عمرو موسى في «منتدى أصيلة»: يستحيل أن تتزعم إيران منطقة الشرق الأوسط

مصطفى عثمان إسماعيل يدعو إلى وضع قوانين حازمة لمحاربة الطائفية

عمرو موسى في «منتدى أصيلة»: يستحيل أن تتزعم إيران منطقة الشرق الأوسط
TT

عمرو موسى في «منتدى أصيلة»: يستحيل أن تتزعم إيران منطقة الشرق الأوسط

عمرو موسى في «منتدى أصيلة»: يستحيل أن تتزعم إيران منطقة الشرق الأوسط

قال عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية السابق ووزير خارجية مصر الأسبق، إن هناك أربعة عناصر ضرورية للإجابة بنعم عن سؤال «العرب: نكون أو لا نكون»، الذي هو عنوان الندوة الختامية لموسم أصيلة الثقافي الدولي الـ37، أجمعها في ضرورة التغيير والإصلاح، والوعي بالزمن الذي نعيش فيه وارتباطاته وتداعياته ومتطلباته، وفلسفة الحكم والديمقراطية.
وذكر موسى، الذي كان يتحدث في الجلسة الختامية للندوة، في معرض حديثه عن المنطقة العربية ومستقبلها والوضع الإقليمي، أن هذا الأخير الآن مرشح لإطلاق نظام إقليمي جديد، يأخذ في اعتباره الانهيارات التي حصلت والتغيرات التي جرت، مشيرا إلى أن من سيرسم هذا النظام الجديد هو العالم العربي لأنه يشكل الأغلبية، وهو الذي يشكل البنك الرئيسي للمكونات السكانية لهذه المنطقة.
وقال موسى إن إيران لا تستطيع أن تتزعم منطقة الشرق الأوسط مهما حدث لا هي ولا تركيا ولا إسرائيل، مشيرا إلى أن العالم العربي لن يتزعمه إلا مكون عربي، ومشددا على استحالة أن تسيطر إيران على العالم العربي. وقال «مستقبلنا أن نسهم معا في تحقيق استقرار المنطقة، وليس في إثارة المنطقة واستخدام الشيعة والسنة، وهو استخدام خاطئ تماما ولا يمكن أن نقبل به».
وقال موسى إن الشيعة والسنة ليسوا أعداء، وإنما هناك من يعمل لتحقيق هذه العداوة وتعميقها وبالتالي منع الاستقرار في المنطقة.
وعاتب موسى، في معرض تعليقه على مداخلة عطاء الله مهاجراني، وزير الثقافة الإيراني الأسبق، تصريحات أحد المسؤولين الإيرانيين التي قال فيها إن إيران تسيطر على سبع عواصم عربية، وإنها تعيد بناء الدولة الفارسية وعاصمتها بغداد. وقال موسى لمهاجراني: «لم يكن من الأصح القول بذلك»، عادا تلك التصريحات إهانة كبرى، وإرهاصات سلبية، في حين أن الصحيح هو أن يكون البناء متجها نحو التعاون وليس الصدام، واستعمال الأموال التي ستأتي لخير المنطقة وشعوبها بدل أن تستعمل في سياسات سلبية ستؤدي بالضرورة إلى اصطدام.
من جهته، قال محمد الخزاعي، عضو مجلس الشورى في البحرين، إن تفشي الإرهاب وتمدده من خلال ما يسمى بتنظيم داعش يثير عدة علامات استفهام حول من يقوم بدعمها ويمولها ماديا ويزودها بالسلاح بإسقاطه من الجو أو من خلال الحدود المفتوحة، مشيرا إلى أن أحد القادة العسكريين للولايات المتحدة وتحالفها الدولي صرح بأن القضاء على «داعش» يتطلب عشرة أعوام، موضحا أن قضية ما يسمى بالشرق الأوسط لم تعد على قائمة أولويات الإدارات الأميركية، وأن الأولوية أصبحت للشرق الأوسط الجديد ولحماية دولة إسرائيل من أعدائها المحيطين بها من ناحية، وتحقيق استراتيجية الولايات المتحدة من ناحية أخرى.
وقال الخزاعي «يجب علينا أن ندرك أن هناك دولتين تحيطان بنا من الشرق والشمال لهما أطماع إقليمية تستندان فيها إلى ماضيهما الإمبراطوري التليد، وأن ورقة الدين التي تلعبانها ما هي إلا ستار للتدخل في شؤوننا الداخلية»، داعيا إلى ضرورة العمل على بناء دول حديثة تقوم على المؤسسات ومبادئ الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتبني النظام الديمقراطي كأسلوب حياة، وتكريس مبادئ حقوق الإنسان، وإعادة النظر في المناهج التعليمية والعمل على فصل الدين عن الدولة.
