ميرفا القاضي: {شيكاغو بالعربي} حلم أحققه

قالت لـ «الشرق الأوسط» إنها لن تحل بعد اليوم ضيفة شرف في المسلسلات

في «سفر برلك» الرمضاني جسدت شخصية الجاسوسة سارة (ميرفا القاضي)
في «سفر برلك» الرمضاني جسدت شخصية الجاسوسة سارة (ميرفا القاضي)
TT

ميرفا القاضي: {شيكاغو بالعربي} حلم أحققه

في «سفر برلك» الرمضاني جسدت شخصية الجاسوسة سارة (ميرفا القاضي)
في «سفر برلك» الرمضاني جسدت شخصية الجاسوسة سارة (ميرفا القاضي)

تملك الممثلة ميرفا القاضي حضوراً لا يمر مرور الكرام في أي عمل تشارك به، فمواهبها الفنية المتعددة من تمثيل وغناء ورقص، صنعت منها نجمة درامية لا تشبه غيرها قلباً وقالباً.
وفي موسم رمضان الحالي، لفتت ميرفا القاضي المشاهد العربي بدور الجاسوسة البريطانية سارة آرونسون ضمن مسلسل «سفر برلك» التاريخي. ذابت بهذه الشخصية، خصوصاً أنها تتميز بسنحتها الأجنبية التي تعود إلى أصول والدتها الفرنسية. بالنسبة لها، فإن سارة لعبت دوراً محورياً في تكبد السلطنة العثمانية خسارات كبيرة، فأعجبت بقصتها التي قرأت عنها الكثير، كي تستطيع تقمص الدور على المستوى المطلوب.
وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قمت بأبحاثي عنها واكتشفت أنها من أصول رومانية، وعاشت في فلسطين، وتعد امرأة ذكية وتجيد أكثر من لغة. وعندما عادت إلى بلدها رأت الإبادات الجماعية التي ترتكبها السلطنة تجاه الأرمن، فأسست شبكة جاسوسية اسمها (نيلي) تابعة للإنجليز عملت فيها مع شقيقها وأصدقائها ضد السلطنة. ومشوار سارة كان محفوفاً بالمخاطر كونها تقربت من جمال باشا كي تستحوذ على معلومات تحتاجها».
ينتهي دور الجاسوسة سارة في مسلسل «سفر برلك» في الحلقة 20 والأخيرة منه، ويتابع المشاهد نهاية سريعة لها لم تعطِ ميرفا حقها في دورها.
وتعلق: «لاحظت ذلك مع الأسف، فالدور كان محورياً ويتحمل تركيزاً أكبر عليه». منذ البداية عرفت ميرفا أنها تحل في المسلسل ضيفة شرف «ولكنني أحببت القيام بالدور لأن شخصية سارة أعجبتني أولاً، ولأن العمل من إخراج الليث حجو. فهو مخرج كبير ورائد في عالمنا وكنت أتوق للتعاون معه».

في «شيكاغو بالعربي» تلعب دور سلمى فهمي (ميرفا القاضي)

وما زاد من حماسها أيضاً للقيام بهذه التجربة التي وصفتها بـ«الممتعة» ضخامة العمل ومشاركة نجوم كبار فيه كعابد فهد. فالعمل يعدّ من أولى تجاربها في الدراما التاريخية. «استمتعت بالعودة إلى تلك الحقبة وخوض هذه التجربة. لقد سبق وعُرضت علي أعمال من هذا النوع، ولكن ارتباطاتي منعتني عن القيام بها».
تجد ميرفا القاضي أن أي عمل تحضر فيه عناصر فنية أساسية وعلاقة جيدة بالمخرج وطاقم العمل، لا بد أن يعلق في ذهن المشاهد. وفي «سفر برلك» حضرت جميعها، إضافة إلى الإنتاج الضخم.
وتعلق: «التقصير عند الممثل يتأثر في غياب هذه العناصر، خصوصاً التناغم مع مخرج العمل. وأحياناً أخرى، يمكن أن يظلمك هذا العمل. ولذلك في بلاد الغرب يهتمون كثيراً بعملية الكاستينغ. فهي حتى ولو كانت تضم أسماء كبيرة، يهمهم الوقوف على مدى هذا التناغم بين الممثلين».
ولكن في بلادنا العربية كما تقول، لا يأخذ هذا الأمر حيزاً كبيراً لأنّ الأعمال تُصنع بسرعة فلا يركزون على الكاستينغ. «وقد تكون نادين لبكي من المخرجين الذين يتمسكون بهذا الأمر، فتأخذ وقتها في اختيار ممثليها».

