شعراء ونقاد عرب ينتصرون للشعر رغم الاعتراف بأزمته الخانقة

على هامش فعاليات «منتدى أصيلة» الـ37

جانب من المشاركين في ندوة حالة الشعر والشعراء
جانب من المشاركين في ندوة حالة الشعر والشعراء
TT

شعراء ونقاد عرب ينتصرون للشعر رغم الاعتراف بأزمته الخانقة

جانب من المشاركين في ندوة حالة الشعر والشعراء
جانب من المشاركين في ندوة حالة الشعر والشعراء

رصد شعراء ونقاد عرب في ندوة بعنوان «حالة الشعر والشعراء» ضمن فعاليات «منتدى أصيلة» الـ37، الوضعيات المختلفة التي أصبح عليها الشعر اليوم مقارنة مع الماضي وأجناس أدبية أخرى، مشيرين إلى أنه كان يعتلي الأجناس الأدبية، وأكد المشاركون خلال الندوة التي نظمت أخيرا بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية في أصيلة، على أن الشعر يعيش أزمة خانقة تتعدد مظاهرها وتمثلاتها على المنتج الإبداعي، وكذا حالة الشعراء والنقاد والقراء، متشبثين بانتصارهم للشعر والدعوة إلى التدخل للإعلاء من صوته وأدواره.
واعتبر ياسين عدنان، شاعر وإعلامي مغربي، أنه من الطريف انتقال عدوى نهاية الشعر إلى الثقافة العربية بالتعديلات اللازمة، موضحا أن الموت الذي فكر فيه الغرب وُظف مجازا للحديث عن القطيعة والتجاوز، لكن عند العرب أخذ بعدا كارثيا يحيل على العدم والفناء، وخان مجازيته ليصبح موتا حقيقيا بجنازة وقبر ووفود معزين. وقال عدنان، إن الحديث عن الشعر بلغة الجنازة والموت لا يمكن أن يكون طبيعيا، ومن المحتمل أن تكون «بارانويا» الموت هذه مجرد إحساس ذاتي مأزوم أسقطه بعض الرواد على الشعر لاعتبارات قد تكون نفسية أو ثقافية أكثر منها شعرية، مضيفا أنها مجرد احتمالات لا تعلن وفاة أحد كما لا تبشر بالنهايات، وأن كل ما يعنينا هو الدفاع عن حق التجارب الجديدة في الحياة، في الهدم أحيانا لأجل البناء، في التجريب والبحث لأجل العثور على الذات وعلى الصوت الخالص.
ونفى عدنان أن تكون قصيدة النثر كافية لتأطير ما يصطخب في الساحة اليوم، معتقدا أن الانشغال الأهم لشعراء التجربة الجديدة هو توسل الكتابة أسلوبا للوجود عبر لغة أضحت لغة كينونة يتمرأى فيها العالم والوجدان إذ هي جسر الشاعر نحو ذاته وشرفته الأثيرة على العالم. ورأى أنه ربما انحرف الشعر، لكن بالمقابل أكد أن شعرا جديدا فعلا ومختلفا حقا صار يكتب في المغرب وفي كل العالم العربي اليوم، شعر يستفيد من مناخ حرية غير مسبوق في ظل التهميش الجديد الذي صار يعيشه الشاعر.
وذكر عدنان أن الشعر العربي يعيش فترة ازدهار حقيقي في الفترة الأخيرة ببساطة لأن الحكام والسياسيين والمناضلين الحزبيين بدأوا يفقدون الثقة في الشعر، واكتشفوا أن المراهنة عليه لم تعد ذات جدوى كما في السابق، مشيرا إلى أنه بدأ بالتدريج ضياع تلك السمعة الخانقة التي كان يمنحها لقب الشاعر، وهي السمعة التي كانت لها قيمة استثنائية إلى حدود السبعينات من القرن الماضي.
وتحدث محمد منصف الوهايبي، شاعر تونسي، عن تجربة شعراء تونس اللاحقين من الجيل الجديد الذي يفتتح عن جدارة هذه الألفية الثالثة، موضحا أن الشعر عند هؤلاء كأنه ليس تسمية الأشياء بما هي عليه، وإنما طمس وجه التقابل فيها بين الصورة والعمق، في سياق يجعل الشعرية تكمن داخل التعبير وليس داخل المعبر عنه، وليس ثمة ما يصل شعر هؤلاء بـ«النص الشعري المشرقي»، إلا أن «الأب» يمكن أن يخفي آخر، والشعر العربي الحديث محكوم في كثير من نماذجه برغبة حافزة، في مضاهاة النص الشعري الغربي ولا يقدر أحد أن يدعي السلامة منه ومن أثره. وقال الوهايبي، إن الشعر على ما يبدو من تاريخه أميل إلى الأخذ بالاحتمالات اللغوية الخطية الأفقية (النحو) أو أن القصيدة تضع البعد الصرفي والاستعاري في اللغة في مرتبة أعلى من البعد النحوي.