من جهته، قال مصطفى عثمان إسماعيل، وزير خارجية السودان الأسبق، إن العلاقة الملتبسة والمتسمة بالتنافر بين تجاذبات الدولة والدين أضحت في المنطقة العربية مرتكزا لاستيلاد الخلاف الطائفي والاستفادة منه في التوجهات السياسية عبر اختراق مفاهيم الدولة الحديثة وأطرها المفاهيمية والمؤسسية، وعزا الأسباب التي قادت إلى التشرذم الطائفي في المنطقة العربية إلى ضمور مفهوم الدولة واكتفائه في كل تطوراته بترسيم أجنبي جعل الدولة بحدودها الاستعمارية سابقا على مفهوم الأمة وأطرها الطبيعية.
ويرى إسماعيل أن الحل يكمن في البناء الداخلي من الناحيتين السياسية والاجتماعية، ويقتضي رؤية منهجية صادعة يجتمع لها كل مثقفي ونخب البلاد، إضافة إلى اعتماد منهج يباعد بين مفهوم الدولة الدينية وبين ما لحق به من تشوهات تأتت من كلا الفريقين المؤيدين والمعارضين. وعد إسماعيل مجموعة من التوصيات في ختام مداخلته، أبرزها؛ وضع قوانين حازمة لمحاربة الطائفية وإعلاء الوطن على القبيلة والجنس واللون واللغة، واحترام أديان ومعتقدات الآخرين من دون تسفيهها والتقليل منها، وإغلاق دور العبادة المتشددة، وتجفيف مصادر تمويل الجماعات الطائفية المتطرفة عرقيا أو دينيا، وأيضا ضرورة إيجاد آلية عربية إسلامية قوية لمعالجة الخلافات وفض النزاعات الطائفية في الإقليم العربي الإسلامي.
وتحدث الكاتب التونسي حسونة المصباحي عن بعض أسباب تدهور العرب، كاشفا أن الذي ينظر إلى العرب الآن يراهم قطعانا هائمة على وجوهها لا تعرف ما سيحدث لها في حاضرها ولا في مستقبلها القريب أو البعيد، مضيفا أن النخب تشتتت وفقدت البوصلة وباتت عاجزة عن مواكبة ما يحدث، وأن «مافيات ثقافية استغلت ذلك وبرزت لتلعب أدوارا قذرة أعادت الجمود إلى الثقافة العربية وأفسدتها»، مشيرا إلى أن الأوضاع ازدادت سوءا بسبب انتشار الحركات الأصولية في جميع أنحاء العالم العربي.
وأوضح المصباحي أنه لا بد من الإقرار بأن فشل «التنويريين الجدد» في التجذر في واقع مجتمعاتهم لا تعود أسبابه إليهم فقط، وإنما أيضا للأنظمة الاستبدادية التي بتضييقها على الحريات العامة والخاصة وبقمعها الشديد للمعارضين وللمنتقدين لأساليب حكمها، أسهمت في قطع الصلة بين المثقف «الحداثي والتنويري» وبين مجتمعه، مبرزا أنه في غياب خطاب معارض يقرأ الواقع في تفاصيله، لم تجد الجماهير العريضة غذاء ثقافيا وفكريا يقيها شر الخطاب الرسمي المحنط غير خطاب آخر يروجه المتشددون الذين تكاثروا بسبب ما يمكن تسميته بـ«الجهل المعمم».
وقال المصباحي إن العرب ما داموا عاجزين عن «التحاور مع التاريخ» في مفهومه الواسع والعميق، فإنهم سيظلون سجناء ماضيهم، وبالتالي محرومين من امتلاك الأدوات الفعلية لفهم واقعهم وتغييره نحو الأفضل للتأقلم مع العالم وما يشهده من تحولات كبيرة وصغيرة.
ومن جهته، دعا الكاتب المغربي أحمد المديني الأدباء والكتاب لأن يحولوا أقلامهم إلى مشاعل إما تنير ظلمات الجهل أو تدعو إلى الإصلاح أو الكفاح من أجل طرد المحتل الأجنبي واسترجاع السيادة. وقال «إن تحقيق كينونة الكاتب الفنان والمفكر تختلف عن ذلك الذي تبحث عنه القيادات السياسية بمنظوماتها الآيديولوجية وحتى ترسانتها العسكرية، وإن التقت معه حين يخص الأمر بالتغيير والتجديد.. فهي كينونة لصيقة بإعلاء القيم الرمزية وترسيخ المبادئ الجوهرية لإقامة الإنسان في الأرض ولإطلاق أجنحة أحلامه بلا قيود».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended