مسؤول ليبي لـ «الشرق الأوسط»: 150 ألف مهاجر غير شرعي يدخلون البلاد شهريًا

مستشار الجيش قال إن بينهم متطرفين وأغلبهم شباب.. و20 % منهم يتجهون لأوروبا

مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)
مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)
TT

مسؤول ليبي لـ «الشرق الأوسط»: 150 ألف مهاجر غير شرعي يدخلون البلاد شهريًا

مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)
مهاجرون سوريون ينزلون من قارب لدى وصولهم إلى احدى الجزر اليونانية (رويترز)

قال مسؤول ليبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن 150 ألف مهاجر غير شرعي يدخلون البلاد شهريا، بينهم مقاتلون متطرفون وأغلبهم شباب.
وكشف مستشار الجيش، الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، أن نحو 20 في المائة من هؤلاء يواصلون الهجرة عبر السواحل الليبية إلى أوروبا، بينما يتبقى 80 في المائة داخل البلاد، مما يزيد الأعباء على السلطات الشرعية التي تكافح من أجل بسط الاستقرار في الدولة الغنية بالنفط والغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.
وعما إذا كان الجيش بإمكاناته الحالية قادرا على مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا بمساحتها الصحراوية الشاسعة وسواحلها التي تمتد بطول نحو ألفي كيلومتر في مواجهة أوروبا على البحر المتوسط، أكد المستشار القانوني للجيش الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر أن «الأمر صعب». وأضاف أن المهاجرين عبارة عن «موجات وراء موجات، تأتي بمعدل نحو 5 آلاف مهاجر يوميا عبر الحدود مع دول الجوار خاصة من الجنوب، ولا تتوقف».
وغرق أو فقدان أكثر من ألفي شخص في البحر المتوسط أغلبهم أمام السواحل الليبية، منذ مطلع 2015. وينتمي عشرات الألوف من المهاجرين إلى دول أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. وأعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يوم الخميس الماضي أن نحو ربع مليون مهاجر وصلوا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط منذ بداية العام الحالي.
وتقول إحصاءات شبه رسمية إن نسبة المهاجرين غير الشرعيين الذين يغامرون بعبور البحر المتوسط من الإريتريين تبلغ 12 في المائة، والأفغان 11 في المائة، والنيجيريين 5 في المائة، والصوماليين 4 في المائة، بينما تبلغ نسبة السوريين 36 في المائة. وتعد إيطاليا واليونان أكثر الدول الأوروبية استقبالا للمهاجرين. وينتقل الفارون من الفوضى والاحتراب في بلادهم إلى دول الجوار الليبي، خاصة الجزائر ومصر وتشاد، ومن ليبيا ينتقلون عبر مراكب صغيرة يديرها مهربون في البحر، بسبب هشاشة السلطة الحاكمة هناك وضعف الرقابة على الحدود البرية والبحرية.
وقال عبد الكريم إن آلاف المهاجرين يدخلون إلى البلاد، محذرا من خطورة حدوث تغيير في التركيبة السكانية في جنوب ليبيا، بسبب تركز الهجرة القادمة من وسط أفريقيا هناك. وأضاف موضحا: «يوميا يدخل من 4 آلاف إلى 5 آلاف مهاجر غير مرغوب فيهم إلى ليبيا، بينهم 20 في المائة فقط يحاولون مواصلة الهجرة من ليبيا إلى أوروبا. والباقون يظلون في داخل البلاد».
وتطرق مستشار الجيش الليبي إلى استغلال أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة لوجود امتداد لقبيلتين ليبيتين على الأقل، هما الطوارق والتبو، على جانبي الحدود الليبية من الجنوب، وتسلل أفارقة إلى داخل البلاد تحت ستار الانتماء لمثل هذه القبائل، دون وجود قدرة على معرفة الليبيين من غير الليبيين، بسبب الفوضى التي تعم البلاد واحتراق عديد المقار التي كانت تحوي وثائق رسمية للمواليد والمواطنين.
ووفقا للمستشار عبد الكريم، فقد تعرضت مبان للسجل المدني، الذي يسجل فيه المواطنون الليبيون، إضافة لمقار أخرى خاصة بتوثيق المواليد، للحرق خلال الحرب التي شنها المتمردون المسلحون، في ما يعرف بـ«ثورة 17 فبراير (شباط) 2011» بمعاونة حلف شمال الأطلسي «ناتو» والتي استمرت ثمانية أشهر وانتهت بمقتل القذافي. وقال: «منذ فبراير 2011، جرى حرق مكاتب للسجل المدني وعدة مقار تخص توثيق مواليد ووفيات الشعب الليبي.. الآن أي شخص من الممكن أن يقول لك إنه من قبيلة (طوارق ليبيا) أو من قبيلة (تبو ليبيا) أو غيرهما، ولا تعلم ما هي الحقيقة. وبالتالي هذه الموجات من المهاجرين أصبحت فيها تجارة كبيرة».
