عُمان.. رصيد إيران الثمين في الخليج

بفضل موقعها الجغرافي وسعيها الدائم لاتباع سياسة متميزة

عُمان.. رصيد إيران الثمين في الخليج
TT

عُمان.. رصيد إيران الثمين في الخليج

عُمان.. رصيد إيران الثمين في الخليج

قام قائد البحرية الإيرانية الأدميرال حبيب الله سياري في مطلع الشهر الماضي بزيارة لروسيا على رأس وفد رفيع المستوى ضم قائد الشؤون الفنية في البحرية الإيرانية الأدميرال عباس زماني. ظاهريًا، تأتي زيارة هذا الوفد الإيراني لحضور فعاليات معرض الدفاع البحري الدولي في العاصمة الروسية موسكو. ولكن على الرغم من ذلك، كما ذكرت المصادر الروسية والإيرانية في وقت لاحق، جلب الوفد الإيراني معه «لفتة تسويقية رائعة» من حيث شراء المعدات والبرمجيات البحرية الروسية. وقرّرت الجمهورية الإسلامية، من واقع عزمها على المضي قدما في مزاعم كونها «قوة إقليمية عظمى»، تطوير وحداتها البحرية إلى وحدات كاملة تعمل في المياه الزرقاء.
لقد كانت هناك ثلاثة أحداث هي التي حفّزت برنامج إظهار القوة البحرية الإيرانية:
الحدث الأول رغبة الرئيس الأميركي باراك أوباما المعلنة لتقليص حجم الوجود العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط ثم إنهائه. وإذا ما تابع الرئيس الأميركي المقبل الذي سيخلف أوباما في البيت الأبيض سياسات الرئيس الحالي، ستترك الولايات المتحدة الأميركية فجوة عظيمة لا بد من تغطيتها في تلك المنطقة. والواضح أن القيادة الإيرانية تطمح لأن تشغل إيران ذلك الفراغ.
الحدث الثاني كان الاتفاق المُبرم بين دول مجموعة «الخمسة زائد واحد» المزعومة حول المشروع النووي الإيراني، الذي إذا قيض له أن يدخل حيز التنفيذ الفعلي، سينجم عنه الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية لدى الغرب، التي تتراوح ما بين 120 و150 مليار دولار وهو ما يؤمن لإيران ما يكفي من الموارد التي تمكنها من رفع مستوى قواتها البحرية بصورة هائلة. بل إن الميزانية الإيرانية الجديدة، في واقع الأمر، عمدت إلى زيادة مستوى الإنفاق الدفاعي لما يقرب من 23 في المائة، وجزء منها مكرّس بكل تأكيد لإظهار القوة البحرية الإيرانية.
وأما الحدث الثالث، فكان التوقيع السريع من جانب سلطنة عُمان، التي تتشارك معها إيران في أطول سواحلها البحرية بطول يبلغ أكثر من 400 كيلومتر، على معاهدة ترسيم حدود المياه الإقليمية ما بين البلدين الجارتين. وهذه المعاهدة التي عملت وزارة الدفاع الإيرانية على إعدادها كانت قد أرسلت خلال فصل الربيع الماضي إلى وزارة الخارجية في طهران مع طلب إجراء المفاوضات بشأنها والاتفاق عليها مع سلطنة عُمان خلال فترة قدّرت بثلاث سنوات. ولقد اتضح فيما بعد، رغم كل شيء، أن الجانب العُماني ما كان في حاجة إلى «ماراثون مفاوضات» مطوّل، إذ صادق على المعاهدة التي وقّع عليها السلطان قابوس بن سعيد بنفسه في الشهر الماضي.
ولكن، وبما أن النصّ الرسمي للمعاهدة المذكورة لم يأخذ طريقه إلى النشر بعد، ليس أمام المحلّلين إلا التكهّن المجرد حول كامل محتوياتها وما إذا كانت تشتمل على بنود سرية أم لا. مع هذا أفادت التقارير الإعلامية الإيرانية أن المعاهدة الجديدة سوف تعمل على تنظيم سلسلة من الترتيبات التي أبرمتها إيران مع سلطنة عُمان في بدايات عقد السبعينات. وفي ذلك الوقت كان شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي قد أرسل قوة تدخل سريع لسحق التمرّد الشيوعي المدعوم من قبل اليمن الجنوبية - يومذاك - في إقليم ظفار بغرب عُمان.
في ذلك الوقت، اشتملت الترتيبات المذكورة على إعادة تزويد القواعد اللوجيستية التابعة للجيش الإيراني في عدد من المواقع العُمانية ومن بينها ميناء صور ورأس الحد، وكذلك ميناء مرباط إلى الشرق من صلالة عاصمة إقليم ظفار. مع هذا، كتب الجنرال علي خورسند، قائد قوة التدخل السريع الإيرانية، رسالة أوصى فيها «بوجود رفيع المستوى للبحرية الإيرانية في سلطنة عُمان يمتد لما وراء الاحتياجات الراهنة لعمليات مكافحة التمرد». واتفقت تلك «التوصية» تمامًا مع خطة الشاه الطموحة حيال «السوق المشتركة لدول المحيط الهندي»، كما جاءت متوافقة مع مبادئ ريتشارد نيكسون، الرئيس الأميركي - في حينه، والتي يصار بموجبها إلى ضمان الأمن الإقليمي من جانب الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة. ومن ثم، جرى ضمان حقوق الرسوّ للبحرية الإيرانية في عدد من الجزر العُمانية ومن بينها جزر الديمانيات وجزر الحلاّنيات (أرخبيل كوريا موريا سابقًا) وجزيرة أم الغنم (أو جزيرة الغنم) التي تحتل موقعًا استراتيجيًا عند مدخل البوابة الجنوبية من مضيق هرمز.
لسنوات طويلة، استخدمت إيران التهديد بإغلاق مضيق هرمز في منازعاتها الهزلية مع خصومها الإقليميين. وللعلم، فالمضيق عبارة عن جسم مائي يبلغ طوله 54 كيلومترا يربط الخليج العربي بخليج عُمان ثم بحر العرب إلى المحيط الهندي. وينقسم المضيق، في واقع الأمر، إلى قناتين على محاذاة جزيرة قشم الإيرانية البالغ طولها 110 كيلومتر. ويعرف الجسم المائي الواقع إلى شمال جزيرة قشم ويتلامس مع الساحل الإيراني باسم مضيق كلارنس وهو مضيق غير مطروق من جانب طرق الشحن الدولية.
وبالتالي، فإن الجزء إلى الجنوب من جزيرة قشم، الذي يتلامس مع القطاع العماني عند رأس مسندم، هو الذي يحمل الأهمية الاستراتيجية نظرا لحركة المرور الدولية الكثيفة بما فيها مرور ناقلات النفط التي تنقل أكثر من 30 في المائة من تجارة النفط العالمية. وهذا الممرّ الجنوبي هو الذي تهدّد إيران بإغلاقه، ما يحوّل المضيق إلى نقطة اختناق بحرية ويغلق الطريق أمام كل من العراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة إلى البحار المفتوحة. (بطبيعة الحال لن تعاني المملكة العربية السعودية بقدر معاناة تلك الدول لأنها تتمتع بسواحل طويلة على البحر الأحمر).
