بولندا والمجر تزيدان معاناة «الحبوب الأوكرانية»

الأسواق تترقب المحاصيل واتفاق البحر الأسود

رافعات في محطة شحن الغلال في ميناء أوديسا الأوكراني (أ.ف.ب)
رافعات في محطة شحن الغلال في ميناء أوديسا الأوكراني (أ.ف.ب)
TT

بولندا والمجر تزيدان معاناة «الحبوب الأوكرانية»

رافعات في محطة شحن الغلال في ميناء أوديسا الأوكراني (أ.ف.ب)
رافعات في محطة شحن الغلال في ميناء أوديسا الأوكراني (أ.ف.ب)

نددت المفوضية الأوروبية الاثنين بتدابير حظر فرضتها بولندا والمجر على استيراد الحبوب وغير ذلك من المواد الغذائية من أوكرانيا.
وتمر صادرات الحبوب الأوكرانية عبر الاتحاد الأوروبي لدى توجهها إلى بلدان أخرى منذ أدى الغزو الروسي إلى إغلاق الممرات التقليدية التي تعتمد عليها أوكرانيا في البحر الأسود.
لكن نتيجة صعوبات لوجيستية تتكدّس الحبوب؛ ما يؤدي إلى تراجع الأسعار، وهو ما أدى إلى احتجاجات في صفوف المزارعين واستقالة وزير الزراعة البولندي.
وقالت الناطقة باسم المفوضية ميريام غارسيا فيرير إن الذراع التنفيذية للتكتل «تطلب معلومات إضافية من السلطات المعنية ليكون بإمكانها تقييم الإجراءات». وأضافت «في هذا السياق، من الضروري التأكيد على أن السياسة التجارية تعد اختصاصا حصريا للاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن أي خطوات أحادية الجانب غير مقبولة». وتابعت: «في أوقات صعبة كهذه يعد التنسيق والمواءمة بين جميع القرارات ضمن الاتحاد الأوروبي أمرا ضروريا».
وأكدت وارسو وبودابست على حد سواء أن قرارات الحظر التي أُعلن عنها السبت ستتواصل حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل.
وفي بولندا، سيُطبّق الحظر على واردات الحبوب والسكر واللحوم والفواكه والخضار والحليب والبيض وغير ذلك من المواد الغذائية. وفي ردّها على إعلان بولندا، قالت وزارة السياسة الزراعية الأوكرانية السبت إنها «تأسف للقرار». وأضافت «يواجه المزارعون البولنديون وضعا صعبا، لكننا نؤكد على أن المزارعين الأوكرانيين يواجهون الوضع الأصعب»؛ نظرا للحرب.
واقترحت الوزارة على البلدين التوصل إلى اتفاق جديد في الأيام المقبلة يرضي الطرفين. وذكرت بودابست أنه خلال فترة الحظر «تتوقع الحكومة حلا دائما، وتبني إجراءات في الاتحاد الأوروبي». وكانت بولندا والمجر الشهر الماضي من بين بلدان أوروبية عدة طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي من أجل مواجهة تداعيات سعر الحبوب الأوكرانية المتدني.
وفي الأسواق، تراجعت أسعار العقود الآجلة للقمح في بداية تعاملات الأسبوع الحالي يوم الاثنين بعد ارتفاعها الكبير يوم الجمعة الماضي، حيث يقيم التجار موقف المحصول في كل من أوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى مستقبل اتفاق تصدير الحبوب الروسية والأوكرانية عبر موانئ البحر الأسود.
وأشارت وكالة «بلومبرغ للأنباء» إلى أن مضاربات صناديق الاستثمار على تراجع أسعار القمح وصلت لأعلى مستوياتها خلال أكثر من 5 سنوات. وأضافت «بلومبرغ» أن سعر القمح تراجع الاثنين بنسبة 0.9 في المائة إلى 6.8625 دولار لكل بوشل (البوشل من القمح يعادل 18.62 كيلوغرام) بعد ارتفاعه يوم الجمعة بنسبة 2.4 في المائة. ومنذ نهاية فبراير (شباط) الماضي يجري تداول القمح بسعر يتراوح بين 6.54 و7.24 دولار للبوشل.
وبحسب تقديرات وزارة الزراعة الفرنسية ارتفعت نسبة محصول القمح اللين الفرنسي المصنف على أنه جيد أو جيد جدا إلى 94 في المائة من إجمالي المحصول خلال الأسبوع المنتهي يوم 10 أبريل (نيسان) الحالي، مقابل 93 في المائة خلال الأسبوع السابق. في الوقت نفسه ما زالت مخاطر الجفاف تهدد المحصول على جنوب أوروبا والولايات المتحدة.
كما يحيط الغموض بمستقبل اتفاق تصدير الحبوب عبر موانئ البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، الذي تم تجديده لمدة 60 يوما فقط في الشهر الماضي، وتقول عنه روسيا إنه يخدم فقط مصالح أوكرانيا ولا يفيدها في شيء، وهو ما يثير المخاوف من احتمالات عدم تمديده.
يذكر أن أوكرانيا وروسيا تمثلان جزءا مهما من صادرات القمح في السوق العالمية. وتراجع سعر الذرة الاثنين بنسبة 0.5 في المائة بعد ارتفاعه يوم الجمعة بنسبة 1.6 في المائة، في حين ارتفع سعر فول الصويا بنسبة 0.4 في المائة.


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.