اليمن: اكتمال مرحلة ثانية من إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين

وصول 16 أسيراً من السعودية و3 سودانيين وأقارب طارق صالح

الفريق مطلق الأزيمع لدى تكريمه أحد الأسرى السودانيين المفرج عنهم السبت (الشرق الأوسط)
الفريق مطلق الأزيمع لدى تكريمه أحد الأسرى السودانيين المفرج عنهم السبت (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: اكتمال مرحلة ثانية من إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين

الفريق مطلق الأزيمع لدى تكريمه أحد الأسرى السودانيين المفرج عنهم السبت (الشرق الأوسط)
الفريق مطلق الأزيمع لدى تكريمه أحد الأسرى السودانيين المفرج عنهم السبت (الشرق الأوسط)

لليوم الثاني على التوالي، استمرت عملية تبادل الأسرى والمعتقلين وفقاً لاتفاق جنيف الأخير بين الأطراف اليمنية، إذ وصل إلى الرياض 19 أسيراً من قوات التحالف، إلى جانب ابن وشقيق عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، فيما وصل إلى مطار صنعاء نحو 250 أسيراً حوثياً.
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن وصول 19 أسيرا، منهم 16 سعودياً و3 سودانيين.
وأوضح العميد تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف أن 19 أسيرا من قوات التحالف وصلوا إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض ظهر السبت في إطار عملية تبادل الأسرى مقابل إطلاق سراح 250 أسيراً حوثياً غادروا مطار أبها الدولي إلى صنعاء.
وفور وصولهم إلى مطار الرياض استقبل الأسرى الفريق فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، والفريق مطلق الأزيمع نائب رئيس هيئة الأركان، قائد القوات المشتركة، وقادة أفرع القوات المسلحة، ورئيس الجهاز العسكري بوزارة الحرس الوطني، والملحق العسكري بسفارة السودان.
وشدد المالكي على أن عملية تبادل الأسرى محل اهتمام بالغ من القيادة السياسية والعسكرية بالتحالف لإنهاء هذا الملف واستعادة الأسرى والمحتجزين كافة.

الفريق فياض الرويلي لدى تكريم أحد الأسرى السعوديين المفرج عنهم السبت (الشرق الأوسط)

من جانبه، كشف المتحدث الرسمي باسم الوفد الحكومي لمفاوضات الأسرى ووكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية ماجد فضائل لـ«الشرق الأوسط» أن عملية الإفراج عن الأسرى يوم السبت شملت نحو 300 أسير من المخا (غرب اليمن) إلى صنعاء، و250 أسيرا حوثيا من أبها (جنوب السعودية) إلى صنعاء.
وشهد يوم الجمعة، المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بإطلاق سراح 318 أسيرا من الطرفين عبر أربع رحلات بين مطاري صنعاء وعدن، وسيرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ولفت فضائل إلى أن ما جرى التوقيع عليه يشمل 887 أسيراً، وستكون العملية تباعاً للوصول إلى العدد الموقع عليه بين الجانبين، مبيناً أن اليوم الأحد سيشهد تبادل 107 أسرى من مأرب إلى صنعاء، والعكس بنحو 90 أسيرا من صنعاء إلى مأرب من ضمنهم 4 صحافيين تفاعلت جميع وسائل الإعلام مع عملية القبض عليهم، إضافة إلى قيادات أخرى ومحكومين.
وفي معرض رده عن الحالة الصحية، لوزير الدفاع اليمني الأسبق المفرج عنه يوم الجمعة اللواء محمود الصبيحي واللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس السابق، قال فضائل، إن حالتهما الصحية جيدة، لكنهما وبعد هذه الفترة في المعتقل يعانيان من أمراض صعبة ويتنقلان بالوصفات الطبية والعلاجات، كاشفاً عن أنهما سيخضعان لفحوصات طبية متكاملة للوقوف على حالتيهما الصحية.
وعن حقيقة أسر الصبيحي وهادي، وما تناقل في تلك الفترة من روايات متضاربة، قال وكيل وزارة حقوق الإنسان: «إن اللواء ناصر منصور، واللواء الصبيحي، وفيصل رجب، جرى احتجازهم في وقت متقارب جدا عندما كانوا في الجبهة الأمامية عند قاعدة (العند) وحينها أصيب اللواء هادي، بطلق ناري في رجله، ولم يصب الصبيحي، وكان القبض عليهم من خلال كمين قام به عناصر الحوثيين، وهذه ملابسات سقوطهم في الأسر».
وتابع أن اللواء ناصر منصور، واللواء محمود الصبيحي، كان إطلاق سراحهما ضمن الاتفاقيات وأدرج اسماهما في وقت سابق، موضحا أن هناك 4 مشمولين بالإفراج وفقا لقرار مجلس الأمن هم «محمود الصبيحي، وناصر منصور هادي، وفيصل رجب، ومحمد قحطان». الثلاثة الأوائل كان يسمح لهم أحيانا بالتواصل مع ذويهم كل فترة، ومن خلال هذه الاتصالات كنا نجمع المعلومات عن مصيرهم، أما فيما يتعلق بـ(محمد قحطان) فمنذ 8 أعوام وحتى هذه اللحظة لا نعلم مصيره، هل هو على قيد الحياة أو ميت، ولا يوجد أي إفصاح من الجانب الآخر عن وضعه وحالته».
وكانت «الشرق الأوسط» نقلت في تقرير لها الجمعة، تصريحات حوثية على لسان رئيس الفريق المفاوض في ملف الأسرى والمعتقلين عبد القادر المرتضى، حيث زعم أن القيادي البارز في «حزب الإصلاح» محمد قحطان لا يزال على قيد الحياة، ووصف المرتضى موضوع الإفراج عنه بأنه «كان من أعقد المفاوضات» التي رعتها الأمم المتحدة، الشهر الماضي، في سويسرا، وذكر أن «حزب الإصلاح» طالب بالإفراج عنه، وأنهم ردّوا بعدم الممانعة، لكنهم – (الحوثيين) - عند التفاوض وجدوا أن «حزب الإصلاح» غير جادٍّ في الأمر، في حين ذكرت مصادر قريبة من المحادثات أن الجانب الأممي اقترح الإفراج عن قحطان مقابل 100 من أسرى الحوثيين، لكن تبيَّن عند مناقشة القائمة أن الحوثيين يطالبون بخمسين شخصاً من المفقودين وليسوا أسرى لدى الجانب الحكومي، وأن ذلك تسبب في توقف النقاش حول هذا الموضوع.


مقالات ذات صلة

ضربات أميركية بريطانية جديدة ضد أهداف عسكرية للحوثيين في اليمن

المشرق العربي صورة يثتها وزارة الدفاع البريطانية لطائرة تايفون أثناء شن ضربات ضد أهداف للحوثيين (إ.ب.أ)

ضربات أميركية بريطانية جديدة ضد أهداف عسكرية للحوثيين في اليمن

نفّذت القوات الأميركية والبريطانية سلسلة ضربات جديدة، السبت، ضد أهداف للحوثيين في اليمن، وفق ما جاء في بيان مشترك بعد أسابيع من الهجمات على سفن في البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي تعتمد الجماعة الحوثية سياسة البطش بالسكان لإخضاعهم (فيسبوك)

دائرة الاحتجاجات ضد الحوثيين تبلغ معقلهم في صعدة

على خلفية تصاعد أعمال القمع التي تنتهجها الجماعة الحوثية بشكل منظم بحق اليمنيين، اتسعت أخيراً دائرة الاحتجاجات إلى محافظة صعدة (المعقل الرئيسي للجماعة).

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي التمور الجيدة تباع في اليمن بأسعار مضاعفة بحلول الموسم الرمضاني  (رويترز)

التمر الجيد شحيح في الأسواق الرمضانية اليمنية

يعاني اليمنيون من ارتفاع أسعار التمور قبيل شهر رمضان، ما يجعله يغيب عن موائدهم، فيما يضطر بعضهم للحصول على نوعيات رديئة منه بسبب الحالة المعيشية المتردية.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

جنرال أميركي: مستمرون في إجراءاتنا ضد الحوثيين

قال الفريق أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة مستمرة في اتخاذ إجراءات دفاعية ضد

عبد الهادي حبتور (الرياض) علي ربيع (عدن)
العالم العربي الناقلة «سي تشامبيون» M/V Sea Champion  (مارينترافيك)

الإرياني: الحوثيون استهدفوا شحنة مساعدات إنسانية لليمنيين بصاروخين باليستيين

قال معمر الإرياني، إن الحوثيين استهدفوا شحنة مساعدات إنسانية لليمنيين في سفينة «سي تشامبيون» بصاروخين باليستيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

لازاريني: لا يزال من الممكن «تجنب» المجاعة في غزة

المجاعة تهدد 2.2 مليون شخص في قطاع غزة (رويترز)
المجاعة تهدد 2.2 مليون شخص في قطاع غزة (رويترز)
TT

لازاريني: لا يزال من الممكن «تجنب» المجاعة في غزة

المجاعة تهدد 2.2 مليون شخص في قطاع غزة (رويترز)
المجاعة تهدد 2.2 مليون شخص في قطاع غزة (رويترز)

قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، فيليب لازاريني، اليوم الأحد، إنه لا يزال من الممكن «تجنب» المجاعة في غزة، إذا سمحت إسرائيل للوكالات الإنسانية بإدخال مزيد من المساعدات.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن المجاعة تهدد 2.2 مليون شخص؛ أي الغالبية العظمى من سكان قطاع غزة الذي تتحكم إسرائيل في كل ما يدخله.

وقد يؤدي هذا النقص الخطير في الأغذية إلى «ارتفاع كبير» بمعدل وفيات الرضع في شمال القطاع، حيث يقع واحد من كل ستة أطفال تحت سن الثانية ضحية لسوء التغذية الحاد، وفق المصدر نفسه.

وقال لازاريني، عبر منصة «إكس»: «إنها كارثة من صنع الإنسان (...) وقد التزم العالم بعدم السماح بالمجاعة مجدداً».

وأضاف: «لا يزال من الممكن تجنب المجاعة من خلال إرادة سياسية حقيقية لإتاحة وصول مساعدات كبيرة وتأمينها».

وقال فلسطينيون في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه، في الأيام الأخيرة، يضطرون إلى أكل أوراق الشجر وعلف الماشية، وحتى ذبح حيوانات الجر؛ من أجل الغذاء.

قبل الحرب، كان يدخل قطاع غزة نحو 500 شاحنة محملة ببضائع مختلفة يومياً. لكن منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نادراً ما يتجاوز هذا العدد 200 شاحنة، رغم الاحتياجات الهائلة الأكثر إلحاحاً، بعد أن دمرت الحرب الاقتصاد والإنتاج الزراعي، وفق الأمم المتحدة.

والوضع مقلق، خصوصاً في الشمال الذي يشهد «فوضى وأعمال عنف»، وفق برنامج الأغذية العالمي الذي علّق، الثلاثاء، توزيع مساعداته هناك بسبب القتال، وقيام حشود جائعة بتفريغ الشاحنات.

من جهتها، قالت هيئة وزارة الدفاع الإسرائيلية، التي تنسق الأنشطة المدنية في الأراضي الفلسطينية «كوغات»، الأحد، إنه جرى «تفتيش ونقل» 245 شاحنة مساعدات إلى غزة.

وأكدت «كوغات»، التي تفرض رقابة مشددة على كل شاحنة تدخل القطاع الفلسطيني، أنه «لا يوجد حد لكمية المساعدات الإنسانية التي يمكن أن تدخل غزة للسكان المدنيين».

لكن إجراءات التفتيش والترخيص المسبق تؤخر وصول المساعدات إلى غزة، وهو ما ندّدت به منظمات إنسانية عدة.


«حرب غزة»: جولات مكوكية لحلحلة «عقبات الهدنة»

شاحنات مساعدات دخلت غزة في انتظار تفريغها على الجانب الفلسطيني من رفح الحدودي مع مصر (أ.ف.ب)
شاحنات مساعدات دخلت غزة في انتظار تفريغها على الجانب الفلسطيني من رفح الحدودي مع مصر (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: جولات مكوكية لحلحلة «عقبات الهدنة»

شاحنات مساعدات دخلت غزة في انتظار تفريغها على الجانب الفلسطيني من رفح الحدودي مع مصر (أ.ف.ب)
شاحنات مساعدات دخلت غزة في انتظار تفريغها على الجانب الفلسطيني من رفح الحدودي مع مصر (أ.ف.ب)

يواصل الوسطاء في القاهرة والدوحة عقد جولات مكوكية لحلحلة «عقبات الهدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس»، حيث استؤنفت المباحثات، الأحد، في قطر بمشاركة ممثلين من مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل وحركة «حماس».

ونقلت «قناة القاهرة الإخبارية» عن مصادر مصرية مطلعة، قولها، الأحد، إنه «سيتم استئناف مفاوضات التهدئة بقطاع غزة، من خلال اجتماعات على مستوى المختصين تعقد بالعاصمة القطرية الدوحة، وأخرى تعقبها في القاهرة».

وأوضحت المصادر، التي لم تسمها القناة، أن «مباحثات الدوحة والقاهرة تجرى بمشاركة مختصين من مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى وفد من حركة (حماس)، وتأتي استكمالاً لما تم بحثه في لقاء باريس الأخير».

وأشارت المصادر إلى أن «مباحثات التهدئة في الدوحة والقاهرة، هدفها التوصل لاتفاق بشأن إقرار الهدنة بقطاع غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين».

وشهدت العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، اجتماعاً لبحث «الهدنة» وصفقة تبادل المحتجزين، بمشاركة مسؤولين من مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل، وكشف موقع «أكسيوس» الأميركي أن مخرجات اجتماع باريس تشير إلى «تقدم في مسار المفاوضات».

وجاء اجتماع باريس عقب محادثات عقدها وفد من قيادات حركة «حماس» في القاهرة، الأربعاء الماضي، استهدف «تقريب وجهات النظر، أملاً في الوصول إلى (هدنة) قبل رمضان».

كانت القاهرة استضافت في وقت سابق من هذا الشهر اجتماعاً رباعياً ضم رؤساء الاستخبارات في مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى رئيس وزراء قطر، لبحث مقترح بشأن «هدنة» في غزة، تمت بلورته خلال لقاء مماثل عقد في باريس، لكن اجتماع القاهرة انتهى دون الوصول إلى اتفاق.

وأبدى القيادي بحركة «فتح»، أستاذ القانون والنظم السياسية بجامعة القدس، الدكتور جهاد الحرازين، «تفاؤلاً بإمكانية التوصل لاتفاق (هدنة) مع بداية شهر رمضان». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مجموعة من الدلائل الإيجابية التي تشير إلى قرب التوصل لاتفاق، على رأسها التصريحات الإسرائيلية التي تتحدث عن انفراجه وقرار حكومة نتنياهو إرسال وفد إلى قطر لبحث الجوانب الفنية للاتفاق».

وأعطى مجلس الحرب الإسرائيلي، السبت، الضوء الأخضر لإرسال وفد إلى قطر قريباً، لمواصلة المناقشات بشأن الهدنة وتبادل المحتجزين، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت، الأحد، إن «المسؤولين الإسرائيليين يضعون جدولاً زمنياً لتنفيذ الصفقة إذا سارت المفاوضات وفق ما هو مخطط له بعد اجتماع للمفاوضين والوسطاء في باريس، وصف بأنه خلق أساساً متيناً للتفاوض». متوقعة تنفيذ الاتفاق قبل حلول شهر رمضان، ليدخل حيز التنفيذ في 10 مارس (آذار).

وهنا قال الحرازين إن «المباحثات في قطر وبعدها القاهرة ستتركز على الجوانب الفنية المتعلقة بعدد المفرج عنهم من الجانبين في إطار صفقة تبادل الأسرى، وعدد شاحنات المساعدات التي سيتم إدخالها إلى قطاع غزة خلال الهدنة، وأماكن تمركز القوات الإسرائيلية داخل غزة خلال تلك الفترة».

ولفت الحرازين إلى أن «اجتماعات الدوحة والقاهرة تأتي عقب الموافقة على إطار مقترح في اجتماع باريس الأخير، ويمكن البناء عليها لإتمام صفقة تبادل الأسرى في إطار هدنة لمدة 6 أسابيع»، لافتاً إلى أن «المقترح الحالي يتحدث عن إطلاق سراح 40 من المحتجزين لدى حركة (حماس) مقابل 400 من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية». وأكد «أهمية إنجاز الصفقة حتى يمكن البحث في أوضاع النازحين الفلسطينيين وسبل مساعدتهم، لا سيما وأنهم يعانون الفقر والجوع».

كانت هيئة البث الإسرائيلية، نقلت، عن مصادر مطلعة على محادثات باريس، قولها إنه «بحسب الإطار الجديد الذي صادق عليه مجلس الحرب، سيتوقف القتال ليوم واحد، مقابل كل محتجز يتم الإفراج عنه، بإجمالي 6 أسابيع، حيث من المتوقع الإفراج عن 40 شخصاً، وفي مقابل كل محتجز يتم الإفراج عن 10 سجناء فلسطينيين».

بدوره، قال الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور محمد عز العرب، لـ«الشرق الأوسط»: إن «هناك جهوداً تبذل من جانب القاهرة لتحقيق التهدئة دعماً للاستقرار الإقليمي ولتحسين الأوضاع المعيشية في غزة، والتوصل لحل إحدى القضايا العالقة في الشرق الأوسط، وهي القضية الفلسطينية». لكن عز العرب أشار إلى ما وصفه بـ«العوائق الضاغطة أمام هذه الجهود».

وأوضح أن «على رأس تلك العوائق، السلوكيات المتطرفة للقيادة السياسية في إسرائيل ممثلة في رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو»، مشيراً إلى أن «نتنياهو يواجه ضغوطاً عسكرية وأمنية، ومن جانب الرأي العام وأسر المحتجزين لوقف إطلاق نار مؤقت، وهو ما تدفع له الولايات المتحدة أيضاً». لكن «في المقابل هناك بعض الأصوات داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل تعترض على الاستجابة لأي مطالب لحركة (حماس)».

ولفت إلى أن «المطروح حالياً في إطار صفقة تبادل المحتجزين هو الإفراج عن 10 فلسطينيين مقابل كل محتجز لدى (حماس)، وهو ما يراه البعض انتصاراً للحركة».

وأضاف أن «إسرائيل تعرضت لخسائر كبيرة خلال الحرب، ولم تحقق ما حددته من أهداف، إضافة إلى رفض مصر والأردن والولايات المتحدة أي محاولة من جانب تل أبيب لإعادة السيطرة على قطاع غزة».

وشهدت الهدنة الوحيدة التي أعلنها الجانبان في نوفمبر (تشرين الثاني) بوساطة مصرية -قطرية، إطلاق سراح 105 رهائن في مقابل 240 معتقلاً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال، الأحد، إنه «لم يتضح بعد إذا كانت المحادثات الجارية ستتمخض عن اتفاق بشأن الرهائن». ورفض نتنياهو في حديثه لشبكة «سي بي إس نيوز» الكشف عن تفاصيل، لكنه قال إن حركة «حماس» لا بد أن «تقبل بحل منطقي». وأشار إلى أنه «سيجتمع مع فريقه في وقت لاحق لمراجعة خطة عسكرية مزدوجة تشمل إجلاء المدنيين الفلسطينيين وعملية لتدمير ما تبقى من كتائب (حماس)».