في مسلسل «الثمن» تجسد دور سيدة أعمال (ميرفا القاضي)

لوحظ في موسم رمضان الحالي وجود أكثر من عمل تاريخي، فهل برأيها أن المشاهد يتحمس لها؟ ترد: «في بلادنا تعيش شعوبنا مشكلات كثيرة، لذلك قد لا يحبذون سوى الأعمال الأقل تعقيداً. فلا تهمهم الصورة والتقنيات المستخدمة بل الحكم يأتي على شكل العمل، خصوصاً تلك، التي تتضمن ديكورات وبيوت جميلة وأشخاصاً أثرياء. وهذه المسلسلات تلاقي نجاحات ملحوظة، لأنها لا تتطلب التحليل والتفكير». وترى ميرفا في هذا الأمر تناقضاً عند المشاهد العربي عامة، إذ يتابع مسلسلات أجنبية كالإسبانية تحمل تعقيدات كثيرة. «أنا شخصياً أحببت هذا المسلسل، وأسعدني العمل مع الليث حجو، فهو محترف ورجل محترم ودقيق جداً، وأتمنى التعاون معه مرة أخرى».

مع عابد فهد في مسلسل «سفر برلك» (ميرفا القاضي)

غلبت على إطلالات ميرفا القاضي أخيراً حضورها ضيفة شرف. ولذلك هي اتخذت قراراً نهائياً بعدم مقاربتها من جديد إلا في أعمال قد تضيف إلى مسيرتها. وتعلق: «لن ألعب بعد اليوم دور ضيفة الشرف، لأن كل التعب الذي أبذله يذهب سدى. فالتركيز يتحول تلقائياً إلى عناصر أخرى مما يجعل من هذه المشاركات ضياع وقت. هو قرار اتخذته وأنا مقتنعة به وصرت أعرف تماماً، ماذا أريد في هذا المجال».
قريباً سنتابع ميرفا القاضي في مسلسل «الثمن» لتنضم إلى لائحة أبطاله من باسل خياط ورزان جمال وغيرهما. «وفيه أيضاً أطل ضيفة شرف، ولكن في دور فعال يحوّل أحداث المسلسل إلى شيقة منذ اللحظة الأولى من ظهوري فيه. وألعب شخصية سيدة أعمال تصبح على تماس مباشر مع باسل خياط. سعدت بهذه التجربة لأنها جديدة علي من نوع التركي المعرّب». وسترافق هذه الشخصية المسلسل حتى نهايته.
لا تحب ميرفا القاضي الشعور بالندم، ولكن أين تجد نفسها أنها أخطأت؟ «مررت بمراحل عدة وتعلمت من كل واحدة منها. وبفضل تجاربي هذه وصلت إلى ما أنا عليه اليوم.
أعتقد أن غلطتي الوحيدة تكمن في تفويتي لفرصة عمل أتيحت لي في فرنسا. كان علي التفكير في طريقة مغايرة واللحاق بها. لم أتوقع أن نصل في لبنان إلى ما نحن عليه اليوم. فنحن نحب هذا البلد وبتنا نخجل من قول ذلك لأنه لا يقدم أي خدمات وحقوق لمواطنيه. فمع الأسف لا نستطيع دائماً اقتناص الفرص الصحيحة في حياتنا».
في شهر مايو (أيار) المقبل، محبو ميرفا القاضي على موعد معها في عمل مسرحي عالمي «شيكاغو بالعربي»، تصفه بأنه بمثابة حلم تحققه ومن أجمل ما تعيشه في حياتها اليوم. «صحيح أني عشت فترة حزينة جداً مؤخراً بسبب وفاة خالتي التي أعتبرها بمثابة أمي، ولكن (شيكاغو بالعربي) خفف من وطأة حزني وزودني بطاقة إيجابية. فهذا النوع من الأعمال أفضله على أي عمل آخر، سيما أن المسرحية عالمية من نوع (الميوزيكال). فهي لا تزال تقدم في بلدان مختلفة كأميركا وفرنسا وإنجلترا وغيرها. وأنا فخورة بمشاركتي فيها وألعب دور بطولة».
تؤدي ميرفا دور فيلما كيلي، الذي يتحول إلى سلمى فهمي بالنسخة العربية من المسرحية. وتشكل مع سينتيا كرم، التي تجسد دور روكسي ثنائية متناغمة. وتوظف مواهبها الفنية الكثيرة من غناء ورقص ولغة جسد وتمثيل في هذا العمل.
يشارك في المسرحية فؤاد يمين، الذي ترجم أيضاً السكريبت الخاص بها إلى العربية. وتحكي قصص عدة نساء، وتدور كواليسها حول موضوعات الفساد والقدح والذم وتأثير الميديا على حقبة تدور في العشرينات.
ويهدف مخرج العمل روي خوري إلى الانتقال بالمسرحية في عدة بلدان عربية وأجنبية. وتتابع ميرفا القاضي: «أتمنى أن يستحوذ هذا العمل على رضا الناس لأن تجويده حدث بدقة متناهية مع فريق يزيد عدده على 40 شخصاً. ونقوم بتمرينات مكثفة، خصوصاً تلك المتعلقة بالرقص، لأن العمل استعراضي موسيقي ضخم. لقد حلمت به وجاءتني الفرصة، مع أني لم أكن أتخيل يوماً بأنها ستحدث لي».



