«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

إعطاء نكهة عربية بمساحة أكبر مع عدم الإخلال بأولوية الأخبار

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي
TT

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

يقال إن كل قناة تلفزيونية إخبارية كبرى تحتاج حربا لكي تشتهر وتكسب جمهورها من خلال تغطية حدث ضخم مثل هذا، يفرض نفسه على الجمهور، وتستطيع من خلال انفرادتها وتغطيتها المميزة تكوين جمهورها. هذا ما حدث بالضبط لقناة «سي إن إن» الأميركية التي أصبحت في كل بيت بعد حرب العراق الأولى في 1991، والتي كانت مجال تنافس شرس بينها وبين الـ«بي بي سي» البريطانية. وهذا أيضا ما حدث للفضائيات الإخبارية العربية التي نشأت في وقت لاحق، مثل «الجزيرة» و«العربية» في حرب أفغانستان وحرب العراق الثانية.
«سكاي نيوز العربية» التي تبث من أبوظبي، وهي شراكة فريدة، النصف بالنصف بين شركة «أبوظبي للاستثمار الإعلامي» ومجموعة «بي سكاي بي» في بريطانيا، أكملت عامها الأول بالتحديد في 6 مايو (أيار) الحالي، ونشأت في ظروف ليست فيها حرب صواريخ ودبابات وطائرات ومشاهد صواريخ كروز وحاملات طائرات، وحتى بداية «الربيع العربي» التي كانت مجال تنافس شديد بين الفضائيات العربية إلى درجة أنها أصبحت جزءا من لعبة السياسة نفسها، ومجال جدل بين الخصوم السياسيين لم تلحقه، فقد جاءت بعد فترة الذروة التي شهدت سقوط أنظمة كانت أشبه بدراما حية على شاشات التلفزيون، وبقيت التداعيات المستمرة حتى اليوم، والتي أصبحت، رغم فوراتها المفاجئة وتقلباتها، أشبه بمشهد يومي فقد ذروة الدراما.
لكن يبدو أن هذا لا يشغل كثيرا ذهن القائمين على مشروع «سكاي نيوز العربية» أحدث الفضائيات العربية، والوحيد ربما على الصعيد الإخباري الذي أسس على شراكة مناصفة مع اسم شهير في عالم الإعلام الدولي، هو «سكاي» التي تدخل تقريبا لمنازل 50 مليونا في بريطانيا، ويملك إمبراطور الإعلام الدولي روبرت ميردوخ حصة تتجاوز الثلث فيها.
لا يخفي مسؤولو القناة ظروف المنافسة الشديدة مع قنوات إخبارية عربية، مثل «العربية» و«الجزيرة» الأكثر خبرة وحضورا، ويعترفون بأن هناك شوطا لا بد من قطعه باعتبارهم يصنفون أنفسهم في المركز الثالث، لكنهم يراهنون على الاسم وأسلوب «سكاي» الإخباري الشهير في التركيز على مدار الـ24 ساعة على الأخبار العاجلة، وهو أسلوب اشتهرت به «سكاي» البريطانية، ففي كل الأحاديث مع مسؤولي القناة، بدءا من رئيس مجلس إدارتها إلى مديرها ورئيس تحريرها، يحرصون على توضيح أنهم محطة الأخبار العاجلة، وأن لا شيء يجبها سواء كانت حوارات أو برامج، والخبر العاجل يتكرر على مدار النشرات، ولكن بتحديث وبطرق مختلفة وإضافات.