من جانبه، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، الأحد، إن الولايات المتحدة ومصر وقطر وإسرائيل توصلت إلى تفاهم بشأن «الملامح الأساسية» لاتفاق الرهائن من أجل الإعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة. وأضاف سوليفان، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، أن الاتفاق لا يزال قيد التفاوض، مشيراً إلى أنه يجب عقد محادثات غير مباشرة بين قطر ومصر مع حركة «حماس».


اليونيسيف: غزة في مرحلة ما بعد الكارثة ووضع الأطفال يزداد مأساوية

المساعدات لم تدخل شمال القطاع منذ أشهر ما عرض الأطفال لسوء التغذية (إ.ب.أ)
المساعدات لم تدخل شمال القطاع منذ أشهر ما عرض الأطفال لسوء التغذية (إ.ب.أ)
TT

اليونيسيف: غزة في مرحلة ما بعد الكارثة ووضع الأطفال يزداد مأساوية

المساعدات لم تدخل شمال القطاع منذ أشهر ما عرض الأطفال لسوء التغذية (إ.ب.أ)
المساعدات لم تدخل شمال القطاع منذ أشهر ما عرض الأطفال لسوء التغذية (إ.ب.أ)

قال سليم عويس، الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اليوم (الأحد)، إن قطاع غزة «في مرحلة ما بعد الكارثة»، محذراً من الوضع المأساوي الذي يعيشه أطفال القطاع عموماً وفي الشمال خصوصاً.

وأضاف عويس لـ«وكالة أنباء العالم العربي» (AWP): «المساعدات لم تدخل شمال القطاع منذ أشهر، ما عرَّض الأطفال لمشاكل سوء التغذية، وعدم توافر الرعاية الصحية والمياه وكل مقومات الحياة».

ومضى قائلاً: «نحن الآن في مرحلة ما بعد الكارثة، ووضع الأطفال يزداد سوءاً ومأساوية. أكثر من 1.7 مليون نازح نصفهم من الأطفال، والآلاف منهم يعانون من إصابات أدت لفقد أحد أطرافهم، ومنهم من يعاني إصابات ستلازمهم لفترات طويلة».

وأردف: «نسب سوء التغذية ازدادت بشكل كبير بسبب الحرب. ما قبلها كانت النسبة 0.8 في المائة في قطاع غزة، والآن في الشمال وصلت إلى 15.6 في المائة، وفي الجنوب وصلت إلى 5 في المائة، ما يدلل على مدى خطورة الوضع الإنساني على الأطفال. والمساعدات التي تدخل للقطاع ليست كما يجب في ظل الكارثة التي يعيشها المواطنون».

وقال إن حياة الأطفال معرضة للخطر ما استمرت الحرب «ليس فقط بسبب القصف لكن لأسباب إضافية، أهمها سوء التغذية وانتشار الأمراض والعطش. من الضروري وقف إطلاق النار فوراً وبشكل مستدام، ليتم إدخال المساعدات بشكل مستمر ودون قيود لضمان إدخالها بكميات كافية، وبشكل آمن للطواقم التي تعمل على إدخالها».

17 ألف طفل في غزة منفصلون عن عائلاتهم والعديد منهم فقدوا ذويهم (أ.ف.ب)

وشدد عويس على أن جميع الأطفال في قطاع غزة يفتقرون للحماية، «ولا يتم احترام القانون الدولي الإنساني الذي ينص على حمايتهم».

وأضاف: «بحسب تقديراتنا، هناك 17 ألف طفل منفصلون عن عائلاتهم، والعديد منهم فقدوا ذويهم أو أحدهم أو انفصلوا عنهم بسبب العنف، أي أن واحداً في المائة من النازحين أطفال منفصلون عن ذويهم، وهذا أمر خطير وحساس، خاصة للذين لا يملكون أي جهة تعمل على رعايتهم؛ وفي ظل الخطر على الأرض من الصعب الاهتمام بهم من قِبل الجهات المعنية».

وحذر عويس من المخاطر المحدقة بالأطفال في ظل سوء التغذية ونقص المواد الغذائية والرعاية الصحية وانتشار الأمراض بين الصغار، سواء الرئوية أو المعوية، إضافة إلى انتشار فيروس الكبد الوبائي.

وقال: «كل هذه العوامل، وخاصة سوء التغذية، التي تضعف جهاز المناعة تشكل خطراً على الأطفال وعلى مستقبلهم ونموهم».


غارات في الموجة الرابعة من الضربات الغربية المشتركة لتقليص قدرات الحوثيين

مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)
مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)
TT

غارات في الموجة الرابعة من الضربات الغربية المشتركة لتقليص قدرات الحوثيين

مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)
مقاتلة تايفون بريطانية قبل انطلاقها لمهاجمة أحد مواقع الحوثيين في اليمن (رويترز)

شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نحو 22 غارة جوية، ليل السبت - الأحد، ضمن موجة رابعة من الضربات المشتركة الرامية إلى تحجيم قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث ضربت 18 هدفاً من بينها مستودعات أسلحة وأنظمة جوية، في صنعاء ومناطق أخرى.

وتحدث الحوثيون المدعومون من إيران عن سقوط قتيل وستة جرحى جراء ضربة شمال غربي تعز، كما تبنوا قصف سفينة شحن في خليج عدن واستهداف سفن أخرى عسكرية في البحر الأحمر، في سياق الهجمات المستمرة التي يزعمون أنها مناصرة منهم للفلسطينيين في غزة، وتأتي رداً على الضربات الأميركية والبريطانية.

غارة أميركية بريطانية استهدفت موقعاً للحوثيين في صنعاء (رويترز)

وتوعدت الجماعة بمزيد من الهجمات التصعيدية، ووصف المتحدث باسمها محمد عبد السلام، الأحد، الضربات الأميركية والبريطانية، بأنها «محاولات عبثية» لمنع جماعته من مساندة الفلسطينيين في غزة وفق زعمه.

وفي ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

وتشدد واشنطن ولندن وحلفاؤهما على أن الأقوال سترتبط دائماً بالأفعال فيما يخص التصدي للتهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة بعد أن أدت الهجمات إلى إصابة سفينة مهددة بالغرق، وهو ما ينذر بكارثة بيئية بحرية.

ومع تسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في اضطرابات في الشحن الدولي، وعزوف شركات كبرى عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، التحق الاتحاد الأوروبي أخيراً بالولايات المتحدة وبريطانيا، لإرسال سفن إلى البحر الأحمر لحماية الملاحة، قبل أن تعلن الصين إرسال الأسطول الـ46 إلى المنطقة.

تفاصيل الضربات

أفاد الإعلام الحوثي بأن الموجة الرابعة من الضربات الغربية المشتركة استهدفت مواقع في صنعاء ومحيطها وتعز وحجة، وأن الضربات في صنعاء ومحيطها استهدفت مصنعاً للمبيدات الحشرية في حي النهضة بمديرية الثورة، كما استهدفت 9 غارات مواقع عسكرية في منطقتي عطان والنهدين، إلى جانب خمس غارات استهدفت مواقع في جبل عرام في منطقة بيت أنعم في مديرية همدان، ومنطقة صرف في بني حشيش.

تسعى واشنطن ولندن إلى تحجيم قدرات الحوثيين الصاروخية والجوية (رويترز)

وفي محافظة حجة، أفاد الإعلام الحوثي باستهداف غارتين مواقع في مزارع منطقة الجر في مديرية عبس. وفي محافظة تعز، ضربت غارتان مواقع في منطقة قراضة بمديرية حيفان، وضربت غارة ثالثة موقعاً في منطقة شمير في مديرية مقبنة.

إلى ذلك، قال المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع إن جماعته استهدفت السفينة النفطية الأميركية «TORM THOR» في خليج عدن بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة، كما زعم استهداف عدد من السفن الأميركية في البحر الأحمر بعدد من الطائرات المسيرة.

من جهتها، أفادت القيادة المركزية الأميركية في بيان بأن الضربات المشتركة التي نفذتها واشنطن ولندن وحظيت بدعم أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا، جاءت بعد أسابيع من الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران على سفن في البحر الأحمر.

وجاء في البيان المشترك الذي وقعت عليه هذه الدول، أن «الضربات الضرورية والمتناسبة استهدفت على وجه التحديد 18 هدفاً للحوثيين في ثمانية مواقع في اليمن مرتبطة بمنشآت تخزين أسلحة تحت الأرض، ومنشآت تخزين صواريخ، وأنظمة جوية مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، وأنظمة دفاع جوي، ورادارات، ومروحيات».

وأضاف البيان أن «أكثر من 45 هجوماً للحوثيين على سفن تجارية وعسكرية منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، تشكل تهديداً للاقتصاد العالمي وكذلك الأمن والاستقرار الإقليميين، وتتطلب رداً دولياً».

في السياق نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الضربات تهدف إلى «مواصلة تعطيل وإضعاف قدرات ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران»؛ وفق ما نقلته «رويترز».

وأضاف أوستن «سنواصل التوضيح للحوثيين بأنهم سيتحملون العواقب إذا لم يوقفوا هجماتهم غير القانونية، والتي تضر باقتصادات الشرق الأوسط، وتسبب أضراراً بيئية، وتعطل إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن ودول أخرى».

إلى ذلك أفاد وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس في بيان، على منصة «إكس» بأن القوات الجوية الملكية نفذت موجة رابعة من الضربات الدقيقة مع الولايات المتحدة ضد أهداف عسكرية للحوثيين، حيث استهدفت طائرات من دون طيار ومنصات إطلاق صواريخ يستخدمها الحوثيون لشن هجماتهم الخطيرة.

وأشار شابس إلى أن الحوثيين استهدفوا في الأيام الأخيرة سفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن بما في ذلك السفينتان البريطانيتان «أيلاندر» و«روبيمار»، مما اضطر الأطقم لمغادرتهما. وقال: «واجبنا حماية الأرواح في البحار، والحفاظ على حرية الملاحة».