الهزيمة أمام الولايات المتحدة
لسنوات طويلة، كانت البحرية الإيرانية التي عانت من هزيمة فادحة على أيدي القوات البحرية الأميركية في أبريل (نيسان) عام 1988، قد خططت لـ«حرب عصابات» ضد الجانب الأميركي داخل مياه الخليج. غير أنه نظرًا لافتقار إيران إلى حاملات الطائرات وبوارج ومدمّرات ثقيلة، فقد صمّمت عقيدتها القتالية على أساس ما يُعرف بـ«الاحتشاد» وهي القوة المتكوّنة من مئات من القوارب الصغيرة السريعة المخصصة لمهاجمة القطع البحرية الأميركية التي تتلقى النيران كذلك من 23 جزيرة إيرانية متناثرة فوق مياه الخليج. وفي هذا السياق، يكون إغلاق مضيق هرمز من الأهمية بمكان لحرمان السفن الأميركية المحاصرة في الخليج من الدعم اللوجيستي وإعادة التموين الضرورية.
هناك جزيرتان تتمتعان بأهمية استراتيجية خاصة بقدر أهمية بسط السيطرة على الجزء الجنوبي من المضيق. فإلى شمال الممر المائي تقع جزيرة هنجام، وهي من توابع جزيرة قشم، ولقد حوّلت بالفعل إلى قاعدة عسكرية. وإلى الجنوب منها قرب شبه جزيرة مسندم تقع جزيرة أم الغنم العُمانية. وحسب حامد زمردي، النقيب السابق بالبحرية الإيرانية، فإن «من خلال الوجود الإيراني في هاتين الجزيرتين، تستطيع إيران بسط سيطرتها على عدوَتي بوابة المضيق. وظل للجزيرتين الصغيرتين، بجانب رأس مسندم المجاورة، أهمية قصوى في التخطيط البحري الإيراني منذ أيام نادر شاه في القرن الـ18 عندما قررت إيران، لأول مرة، بناء قواتها البحرية في مياهها الجنوبية».
كان التاريخ الإيراني الطويل ملحمة متواصلة من السطوع والأفول. وبالتالي، فإن مزاج البناء الإمبراطوري الحالي والشائع في طهران ليس بالشيء الجديد. ولكن رغم ذلك، فإن إيران التي تتربع مرتاحة على مرتفعات شامخة تطل على الخليج لم يكن يحدوها نهم المغامرات البحرية، ولذلك فشلت أيمّا فشل في بناء قوة بحرية قادرة.
غير أن الإمبراطورية الفارسية الأولى كانت، في الواقع، تمتلك قواتها البحرية، إلا أنها كانت تُدار بصورة رئيسية من قبل المُرتزقة المجلوبين من اليونان وفينيقيا على الساحل السوري. ومع أنها كانت تحت قيادة ماردونيوس، ابن عم «ملك الملوك»، عجزت تلك القوات البحرية عن تحقيق منجزات عسكرية تستحق الذكر، بل وفقًا لأسطورة ما كان ماردونيوس يجيد السباحة وكان يصيبه دوار البحر فور اعتلائه متن أي قارب.
لقد دفع الفشل الإيراني في بناء وجود بحري قوي وفعّال بالقوى البعيدة - ولا سيما القوى الأوروبية - إلى اختراق الخليج العربي وخليج عُمان، ونشوء «جيوب» للقرصنة التي تضم قراصنة من أماكن بعيدة للغاية مثل آيرلندا والدول الإسكندينافية. وظهرت على سطح الأحداث أيضًا لحملات البرتغالية والإنجليزية والهولندية الخاصة والرسمية بحثا عن التجارة والهيمنة. وفي تلك الأثناء، كان سكان السواحل يتخالطون بصورة شبه متواصلة فيما بينهم مع مختلف الدول العربية وإيران، أو الأعراق المختلفة والقبائل المسيطرة على أجزاء من الأراضي وبناء الموانئ في مختلف الأماكن قبل طردهم من القوى الصاعدة الجديدة. وانخرطت دولة سورَت القائمة على القرصنة على الساحل الهندي من بحر العرب في ذلك عبر مختلف الأوقات.