وحذر من خطورة وجود مجرمين ومتطرفين ومقاتلين مرتزقة وسط المهاجرين غير الشرعيين، ليس على ليبيا فقط، ولكن على الدول الأوروبية الواقعة شمال البحر المتوسط. وأضاف أن الهجرة غير الشرعية تجلب معها «نسبا من المجرمين ونسبا من الإرهابيين ومن العسكريين الأجانب أيضا، وهم كانوا عسكريين سابقين في دولهم ويأتون لليبيا للعمل كمرتزقة مع الميليشيات المتطرفة». وأضاف أن «أغلب المهاجرين غير الشرعيين صبية وشباب في أعمار تبدأ من 15 إلى 40 أو 45 سنة. وهؤلاء قادرون على القتال».
وتقول المصادر إنه وفقا للمعلومات المتوافرة لدى قيادات في الجيش الليبي فإن أكثر بلدان الجوار قدرة على ضبط حدودها والتصدي لعمليات التسلل إلى ليبيا، هي مصر، مع الوضع في الحسبان أن تونس بدأت في بناء جدار عازل على حدودها مع جارتها، بعد أن قام متطرفون بتلقي تدريبات في معسكرات المتطرفين في ليبيا والعودة لتنفيذ «هجمات إرهابية» ضد السلطات وضد السياح داخل تونس.
وتسيطر ميليشيات متطرفة على طرق التجارة والتهريب خاصة في الجنوب وامتداده في اتجاهي الغرب والشرق. وأوضح عبد الكريم قائلا إن مصر «هي الدولة الوحيدة من دول الجوار القائمة بجهود كبيرة وملموسة لمنع الهجرة غير الشرعية.. وتتخذ إجراءات لحماية مستقبل الشعب الليبي». لكنه أضاف أن المشكلة التي تواجه السلطات الليبية لوقف الهجرة غير الشرعية تكمن في ضعف إمكانيات الجيش، بسبب الحظر الدولي على توريد السلاح لليبيا، وهو حظر مستمر منذ 2011. وقال: «ما لم يُقدم الدعم للجيش الوطني فإن مهمة وقف الهجرة غير الشرعية ستكون مهمة مستحيلة. لدينا صحراء شاسعة، كما أن مساحة الدولة تبلغ أكثر من مليون 760 ألف كيلومتر مربع، مع حدود مفتوحة. ولا يوجد أمن ولا شرطة ولا استخبارات ولا أجهزة أمنية».
ودعا عبد الكريم دول الجوار والدول الشقيقة والصديقة مثل مصر وروسيا للإسراع من أجل دعم الجيش، قائلا إنه «إذا لم يتلق الجيش الوطني الدعم من دول الجوار والدول الشقيقة والصديقة، خاصة مصر وروسيا، فإنه سيكون من الصعب بسط الاستقرار في البلاد أو إنهاء نفوذ المتطرفين أو التصدي للهجرة غير الشرعية.. هذه مهام شاقة أمام الشعب الليبي ومعركة طويلة وليست سهلة». وأضاف أن «معدل الهجرة غير الشرعية، إذا استمر على وضعه الموجود حاليا، فإن الشعب الليبي سيتحول إلى أقلية في أرضه، خلال عشر سنوات».
وأدى تكدس ألوف المهاجرين الأفارقة في الجنوب الليبي إلى نشوب معارك بالأسلحة في ما بينهم وسقوط عشرات القتلى بسبب الصراع على النفوذ. وقال المستشار عبد الكريم إن المنطقة الجنوبية من البلاد أصبحت فيها مشكلة كبيرة لأنها تشهد غزوا من الأفارقة، خاصة من قبيلتي الطوارق والتبو من أبناء الصحراء الكبرى. وأضاف أن هؤلاء المهاجرين يأتون إلى مدن «سبها» و«أوباري» و«غات» وغيرها، ويخوضون حروبا على النفوذ بين بعضهم بعضا، مشيرا إلى محاولات من المهاجرين لجر قبائل الطوارق والتبو الليبيتين في هذه المعارك.
وشدد على أن الحرب الدائرة الآن في مدن مثل «أوباري» و«غات» هي ليست بين الطوارق والتبو الليبيين «لكنها بين الطوارق والتبو من أبناء الصحراء الكبرى.. هؤلاء تشاديون ونيجيريون وماليون وغيرهم، يتقاتلون على الأراضي الليبية، بينما يواصل ألوف آخرون من المهاجرين رحلتهم إلى مدن الشمال الليبي ومنها إلى أوروبا».
ولا يبدو من كلام المستشار عبد الكريم أنه يعول كثيرا على الدول الأوروبية، المتضرر الرئيسي من الهجرة غير الشرعية، وهو يرى أنها «غالبا غير جادة»، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية إذا أرادت مواجهة خطر الهجرة غير الشرعية فعليها أن تضغط على الأمم المتحدة من أجل رفع الحظر عن الجيش الليبي، وتنحاز للسلطات الشرعية. ومثل غالبية قادة الجيش الليبي يرفض عبد الكريم الإجراءات التي أعلنتها عدة دول أوروبية بالتدخل لمنع الهجرة من السواحل الليبية.
وشدد مجددا، حول هذه النقطة، على أن الجيش لن يسمح لأي عمليات عسكرية أوروبية بالاقتراب من السواحل الليبية من دون إذن أو تنسيق مسبق مع السلطات الشرعية. وأضاف: «نحن أعلنا أن الأوروبيين إذا لم يأخذوا الإذن من السلطات الليبية، فإن سلاح الجو الليبي سيقصف كل من يقترب من سواحلنا. الدول الأوروبية لها مصالحها الخاصة، ونحن لنا مصالحنا».
وردا على سؤال بشأن ما يقال عن أن هناك مهربين من قادة الميليشيات المتطرفة منخرطين في الهجرة غير الشرعية لتمويل عملياتهم العسكرية، أجاب مستشار الجيش قائلا إن هذا «ممكن جدا، لأن الإرهاب الدولي يستخدم تجار المخدرات والأسلحة وتهريب البشر، لجلب الأموال». وتابع محذرا من أن هناك معلومات تشير لاحتمال تسلل عناصر من تنظيم داعش ومن الجماعات الإرهابية وسط المهاجرين غير الشرعيين، لتنفيذ أعمال إرهابية في أوروبا.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».