تنديد والتزام أميركي

في سياق الرد الغربي على هجمات الحوثيين المتصاعدة، قال ماثيو ميلر، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية، إن بلاده تدين بشدة هجمات الحوثيين الخطيرة وغير المنضبطة على سفن الشحن المدنية.

وأشار ميلر إلى الحوثيين بأنهم «يتصرفون بوصفهم إرهابيين، بمهاجمة المدنيين والسفن المدنية والبحارة الأبرياء، بما في ذلك احتجازهم المستمر لطاقم سفينة (غالاكسي ليدر)، الذي يضم 25 فرداً من خمس دول». واصفا ذلك بأنه «قرصنة واضحة».

مقاتلة أميركية قبل انطلاقها من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر لتوجيه ضربة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وأوضح المتحدث الأميركي أن هذه الهجمات الحوثية التي وصفها بـ«العدوان» تؤدي إلى تصاعد التكاليف، وتأخير تسليم الإمدادات الإنسانية الأساسية، مثل الغذاء والدواء، مما يفاقم محنة أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدات في السودان وإثيوبيا واليمن نفسه.

وأضاف «على عكس ما قد يحاول الحوثيون ادعاءه، فإن هجماتهم لا تفعل شيئا لمساعدة الفلسطينيين، وهي لا تقدم لهم لقمة واحدة من المساعدة أو الغذاء».

وفيما اتهم ميلر الحوثيين بأنهم «أظهروا على الدوام استخفافاً وتجاهلاً كبيرين بسلامة الشعب اليمني وراحته»، أعاد التذكير بمهاجمتهم السفينة البريطانية «روبيمار»، والمخاطرة بأضرار بيئية، وتهديد صناعة صيد الأسماك في اليمن، إلى جانب مهاجمتهم السفينة الأميركية «شامبيون» التي كانت تنقل الذرة، وغير ذلك من الإمدادات الغذائية إلى اليمن.

وكانت الحكومة اليمنية استنجدت، السبت، بالعالم من أجل إسنادها لتفادي كارثة غرق سفينة «روبيمار»، وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة ترفع علم بليز، حيث باتت تشرب الماء ببطء بعد أن تسبب الهجوم الحوثي في أضرار جسيمة لها، ما تسبب في بقعة نفط بطول 18 ميلاً.

وكانت السفينة، تنقل أكثر من 41000 طن من الأسمدة عندما تعرضت للهجوم، ما قد يتسرب إلى البحر الأحمر ويؤدي إلى تفاقم هذه الكارثة البيئية.

شاركت لندن واشنطن في أربع موجات من الضربات الجوية ضد مواقع الجماعة الحوثية (رويترز)

وأكدت الخارجية الأميركية أن واشنطن «تبذل كل طاقتها لكي تتجنب عقوباتها وإجراءاتها ضد الحوثيين عرقلة الشحنات التجارية أو المساعدات الإنسانية إلى اليمن. وعلى العكس من ذلك، فإن تصرفات الحوثيين تعيق تسليم السلع الأساسية التي يعتمد عليها الشعب اليمني، وتعقد الجهود الإنسانية، مما يعرّض الوضع الإنساني المحفوف بالمخاطر أساساً لمزيد من الخطر».

وحذّر البيان الأميركي الحوثيين من أن أعمالهم تعزلهم «بشكل متزايد عن المجتمع الدولي»، ومن أنهم يعرضون للخطر عملية السلام في اليمن التي جرى التفاوض عليها بدقة على مدى العامين الماضيين.

والتزمت الولايات المتحدة في بيان المتحدث باسم خارجيتها «بمنع الصراع في البحر الأحمر، والاستمرار إلى جانب شركائها، في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري من هجمات الحوثيين في هذا الممر المائي الدولي الحيوي، ولحماية المساعدات الاقتصادية والإنسانية الحيوية لدول المنطقة».

وتشنّ الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن بلغت 49 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها منذ نوفمبر الماضي.

وتبنّى زعيم الجماعة في أحدث خطبه استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، واعترف بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر منذ بداية أحداث غزة، وأقرّ بتلقي الجماعة 278 غارة، قبل أن تأتي الموجة الرابعة من الضربات.

ضربة غربية استهدفت موقعاً للحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، وذلك قبل أن يقروا، الأحد، بمقتل شخص وإصابة ستة آخرين.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 24 مناسبة حتى الآن، شاركت لندن في أربع موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.


مصر: هل تعزز صفقة «رأس الحكمة» فرص بقاء حكومة مدبولي؟

مدبولي يشهد مراسم توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر بين مصر والإمارات لتطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة (مجلس الوزراء)
مدبولي يشهد مراسم توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر بين مصر والإمارات لتطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: هل تعزز صفقة «رأس الحكمة» فرص بقاء حكومة مدبولي؟

مدبولي يشهد مراسم توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر بين مصر والإمارات لتطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة (مجلس الوزراء)
مدبولي يشهد مراسم توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر بين مصر والإمارات لتطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة (مجلس الوزراء)

أثارت التوقعات بـ«انفراجة» قريبة للأزمة الاقتصادية في مصر، عقب توقيع صفقة مشروع «رأس الحكمة» مع الإمارات، تساؤلات حول ما إذا كانت الصفقة تعزز بقاء حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، رغم المطالبات والتكهنات، التي شهدتها الفترة السابقة، بضرورة إجراء تغيير وزاري، بالتزامن مع بدء ولاية جديدة للرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل (نيسان) المقبل.

وقّعت مصر، الجمعة الماضي، عقد تطوير وتنمية منطقة «رأس الحكمة» بالساحل الشمالي، بشراكة إماراتية، واستثمارات قدرت بنحو 150 مليار دولار، تتضمن ضخّ نحو 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للخزانة المصرية خلال شهرين.

وتوقع عضو مجلس النواب، مصطفى بكري، أن يكون أي تعديل وزاري قادم برئاسة مصطفي مدبولي نفسه، موضحاً في تدوينة له عبر منصة «إكس»، أن «الصفقة الاستثمارية الكبرى رفعت كثيراً من أسهم رئيس الوزراء»، كما بشّر باستثمارات أخرى في الطريق، تمكن مصر من «تجاوز أزمتها الاقتصادية»، وتسهم في «ترنح الدولار» و«تراجع أسعار الذهب».

ومنذ إعلان فوز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بولاية جديدة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أثيرت تكهنات بتغيير الحكومة الحالية، التي يترأسها مدبولي منذ يونيو (حزيران) 2018. وشهدت «بورصة ترشيحات» العديد من الأسماء لتولي رئاسة الحكومة القادمة، وفق وسائل إعلام محلية، منها الفريق كامل الوزير، وزير النقل الحالي، والدكتور محمود محيي الدين، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، إضافة إلى الاقتصادي الدكتور محمد العريان، رئيس كلية كوينز بجامعة كامبريدج.

وجرى العرف أن تتقدم الحكومة باستقالتها للرئيس عقب حلفه اليمين الدستورية. وحسب الدستور المصري، تبدأ ولاية السيسي الجديدة في الثالث من أبريل المقبل.

في المقابل، لا يرى نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أي دور لصفقة «رأس الحكمة» في تعزيز فرص بقاء حكومة مدبولي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة الاقتصادية في مصر أكبر من صفقة رأس الحكمة، لذا لا أعتقد أنها (الصفقة) قد تعزز فرص استمرار الحكومة الحالية».

وبحسب ربيع، فإنه «سياسياً، الحكومة الحالية لا يجب أن تستمر، فهناك رغبة عامة في تشكيل حكومة تكنوقراط تتمكن من التعامل مع الأزمات الحالية، ورغم ذلك توجد تجارب سابقة، تجعل التوقعات ببقاء الحكومة أمراً محتملاً».

ويترقب الجميع تأثيرات «الصفقة الضخمة» على سعر الصرف، باعتبارها «ستوفر سيولة دولارية» تحدث انتعاشة في البنك المركزي، بحسب البيانات الحكومية.

وترفض الدكتورة نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، الربط بين الصفقة وبقاء أو تغيير الحكومة الحالية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار سياسي يرتبط بتقييم أداء الحكومة بشكل عام، لذا علينا أن ننتظر حتى أبريل المقبل لنرى»، كما أنه وفق بكر «توجد مشكلات كثيرة في مصر، على رأسها التضخم وارتفاع الأسعار بسبب الظروف الدولية، والصفقة لن تؤتي ثمارها مباشرة، بل ستستغرق بعض الوقت، والناس مشغولة بأزمة الغلاء».

وطالب الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، بضرورة تعديل الحكومة، بما يضمن «تقديم رؤية جديدة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الأزمة الاقتصادية متشعبة... والحكومة الحالية تسببت في فقدان الثقة بين الدولة والمواطن، بسبب أزمة الغلاء. لذا فإن تغييرها سيعيد هذه الثقة».


تقارير حقوقية تتهم الحوثيين بتجنيد مزيد من الأطفال

يأخذ الحوثيون الطلاب من المدارس إلى المعسكرات والخطوط الأمامية (إعلام حوثي)
يأخذ الحوثيون الطلاب من المدارس إلى المعسكرات والخطوط الأمامية (إعلام حوثي)
TT

تقارير حقوقية تتهم الحوثيين بتجنيد مزيد من الأطفال

يأخذ الحوثيون الطلاب من المدارس إلى المعسكرات والخطوط الأمامية (إعلام حوثي)
يأخذ الحوثيون الطلاب من المدارس إلى المعسكرات والخطوط الأمامية (إعلام حوثي)

اتهمت تقارير حقوقية الجماعة الحوثية في اليمن بتجنيد مزيد من القاصرين تحت سن 15 عاماً في مناطق سيطرتها، وتأسيس مراكز تدريب عسكرية جديدة لطلبة المدارس في مناطق سيطرتها، وإجبارهم على تأدية عروض عسكرية.