شيئان يستوقفان الانتباه لدى زيارة المبنى الأنيق الحديث للمحطة في أبوظبي، الأول هو معدل الأعمار الصغير لجهاز التحرير والصحافيين، الذين جرى توظيفهم خلال فترة قصيرة، ويصل عددهم إلى نحو 400 اختيروا من بين 30 ألف طلب قدم، على حد قول أحد مسؤولي القناة، والثاني هو حداثة الأجهزة والتكنولوجيا المستخدمة التي أتاحها العمر الصغير ونشأة القناة قبل عام تقريبا والبناء من صفر، وهو ما أتاح الاعتماد على أحدث ما هو موجود في السوق من تكنولوجيا في عالم الاتصالات والإعلام.
الشيء الآخر الخفي الذي يبدو من خلال السطور في أحاديث مسؤولي القناة، هو الثقة في عمق الجيب الإخباري لهذا المشروع المشترك، فالشريك البريطاني «بي سكاي بي» له انتشاره العالمي ومكاتبه في أنحاء العالم، بينما توفر له «سكاي نيوز العربية» قاعدة جغرافية قوية تفتح له أسواق الشرق الأوسط إخباريا.
لماذا «سكاي نيوز العربية» وسط سيل الفضائيات والإخباريات العربية؟ سؤال طرح وقت إطلاق المحطة ولا يزال يطرح مع قوة المنافسة بعد عام على البث. يقول سلطان الجابر رئيس مجلس إدارة القناة: «قبل إطلاق (سكاي نيوز عربية)، لمسنا حاجة المشهد الإعلامي العربي إلى قناة تقدم الخبر السريع والدقيق والمحايد. وعلى مدى العام الماضي، قطعنا شوطا كبيرا نحو تحقيق هذا الهدف، ووضعنا القناة على الطريق الصحيح، وأصبح الجمهور يتحول بسرعة إلى (سكاي نيوز عربية) لمشاهدة الحدث العاجل والتحليل المتزن. وكان من الواضح أن الفضائيات المتاحة لم تخاطب هذه الحاجة لدى الجمهور، ولم تسد تلك الفجوة، ومن المعلومات المتوفرة لدينا حول استجابة المشاهدين، نرى أن منتجنا يلبي حاجة حقيقية لدى متلقي الخدمة الإخبارية في العالم العربي. كما أننا نلمس استجابة واضحة من شريحة أساسية نستهدفها وهي أجيال الشباب، بالإضافة إلى منصات توفر الخدمة الإخبارية إلكترونيا، مثل موقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية والكومبيوتر اللوحي، حيث يعد هذا جزءا مهما جدا من عملنا، ونجد أن هناك اهتماما كبيرا ومتابعة من الجمهور لهذه المنصات الحديثة.
وبطبيعة الحال، فإن السؤال المهم ليس في التنافس مع الفضائيات الأخرى، سواء العاملة حاليا أو المستقبلية، ولكن التحدي الأساسي بالنسبة لنا يكمن في قدرتنا على التطور الدائم والمستمر في إطار ما التزمنا به منذ البداية في أداء الرسالة الإعلامية بكل مهنية واحتراف».
حول الشراكة مع «بي سكاي بي»، والجدوى الاقتصادية والفائدة من الاسم والعلامة التجارية لـ«سكاي» في الشرق الأوسط، واستقلالية القناة العربية تحريريا، يجيب سلطان الجابر بأن الشراكة مع «بي سكاي بي» تقدم فائدة متبادلة لكلا الطرفين، فالمجموعة التي تقدم «سكاي نيوز» في بريطانيا تستفيد من نافذة تطل منها على العالم العربي. ونحن استفدنا بأن بدأنا من مرحلة متقدمة وصلت إليها شاشة «سكاي نيوز»... لكن منتجنا الإعلامي هو بالكامل يخصنا، وهناك استقلال تحريري كامل للمنفذين.
أما بالنسبة للجدوى الاقتصادية، فهناك بالتأكيد فائدة من خلال التكامل في تكلفة إنتاج الأخبار، خاصة في المناطق التي يوجد فيها شريك دون الآخر.
ومن خلال هذه الشراكة تستفيد «سكاي نيوز» عربية من موارد أخبار «سكاي نيوز» في مناطق وجودها، كما أن شبكة مراسلينا في المنطقة تغذي «سكاي» في لندن بالأخبار العاجلة عند حدوثها، حيث يتابع جمهور «سكاي» مراسلي «سكاي نيوز عربية» على شاشتهم في بعض الأحيان وهم يقدمون الأخبار العاجلة باللغة الإنجليزية من موقع الحدث.
في الاتجاه نفسه يتحدث نارت بوران مدير عام القناة شارحا طبيعة التعاون بين «سكاي نيوز العربية» و«سكاي» في لندن، فالخطوط مفتوحة في التعاون في كل المواضيع الإخبارية والصور والأرشيف والمحللين، سواء كانوا هنا أو هناك، وفي التغطيات، فأحيانا يكون لدينا مراسل في مكان مثل دمشق وهم ليس لديهم، فيرسل التقرير ويترجم، والعكس صحيح، كما حدث أخيرا في قضية الاغتصاب في الهند، أو المقابلة الخاصة التي أجرتها «سكاي» مع وزير خارجية بريطانيا ويليام هيغ، فكانت متاحة لـ«سكاي نيوز العربية» بالترجمة بعد 3 دقائق. وبطبيعة الأحوال فإن الأولويات تتباين، فالخبر العاجل في بريطانيا غير الخبر العاجل في المنطقة العربية، ولكن في أحيان كثيرة يكون الخبر عاجلا بالنسبة إلى القناتين العربية والإنجليزية. لكن كل هذا تحركه الأخبار، فنحن لا نقول مثلا في بداية اليوم إننا سنأخذ 20 في المائة مثلا أخبارا من «سكاي» الإنجليزية؛ لأن لكل قناة أولوياتها. وهناك بعض الأشياء بحكم الخبرة والسنوات الطويلة يعدونها جيدا ونستفيد منها، مثل المواضيع الطبية والصحية، ونأخذها منهم لأننا نحمل اسما واحدا.
وبالطبع كما يؤكد بوران فإن «سكاي نيوز العربية» ضاعفت مصادر وقاعدة موارد التغطيات الإخبارية 3 أو 4 مرات لـ«سكاي» البريطانية بوجودها في أبوظبي، وفي الوقت نفسه تستفيد «سكاي نيوز العربية» من الموارد الموجودة في بريطانيا. وهم ليس لديهم سلطة على السياسة التحريرية التي تشرف عليها الهيئة الاستشارية للتحرير المكونة من 6 أشخاص، بينهم ممثل في «سكاي»، ومهمة هذه الهيئة هي مراقبة التزام القناة بتنفيذ السياسة والأهداف التي قررتها لنفسها في التغطيات. ويشير إلى التعاون في التدريب في بداية إنشاء المحطة، وإلى أنه سيكون هناك بعد شهر تقريبا صحافي مقيم من «سكاي» في القناة بشكل دائم كوسيط لتبادل الأفكار والأخبار بيننا وبينهم.
عن تجربة العام الأول وأهداف العام الثاني للقناة يقول بوران: «نعم، حققنا الأهداف التي كنا نسعى لها وأكثر، والفكرة هي أننا كنا نشعر بأن هناك فراغا في سوق الأخبار قررنا الدخول فيه، وكان هناك تردد أو شكوك في قبول الجمهور العربي أسلوب البريكينغ نيوز أو الأخبار العاجلة والسريعة، ولكننا وجدنا أننا بطريقتنا في التوازن وأسلوب عرض الأخبار من يرانا يعجب بنا، وقد ثبت أنه دائما عندما تكون هناك أخبار عاجلة تزيد نسبة المشاهدة. فنحن مع اختلاف الأولويات في الأخبار نقدم تقريبا نفس أسلوب (سكاي) على مدار الـ24 ساعة مع البعد عن البرامج المطولة، وإن كنا أعطينا مساحة أكبر من (سكاي) الإنجليزية لتلائم ذوق المشاهد العربي من خلال بعض البرامج، مثل (حوار القاهرة الأسبوعي) الذي بدأناه أخيرا ويقدمه أسبوعيا الفنان هشام صالح سليم، وهنا برنامج