مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام

أكد لـ {الشرق الأوسط} أنه رافق نقلها جوًا إلى قاعدة قرب مفاعل بوشهر

مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام
TT

مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام

مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام

كشف مسؤول عراقي سابق في هيئة التصنيع العسكري الملغاة التي كان يترأسها حسين كامل، صهر الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، عن أن «العراق نقل شحنات اليورانيوم التي كان يمتلكها لتنفيذ برنامجه النووي لإيران حفاظا عليها من حرب عاصفة الصحراء عام 1991».
وقال المسؤول العراقي السابق لـ«الشرق الأوسط» إن «أوامر صدرت إلينا بنقل شحنات اليورانيوم التي كان قد اشتراها العراق من دول أفريقية إلى إيران مع طائرات السوخوي المقاتلة، وتم بالفعل نقل هذه الشحنات بطائرة نقل خاصة من أجل الحفاظ عليها وإعادتها إلى العراق بعد أن تنتهي حرب عاصفة الصحراء، لكن إيران صادرتها واحتفظت بها واعتبرتها جزءا من تعويضات الحرب العراقية (1980 - 1988)، معتبرة أن العراق هو من بدأ بالحرب ضدها».
يذكر أن العراق بدأ مشروعه مع البرنامج النووي السلمي منذ بداية الستينات ولأغراض طبية وعلمية، وكان محدودا في مفاعل «تموز 1» في منطقة التويثة جنوب بغداد، وهو المفاعل ذاته الذي قصفته إسرائيل في يونيو (حزيران) 1981، مما دفع صدام حسين لأن يعمل جديا على برنامج نووي عسكري غاية في السرية. وتمكن العلماء العراقيون وحدهم من تخصيب اليورانيوم كهرومغناطيسيا دونما مساعدة أجنبية، غير أن هذا البرنامج دمر تماما بعد دخول المفتشين الدوليين العراق.
ويعد الدكتور جعفر ضياء جعفر الملقب بـ«أبو القنبلة النووية العراقية» أهم العلماء الذين اشتغلوا على هذا المشروع، بالإضافة إلى العالم الفيزيائي العراقي الدكتور سلمان رشيد سلمان اللامي، الذي مات في جنيف بمرض غامض في عام 1981، وهو العام الذي ضرب فيه مفاعل «تموز»، والدكتور زياد حنا الحداد مهندس مفاعلات الماء الثقيل، والدكتور سعيد عبد الفتاح الدليمي، والدكتور نعمان النعيمي.
«الشرق الأوسط» تابعت المسؤول العراقي الذي كانت درجته مدير عام في هيئة التصنيع العسكري، عبر عدة دول، حيث لم يفصح عن اسمه أو عنوانه وبقي بعيدا عن الأضواء منذ أن خرج من العراق مع صهري صدام حسين، حسين وصدام كامل وزوجتيهما رغد ورنا صدام حسين، إلى الأردن عام 1995، وبقي ملازما لحسين كامل وشقيقه ويتلقى الأوامر منهما باعتباره مصدر ثقة لهما قبل أن يختفي مع مبلغ مالي كبير منحه إياه صهر صدام حسين لغرض استثماره في كندا.
وكانت «الشرق الأوسط» قد التقت بالمسؤول العراقي السابق بهيئة التصنيع العسكري عام 1995 في عمان ورفض وقت ذاك التصريح بأي حديث أو معلومات تتعلق عن عمله أو البرنامج الذري العراقي، مؤكدا أن «الفريق حسين كامل هو وحده المخول بالحديث وأنه فضل طوال فترة عمله في التصنيع العسكري أن يبقى بعيدا عن الأضواء وأنه لا يحب الظهور الإعلامي»، سوى أنه أوضح وقت ذاك وبشكل عابر أنه خرج إلى الأردن مع حسين كامل بناء على أوامر الأخير من «وليس في استطاعتي أن أعصي أوامر السيد الفريق (حسين كامل الذي كان وزيرا للتصنيع العسكري وقتذاك)، ثم إني لم أكن أعلم بأنه (حسين كامل) سيترك العراق متمردا على عمه (صدام)، بل اعتقدت أن الأمر لا يتجاوز السفرة الاعتيادية ومن ثم العودة إلى بغداد».