وأفادت منظمة «ميون» لحقوق الإنسان، وهي منظمة يمنية في بيان صادر عنها بأن جماعة الحوثي قامت بإنشاء مراكز تدريب عسكرية جديدة للأطفال بمدن قبضتها بهدف تجنيد الآلاف منهم عبر إجبارهم على الالتحاق بصفوفها والقتال في جبهاتها.

طفل يمني يحمل سلاحه خلال تجمع لمقاتلين جدد للحوثيين في صنعاء (أ.ف.ب)

وأوضحت المنظمة أن عملية تجنيد الحوثيين للأطفال بمدن سطوتهم قد دخلت مرحلة «جديدة» و«خطيرة»، حيث يعد ذلك انتهاكاً صارخاً لحقوق الأطفال، ويقوض جميع الجهود الدولية على مدى السنوات الماضية الهادفة لوقف تجنيد الأطفال في اليمن.

وكشفت «ميون» لحقوق الإنسان عن إجبار الحوثيين عشرات الأطفال المجندين على تقديم عروض عسكرية حضرها القيادي محمد علي الحوثي وهو ابن عم زعيم الجماعة، وذلك باسم «اختتام دورات عسكرية مفتوحة»، أقامتها الجماعة بإحدى الساحات في مديرية سحار في محافظة صعدة، حيث معقلها الرئيسي.

وأدرج الحوثيون منذ أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، عشرات آلاف الأطفال اليمنيين بوصفهم جنودا في صفوفهم عقب تخرجهم مما يسمونه «دورات مفتوحة» ضمن معسكرات تدريب تقع ضمن المناطق الخاضعة لهم.

وكشفت «ميون» عن أنه ومنذ مطلع العام الحالي استدعت جماعة الحوثي آلافاً من الأطفال ممن كانت قد أجبرتهم على الالتحاق قسراً في معسكراتها الصيفية عام 2023، بوصفهم قوات احتياط، وحتى يتم إعادة تأهيلهم وتدريبهم عسكرياً للتأكد من جهوزيتهم للقتال.

الاستدراج والإغراء

ذكر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن أنه اطلع على تقارير تشير إلى استخدام الحوثيين وسائل مختلفة ومتعددة لتجنيد الأطفال في مناطق سيطرتهم، بما في ذلك الاستدراج والإغراء والتأثير الفكري والخطف واستغلال الظروف المعيشية السيئة لعائلاتهم، معبراً عن أسفه لأن الجماعة تدعي في تصريحاتها العلنية أن تجنيد الأطفال عمل بطولي، وتصفه بـ«الدفاع عن الوطن».

يرى الحوثيون في صغار السن وقوداً مثالياً لحربهم ضد اليمنيين (إعلام محلي)

التحالف الحقوقي اليمني أبدى خلال سلسلة منشورات جديدة على «فيسبوك» استياءه حيال استغلال الطفولة في اليمن باسم الدين، وإجبارهم على حمل السلاح والذهاب لتعلم طرق الموت السريع. موضحاً أن ذلك حدث مع أحد الأطفال اليمنيين الذين تجندهم الجماعة الحوثية، وتم توثيق تلك الواقعة عقب تمكن الطفل من الهرب بعد تجنيده من قبل الجماعة في الخطوط الأمامية.

وأعاد «تحالف رصد» التذكير بما يعانيه ملايين الأطفال اليمنيين الذين فقدوا حقهم في التعليم جراء الحرب، وتكرار الهجمات على المدارس، وكشف أيضاً عن تسجيل ما يزيد على 400 اعتداء خلال الأربع السنوات الماضية طالت مدارس في عموم مناطق اليمن.

وفي منتصف فبراير (شباط) الحالي، اتهم تقرير دولي آخر الحوثيين بأنهم استغلوا الحرب على غزة والضربات الأميركية على مواقعهم، لتجنيد الأطفال، بمزاعم القتال في فلسطين، بينما يقومون بإرسالهم إلى خطوط التماس مع القوات الحكومية في مأرب وتعز.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن الجماعة جندت أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 13 عاماً، حيث تزايدت عمليات التجنيد في الأسابيع الأخيرة أكثر من أي وقت مضى.

معظم حالات تجنيد الأطفال في اليمن يعزى إلى الحوثيين (إعلام حوثي)

وأوضحت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في «هيومن رايتس ووتش» أن «الحوثيين يستغلون القضية الفلسطينية لتجنيد مزيد من الأطفال من أجل قتالهم الداخلي». وأكدت أنه ينبغي للحوثيين استثمار الموارد في توفير الاحتياجات الأساسية للأطفال في مناطق سيطرتهم، مثل التعليم الجيد والغذاء والمياه، بدلا من استبدال طفولتهم بواسطة النزاع.

ونقلت المنظمة الدولية عن امرأة تدير منظمة غير حكومية تركز على حقوق الإنسان أن الحوثيين جعلوا الأطفال يعتقدون أنهم سيقاتلون من أجل تحرير فلسطين، لكن الأمر انتهى بهم بإرسالهم إلى الخطوط الأمامية في مأرب وتعز.


اليمن: وزير انقلابي يحظى بحصانة ضد المحاسبة رغم اتهامه بالفساد

تسببت سياسة الحوثيين وقمعهم في إفلاس التجار وهروبهم من مناطق سيطرة الجماعة (إ.ب.أ)
تسببت سياسة الحوثيين وقمعهم في إفلاس التجار وهروبهم من مناطق سيطرة الجماعة (إ.ب.أ)
TT

اليمن: وزير انقلابي يحظى بحصانة ضد المحاسبة رغم اتهامه بالفساد

تسببت سياسة الحوثيين وقمعهم في إفلاس التجار وهروبهم من مناطق سيطرة الجماعة (إ.ب.أ)
تسببت سياسة الحوثيين وقمعهم في إفلاس التجار وهروبهم من مناطق سيطرة الجماعة (إ.ب.أ)

ألزمت الجماعة الحوثية برلمانها غير الشرعي بسحب قرار حجب الثقة عن وزير الصناعة والتجارة في حكومتها الانقلابية محمد شرف المطهر رغم التهم الموجهة له بالفساد، والتسبب في هروب 75 في المائة من التجار من صنعاء، وفق ما صرح به عضو مجلس حكم الجماعة سلطان السامعي.

وذكرت مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن توجيهات يعتقد أنها من مدير مكتب مجلس الحكم أحمد حامد صاحب السلطة المطلقة أفضت إلى قيام ما يسمى مجلس النواب بالتراجع عن قراره بحجب الثقة عن وزير الصناعة والتجارة محمد المطهر الذي يواجه تهما متعددة بالفساد والإثراء غير المشروع.

شكل الحوثيون ما سمي بمجلس النواب وجردوه من كل الصلاحيات (إعلام حوثي)

ووفق هذه المصادر فإنه وعقب هذه الخطوة حضر سلطان السامعي عضو مجلس حكم الجماعة الانقلابية (المجلس السياسي الأعلى) إلى ما يسمى مجلس النواب، وشن هجوما حادا على المطهر وسلم المجلس وثيقة حكم قضائي صادر من المحكمة التجارية ضد المطهر، وقال إنه رفض تنفيذ الحكم، لأنه يعتبر نفسه فوق القضاء، وفوق القانون، وفوق الحكومة، وفوق كل شيء، وتساءل السامعي عمن يدعم هذا الوزير لأنهم في مجلس الحكم لا يعرفون ذلك.

واستغرب السامعي تعيين المطهر وزيرا بدلا من إحالته للنيابة، كما سلم وثيقة أخرى تظهر أن الرجل كان محالا لنيابة الأموال العامة، حين كان نائبا لمدير شركة الغاز، وقال إنه صار يعفي مصنعا ويغلق آخر، مستندا إلى وثيقة إعفاء من الرسوم الجمركية صادرة عن الوزير لأحد مصانع السجائر، وأكد أنه أغلق مصنع سجائر يتبع مجموعة شركات هائل سعيد الذي كان يدفع للخزانة أربعة مليارات ريال يمني شهريا.

ووفق ما ذكره عضو مجلس الحكم الحوثي فإن 75 في المائة من الرأسمال الوطني غادر مناطق سيطرة الجماعة بسبب تصرفات وزير تجارتها المطهر، وذكر أن بعض التجار باتوا يعاملون على نقل مصانعهم، وأنهم لا يستطيعون الحديث عن معاناتهم، لأن من يتكلم يتم حبسه.

تعسف ضد التجار

اتهم عضو مجلس حكم الحوثيين سلطان السامعي القيادي في الجماعة محمد المطهر «باغتصاب صلاحيات القضاء» مستندا إلى وثيقة تحمل توجيهات الوزير بإغلاق محل تجاري، رغم أن القضاء هو المعني بالإغلاق، وذكر أنه أغلق أيضا شركات، ومن ضمنها شركة «شهاب» والتي أغلقت لمدة شهر في حين أن عمر هذه الشركة مائة عام على حد قوله.

يتهم الحوثيون عضو مجلس حكمهم السامعي بالعمل لصالح مجموعة من التجار (إعلام محلي)

السامعي في حديثه كشف عن استغلال الوزير المطهر لقرار مقاطعة البضائع الأميركية لتصفية حسابات مع تجار من خارج إطار الجماعة، قائلا إنه أغلق شركة عبد الله الخزاعي، بتهمة بيع منتجات أميركية وصهيونية، في حين أن تلك البضائع لم تكن موجودة في المحالّ التابعة للشركة. كما اتهمه بتعيين أشخاص غير مؤهلين في المكاتب الحكومية، حيث عين معلما للجغرافيا في هيئة المواصفات والمقاييس.

وتولى الجناح العسكري للحوثيين الرد على السامعي عبر موقع البوابة الإخبارية الذي يشرف عليه المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع حيث اتهم السامعي بممارسة ضغوط على الوزير لاستثناء منتجات شركة نستلة من قرارات المقاطعة، وأن الوزير رفض ذلك.