أربيلوا: أتفهم الغضب وخيبة الأمل

ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد (إ.ب.أ)
ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد (إ.ب.أ)
TT

أربيلوا: أتفهم الغضب وخيبة الأمل

ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد (إ.ب.أ)
ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد (إ.ب.أ)

قال ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، السبت، إنه يتفهم الألم وخيبة ​الأمل اللذين شعر بهما المشجعون بعد أسبوع مضطرب، لكنه حثهم على الالتفاف حول الفريق قبل مباراته على أرضه، السبت، ضد ليفانتي المهدد بالهبوط.

وتعرض ريال مدريد لانتكاستين متتاليتين؛ إذ خسر أولاً 3-2 أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسبانية، يوم الأحد الماضي، ثم خرج من كأس الملك، يوم الأربعاء، بعد الهزيمة 2 - 3 أمام ألباسيتي المنتمي لدوري ‌الدرجة الثانية، وهي ‌النتيجة التي مثلت أيضاً أول ‌مباراة لأربيلوا ⁠كمدرب ​بعد رحيل ‌تشابي ألونسو.

ويحتل ريال مدريد المركز الثاني برصيد 45 نقطة من 19 مباراة، أي أقل بأربع نقاط من برشلونة المتصدر.

وقال أربيلوا للصحافيين، الجمعة: «أكنُّ احتراماً كبيراً لرأي جماهير برنابيو. أتفهم أن الجماهير تشعر بالألم وخيبة الأمل، لكنني سأطلب منهم دعم لاعبيهم. تحققت إنجازات عظيمة عندما وقف ملعب برنابيو إلى جانب لاعبيه. سأطلب ⁠منهم أن يقفوا إلى جانبنا ويدعمونا، وآمل أن ينتهي هذا الموسم بالطريقة التي ‌نريدها».

وقال أربيلوا، الفائز بدوري أبطال أوروبا ‍مرتين كلاعب لريال مدريد، إنه ‍لن يغير أي شيء بعد الهزيمة في ألباسيتي.

وأضاف: «أتفهم ‍أن الناس يبحثون عن كبش فداء، لكنني أعمل على إيجاد حلول. عندما لا تسير الأمور على ما يرام، فذلك لأني بحاجة إلى مساعدة لاعبي فريقي بشكل أفضل».

كما روى المدرب البالغ من العمر 42 ​عاماً قصة شاركها مع لاعبي الفريق في غرفة الملابس حول العقلية المطلوبة.