العودة الإيرانية القوية
عادت إيران إلى المنطقة بصورة كبيرة خلال القرن الـ18، إذ اشترى نادر شاه أربع سفن حربية من القوى الأوروبية وعيّن الكابتن البريطاني كوك مستشارًا له للشؤون البحرية. ثم شن قائد القوات البحرية وقتها، الأميرال لطيف خان، سلسلة من الغارات البحرية التي انتهت بالاستيلاء على البحرين، وسحق تحدي بعض القبائل والقراصنة، مع غزو قصير لمسقط. ولكن رغم ذلك فإن المغامرات البحرية لنادر شاه لم تستمر طويلا. فلقد أدى اغتياله إلى سقوط إيران في هوة الحرب الأهلية والفوضى، وهو ما صرف الأنظار بعيدا عن مياه الخليج أو «المياه الجنوبية». وبعدها، استغرق الأمر من إيران نحو قرنين من الزمن قبل أن تتمكن من العودة إلى المياه الجنوبية تحت حكم رضا شاه بهلوي، الذي عمد إلى إعادة بناء القوة البحرية الإيرانية بمساعدة ألمانيا وإيطاليا في فترة الثلاثينات من القرن الماضي.
ومجددًا، استطاعت البحرية البريطانية تدمير البحرية الإيرانية لما شرعت بريطانيا، برفقة البحرية الروسية، في غزو إيران واحتلالها عام 1941 تحت مُسمى «قوات الحلفاء» التي كانت تحارب «قوات المحور» بقيادة ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية.
وبالانتقال إلى عقد الستينات من القرن الماضي، تمكن الشاه الجديد (والأخير قبل الثورة الخمينية) محمد رضا بهلوي من إعادة بناء البحرية الإيرانية تحسّبًا لسياسة الانسحاب البريطاني من شرق السويس. وبحلول عام 1979، عندما أجبر الشاه عن التخلي عن العرش ونُفي خارج البلاد، كانت البحرية الإيرانية القوة حقًا الإقليمية الوحيدة التي يعتد بها في مياه الخليج.
كانت طموحات الشاه ترمي إلى إنشاء قوة بحرية للمياه الزرقاء، وتعني وجود قوة بحرية قادرة على الإبحار والعمل بعيدا عن القواعد الموجودة على شواطئ أرض الوطن. وفي عام 1975 و1976، رفعت البحرية الإيرانية الجديدة العلم الإيراني خلال زيارات رمزية لبحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر.
وفي ندوة عقدت في طهران عام 1976 برئاسة وزير الخارجية الأسبق نصر الله انتظام، سلّط الضوء على بناء أو توسعة القواعد الجوية - البحرية في شبه جزيرة جاسك وباساباندر، وعلى ساحل مكران وغوادار بالقرب من الحدود الباكستانية. كما جرت مناقشة بناء أسطول من الغواصات التي تبحر في الأجزاء الشمالية من المحيط الهندي. وكان دائمًا يشار إلى سلطنة عُمان في كل المناقشات على أنها عامل رئيس يساعد إيران على تحقيق طموحاتها البحرية.
فسلطنة عُمان أشبه ما تكون بالجزيرة، وباستثناء الوصلة الهامشية المأهولة في ظفار التي تربطها بمناطق جنوب اليمن، فهي تعتبر مغلقة أو معزولة عن المناطق الداخلية من شبه الجزيرة العربية بوجود مرتفعات الباطنة والربع الخالي، كما أنها محاطة بالمياه من الجوانب الثلاثة الأخرى. ومن الناحية الجغرافية السياسية، تعد السلطنة «الجائزة الكبرى» بحق لكل من يسعى لإظهار القوة البحرية في المحيط الهندي.