يومي الساعة 11 مساء هو (حوار الليلة)، وهناك أيضا برنامج السابعة مساء يقدم فقرات حول مواضيع أكثرها اجتماعية واقتصادية، ويكون أقرب إلى المركز، أي منطقة الخليج من ناحية الموضوعات والضيوف، وحتى لو كان الموضوع دوليا يقدم من وجهة نظر خليجية. لكن كل هذا لا يجعلنا نحيد عن السياسة العامة في التركيز على الأخبار العاجلة حتى لو كان هناك برنامج، ولا فرق بين الساعات الـ24 خلال اليوم، فالخبر هو الذي يفرض نفسه».
يعترف بوران بأن «سكاي نيوز العربية» لم يكن لديها حربها مثل «سي إن إن» أو الفضائيات العربية الأقدم، لكنه يشير إلى أن ما يحدث في المنطقة الآن كبير حتى لو لم تكن هناك طائرات وصواريخ، مثل الحرب السورية، أو الحرب الفكرية التي تجري في دول الربيع العربي. وفي حديثه عن خطط التوسع في العام الثاني والأعوام المقبلة يشير أولا إلى أن القناة شابة متوسط أعمار العاملين فيها 33 عاما، يجري بناء مواهبهم بطريقة صحيحة ليكونوا خلال 3 أو 4 سنوات من أفضل الصحافيين، ويضيف: «عندما نتحدث عن أننا نريد أن نتوسع، نريد أن يكون ذلك بطريقة صحيحة وسليمة، وهذا يعتمد على التغطية الإخبارية والإدارة والأمور المادية والتجارية، فنحن لدينا مخطط خلال 3 أو 4 سنوات، ونعرف بالضبط إلى ماذا نريد أن نصل، سواء من حيث التوسع الاقتصادي أو عدد الصحافيين». وهو كذلك يشير بشكل خاص إلى تركيز القناة على إعلام التواصل الاجتماعي وأدواته المختلفة.
في الوقت ذاته يشير بوران إلى تغير الظروف بالنسبة إلى الفضائيات حاليا، فمع الانفتاح أصبحت القنوات المحلية أكثر قوة، وأنت كقناة إقليمية بأن اراب تريد أن تغطي للمشاهد الفجوات التي لا توجد في إعلامه التلفزيوني المحلي، فتحتاج مثلا أن تعطي المشاهد في ليبيا ما يريد أن يعرفه عما يحدث في مصر أو تونس، وأنت لن تنافس القنوات المحلية في مصر في الشأن المصري، ولكن تريد أن تنافس أفضل قناة مصرية في تغطية ما يحدث في سوريا للمشاهد المصري، أو في الشأن العراقي، وهي أداور تكمل بعضها.
حول تأثير المكان ووجود القناة في أبوظبي يقول بوران: «بالتأكيد المكان له تأثيره، خاصة من الناحية التجارية، فأكبر سوقي إعلانات هما في السعودية والإمارات، و(سكاي نيوز العربية) يهمها الأماكن التي فيها فائدة من ناحية الدعاية والإعلان.. وأيضا من الناحية الإخبارية، فيجب أن نغطي المنطقة المحيطة بنا، وهناك سؤال دائما يطرح وهو: هل نعطي مواضيع الإمارات اهتماما أكبر؟ والإجابة هي أنني يجب أن أغطيها أفضل من غيري، لكن من الضروري أن يكون الخبر من هناك يهم المشاهد في السعودية والكويت والمغرب وتونس مثلا، وفي رأيي أن منطقة الخليج لم تعط حقها في التغطية الإخبارية الفضائية. هناك أيضا برنامج تدريب لكوادر إماراتية لطلبة الجامعات تقوم به القناة، بما في ذلك تدريب على رأس العمل».
يشير بوران أيضا إلى شيء آخر تتميز به «سكاي نيوز العربية» وهو نقاء الصورة، ويقول: «نحن المحطة الإخبارية الوحيدة العربية التي نظامها كامل (إتش دي)، وهذا يرجع إلى النشأة الحديثة للقناة والبناء من صفر، بينما تقوم القنوات الأخرى بتنقية الصورة لديها لتصل إلى مستوى الـ(إتش دي)، وعادة يكون البناء من صفر أفضل نتيجة من تطوير أنظمة قائمة ومبنية سابقا». كما يشير إلى برامج تدريب مرتين سنويا لكل العاملين في أول العام وبعد رمضان.
عن أسلوب وفلسفة التحرير في القناة يتحدث عرار الشرع رئيس التحرير التنفيذي في القناة ويقول: «إن ما لدينا وليس عند الآخرين هو عجلة الأخبار، فالنشرات تتكرر ولكن بأسلوب آخر، ويجري تحديثها بأسلوب (باك تو باك) الذي تنفذه (سكاي) الإنجليزية، لكن - يقول - من حوالي 3 أو 4 أشهر أصبحنا (سكاي) بنكهة أو توابل عربية، بعدما كنا نسخة من (سكاي) الإنجليزية، كيف؟». يشرح عرار بأن «المنطقة العربية فيها مزاج مختلف قليلا عن المشاهد البريطاني، ففتحنا قليلا مساحة الحوار بما لا يلغي أهميتنا كقناة أخبار عاجلة، كما وسعنا الحضور ومنصة إعلام التواصل الاجتماعي ربما أكثر من (سكاي) الإنجليزية. فنحن هدفنا الشباب، وإذا أردنا العمل بشكل صحيح معه فلا بد أن نشتغل على إعلام التواصل الاجتماعي».
ويشرح أن أسهل شيء هو أن تضع قناة تلفزيونية على الإنترنت لتشاهد إلكترونيا مع تعليق بسيط، ولكن الأصعب هو أن تأتي بمنصة الديجيتال وتضعه على الشاشة الرئيسية، أي أن يكون التفاعل بين التلفزيون وإعلام التواصل الاجتماعي في اتجاهين، ونحن نحاول أن نصل إلى الأجهزة التي في يد الناس، مثل الهواتف الجوالة وغيرها، وخلال أسبوعين أو ثلاثة سيكون هناك برنامج «سيغنال» يوميا لمدة نصف ساعة يركز على إعلام التواصل الاجتماعي أكثر من الصورة والخبر التقليدي التلفزيوني، فهناك جيل جديد نريد أن نضع يدا في يده مثلما فعلت الـ«بي بي سي» مع أجيال آبائنا، والـ«سي إن إن» والفضائيات العربية مثل «الجزيرة» و«العربية».
وفي رأي عرار قد يكون إعلام التواصل الاجتماعي الذي شهد طفرة لا يمكن تجاهلها في حالة فوضى حاليا، ولكن نحن نريد أن نمسك بيد جيل التواصل الاجتماعي لتكون هناك قواعد وتنظيم ذاتي من صحافيين جيدين، ونعلم الناس الشروط الصحيحة للكتابة، ودورنا أن نكون جهة عاقلة. وإذا عدنا بالزمن إلى أيام أحمد سعيد عندما كان يهاجم دولا عربية، أو صلاح أبو زيد الذي كان يهاجم عبد الناصر والإذاعات العربية ضد بعضها، كان الصوت العاقل الإذاعي وقتها هو إذاعة الـ«بي بي سي»، وهي التي صمدت في النهاية، فنحن نراهن على صوت العقل وأنه هو الذي سيصمد في الأخير، لكن إذا تجاهلنا إعلام التواصل الاجتماعي نكون نكذب على أنفسنا.
بالنسبة إلى سياسة التحرير والوجود في بعض المواقع التي لا توجد فيها فضائيات عربية أخرى، قال: «أنا في منافسة، ووظيفتي أن أنقض على المواقع التي لا يوجد فيها آخرون لأسباب مختلفة مثل دمشق، فأنا وظيفتي أن أنقل وجهات النظر بسرعة ودقة وموضوعية، وبما لا يخل بنقل وجهة نظر الطرف الآخر، وهو المعارضة. ونحن كنا أول من استخدم تعبير الحرب في سوريا بعدما ظهرت ملامح الصراع المسلح».



مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: «قوات الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: «قوات الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الجمعة، إن انتهاكات «قوات الدعم السريع» في السودان في أثناء السيطرة على مدينة الفاشر تصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

وورد في تقرير نشرته المفوضية أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت «فظائع واسعة النطاق تصل إلى حد جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية».

ومنذ سقوط الفاشر في يد «قوات الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فر منها أكثر من 120 ألف شخص، هرباً من خطر الإعدامات الميدانية والخطف والعنف الجنسي. وحذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الأسبوع الماضي، من انتشار خطر المجاعة في 20 منطقة بشمال دارفور في ظل ظروف هشة، ومنع وصول المساعدات وانهيار البنية التحتية.


مرسيليا يسعى إلى لملمة صفوفه بعد رحيل دي زيربي

المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)
المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)
TT

مرسيليا يسعى إلى لملمة صفوفه بعد رحيل دي زيربي

المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)
المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)

لم يكن استقرار نادي مرسيليا، رابع الدوري الفرنسي لكرة القدم، يوماً عنواناً ثابتاً، لكن الأسبوع الماضي كان فوضوياً على نحو خاص بالنسبة لبطل أوروبا السابق الباحث عن مدرب جديد لإحياء موسمه المتعثر.

رحل المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي «بالتراضي» في الساعات الأولى من فجر الأربعاء بعد أكثر من 18 شهراً في منصبه، وذلك عقب السقوط التاريخي أمام باريس سان جيرمان بخماسية نظيفة.

وفي نهاية يناير (كانون الثاني) أكد دي زيربي الذي قاد مرسيليا إلى وصافة الدوري الموسم الماضي، أنه مستعد للبقاء «خمس أو ست سنوات أخرى» في ملعب «فيلودروم»، لكن الانهيار السريع كان لافتاً.

وبدأت الانتكاسات فعلياً بالخروج المذل من دوري أبطال أوروبا في الجولة الأخيرة من دور المجموعة الموحدة حين خسر مرسيليا أمام كلوب بروج البلجيكي بثلاثية نظيفة، بالتزامن مع فوز بنفيكا البرتغالي على ريال مدريد الإسباني 4-2، فخسر النادي الجنوبي بطاقة التأهل إلى الملحق بفارق الأهداف أمام النادي البرتغالي، ثم أهدر الفريق تقدّماً بهدفين وتعادل مع باريس إف سي، قبل كارثة باريس سان جيرمان التي قال عنها دي زيربي إنه «لا يملك بصراحة أي تفسير» لها.

وتركت هذه الهزيمة مرسيليا في المركز الرابع في الدوري متخلفاً بفارق 12 نقطة عن باريس سان جيرمان المتصدر، وثلاث نقاط عن ليون صاحب المركز الثالث المؤهل مباشرة إلى دوري الأبطال.

وبدا أن دي زيربي فقد السيطرة على غرفة الملابس داخل نادٍ لا يبتعد كثيراً عن الأزمات.

وقال مديره الرياضي المغربي المهدي بنعطية لصحيفة «ليكيب» الرياضية: «عندما يرحل مدرب، يكون الأمر أشبه بفقدان فرد من العائلة. إنه موجع دائماً. وهو بعيد جداً من أن يكون الوحيد المُلام».

ورغم تأهّل مرسيليا إلى ربع نهائي مسابقة كأس فرنسا وما زال أمامه الكثير للعب هذا الموسم، فإن الآمال كانت كبيرة بأن يكون دي زيربي الرجل الذي سيعيد الفريق قوةً في دوري الأبطال، وينهي جفاف الألقاب المستمر منذ 2012.

وبدلاً من ذلك، يبحث النادي الآن عن مدربه الثامن منذ رحيل رودي غارسيا في 2019.

وسيتولى بانشو أباردونادو، أحد أفراد الجهاز الفني لدي زيربي، قيادة الفريق في مباراة السبت أمام ستراسبورغ السابع بقيادة الإنجليزي غاري أونيل.

وفي حين قد يعود دي زيربي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، يبحث مرسيليا عن مدرب قادر على ترك بصمة طويلة الأمد وسط الأجواء المتقلبة في جنوب فرنسا.

ومن بين المرشحين للمنصب حبيب باي، اللاعب الدولي السنغالي السابق المولود في فرنسا والمدافع السابق لنيوكاسل وأستون فيلا الإنجليزيين.

ويبلغ باي 48 عاماً، وهو قائد سابق لمرسيليا حيث لعب للنادي بين 2003 و2007، وهو متاح حالياً بعد إقالته من تدريب رين الاثنين.


مخاوف الذكاء الاصطناعي تمحو 50 مليار دولار من أسهم التكنولوجيا الهندية

بورصة بومباي (رويترز)
بورصة بومباي (رويترز)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي تمحو 50 مليار دولار من أسهم التكنولوجيا الهندية

بورصة بومباي (رويترز)
بورصة بومباي (رويترز)

سجّلت أسهم قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي أسوأ أداء أسبوعي لها منذ أكثر من 10 أشهر يوم الجمعة، مستمرةً في التراجع الحاد الذي تفاقم بفعل المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما أدّى إلى انخفاض القيمة السوقية للقطاع بنحو 50 مليار دولار حتى الآن في فبراير (شباط).

وأدّى إطلاق أداة من قبل شركة «أنثروبيك» الناشئة الشهر الماضي إلى موجة بيع عالمية لأسهم التكنولوجيا، وزادت المخاوف من أن يؤدي الاعتماد السريع على الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى إعادة تشكيل صناعة خدمات تكنولوجيا المعلومات الهندية، التي تبلغ قيمتها 283 مليار دولار، وفق «رويترز».

وخلال الأسبوع، انخفض مؤشر «نيفتي آي تي» بنسبة 8.2 في المائة، وهو أكبر تراجع منذ أبريل (نيسان) 2025.

وأشارت تحليلات «جي بي مورغان» إلى مخاوف المستثمرين من أن شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية قد لا تُحقق أهداف النمو المرجوة، في ظل دفع الذكاء الاصطناعي العملاء إلى إعادة توجيه إنفاقهم.

قال سات دهرا، مدير المحافظ في «هندرسون فار إيست إنكم»: «ربما لم تُوضّح شركات تكنولوجيا المعلومات بشكل كافٍ كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون فرصة بدلاً من تهديد».

وانخفض المؤشر يوم الجمعة بنسبة تصل إلى 5.2 في المائة، قبل أن يقلص خسائره ليُغلق عند تراجع نسبته 1.44 في المائة.

وتصدّرت شركة «تاتا للاستشارات» الخسائر بانخفاض 2.1 في المائة، تلتها «إنفوسيس» بنسبة 1.2 في المائة، و«إتش سي إل تيك» بنسبة 1.4 في المائة.

وأوضح بيوش باندي من «سنتروم بروكنغ» أن تعافي المؤشر منتصف جلسة الجمعة جاء جزئياً بفضل إقبال المستثمرين على شراء الأسهم عند انخفاضها، مستفيدين من التقييمات الجذابة، مشيراً إلى أن المستثمرين بالغوا في ردّ فعلهم تجاه تهديد أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن شركات تكنولوجيا المعلومات لا تزال ذات أهمية، حتى في عصر الذكاء الاصطناعي، رغم انخفاض أعداد الموظفين.

وأشار بنك «جي بي مورغان» إلى أنه من «المبالغة تبسيطياً» افتراض أن الذكاء الاصطناعي قادر على توليد برامج مؤسسية تلقائياً، واستبدال القيمة التي تخلقها شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات على مدار دورة حياة المنتج.

وأضاف: «تظل شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات بمثابة البنية التحتية الأساسية في عالم التكنولوجيا، وإذا أعيدت كتابة برامج المؤسسات أو البرمجيات كخدمة (SaaS) بشكل مخصص من قبل أطراف خارجية، فسوف تتطلب دعماً خدماتياً كبيراً لتعمل بكفاءة ضمن بيئة المؤسسات وللتقليل من الأخطاء الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي».