الزعيم الكردي التركي دمرطاش يدعو حزب العمال لوقف إطلاق النار

شتاينماير يحذر من خطورة تصعيد أنقرة العنف على عملية السلام مع الأكراد

داود أوغلو خلال زيارته أمس موقعا أماميا حدوديا في منطقة كلس قرب الموقع الذي قتل فيه جندي في اشتباكات مع متشددي تنظيم داعش في الشهر الماضي على الجانب السوري من الحدود (إ.ب.أ)
داود أوغلو خلال زيارته أمس موقعا أماميا حدوديا في منطقة كلس قرب الموقع الذي قتل فيه جندي في اشتباكات مع متشددي تنظيم داعش في الشهر الماضي على الجانب السوري من الحدود (إ.ب.أ)
TT

الزعيم الكردي التركي دمرطاش يدعو حزب العمال لوقف إطلاق النار

داود أوغلو خلال زيارته أمس موقعا أماميا حدوديا في منطقة كلس قرب الموقع الذي قتل فيه جندي في اشتباكات مع متشددي تنظيم داعش في الشهر الماضي على الجانب السوري من الحدود (إ.ب.أ)
داود أوغلو خلال زيارته أمس موقعا أماميا حدوديا في منطقة كلس قرب الموقع الذي قتل فيه جندي في اشتباكات مع متشددي تنظيم داعش في الشهر الماضي على الجانب السوري من الحدود (إ.ب.أ)

دعا صلاح الدين دمرطاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد في تركيا أمس حزب العمال الكردستاني إلى «رفع إصبعه عن الزناد» وحث الحكومة على بدء محادثات لوقف تصاعد العنف.
وأعلن حزب العمال الكردستاني في منتصف يوليو (تموز) تصعيد هجماته بسبب ما يصفها بأنها انتهاكات تقوم بها القوات التركية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2013. وتفاقم العنف عندما بدأت تركيا حملة جوية ضد معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق يوم 24 يوليو.
وقال دمرطاش «ندعو الجانبين، اليوم يجب أن يرفع حزب العمال الكردستاني إصبعه فورا عن الزناد ويعلن التزامه بوقف إطلاق النار». وأضاف قائلا في حديثه للصحافيين في مدينة فان بعد يوم من مقتل ستة أشخاص في اشتباكات بين قوات الأمن ومقاتلين في منطقة جنوب شرقي تركيا التي يغلب على سكانها الأكراد أن على الحكومة أن توقف العمليات الأمنية وأن تعلن استئناف عملية السلام التي بدأت مع عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني عام 2012.
كان حزب الشعوب الديمقراطي قد فاز بنسبة 13 في المائة من الأصوات في انتخابات جرت في 7 يونيو (حزيران) والتي لم تتمخض بعد عن تشكيل حكومة ائتلافية. وقال دمرطاش إنه «يزور أوجلان بصفة منتظمة في سجن جزيرة أمرالي إلى الجنوب من إسطنبول».
وقال يالجين أكدوجان نائب رئيس الوزراء التركي إن الدولة تواصل مباحثاتها من أوجلان لكن حزب الشعوب الديمقراطي لم يعد بمقدوره زيارته لأنه «خذل» العملية.
وقال في تصريحات لصحيفة «ميليت» نشرت أمس إن «التصريحات التكتيكية لحزب العمال الكردستاني بشأن وقف العنف غير مقبولة». وأضاف أن «انسحابهم من تركيا والوقف التام للأنشطة بات ضرورة الآن».
وقال دمرطاش في تصريحات موجهة لرئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو «قد يتشكل ائتلاف وقد لا يتشكل لكن السلام مهم. يا أيها السيد داود أوغلو لا نطلب هذا منك.. فأنت ملزم به»، حسبما نقلت «رويترز».
وإلى جانب أهداف حزب العمال الكردستاني قصفت طائرات تركية مواقع لتنظيم داعش في سوريا. وسمحت أنقرة لتحالف تقوده الولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية لقصف المتشددين.
وحذر وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير من استمرار تصعيد العنف في تركيا. وفي تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية الصادرة أمس، قال شتاينماير: «سيكون خطيرا بالنسبة لتركيا والمنطقة إذا أدت الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط إلى الضرب بعملية السلام الداخلية مع الأكراد عرض الحائط»، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
في الوقت نفسه، أشاد الوزير الألماني بالحكومة التركية الحالية بوصفها أول حكومة توسع بحذر من نطاق حقوق الأكراد وتضع المحادثات على الطريق من أجل تسوية الصراع المستمر عبر سنوات طويلة.
وتابع شتاينماير: «فقط عبر طريق المفاوضات يمكن تفادي العودة إلى الاشتباكات العنيفة في التسعينات» محذرا من أن «مثل هذه العودة في ظل الوضع المتأزم الحالي ستكون لها عواقب غير محسوبة بالنسبة للمنطقة بأسرها».
ووصف شتاينماير الأكراد بأنهم صوت سياسي يجب أن يؤخذ مأخذ الجد في طيف الأحزاب التركي «وأرى أنه ليس من الذكاء استبعاد مثل هذا الصوت من العملية السياسية من خلال استثناءات إدارية وقانونية».
وفي محاولة لإظهار التأييد للجيش زار داود أوغلو أمس موقعا أماميا حدوديا في منطقة كلس قرب الموقع الذي قتل فيه جندي في اشتباكات مع متشددي تنظيم داعش في الشهر الماضي على الجانب السوري من الحدود.
وقالت مصادر أمنية إن المقاتلين أطلقوا صاروخا مساء أول من أمس على سيارة مصفحة في بلدة الجزيرة فقتلوا ضابط شرطة وأصابوا آخر.
وفي وقت سابق من ذلك اليوم قتل ثلاثة أشخاص وأصيب سبعة في اشتباكات بين الشرطة وحزب العمال الكردستاني ببلدة سيلوبي التي تقع هي والجزيرة في إقليم شرناق القريب من الحدود التركية مع سوريا والعراق.
وقتل مقاتلون جنديين في هجومين منفصلين بإقليمي فان واغري ليرتفع عدد قتلى قوات الأمن التركية منذ 20 يوليو إلى 21 قتيلا على الأقل.
وتظاهر آلاف الأكراد أمس في مدينة كولونيا الألمانية وبروكسل تنديدا بالغارات التي يشنها الجيش التركي على مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وبعيد الظهر، سار نحو خمسة آلاف متظاهر في شوارع وسط مدينة كولونيا في غرب ألمانيا، وفق الشرطة والمنظمين.
ويأمل المتظاهرون بجمع حتى عشرة آلاف شخص خلال اليوم. ولبى المشاركون دعوة وجهتها أكثر من خمسين منظمة بهدف «رفض الحرب».
وفي بروكسل، تظاهر نحو مائتي شخص هاتفين «أوروبا، أين أنت؟ تركيا تقتلنا»، وملوحين بأعلام كردية وصور مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان المسجون منذ العام 2009.
وبدعوة من المنظمات والمجلس الوطني الكردستاني، الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني، أحيا المتظاهرون ذكرى الضحايا الـ32 الذي قضوا في العملية الانتحارية في سوروتش (جنوب تركيا) في 20 يوليو والتي أشعلت سلسلة من المواجهات بين المتمردين الأكراد والجيش التركي.
وإثر هذا الهجوم، أطلق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «حربا على الإرهاب» تستهدف حزب العمال الكردستاني كما تنظيم «داعش» المتهم بالوقوف خلف العملية الانتحارية.
من جهته قال بيناز صالح، الذي أتى من أوسلو مع ابنه وصديقه، لوكالة الصحافة الفرنسية «أريد أن تكف تركيا عن قتل الأكراد، أن تكف عن قصف الناس والقرى».
بدوره، قال منير إبراهيم، وهو من القامشلي القرية الكردية السورية على الحدود مع تركيا، إن «على أوروبا والسلطات البلجيكية الانتباه، تركيا تدعي قتال (داعش)، ولكنها في الحقيقة تشن حربا على الأكراد».
وبدأ حزب العمال الكردستاني الذي تصفه أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنه منظمة إرهابية تمرده عام 1984. وقتل أكثر من 40 ألف شخص في الصراع.



تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

بدأت تركيا تتحرك باتجاه تشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم وسن قانون خاص بوسائل التواصل الاجتماعي، ومنع البرامج التلفزيونية التي تتضمن محتوى يحرض أو يشجع على العنف.

وقال وزير العدل، أكين غورليك، إنه بعد الهجومين على مدرستين ثانوية وإعدادية في شانلي أورفا (جنوب شرق) وكهرمان ماراش (جنوب) يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، سنتخذ إجراءات لتشديد العقوبات على الأطفال الذين ينجرّون إلى الجريمة، وسنُسنّ قانوناً خاصاً بوسائل التواصل الاجتماعي، وسنتناول البرامج والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية التي تشجع على هذا السلوك.