وبعد عقدين من الزمن يكشف هذا المدير العام في التصنيع العسكري، الذي كان مقربا من وزيرها والشخص الذي أثار وقتها كثيرا من الجدل بسبب صعوده السريع في سلم السلطة بعد أن تزوج ابنة الرئيس، مصير شحنات اليورانيوم تلك التي بحثت عنها القوات الأميركية في العراق كثيرا ولم تجد لها أي أثر.
وقال المسؤول السابق: «قبيل أن تقصف قوات التحالف الدولي العراق في عمليات عاصفة الصحراء، وفي نهاية عام 1990 عندما تأكد لصدام حسين أن الحرب آتية لا محالة أمر بنقل طائرات السوخوي المقاتلة إلى إيران، وتولى عملية الاتفاق مع الحكومة الإيرانية عزة الدوري نائب صدام حسين، وقد عبرنا عن استغرابنا لهذا القرار لكننا لم نعلن أنا وبعض من زملائي عن اعتراضنا، فالاعتراض أو مجرد الاقتراح أو إبداء الاستغراب لأي قرار يصدر عن صدام حسين كان يعني التمرد والخيانة، ومصير من يبدي ذلك كان معروفا، الإعدام، دون محاكمة».
وعن شحنات اليورانيوم، قال المدير العام السابق في التصنيع العسكري، وهو يحمل شهادة دكتوراه في الهندسة الإلكترونية: «كان البرنامج النووي العراقي محاطا بسرية تامة حتى بالنسبة إلينا، والمشاركون فيه كانوا محدودين، إذ لم يكن سوى برنامج في طريقه إلى التنفيذ على الرغم من أنه كانت أمام العراق سنوات كثيرة لتحويله إلى أمر واقع، لكننا كنا نعرف بالتأكيد أن العراق يمتلك شحنات من اليورانيوم دون أن نعرف كمياتها»، وأشار إلى أن «صدام حسين كان قد انشغل لفترة من الفترات خلال الثمانينات باستقبال عدد من رؤساء الدول الأفريقية والبذخ عليهم بالأموال والاهتمام بهم، وكان العراقيون يتساءلون عن سبب هذا الاهتمام المفاجئ بأفريقيا وبدول معينة بالذات دون أن يدركوا أن الحصول على اليورانيوم من هذه الدول هو هدف هذا الاهتمام، وبالفعل كان التصنيع العسكري قد حصل على كميات من اليورانيوم، ولم يكن يعرف مواقع إخفاء هذه الكميات سوى أشخاص قليلين للغاية، ومن الذين يثق بهم حسين كامل الذي كان بالتأكيد يعرف كل شيء، وكان محرما علينا أن نسأل أو نستفسر، بل كانت مهمتنا أن ننفذ فقط»، واصفا سنوات عمله في التصنيع العسكري بـ«السجن المقيت، فأنا وغيري كثير من الكفاءات الأكاديمية لم نكن نرغب في العمل ضمن مؤسسة مثل التصنيع العسكري يقودها شخص جاهل لا يحمل شهادة الدراسة المتوسطة وعلينا إطاعته، في المقابل كانت المؤسسة كريمة معنا وكان حسين كامل يلبي كل ما نريد من أجل تنفيذ مشاريعنا».