وقال الموقع إن السامعي فشل في الضغوط على الوزير لهذا ذهب إلى ما يسمى مجلس النواب ووجه له مثل تلك الاتهامات في حين أنه لم يحضر إلى هذا المجلس منذ سنوات رغم أنه عضو فيه.

من جهته، قال وزير التجارة والصناعة في حكومة الحوثيين محمد المطهر، إن كل ما قدمه السامعي لا أساس له من الصحة، ووعد برد تفصيلي لاحقا لكنه اعتذر عن عدم الحضور إلى برلمان الجماعة، وطلب منحه مزيدا من الوقت.

وظف الحوثيون قرارهم بمقاطعة البضائع الأميركية لتصفية حسابات مع التجار (إعلام حوثي)

في غضون ذلك واصل السامعي حملته وسلّم برلمان الجماعة الحوثية عشرات من الوثائق والمستندات الإضافية قال إنها تؤكد سماح المطهر بإدخال شحنات فاسدة أو مخالفة للمقاييس والجودة بالإضافة إلى قرارات التعيين والتكليفات التي أصدرها والتي تتصادم مع القوانين النافذة، سواء أثناء توليه الوزارة أو بعد إقالة الحكومة الانقلابية وتحويلها إلى حكومة تسيير أعمال.


الحكومة اليمنية تستنجد بالعالم لتفادي كارثة سفينة «روبيمار»

صورة جوية للسفينة البريطانية المعرضة للغرق بسبب قصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
صورة جوية للسفينة البريطانية المعرضة للغرق بسبب قصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تستنجد بالعالم لتفادي كارثة سفينة «روبيمار»

صورة جوية للسفينة البريطانية المعرضة للغرق بسبب قصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)
صورة جوية للسفينة البريطانية المعرضة للغرق بسبب قصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)

استنجدت الحكومة اليمنية، السبت، بالعالم من أجل إسنادها لتفادي كارثة غرق سفينة محملة بالأسمدة والمواد الخطرة في البحر الأحمر، بعد تعرضها لهجوم صاروخي حوثي، قبل نحو أسبوع، وقالت إنها شكلت لجنة طوارئ لهذا الغرض.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه هجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ تزعم أنها تسعى لمنع مرور السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تضيف إليها السفن الأميركية والبريطانية.

وفي مقابل هذه الهجمات، تواصل الولايات المتحدة شنّ الضربات الاستباقية بشكل شبه يومي ضد مواقع الجماعة الحوثية، بخاصة في محافظة الحديدة الساحلية، إلى جانب عمليات التصدي للهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ والقوارب.

وتتأهب سفن من الاتحاد الأوروبي للمشاركة إلى جانب مدمرتين فرنسيتين في البحر الأحمر من أجل التصدي للهجمات الحوثية، كما أرسلت الصين أسطولاً حربياً، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على حياة ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات الدولية.

رأس حربي ضمن أسلحة إيرانية مهربة للحوثيين اعترضتها البحرية الأميركية وصادرتها في خليج عدن (أ.ب)

وتشنّ الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجمات ضد السفن بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي 48 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء استنجاد الحكومة اليمنية بالتزامن مع تحذير أميركي من كارثة بيئية وشيكة إذا ما تعرضت السفينة البريطانية للغرق بعد أن بدأ الماء يتسرب إليها، إلى جانب تسريبها للوقود.

المركب الشراعي الذي سيطرت عليه البحرية الأميركية في عملية فقد فيها اثنان من المارينز حياتهما في 11 يناير الماضي (أ.ب)

وذكر الإعلام الرسمي اليمني أن رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أحمد عوض بن مبارك، وجّه بتشكل لجنة طوارئ من الجهات المعنية للتعامل مع أزمة السفينة «روبيمار».

وتعرضت السفينة، الأحد الماضي، وهي تحمل علم بليز، لهجوم من قبل الحوثيين، وعلى متنها حمولة كبيرة من مادة الأمونيا والزيوت والمواد الخطرة، ما يشكل تهديداً خطيراً للحياة البحرية.

ودعت الحكومة اليمنية، في بيان، الدول والهيئات والمنظمات المعنية بالبيئة البحرية إلى مساندة جهودها لمنع وقوع كارثة بيئية، وإلى سرعة التعامل مع أزمة السفينة «روبيمار».

وفي بيان رسمي، ندّدت الحكومة بالهجوم الحوثي على السفينة، الذي أدى إلى إحداث أضرار كبيرة وإخلاء طاقمها، حيث تشير المعلومات الأولية إلى أن السفينة السائبة تتجه نحو جزر حنيش اليمنية في البحر الأحمر، ما يهدد بوقوع كارثة بيئية كبرى.

وقالت الحكومة اليمنية إنها شكّلت خلية أزمة لوضع خطة طارئة للتعامل مع الموقف، وشددت على أنه نظراً للإمكانات المحدودة فإنها بحاجة إلى مساندة جهودها بشكل عاجل.

تحذير أميركي

مع احتمالية غرق السفينة في البحر الأحمر، حذّرت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، السبت، من الأثر الكارثي على البيئة البحرية، وقالت إن الحوثيين يواصلون إظهار تجاهلهم للتأثير الإقليمي لهجماتهم العشوائية، ما يهدد صناعة صيد الأسماك والمجتمعات الساحلية وواردات الإمدادات الغذائية.

وأوضح البيان أنه في 18 فبراير (شباط) بين الساعة 9:30 مساءً و10:40 مساءً، هاجم إرهابيون حوثيون مدعومون من إيران سفينة «روبيمار»، وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة ترفع علم بليز.

وأضاف أن السفينة «راسية، ولكنها تشرب الماء ببطء. حيث تسبب الهجوم غير المبرر والمتهور من قبل الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران في أضرار جسيمة للسفينة، ما تسبب في بقعة نفط بطول 18 ميلاً».

وكانت السفينة، وفق البيان، تنقل أكثر من 41000 طن من الأسمدة عندما تعرضت للهجوم، ما قد يتسرب إلى البحر الأحمر ويؤدي إلى تفاقم هذه الكارثة البيئية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، في وقت سابق، عن شركة «بلو فليت غروب» المشغلة للسفينة، قولها إنه تم إجلاء الطاقم إلى جيبوتي بعدما أصاب صاروخ جانب السفينة، ما تسبب في تسرب المياه إلى غرفة المحرك وانحناء مؤخرها.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«بلو فليت»، روي خوري، أن صاروخاً ثانياً أصاب سطح السفينة دون التسبب في أضرار جسيمة، وأن هناك مساعي لقطر السفينة، دون أن يستبعد غرقها قبل وصول الإنقاذ.

وتبنّى زعيم الجماعة في أحدث خطبه، الخميس، استهداف 48 سفينة، وإطلاق 183 صاروخاً وطائرة مسيرة باتجاه إسرائيل، واعترف بتجنيد أكثر من 237 ألف عنصر منذ بداية أحداث غزة، وأقرّ بتلقي الجماعة منذ بدء الضربات الجوية 278 غارة.

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 23 مناسبة حتى الآن.

جنّد الحوثيون عشرات الآلاف منذ بدء الحرب في غزة وأعينهم على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إ.ب.أ)

وشملت الضربات عشرات الغارات الجوية، وشاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.

مخاوف يمنية

تتزامن هذه التطورات مع مخاوف يمنية من خطر آخر يتمثل في السفينتين العائمتين في ميناء رأس عيسى شمال الحديدة، وهما الناقلة المتهالكة «صافر» وبديلتها «اليمن» التي استقبلت من الأولى أكثر من مليون برميل من النفط الخام ضمن خطة أممية للإنقاذ.

وتسود المخاوف من تعرض السفينتين للقذائف، خاصة أن الجماعة الحوثية تتخذ من المنطقة منطلقاً لشنّ الهجمات البحرية ضد السفن، بالتوازي مع ضربات أميركية مضادة.

وشهدت المنطقة بالقرب من ميناء رأس عيسى، الجمعة، 3 غارات أميركية، كما شهدت مواقع في مديرية الدريهمي جنوب الحديدة غارتين على الأقل، وفق ما ذكره الإعلام الحوثي.

وأوضح بيان للقيادة المركزية الأميركية أنه في 23 فبراير (شباط) بين الساعة 12:30 ظهراً و7:15 مساءً (بتوقيت صنعاء)، دمرت قواتها دفاعاً عن النفس 7 صواريخ كروز حوثية متنقلة مضادة للسفن كانت معدة للانطلاق نحو البحر الأحمر.

وأضافت أن قواتها حددت هذه الصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة. مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

وفي ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

ومع تسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في اضطرابات في الشحن الدولي، وعزوف شركات كبرى عن الملاحة في الممر الاستراتيجي، التحق الاتحاد الأوروبي أخيراً بالولايات المتحدة وبريطانيا، لإرسال سفن إلى البحر الأحمر لحماية الملاحة، قبل أن تعلن الصين إرسال الأسطول الـ46 إلى المنطقة.

يتخذ الحوثيون من الحرب في غزة مبرراً لحشد المجندين الجدد وجمع الأموال (رويترز)

وأصدرت الجماعة الحوثية، الخميس الماضي، بياناً، قالت فيه إن السفن المملوكة كلياً أو جزئياً لأفراد أو كيانات إسرائيلية أو أميركية أو بريطانية، والسفن التي ترفع علم إسرائيل أو الولايات المتحدة أو بريطانيا يُحظَر مرورها في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب.

وتزعم الجماعة الحوثية أن هجماتها البحرية «نصرة للفلسطينيين في غزة»، وأنها لن تتوقف إلا بدخول المساعدات الإنسانية، بينما تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تتبنى أجندة إيران، وتسعى للتصعيد البحري هروباً من استحقاقات السلام الذي تقوده «الأمم المتحدة».


