وفاة مسؤول بارز في «الجماعة الإسلامية» داخل محبسه تثير مخاوف من عمليات انتقامية

اتهامات للسلطات بـ«تعمد قتله» والداخلية تنفي وجود «شبهة جنائية»

وفاة مسؤول بارز في «الجماعة الإسلامية» داخل محبسه تثير مخاوف من عمليات انتقامية
TT

وفاة مسؤول بارز في «الجماعة الإسلامية» داخل محبسه تثير مخاوف من عمليات انتقامية

وفاة مسؤول بارز في «الجماعة الإسلامية» داخل محبسه تثير مخاوف من عمليات انتقامية

قالت مصادر مصرية، أمس، إنها «تتخوف من عمليات انتقامية ممن سمتهم أعضاء محسوبين على (الجماعة الإسلامية)، وهي إحدى أكبر الكتل الداعمة لجماعة الإخوان، عقب وفاة قيادي بارز بالجماعة في سجن العقرب (جنوب القاهرة) الليلة قبل الماضية». وأكدت المصادر أن «السلطات تحقق بجدية لمعرفة أسباب الوفاة».
وبينما اتهمت قيادات في حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، السلطات المصرية بتعمد قتل عصام دربالة، وهو رئيس مجلس شورى الجماعة، دعت أنصارها للتصعيد ضد السلطة الحاكمة لـ«الثأر». ونفت وزارة الداخلية وجود شبهة جنائية وراء الوفاة، قائلة إن «الوفاة طبيعية»، وإن المتوفى له «تاريخ مرضي».
ودربالة كان محبوسا في سجن شديد الحراسة بمنطقة طرة منذ مايو (أيار) الماضي، بتهمة الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، وهي تحالف «دعم الشرعية» الداعم لـ«الإخوان»، فضلا عن اتهامه بالتحريض على العنف.
وقالت وزارة الداخلية أمس، إن «المتهم دربالة قد شعر بحالة إعياء عقب عودته من إحدى جلسات المحاكمة أول من أمس، وبتوقيع الكشف الطبي عليه تبين أنه كان يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وانخفاض في ضغط الدم وارتفاع نسبة السكر بالدم». وأضافت الداخلية أن مسؤولي السجن قاموا على الفور بعمل الإسعافات الأولية اللازمة، وأثناء نقله (دربالة) للمستشفى لتلقي العلاج حدث نزيف من الأنف وهبوط بالدورة الدموية والتنفسية أدى إلى وفاته». وتابعت الداخلية: «المتوفى له تاريخ مرضى سابق، حيث إنه مصاب بمرض السكر، وحدثت له عدة جلطات سابقة».
ومن جانبه، أكد مصدر أمني أنه «لا توجد شبهة جنائية في الوفاة، وأنه تم ترتيب تسليم جثمانه لأسرته بمعرفة الجهات المختصة». وقررت النيابة العامة استعجال تحريات المباحث حول وفاة القيادي بالجماعة الإسلامية، كما طلبت تقرير الصحة لبيان أسباب الوفاة، وأمرت النيابة باستدعاء عائلة دربالة لسماع أقوالهم حول الواقعة.
وطالب حزب «البناء والتنمية»، في بيان له أمس، الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية بضرورة التدخل لإجراء تحقيق سريع في وفاة دربالة وغيره من الحالات المشابهة.
بينما حرض طارق الزمر، رئيس حزب البناء والتنمية، الهارب خارج مصر منذ نهاية عام 2013 على خلفية اتهامه في عدد من قضايا العنف، عناصر الجماعة الإسلامية على التصعيد. وقال الزمر في بيان له، أمس، إن وفاة عصام دربالة لن تثنى من وصفهم بـ«الأحرار في هذا البلد عن إكمال المسيرة»، على حد قوله.
من جانبه، كشف قيادي داخل الجماعة الإسلامية أن «هناك حالة من الارتباك تمر بها (الجماعة الإسلامية) عقب وفاة دربالة»، موضحا أن «هناك فريقا من عناصر الجماعة مصرا على التصعيد والرد على الدولة بقوة وبعنف، لشكهم أن الدولة وراء مقتله، خاصة بعد وفاة قيادات بالجماعة الإسلامية داخل السجون مؤخرا، بينما يطالب فريق آخر بالتمسك بالسلمية ونبذ العنف، ويرى أن الوفاة طبيعية وليست بها أي شبهة تورط من السلطات».
واختير دربالة بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) في 2011 أميرا للجماعة، ولاقى الأمر اعتراض البعض كالمفكر الإسلامي ناجح إبراهيم، ووصف منتخبي دربالة بـ«الجهلة»، بعدما خسر الانتخابات مؤسس الجماعة كرم زهدي. وظل دربالة داخل السجن 24 عاما منذ 1981 بعد اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات حتى مارس (آذار) عام 2006، وكان أحد أبرز الداعمين لمبادرات وقف العنف في التسعينات بعد موجة الإرهاب التي قادها منتمون للتيار المتشدد.
ودعا دربالة لعقد مصالحة بين جماعة الإخوان والدولة المصرية؛ إلا أن دعوته قوبلت بالرفض، وأكد وقتها أن مبادرته «لم تكن خطوة تكتيكية لالتقاط الأنفاس بعد أن أنهكنا الأمن؛ بل هي استراتيجية ثابتة للجماعة نسعى لتثبيتها وترسيخها».
وتعاني «الجماعة الإسلامية» من حالة من الانقسام الآن، بسبب موقفها من الاستمرار في التحالف الداعم لـ«الإخوان»، التي أعلنتها السلطات تنظيما إرهابيا.
فهناك من يرون ضرورة الانفصال عن تحالف الإخوان، وكذا المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات البرلمانية المقبلة».
وكان عبود الزمر، عضو مجلس شورى «الجماعة الإسلامية»، دعا مؤخرا قيادات الجماعة إلى مراجعة موقفهم من عدم المشاركة في ثالث استحقاق لخريطة الطريق التي وضعها الجيش وقوى سياسية عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة، لافتا إلى أن «المشاركة في البرلمان أفضل».
وأعلنت مصادر داخل الجماعة الإسلامية في وقت سابق أنها «تبحث بجدية الانسحاب من تحالف الوطني لدعم الشرعية.. وأن هناك ضغطا من عناصر الجماعة في محافظات مصر للابتعاد عن (الإخوان)، والمشاركة في الانتخابات». لكن مراقبين أكدوا أن وفاة دربالة من شأنها تعزيز موقف الجناح المتشدد داخل الجماعة.



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.