وقال: «أخبرتهم قصة في غرفة الملابس ⁠عن كيف استغرق الأمر مني سنوات عديدة للفوز بكأس أوروبا. كنت بطل العالم وبطل أوروبا، لقد فزت بالكثير ... وعندما فزت أخيراً بكأس أوروبا...».

وتابع: «صعدتُ إلى الحافلة، وكان خلفي زميل لي في الفريق، كان موجوداً منذ عام، فقال لي: لنحاول الفوز بلقب آخر، أليس كذلك؟ فقلتُ لغرفة الملابس: هل تعرفون من هو؟ إنه قائدكم (داني كارباخال)، الذي كان يفكر بالفعل في الفوز بلقبٍ آخر. الماضي لا يهم».

وفي خبر سار، أعلن أربيلوا أن المهاجم كيليان مبابي، هداف الدوري الإسباني، هذا الموسم، برصيد 18 ‌هدفاً، جاهز للانضمام إلى الفريق بعد تعافيه من التواء في ركبته اليسرى. ومع ذلك، لن يكون الجناح رودريغو متاحاً.


هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تواجه إيران تشديداً أمنياً واسعاً، بعد حملة اعتقالات وانتشار مكثف للقوات في طهران ومدن أخرى، في وقتٍ قال فيه سكان وجماعة حقوقية إن الاحتجاجات تراجعت، إلى حد كبير، بفعل القبضة الأمنية.

ووفق روايات متقاطعة لسكان في العاصمة، يسود هدوء حذِر منذ الأحد الماضي، بينما تُحلق طائرات مُسيّرة فوق المدينة وتنتشر الدوريات في مفترقات الطرق والميادين الرئيسية، وسط صعوبة تدفق المعلومات بسبب انقطاع الإنترنت وتقييد الاتصالات.

وأشارت مقاطع متداولة إلى أوضاع «أمنية فائقة» في مدن؛ بينها مشهد، حيث تشاهد قوات أمن بملابس داكنة ومركبات خاصة في الشوارع، بالتوازي مع استمرار الانقطاع الكامل للإنترنت الذي بدأ قبل ثمانية أيام.

ورغم هذا الهدوء العام، تُظهر مقاطع فيديو أن عدداً من سكان زاهدان خرجوا، الجمعة، في مَسيرة بشوارع المدينة، عقب صلاة الجمعة، على الرغم من تقارير تحدثت عن أجواء أمنية مشددة وإجراءات مكثفة، بالتزامن مع إقامة الصلاة. وقالت مصادر حقوقية مستقلة، مِن بينها «حملة نشطاء البلوش»، إن زاهدان شهدت انتشاراً أمنياً كثيفاً.

إحراق مركز شرطة خلال احتجاجات في طهران 10 يناير (د.ب.أ)

واندلعت الاحتجاجات، في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على وقْع ارتفاع التضخم وتدهور الأوضاع الاقتصادية بإيران التي يرزح اقتصادها تحت وطأة العقوبات، قبل أن تتصاعد الاحتجاجات وتتحول إلى أحد أكبر التحديات للمؤسسة الحاكمة منذ 1979.

وبينما يقول سكان إن الشوارع بدت هادئة، طلب كثيرون عدم نشر أسمائهم، لأسباب تتعلق بسلامتهم. وقال ساكن في مدينة شمالية على بحر قزوين إن المشهد هناك هادئ أيضاً، مع حضور أمني يطغى على الحركة اليومية. وقالت سيدة مُسنة في بلدة بشمال غربي البلاد كانت إحدى ساحات الاشتباكات خلال الأيام الأولى، إن احتجاجات متفرقة لا تزال تحدث، لكنها أقل حدة. وأضافت أنها لم تشاهد مثل هذه المشاهد من قبل، في وصفٍ لتصاعد العنف سابقاً.

إيرانيات يعبرن شارعاً في ميدان بساحة انقلاب وسط طهران (أ.ب)

وقالت وزارة التربية والتعليم الإيرانية إن يوم السبت سيحدد ما إذا كانت مدارس طهران ستعود إلى الدوام الحضوري، أو ستستمر بنظام التعليم عن بُعد، كما حدث في الأسبوع الماضي، في مؤشر على اضطراب الحياة العامة.