ومن جهته، يرى عز الدين شنتوف، ناقد شعري وباحث جامعي مغربي، أنه بالنظر إلى أوضاع الشعر في جغرافيات أخرى، فإن السياقات المنتجة للتداول هي نفسها تلك المنظومات الكبرى باعتبارها محددا. وأن الدول التي تهتم بالشعر في السنوات الخمس الأخيرة هي تلك التي أعادت النظر في النظام التعليمي: تركيا، سلوفينيا، المكسيك، جنوب أفريقيا. وجعلت الشعر ضمن مقاربتين، الأدب الوطني والأدب القومي في برامجها ومقرراتها التعليمية.
وتبنى شنتوف الدفاع عن «شعر يُفكر» من خلال بعض العناصر التي يتبادل فيها قوة أسئلته ويبدلها مع النسقي وغير النسقي في الفكر، ومن بينها، أنه يفكر في الكتابة من حيث هي أفقه المتجدد، ويفكر بالكتابة باعتبارها آلية للممارسة، وإن فكر الشعر هو الكتابة بما هي حركة في اتجاه اقتراح المعنى، وإن الشاعر يكتب مع لغته في الزاوية المائلة في وجوده، وعدم استقامة هذه الزاوية هو تفكير شعري بمثابة اقتراح «لكوجيطو» مختلف من داخل الكتابة. للشعر القدرة على خلق عوالم للتفكير بالنسبة للأجناس الأخرى.
وفي ورقة حملت عنوان «مُقام الشعر مَقام الشعراء»، قال أحمد هاشم الريسوني، شاعر وباحث مغربي، إن الوضع الراهن للشعر والشعراء يرتبط بالسياقات التاريخية والاجتماعية والسياسية والفكرية في تحولاتها المتوالية، مبرزا أنه يرى أن الصورة الحالية تظل صورة طبيعية في أبعادها، وكذلك في انعكاساتها، وأن مهمة الشاعر الآن تأثرث بكل هذه التحولات وتلك السياقات، إلا أن جوهر الشعر لم يتغير بقدر ما أن التغيير مس وظيفة الشعر، مؤكدا أنه رغم الحضور اللافت للسرد في الآونة الأخيرة، وهناك من يحله محل الشعر، إلا أن الحقيقة ليست كذلك، بحيث نجد هيمنة الشعر في كل مناحي الإبداع.
وتصور الريسوني أن وضعية الشعر والشعراء تظل وضعية كينونة، تنفلت دوما من مقامات الكائن، منسابة في مرايا الممكن، وهو انسياب المكان عبر الحلم صوب الذات، بمعنى أن الشعر ليس عبارة عن صور فنية تعكس المكان الخارجي وجزئياته بدقة وبراعة، بل هو تشكيل نبوئي حالم يضفي على الصورة الخارجية إيقاع الروح فتنتقل من حالتها الجزئية المنتهية إلى الحالة التشكيلية.
وتحدث بنعيسى بوحمالة، ناقد وباحث أدبي مغربي، عن مأزق الشعر في علاقته مع ما يُسمى النخبة وإمكانية اعتبار أن الشعر جنس نخبوي، وأن الشكل دائمًا كان مشكل دلالات ومفردات لا تحضر في الفترة المناسبة التي يحتاج إليها الشاعر، معتقدًا أنه ربما في بعض الحالات كتابة قصيدة النثر أشق وأصعب من قصيدة التفعيلة، إلا أنه للأسف هناك شريحة كبيرة من الفاعلين يصنفون قصيدة النثر بأنها تحرر من عبء الأوزان والتفعيلة.
وقال بوحمالة إن الممارسة العربية الشعرية تنضوي تحت المناخ الذي يفرض نفسه انطلاقا من قوة القرار السياسي والاقتصادي، مضيفا أن الشعر العربي في أزمة ولكن مع ذلك وللنزاهة هناك استثناءات وتجارب تشتغل على نصوص عربية.
واعتبرت وفاء العمراني، شاعرة مغربية، أن الشعر قصيدة استمرار تنكتب في زمن من الصفقات والمتاجرة بكل شيء حتى بالعقل، وقالت: «ما أحوجنا إلى شعر صفاء وقيمة روحية نبيلة». وشددت العمراني على مواجهة العالم بالكتابة بالسؤال والبحث والتجدد، وأنه رغم كل الأوصاف التي تكتسيها حالة الشعر والشعراء اليوم ورغم اليأس «فإننا سنظل ننتصر للشعر ونأمل ذلك بامتياز».



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.