الحوثيون يتملّصون من مبادرة حكومية لفتح طريق مأرب وصنعاء

سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)
سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتملّصون من مبادرة حكومية لفتح طريق مأرب وصنعاء

سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)
سكان في محافظة الضالع يسلكون طرقاً جبلية وعرة للتنقل بين مديريتين متجاورتين (إ.ب.أ)

تحت ضغط المطالب الشعبية لإنهاء معاناة المسافرين بين المحافظات اليمنية، أعلنت الحكومة الشرعية تفاعلها الإيجابي بفتح الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي مأرب وصنعاء من جانب واحد، بينما أظهرت الجماعة الحوثية تملصها من الردّ بالمثل، مشترطة فتح جميع الطرق، وهي الطرق المغلقة من قبل الجماعة نفسها.

وفي سياق التهرب من المبادرة الحكومية، أعلن القيادي في الجماعة الحوثية علي محمد طعيمان، الذي ينتحل صفة محافظ مأرب، عن فتح طريق أخرى فرعية بين المدينتين تمر عبر تضاريس جبلية وعرة، وتمتلئ بقطّاع الطرق، ويستغرق قطع المسافة خلالها أكثر من 7 ساعات بعكس الطريق الرئيسية التي يمكنها قطع مسافتها خلال أقل من نصف تلك المدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة خلال زيارته طريق مأرب صنعاء (سبأ)

وقررت الحكومة اليمنية، الخميس الماضي، فتح الطريق الرابطة بين مدينتي مأرب التي تحاول الجماعة الحوثية السيطرة عليها بهجمات عسكرية متوالية منذ سنوات، وصنعاء العاصمة التي تختطفها الجماعة منذ ما يقارب العقد.

وتربط الطريق التي أعلنت الحكومة فتحها من جهتها، بين مدينة مأرب (شرق العاصمة صنعاء) والخاضعة لإدارتها، ومدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وهي طريق يبلغ طولها 172 كيلومتراً، وأُغْلِقت منذ سعي الجماعة للسيطرة على مدينة مأرب في عام 2015.

وأعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة عن فتح الطريق الرابطة بين مدينتي مأرب وصنعاء، معرباً عن أمله أن تحذو الجماعة الحوثية حذو الحكومة الشرعية بخطوة مماثلة لتسهيل تنقلات المواطنين.

وخلال زيارة له إلى الطريق التي أعلن فتحها، كشف العرادة عن أن هذا القرار جاء بالتشاور مع القيادة السياسية والعسكرية، مشدداً على أهمية فتح جميع الطرقات المغلقة في اليمن، وعلى رأسها طرق محافظة تعز (جنوبي غرب)، داعياً الجميع للتعاون في فتح جميع الطرقات الرئيسية في كل المدن اليمنية من أجل مصلحة الشعب اليمني، بعيداً عن حسابات الحرب والسلام والمفاوضات.

ارتباك حوثي وتنبيه حكومي

جددت الحكومة اليمنية اتهامها للجماعة الحوثية بإغلاق الطرق الرئيسية بين المحافظات، وإعاقة أي خطوات لرفع المعاناة عن كاهل السكان.

وقالت الحكومة على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني إن الجماعة الحوثية أفشلت طيلة السنوات الماضية عشرات المبادرات الحكومية، والوساطات المحلية، والاتفاقات التي أبرمت برعاية أممية لفتح الطرق بين المحافظات، وأهمها اتفاق استوكهولم 2018، الذي نص على رفع الحصار الجائر عن محافظة تعز، وفتح الطرق الرابطة بين محافظة الحديدة والمحافظات المجاورة.

منذ سنوات ينادي سكان مدينة تعز برفع الحصار عن مدينتهم وفتح الطرقات (أ.ف.ب)

ومنذ أسابيع بدأت حملة المطالبة بفتح الطرقات عبر دعوات من ناشطين ومنظمات لتتصاعد بشكل يومي، حيث ينضم إليها الآلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان الذي تزيد فيه حركة اليمنيين وتنقلاتهم بين المدن والأرياف، وسفرهم لزيارة أقاربهم خلال الأعياد.

ويصف فياض النعمان وكيل وزارة الإعلام اليمنية حال الجماعة الحوثية بالمرتبك إزاء إعلان الحكومة الشرعية فتح الطريق بين مأرب وصنعاء من طرف واحد، لكونها لم تتوقع استجابة الحكومة للحملات الشعبية والمطالب الإنسانية التي أطلقها السكان المتضررون من استمرار إغلاق الطرقات وحصار المدن.

ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أصبحت شعارات الميليشيات الحوثية الزائفة مفضوحة وهي تحاول التدليس على اليمنيين الواقعين تحت سيطرتها بقوة السلاح»، حيث بات اليمنيون يدركون «أن الإنسانية الحوثية مجرد يافطة تستخدمها لاستمرار القتل والتنكيل والحرب، وأداة لخدمة مشروعها الطائفي وليس لإعادة الحياة إلى المناطق التي تسيطر عليها، وهي التي تغلق الطرقات لدوافع عسكرية وسياسية».

وبرأي النعمان فإنه «عند متابعة مواقف قادة الميليشيات الحوثية حول فتح الطرقات من طرف الحكومة الشرعية في مأرب وتعز والساحل الغربي من طرف واحد، يلجأون إلى إيجاد مبررات للاستهلاك الإعلامي».

ولفت إلى أن الجماعة تدعي أنها تنتصر للقضية الفلسطينية ومعاناة أهالي غزة عبر الإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر، بينما هي لا تريد فتح طريق واحدة لإنهاء معاناة اليمنيين، ما يثبت أنها مجرد أداة لأطراف تريد استغلال الوضع القائم في اليمن والمنطقة لتحقيق مكاسب لمصالحهم لا غير.

الطرق بوصفها مواقع عسكرية

عند الحديث عن فتح الطرقات، تبرز محافظة تعز (جنوبي غرب) بوصفها أكثر المحافظات اليمنية تضرراً من المأساة الإنسانية التي ضربت البلاد بفعل الانقلاب والحرب، وهي المحافظة الكبرى من حيث عدد السكان، والذين تضرروا من إغلاق الطرق، حيث تفرض الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً عليها من مارس (آذار) 2015 عندما كانت تحتل أجزاءً من عاصمتها.

القيادي الحوثي علي محمد طعيمان في الطريق التي أعلنت الجماعة الحوثية عن فتحها (إعلام حوثي)

ويحدد الصحافي اليمني باسم منصور شرطاً للمصداقية في فتح الطرقات بفك الحصار المفروض على مدينة تعز، وإنهاء معاناة سكانها بوصفها المحافظة الأكثر تضرراً، ونظراً لما سيبديه فتح طرقاتها من حسن نيات أي طرف يرفع شعارات الإنسانية.

ويذهب منصور في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حصار محافظة تعز وقطع الطريق الرابطة بين صنعاء وعدن في منطقة دمت التابعة لمحافظة الضالع، جعلا غالبية اليمنيين يعيشون مأساة إنسانية مضاعفة، وعطلا حياتهم بكثير من المشقة والتكاليف والمخاطر.

ورغم تحرير الجزء الأكبر من مدينة تعز وعدد من المناطق الريفية، لا يزال الحصار مفروضاً على المدينة من 3 جهات، مسبباً افتقار المدينة وأرياف المحافظة لغالبية الخدمات، وصعوبة في حركة وتنقل السكان ونقل البضائع والسلع الأساسية.

وبالمثل؛ كان الانتقال بين مديريتي دمت وقعطبة في محافظة الضالع (214 كيلومتراً جنوب صنعاء)، لا يكلف سوى السير في الطريق الرابطة بينهما في مدة لا تتجاوز ربع ساعة بالسيارة، وبعض الأهالي يتنقلون بينهما على الأقدام، إلا أن إغلاق الجماعة الحوثية هذه الطريق جعل التنقل بين المديريتين يمر عبر 4 محافظات.

وإلى جانب ذلك، فإن إغلاق هذه الطريق تسبب في تحول السفر بين مدينتي صنعاء وعدن إلى طرق بعيدة وضيقة في محافظات أخرى، متسبباً في طول أوقات السفر وتكاليف باهظة في نقل البضائع والسلع، ومعاناة كبيرة في وصول المرضى الراغبين في السفر للعلاج إلى مطار عدن.

وينبه ضابط في الجيش اليمني إلى أن مبادرة الحكومة بفتح الطرقات تأتي التزاماً منها بواجباتها تجاه مواطنيها بتوفير الخدمات لهم، وتيسير تنقلاتهم وحركتهم ووصول الخدمات إليهم، أو وصولهم إليها، رغم أن ذلك يتعارض مع الخطط والضرورات العسكرية، وهو ما لا يمكن للميليشيات الحوثية تقديم تنازلات فيه، وفق رأيه.

تسببت الحرب بإغلاق عشرات الطرقات الرئيسية في اليمن ما أدى إلى مضاعفة معاناة السكان (إكس)

ووفقاً للضابط الذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن الحرب تحول المنافذ والمعابر إلى مواقع عسكرية، والطرق تعطي تفوقاً عسكرياً لمن يسيطر عليها، الأمر الذي يجعل من الصعوبة التنازل عنها إلا بمقابل تنازلات من الطرف أو الأطراف الأخرى، أو في حال انتهاء الفائدة منها، وهو ما ينتفي تماماً في حال الميليشيات الحوثية.

ويضيف أن الحكومة اليمنية لم تغلق أي طريق تحت سيطرتها، بل جعلت الحركة فيها ممكنة بالقدر الذي توفره ظروف الحرب، وقدمت مبادرات لفتح الطرقات من جهتها في جميع المحافظات، ويسرت حركة السكان والسلع الأساسية، على عكس الميليشيات الحوثية التي استغلت الطرقات لصالحها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.