في الوقت الراهن تحاول إيران تنفيذ بعض خطط الشاه القديمة القاضية ببناء بحرية المياه الزرقاء مع وجود سلطنة عُمان كمرفق مهم لرسوّ السفن عبر الحدود البالغة 400 كيلومتر. ووفقا للأميرال زماني، في عام 2012، شرعت إيران في تصميم وبناء نظم الدفع النووي لغواصاتها بالفعل. وقال زماني حول ذلك: «بما أننا نمتلك التكنولوجيا النووية السلمية، بإمكاننا تنفيذ برامج بناء أنظمة محركات الغواصات النووية. إن لكل دولة الحق في استخدام التكنولوجيا النووية السلمية فيما يخص نظم دفع السفن». والحقيقة أن إيران باشرت بناء الغواصات عام 2011 من أجل منح مؤسستها العسكرية «السلاح الأكثر تطورًا» والمحافظة على الأمن في مضيق هرمز. وعن هذا يقول زماني: «ليست لدينا أهداف عدوانية، ولكن إذا تعرضنا للهجوم فسوف ندافع عن أنفسنا».
تمتلك البحرية الإيرانية حاليًا 26 غواصة، بما في ذلك 3 غواصات روسية من طراز كيلو الهجومية، و12 غواصة صغيرة، وفقا للمصادر الإيرانية. وخلال زيارته إلى موسكو الشهر الماضي، امتدح الأميرال سياري «النجاح الإيراني في إصلاح الغواصات الثقيلة»، قائلا: «إن القدرات الوطنية الفائقة والامتياز في التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في السفن البحرية تعكس فشل العقوبات والضغوط التي يفرضها علينا أعداؤنا». ويزعم سياري أن إيران واحدة من بين عدد قليل من الدول التي يمكنها تنفيذ عمليات الإصلاح الكاملة أو الجزئية للغواصات.
من ناحية أخرى، ليس مفاجئا أن تحتل سلطنة عُمان تلك المكانة البارزة في التخطيط الإيراني الطويل الأجل حيال إظهار القوة البحرية. ويؤمن الجانب العُماني بأن السلطنة مدينة لإيران بجميل مساعدتها في سحق التمرد الشيوعي الذي استهدف السلطنة في ظفار من جنوب اليمن في فترة السبعينات. وفي بادرة للصداقة ناحية سلطنة عُمان، رفضت إيران خلال السبعينات طلبا من شيوخ خصب وديا، في شبه جزيرة مسندم، معقل قبائل الشحوح والكمازرة (سكان قرية كمزار) بالانفصال عن السلطنة وإعلان دويلات صغيرة مستقلة تحت حكمهم.
عُمان.. والسعي لمكانة سياسية متميزة
اللافت في هذا السياق أن السلطان قابوس كان الزعيم العربي الوحيد الذي حضر في احتفالات عام 1971 بتأسيس الإمبراطورية الفارسية، حين أرسلت الدول الأخرى فقد أرسلت ممثلين عنها من مستويات أدنى، احتجاجا على احتلال إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة لإمارتي رأس الخيمة والشارقة، إبان الحماية البريطانية. كذلك كانت سلطنة عُمان أيضا الدولة العربية الوحيدة التي وقفت بجانب مصر بشأن اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل.
وتعد مغازلة سلطنة عُمان اليوم جزءا من سياسة أكبر وأوسع للجمهورية الإسلامية من أجل بسط، لمنطقة الخليج على حساب الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، من خلال إقناع أو تهديد تلك الدول بعدم اتخاذ أي جانب معين حال أي صراع ينشأ بين إيران وخصومها داخل أو خارج المنطقة. وحتى الآن، تمكنت سلطنة عُمان من تدشين وتنفيذ سياسة خارجية خالية من المشكلات. ولكن لأي مدى يمكنها الآن وسلطنة عُمان الصديقة من الأصول الكبيرة بالنسبة لسياسة الأمن القومي الإيرانية، ناهيكم عن طموحاتها التوسعية الإقليمية. أما سلطنة عُمان المعادية، فقد تجبر خبراء الاستراتيجية الإيرانيين على التفكير مليا قبل أن يحاولوا ابتلاع أكثر مما يمكنهم هضمه.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.