وعلى المستوى الميداني، قالت امرأة من طهران، لـ«رويترز»، عبر الهاتف، إن ابنتها قُتلت، الجمعة، بعد مشاركتها في مظاهرة قُرب منزلهما. وأضافت أنها كانت في الخامسة عشرة، ولا تصفها بأنها «إرهابية» أو «مثيرة للشغب». وأوضحت المرأة أن ابنتها لُوحقت من قوات «الباسيج»، أثناء محاولتها العودة إلى المنزل.

وأفادت منظمة «هنجاو» الحقوقية الكردية الإيرانية، ومقرُّها النرويج، بأن تجمعات احتجاجية لم تُسجّل منذ يوم الأحد، مضيفة أن «الظروف الأمنية لا تزال مشددة للغاية»، وأن الانتشار العسكري والأمني كثيف في مناطق عدة.

وأضافت «هنجاو» أن مصادرها المستقلة تؤكد وجود تمركز أمني وعسكري كبير في المدن والبلدات التي شهدت احتجاجات سابقة، وكذلك في مواقعَ لم تشهد مظاهرات كبيرة، في صياغة تعكس اتساع نطاق الإجراءات الاحترازية.

وفي أصفهان، قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «مثيري الشغب» أضرموا النار بمكتب تعليمي محلي في قضاء فلاورجان.

وأظهرت مقاطع فيديو جديدة من الأسبوع الماضي احتجاجات في منطقة بيروزي شرق طهران، حيث يُسمع إطلاق نار متواصل. ويقول صوت في الفيديو، موجهاً كلامه للناس: «إنهم يطلقون النار علينا، لقد قُتل أحدنا».

الرواية الرسمية

وفي محاولةٍ لتثبيت رواية الأجهزة، نقلت قناة «برس تي في»، المملوكة للدولة، عن قائد الشرطة الإيرانية قوله إن الهدوء عاد في أنحاء البلاد، كما بثّ التلفزيون الرسمي صوراً لحركة السير في مفترقات رئيسية بطهران.

وبالتوازي مع الرواية الأمنية، تناول تقرير للتلفزيون الرسمي الصور الصادمة التي انتشرت من مركز للطب الشرعي في جنوب طهران، وذلك في سياق اعتبارها دليلاً على ما وصفته السلطات بـ«الطابع المنظم والعنيف» للأحداث، مع إصرار على وجود عناصر مسلَّحة و«هجمات إرهابية».

وانتشرت، على مدى الأيام الأخيرة، مقاطع فيديو تصور حالة هلع داخل مركز للطب الشرعي في طهران؛ حيث عشرات الجثث ملقاة على الأرض وعلى نقالات، معظمها داخل أكياس، وبعضها مكشوف.

وروى خبير أمني، في تقريرٍ بثه التلفزيون، أن مَرافق الطب الشرعي فوجئت بعدد الجثامين الذي فاقَ القدرة الاستيعابية، ما أدى إلى تكدسها داخل القاعات. وقدمت الرواية ذلك بوصفه مؤشراً على «موجة قتل غير عفوية».

خبير أمني يتحدث للتلفزيون الرسمي حول أحداث العنف في الاحتجاجات الجمعة

وقال الخبير إن فحوصاً جنائية أظهرت استخدام أسلحة وذخائر «غير متداولة في إيران»، إلى جانب بنادق صيد وأسلحة بيضاء متعددة. وأشار إلى سكاكين وأدوات حادة وإصابات قال إنها ناجمة عن طلقات «تجهيزية».

وتحدّث الخبير عن رصد ضربات متكررة نفّذها أكثر من مُهاجم، وعن حالات قتل وصفها بأنها «قاسية»، بينها كسر في العنق. وعَدَّ أن طبيعة الإصابات تدل على «هجمات إرهابية منظمة»، لا على اشتباكات عفوية، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وبثَّ التلفزيون، في السياق نفسه، مَشاهد قال إنها تُوثق توقيف مشتبَه بهم مسلَّحين ضِمن عمليات أمنية مرتبطة بالأحداث الأخيرة، كما عرضت وسائل إعلام رسمية مقاطع لما وصفته بحملات ملاحَقة وعمليات ضبط أسلحة.

بدورها، نشرت وكالة «تسنيم» مقاطع قالت إنها من مواجهات بين قوات الأمن و«مثيري الشغب». وفي أحد المقاطع تحدثت عن «لحظة مُباغتة وتوقيف مسلّحين» على يد قوى الشرطة.

وأضافت «تسنيم» أن «مثيري الشغب» كسروا باب موقف سيارات عام ودمروا جميع المركبات داخله. يأتي هذا الخطاب في إطار سردية رسمية تُحمِّل خصوم الدولة مسؤولية التخريب، وتصف ما جرى بأنه أعمالٌ منظمة.

حملة اعتقالات

على صعيد الأرقام، لم تشهد حصيلة القتلى التي أوردتها «هرانا» تغيراً يُذكر منذ الأربعاء، إذ بلغت 2677 شخصاً، بينهم 2478 متظاهراً و163 شخصاً جرى تحديدهم بأنهم تابعون للحكومة، وفق الوكالة الحقوقية.

وقال مسؤول إيراني، لـ«رويترز»، هذا الأسبوع، إن نحو ألفيْ شخص قُتلوا في الاضطرابات، في رقم أدنى من حصيلة «هرانا» التي تعتمد على شبكة من المصادر في الداخل. تأتي هذه الأرقام المتباينة في ظل غياب بيانات رسمية شاملة عن الحصيلة.

وأفادت «هرانا» باعتقال أكثر من 19 ألف شخص، بينما ذكرت «تسنيم» أن عدد المعتقلين ثلاثة آلاف. وقالت «تسنيم» إن عدداً كبيراً من قادة «أعمال الشغب» اعتُقلوا في كرمانشاه غرب البلاد. وأضافت أن خمسة متهمين اعتُقلوا بتخريب محطة وقود وقاعدة تابعة لـ«الباسيج» في مدينة كرمان، بجنوب شرقي البلاد.

وفي مشهدٍ يواكب خطاب الردع، بث التلفزيون الرسمي جنازات أفراد من قوات الأمن في سمنان شمال إيران، وسميرم وسط البلاد، في تغطية تُظهر اهتمام الدولة بإبراز خسائر صفوفها وربطها بسردية «الدفاع عن الأمن».

«انتظار انتقام شديد»

في هذا السياق، قال عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن «شبابنا لو أرادوا مواجهة مثيري الاضطرابات بقوة السلاح لحسموا الأمر وجمعوهم جميعاً خلال ساعتين»، في تهديد مباشر.

وأضاف موسوي أن «مثيري الاضطرابات استخدموا الدروع البشرية»، بينما «دافع شبابنا عن هذا البلد وشعبه بأرواحهم فقط». جاءت تصريحاته في إطار رد رسمي يبرر استخدام القوة ويؤكد جاهزية التصعيد.

من جانبه، دعا أحمد خاتمي، إمام جمعة طهران، إلى فرض عقوبة الإعدام على المحتجّين المعتقلين، وإلى اعتقال كل مَن دعم الاحتجاجات «بأي شكل». ووصف المحتجّين بأنهم «خدم نتنياهو» و«جنود ترمب».

خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي (أرشيفية-أ.ب)

وقال خاتمي، في خطبته، إن على نتنياهو وترمب «انتظار انتقام شديد»، وإن الأميركيين و«الصهاينة» ينبغي ألا يتوقعوا سلاماً. وقدَّم أرقاماً عن أضرارٍ قال إنها طالت 350 مسجداً و126 مُصلى و20 موقعاً مقدساً.

وأضاف أن 80 منزلاً لأئمة الجمعة تعرضت لأضرار، في إحصاءاتٍ تُستخدم لتأكيد حجم الخسائر المادية، وربط الاحتجاجات بتخريب واسع. تأتي هذه الخطبة في سياق ضغط سياسي على القضاء لتشديد العقوبات.

جاءت التطورات الداخلية في وقتٍ تراجعت فيه المخاوف من هجوم أميركي منذ الأربعاء، عندما قال الرئيس دونالد ترمب إنه تلقَّى معلومات تفيد بأن عمليات القتل تراجعت. لكن البيت الأبيض قال إن تحذيرات «عواقب وخيمة» لا تزال قائمة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب وفريقه حذروا طهران من عواقب إذا استمرت عمليات القتل. وأضافت أن ترمب على علم بوقف تنفيذ 800 عملية إعدام، مع إبقاء «كل الخيارات» مطروحة.

وفي سياق التوتر نفسه، توقَّع مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن يرسل الجيش الأميركي قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة، دون اتضاح طبيعة تلك القوات أو توقيت وصولها. وأحجمت «المركزية الأميركية» عن التعليق.

كما قال مصدر مطلع إن دافيد برنياع، رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد»، يزور الولايات المتحدة لإجراء محادثات حول إيران، وإنه من المتوقع أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، دون تعليق فوري من مكتب نتنياهو.

في مقابل ذلك، قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران، خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة وتهدئة التصعيد.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن بزشكيان أبلغ بوتين بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لعبتا دوراً مباشراً في الاضطرابات.

«خواص النظام»

داخلياً، دعا مكتب المرشد علي خامنئي مَن وصفهم بـ«الخواص» إلى التحرك العلني وكسر الصمت، موجّهاً رسالة إلى شخصيات سياسية بارزة من مختلف التيارات، على رأسهم الرؤساء: السابق الإصلاحي محمد خاتمي، وحليفه حسن روحاني، والمتشدد محمود أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان الأسبق، علي أكبر ناطق نوري.

أسبوعية «صوت إيران» تطالب المسؤولين السابقين الكبار بالانضمام إلى الناس

وقالت مجلة «صوت إيران»، التابعة للمكتب، إن المسؤولية تقع على النُّخب للرد على «تُرهات الأعداء»، والوقوف مع «الحقائق». وأضافت المجلة أنه «لم يعد هناك مجال للشك أو الصمت»؛ لأن القضية «تتعلق بإيران نفسها»، وعَدَّت أن الأحزاب والتيارات والقيادات الدينية والأكاديميين ورؤساء السلطات السابقين وأصحاب المنابر يواجهون «اختباراً تاريخياً».

وفي ردٍّ سريع، وصف الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الاحتجاجات بأنها «مؤامرة كبرى مخطط لها»، قائلاً إنه لا يشكُّ في دور إسرائيل والولايات المتحدة. وقال إن «دخول العنف العاري» غيّر سريعاً مشهد القبول بحق الاحتجاج.

وأضاف خاتمي أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ودعم الولايات المتحدة لا تترك مجالاً للشك في «تشكُّل مؤامرة كبرى»، لكنه أشار أيضاً إلى أن الاحتجاجات تعود إلى «سياسات قائمة واختلالات بنيوية»، إلى جانب العقوبات والضغوط الخارجية.

ووصف خاتمي «عدم استخلاص الدروس» من أحداث الماضي بأنه أمر يدعو إلى الأسف، لكنه قال، في الوقت نفسه، إن سلوك حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، في الأيام الأولى من الاحتجاجات، كان «مدنياً».

بهلوي يطلب مساعدة دولية

وفي واشنطن، حثّ رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري لمساعدة المحتجّين على إسقاط نظام الحكم.

رضا بهلوي نجل آخِر شاه لإيران خلال مؤتمر صحافي بواشنطن (رويترز)

وقال بهلوي، في مؤتمر صحافي، إن «قطاعات كبيرة» من الجيش وقوات الأمن أعلنت ولاءها له «سراً»، وإن الوقت قد حان لانضمام المجتمع الدولي «بشكل كامل». ويعيش بهلوي خارج إيران منذ ما قبل 1979.

وقال بهلوي: «يتخذ الشعب الإيراني إجراءات حاسمة على الأرض. وقد حان الوقت، الآن، للمجتمع ​الدولي للانضمام إليه بشكل كامل»، وفق ما أوردت «رويترز».

وأشار إلى أنه في وضع فريد لضمان انتقال مستقر، رغم أن الرئيس الأميركي عبّر، هذا الأسبوع، عن تشككه في قدرة بهلوي على حشد دعمٍ داخل البلاد. وتبقى المعارضة متشرذمة بين مجموعات متنافسة وفصائل آيديولوجية متناحرة.


الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».