وعن معلوماته حول نقل كميات اليورانيوم إلى إيران، قال المسؤول السابق: «فوجئت ذات مساء بتكليفي مع أشخاص محدودين بمرافقة شحنة سيتم نقلها إلى إيران دون أن نعرف ماهية هذه الشحنة، وقال لي من أبلغني بالذهاب أن الفريق حسين كامل يثق بك (بي)، لهذا تم ترشيحي لمرافقة نقل الشحنة التي لا نعرف أي شيء عنها. وفي البداية اعتقدت أن صدام حسين قرر نقل ذهب العراق إلى إيران، لكن عدم اطلاعنا على ماهية الشحنة وأن مهمتنا هي التأكد من وصولها والإشراف على نجاح عملية النقل جعلني أشكك في اعتقادي بأنها شحنات ذهب، ولم يكن مسموحا لأي منا أن يسأل زميله في الرحلة عن هذه الشحنات».
ويضيف: «عملية النقل تمت ليلا بواسطة طائرة نقل عسكرية (يوشن) روسية الصنع كانت قد تهيأت للإقلاع من قاعدة جوية صغيرة قرب مطار صدام (بغداد) الدولي، وكنا لا نتجاوز الـ15 شخصا، أحدنا لا يعرف الآخر ولا يتحدث معه، وكان قد تم شحن كميات اليورانيوم إلى الطائرة قبل السماح لنا بصعودها، وما لاحظناه هو عدد من الصناديق المعدنية المغطاة بقماش خيام (جادر) أسود، وهذه الكمية من اليورانيوم كانت خامًا، أي غير مخصبة، لكنها كانت محكمة الإغلاق ولم تحمل الصناديق أي كتابة أو تفاصيل سوى أرقام مبهمة. مكان تسليم شحنة اليورانيوم حسب المسؤول العراقي السابق في التصنيع العسكري كانت قاعدة بوشهر الجوية القريبة من مفاعل بوشهر النووي الإيراني، وعندما عرفت أننا في قاعدة بوشهر تذكرت قصف القوة الجوية العراقية لهذه القاعدة ولمفاعل بوشهر بواسطة طائرات (الميراج) الفرنسية خلال الحرب العراقية الإيرانية».
ويتابع: «كان هناك أكثر من ثلاثين شخصا إيرانيا في انتظارنا على مدرج المطار، لم نتحدث معهم سوى تبادل السلام وبشكل سطحي، وكان أحد المرافقين لنا هو المخول بالحديث مع الإيرانيين إذ سلمهم أوراقا عن تفاصيل الشحنة. وما أتذكره أن الإيرانيين رفضوا التوقيع على أوراق التسلم وعرفت أنهم قالوا لمسؤول الرحلة إن الاتفاق بين السلطات العراقية والإيرانية أن يتم التسليم بلا توقيع أية أوراق أو عودوا إلى بلدكم ولا تسلمونا أي شيء»، مشيرا إلى أنه «حتى طائرات السوخوي وطائرات الخطوط الجوية العراقية تم تسليمها دون عقود ومواثيق، بل إن تفاصيل العملية نشرت عبر الإعلام المرئي والمقروء».
المسؤول السابق أوضح أنه قرر الكشف عن هذه المعلومات بعد أكثر من عشرين عاما من تركه العراق ليعرف العراقيون والعالم بهذه المعلومات، وبعد أن صار لإيران برنامجها النووي. وقال: «كان لا بد لي أن أكشف عما أعرفه عن هذه الصفقة خدمة لبلدي، شاعرا بالأسف الكبير لما حل بالعراق»، موضحا أنه «يعمل الآن في مجال الاستثمار والتجارة ولا يريد أن يكون تحت الأضواء خشية على حياته وحياة عائلته».
يذكر أن رولف ايكيوس، المسؤول الدولي السابق عن إزالة أسلحة الدمار العراقية، كان قد التقى مع حسين كامل عام 1995 في عمان، وقد اعترف له كامل بوجود برنامج نووي عراقي، وأطلعه على عنوان المستندات والوثائق التي كان يخفيها كامل بمزرعته في منطقة (البوعيثة) في الدورة جنوب بغداد، وعندما طلب ايكيوس تفتيش المزرعة لم يجد شيئا، إذ إن صدام حسين كان قد أمر بعد هروب صهره بنقل جميع الوثائق من مقرات وبيوت ومزارع حسين كامل.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.