الرئاسة السودانية تعتزم إصدار قرارات تؤكد دعمها لجهود منع التطرف وسد ثغراته

جددت التزام السودان بالمنهج الوسطي ورفضه للغلو والتطرف

الرئاسة السودانية تعتزم إصدار قرارات تؤكد دعمها لجهود منع التطرف وسد ثغراته
TT

الرئاسة السودانية تعتزم إصدار قرارات تؤكد دعمها لجهود منع التطرف وسد ثغراته

الرئاسة السودانية تعتزم إصدار قرارات تؤكد دعمها لجهود منع التطرف وسد ثغراته

قالت رئاسة الجمهورية في السودان إنها «ســـــــــــتصدر قرارات بالتعاون مع بعض المؤسســـــــــــــــــات المعنية تؤكــــــــــــد دعمها لجهــــــــــــــــود منع التطرف وسد ثغراته»، حسـبما أكده الدكتور حســــــــــبو محمد عبد الرحمن نائب رئيــــــس الجمهورية.
ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن عبد الرحمن تأكيده في كلمة ألقاها بقاعة الصداقة بالخرطوم خلال ندوة «ظاهرة التطرف الديني وسط الشباب.. الأسباب والحلول» التي نظمها مجلس الشباب العربي والأفريقي والسفارة الأميركية بالخرطوم، على دعم الدولة لمخرجات الندوة لترسيخ مبدأ الحوار.
وجدد التزام السودان بالمنهج الوسطي ورفضه للغلو والتطرف متناولا أشكال وأنواع ظاهرة التطرف التي لا لون لها ولا جنس ولا وطن. وذكر حسبو أن السودان مجتمع متسامح يتميز بالتعددية الفكرية والمذهبية حيث ظل السودان ينتهج الحـــــوار وسيلة لمعالجة ظاهرة التطرف، كما حدث لخلية الدندر، مشيرا في هذا الخصوص إلى أن انضمام بعض الطلاب لـ«داعش» محدود ويرجع إلى النشأة الغربية لهـــــــــــؤلاء الطلاب الذين يحملون جوازات سفر أجنبية.
ودعا نائب الرئيس الغرب إلى مراجعة مواقفه الظالمة تجاه الآخرين وضرورة العمل على إيجاد حل للقضية الفلسطينية وإشاعة روح التسامح بديلا لزرع الكراهية والفتنة. وتابع أن الإسلام حذر أكثر من غيره من الديانات من التطرف.
أعلن رئيس حزب الأمة القومي السوداني المعارض الصادق المهدي، عزمه تشكيل تكتل معارض جديد، والاتفاق على هيكل قيادي واحد له، مؤكدًا أن هذا الكيان سيكون مستعدًا للحوار الوطني أو التعبئة للانتفاضة حال «تمترس النظام في خندق الانفراد»
. ودعا المهدي، في كلمة له، من مقر إقامته بالقاهرة، في منتدى الصحافة والسياسة بمنزله بأم درمان، إلى تجديد الثقة في الوساطة الأفريقية برئاسة ثابو مبيكي كأحد استحقاقات الحوار الوطني، على أن تُدعم بمشاركة أوسع، وتُعطى صلاحيات إضافية للحكم على سلوك أطراف النزاع. وقال «سوف نعمل على الاتفاق على هيكل قيادي واحد وخريطة طريق لخطى المستقبل». معلنًا أن هذا الكيان الجديد سيكون مستعدًا للحوار الوطني المجدي باستحقاقاته، والعمل على «التعبئة من أجل الانتفاضة في حالة تمترس النظام كعهدنا به في خندق العناد والانفراد».



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.