وختم الضابط حديثه بالتذكير بصعوبة تقديم الجماعة الحوثية أي تنازلات في هذا الشأن ما لم يكن ذلك مشروطاً بحصولها على مكاسب كبيرة، وضمان عدم وقوع تلك الطرق تحت سيطرة الحكومة الشرعية صاحبة الحق في السيادة عليها.


اليمن يبدأ معركة إيقاف تسرب الموارد خارج البنك المركزي

القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)
القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)
TT

اليمن يبدأ معركة إيقاف تسرب الموارد خارج البنك المركزي

القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)
القرارات الجريئة لمجلس الوزراء اليمني تنتظر التنفيذ (سبأ)

بدأت الحكومة اليمنية معركة ضبط الموارد المالية، وإيقاف تسربها إلى خارج البنك المركزي، وبينها الرسوم الجمركية والضريبية ومبالغ شراء الوقود واستهلاك الكهرباء والمياه، إلى جانب عائدات قطاع الاتصالات التي تسببت في خسارة الخزانة العامة مليارات الريالات اليمنية، وفق ما أكدته أربعة مصادر حكومية.

الحكومة -في ثاني اجتماع لها بعد تعيين أحمد عوض بن مبارك رئيساً للوزراء- أقرت جملة من الإجراءات الهادفة إلى معالجة الاختلالات في المنافذ البرية والبحرية، وتصحيح المخالفات القائمة، استناداً إلى تقرير اللجنة الوزارية بشأن الاختلالات في المنافذ البرية والبحرية التي رأَسها وزير الدفاع.

رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أحمد عوض بن مبارك (سبأ)

واستناداً إلى التقرير، وجَّهت الحكومة وزراء الدفاع والمالية والزراعة والثروة السمكية والداخلية والصناعة والتجارة والنقل والمياه والبيئة، ورئيسي جهازي الأمن السياسي، والأمن القومي (المخابرات) وجميع رؤساء الجهات الحكومية الأخرى التي يوجد لها ممثلون في المنافذ البرية والبحرية، بإجراء عملية تدوير وظيفي فوري لكافة القيادات والموظفين العاملين في تلك الفروع والجهات التابعة لها في المواني البرية والبحرية، ومعالجة أوضاع العاملين بالمنافذ والمكلفين بالعمل من قبل القيادات المحلية، بالإضافة إلى المتعاقدين والمستعان بهم والبالغين أحد الأجلين، ووضع الحلول المناسبة.

ومنحت الحكومة اليمنية هذه الجهات مهلة شهر حداً أقصى لتنفيذ هذه المهام. وهي خطوة إذا ما تم تنفيذها ستشكل -وفق المصادر- ثورة في مواجهة الفساد والتلاعب بالإيرادات العامة الذي كان سيد الموقف طوال السنوات التسع الماضية.

لكن الأهم في جملة القرارات الحكومية هو إغلاق كل المنافذ غير الرسمية التي تُستخدم لتهريب البضائع والوقود، والتي يجني القائمون عليها مليارات الريالات شهرياً، وفق تقدير المصادر الحكومية، وتذهب هذه العائدات لصالح جهات نافذة محلية أو عسكرية أو أمنية.

معالجة الاختلالات

وافق مجلس الوزراء اليمني ضمن الإصلاحات، على مشروع قرار بشأن معالجة الاختلالات في الجوانب العسكرية والأمنية في المنافذ البرية والبحرية؛ حيث ألزم وزيرَي الدفاع والداخلية، ورؤساء الأجهزة الأمنية المعنية، بإسناد حراسة وحماية المنافذ البرية والبحرية إلى قوات أمنية متخصصة؛ حسب القانون، والعناية بتدريبها وتأهيلها وتزويدها بالإمكانات وبما يمكِّنها من تأدية مهامها على أكمل وجه، ووقف تدخلاتها في عمل الجهات المدنية، وتحديد حجم الوجود من القوات المسلحة والأمن في المنافذ، بالقدر الذي يتناسب مع المهام والمسؤوليات الموكلة إليها.

كما وجَّه بالالتزام بالعمل في المنافذ البرية من خلال بوابة رسمية واحدة للدخول من الدول المجاورة إلى أراضي البلاد، وإغلاق جميع البوابات غير الرسمية، ووجَّه وزيرَي الدفاع والداخلية بتفعيل دور قوات حرس الحدود وخفر السواحل لأداء مهامها في مكافحة التهريب والرقابة الحدودية.

تُهدر مليارات الريالات في المنافذ الحدودية التي لا تخضع لسيطرة وزارة النقل (إعلام حكومي)

كما صادق مجلس الوزراء اليمني على مشروع قرار إصلاح الاختلالات في البنية التحتية للمنافذ البرية والبحرية، وتوفير متطلبات العمل اللازمة لها؛ حيث وجَّه الوزراء ورؤساء الأجهزة المركزية والهيئات والمصالح العامة الموجودة فروعها في هذه المنافذ، بإصلاح الاختلالات في البنية التحتية في كل منفذ؛ حسب الاختصاص، وبما يمكِّن العاملين من إنجاز المهام والأنشطة المسندة إليهم والقيام بمسؤولياتهم وواجباتهم، وتسليم المواقع العامة للمنافذ البرية لوزارة النقل، وتوفير ما تحتاج إليه المنافذ من إمكانات التشغيل والصيانة والتطوير.

المصادر الحكومية ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الملف سيكون من أصعب الملفات التي سيواجهها رئيس الحكومة الجديد؛ نظراً لحجم المصالح التي تشكَّلت خلال السنوات الماضية لأطراف محسوبة على الشرعية، أو لصالح واجهات اجتماعية وشخصيات عسكرية وأمنية، ورأت أن النجاح في هذه الخطوة من شأنه أن يرفد الخزانة العامة بمليارات الريالات، ويقوي من خططها لمواجهة تراجع أسعار العملة الوطنية في مقابل الدولار.

الكهرباء... الثقب الأسود

وفق المصادر الحكومية اليمنية، فإن التوجيهات شملت قطاع الكهرباء الذي يوصف بأنه الثقب الأسود في جدار الموارد المالية؛ حيث تنفق الحكومة شهرياً نحو 50 مليون دولار لتغطية نفقات شراء الوقود، ودفع إيجار محولات التوليد التابعة للقطاع الخاص في محافظات عدن ولحج وأبين فقط؛ حيث تم تشكيل لجنة مناقصات للإشراف على شراء الوقود، وأقرت استئجار سفينة توليد للكهرباء بقدرة 100 ميغاواط لتغطية العجز في محطات التوليد الحكومية، والاستغناء عن مولدات القطاع التجاري الحالية؛ لأنها متهالكة وتستهلك من الوقود أكثر من قيمتها.

يستنزف قطاع الكهرباء في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أكثر من نصف مليار دولار سنوياً (سبأ)

وحسب مصادر الحكومة، فإن من ضمن خطوات جمع موارد الدولة، ستتولى المؤسسة العامة للكهرباء، بإسناد من قوات الحزام الأمني، تنفيذ عملية فصل شاملة للتيار الكهربائي عن المتخلفين عن السداد، وسيمتد الأمر كذلك إلى قطاع مياه الشرب.

وبيَّنت المصادر أن قطاعاً عريضاً من السكان لا يدفعون فواتير استهلاك التيار الكهربائي والمياه في عدن، منذ نحو 10 سنوات، إلى جانب عملية الربط العشوائي، وقد تسبب ذلك في خسائر كبيرة؛ حيث تتولى الحكومة تغطية تلك النفقات على حساب مشاريع التنمية، بعد أن تولت السعودية تغطية وقود محطات توليد الكهرباء لعدة سنوات.

وخلال الاجتماع، استعرض رئيس الحكومة اليمنية تقييماً أولياً حول مستوى أداء بعض الوزارات والجهات الحكومية، بناء على نتائج زياراته الميدانية ولقاءاته مع المواطنين. وأكد أن أحد أهم معايير تقييم عمل الوزراء والمسؤولين الحكوميين ومستوى أدائهم، هو مقدار ما يبذلونه من جهود في التجاوب مع احتياجات المواطنين، بالاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، بوصفها عنواناً رئيسياً للعمل في هذه المرحلة.

وشدد بن مبارك على أن الحكومة وهي تنهض بمسؤولياتها في إيجاد حلول للمشكلات الملحة التي تمس حياة ومعيشة المواطنين، فإنها في الوقت نفسه لا تدعي أن لديها حلولاً جاهزة وسحرية لحلها، ولن تنزلق إلى إعطاء وعود لن تستطيع الوفاء بها.

وقال إن الصعوبات الاقتصادية الاستثنائية لا تحتمل وجود أي تقصير في الأداء، أو هدر في الموارد من أي نوع كان. والتزم بأن الحكومة -بناء على توجيهات ودعم مجلس القيادة الرئاسي- ستكون حاسمة في هذا الأمر.

ووجَّه رئيس الحكومة اليمنية الوزارات والجهات المعنية، بالتسريع في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وفق الموجهات الرئاسية، والعمل على ضمان مبدأ الشفافية في كافة الخطوات وتجسيد النزاهة، وكفاءة الأداء، وترشيد الإنفاق.

ونبَّه بين مبارك الوزراء إلى أهمية النزول الميداني لتلمُّس معاناة المواطنين بشكل مباشر، وتخفيف الأعباء عنهم، باعتبارها مهمة وطنية وأخلاقية، وتجسيداً حياً للعلاقة الوثيقة والالتزام المهني بين المسؤول والمواطن.

وفي خطوة إضافية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، اعتمد مجلس الوزراء مشروع قرار بشأن لائحة مكافحة تهريب العملات والأموال والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، بناء على العرض المقدم من وزير المالية.

ويهدف القرار إلى تحقيق مستويات أعلى من الحفاظ على النظام المالي والاستقرار النقدي للعملة الوطنية، من خلال مكافحة تهريب ونقل العملات الأجنبية بشكل مخالف للقوانين، ومكافحة تهريب ونقل المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، ومنع المخالفات التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي.