت حيوية واغتيالات طالت عددا من الشخصيات الوطنية وأبناء القوات المسلحة والأمن ومواطنين وزائرين أجانب أبرياء»، ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن مصدر في اللجنة قوله إنه «من خلال نتائج التحقيق مع هذه العناصر اتضح وجود مخطط من قبل عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي للقيام بعمليات إرهابية تستهدف مؤسسات سيادية ومصالح ومنشآت حيوية في أمانة العاصمة».
وأضاف المصدر الأمني اليمني أن اللجنة الأمنية العليا «إذ تؤكد أن الأجهزة الأمنية لن تألو جهدا في تعقب العناصر الإرهابية للقبض عليها وتقديمها للعدالة لتنال جزاءها العادل والرادع، فإنها تهيب بالأخوة المواطنين التعاون مع الأجهزة العسكرية والأمنية في الإبلاغ عن أي عناصر أو خلايا إرهابية في أي مكان نظرا لما تمثله تلك العناصر من خطر كبير على أمن واستقرار المجتمع بجرائمها البشعة التي تتنافى وأحكام وقيم الشريعة الإسلامية السمحة»، ورصدت اللجنة الأمنية مكافأة مالية مجزية لكل من يقدم «معلومات تؤدي إلى القبض على أي من العناصر الإرهابية وكشف مخططاتها الإجرامية»، وحذرت اللجنة، في الوقت ذاته، من أن «كل من يثبت تورطه في التستر أو الإيواء أو التأجير أو النقل لأي من العناصر الإرهابية ساتخذ الإجراءات القانونية بحقه»، حسب المصدر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.