وأضاف غورليك، في تصريحات، الجمعة، أنهم بدأوا العمل على وضع لائحة قانونية لا تشمل فقط مرتكب الجريمة، بل أيضاً البيئة التي رعته وأهملت مسؤولياتها الرقابية، و«إذا لزم الأمر، سنُحمّل الأسر أيضاً مسؤولية إهمالها لواجباتها الرقابية والمسؤولية تجاه بعض الجرائم التي يرتكبها الأطفال، لا سيما جرائم العنف والقتل».

هجومان صادمان

وأصيب 16 طالباً في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة سيفريك بولاية شانلي أورفا، الثلاثاء، عندما فتح طالب سابق بالمدرسة النار داخلها، ثم أطلق النار على نفسه منهياً حياته، بعدما وجّه رسائل عبر حسابات المدرسة في منصات التواصل الاجتماعي حول استعداده لتنفيذ الحادث، لم تؤخذ على محمل الجد.

سيارات إسعاف تنقل جثامين القتلى والمصابين عقب الهجوم المسلح بمدرسة في كهرمان ماراش جنوب تركيا (إعلام تركي)

والأربعاء، قُتلت معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً و8 طلاب، وأصيب 13 آخرون، بمدرسة «آيسر تشاليك» بمنطقة «12 شباط» في ولاية كهرمان ماراش، بعدما فتح طالب بالصف الثامن بالمدرسة يبلغ من العمر 14 عاماً، يدعى «عيسى أراس مرسينلي» النار في صفين دراسيين، أفرغ خلالها 7 مخازن رصاص من 5 مسدسات، تعود إلى والده مفتش الشرطة أوغور مرسينلي، في حادثين مأسويين مفزعين لم تشهد تركيا لهما مثيلاً من قبل، كما وُجد مرسينلي مقتولاً أيضاً.

وقال غورليك إن وزارة العدل تدرس أيضاً إدخال تعديلات على قانون المسؤولية الجنائية لحاملي رخص حيازة الأسلحة النارية في الحالات التي تُرتكب فيها جرائم نتيجة سوء تخزينها في المنزل وتركها في متناول الأطفال (كما حدث في جريمة مدرسة كهرمان ماراش).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأضاف غورليك أن الوزارة تدرس أيضاً تصنيف جرائم القتل التي تُرتكب في المدارس والأماكن المشابهة على أنها جرائم قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وفيما يتعلق بالبرامج التلفزيونية التي تروّج للعنف وتشجع على استخدام الأسلحة، فإننا نتخذ الخطوات اللازمة ونخطط لإصدار لوائح تنظم المسؤولية الجنائية بشكل خاص.

المعارضة تضغط على الحكومة

جاء الكشف عن هذه الإجراءات وسط اتهامات من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، للحكومة، التي يقودها حزب «العدالة والتنمية» برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، بالإهمال وسوء إدارة وزارة التعليم، ومطالبته بإقالة وزير التعليم، يوسف تكين.

ولفت نائب رئيس الحزب، سعاد أوزتشاغداش، إلى أن هجومَي مدرستَي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، جاءا بعد سلسلة حوادث عنف واعتداءات مسلحة فردية في المدارس إلى 16 حادثة على الأقل منذ بداية العام الحالي.

شارك الآلاف في تشييع جنازات ضحايا الهجوم المسلح في مدرسة كهرمان ماراش الخميس (أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، مراد أمير، إن الفقر والبطالة والمشاكل الأسرية والنفسية والعنف، وتراجع جودة التعليم، وعجز الحكومة عن أداء دورها على النحو الأمثل، كلها عوامل تُؤجّج العنف في المدارس.

وأضاف أن البرلمان سيناقش القضية بدءاً من الاثنين المقبل، «وأننا في حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، والتوصل إلى حلول جادة»، مشيراً إلى مراجعة شبكات التواصل الاجتماعي، والمحتوى الرقمي، والمسلسلات التلفزيونية، والألعاب التي يتعرض لها الأطفال.

معلومات مثيرة في التحقيقات

ووسط استمرار الاحتجاجات من جانب المعلمين ونقاباتهم ومطالبتهم بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم، يوسف تكين، نشرت وزارة الداخلية اثنين من رجال الشرطة أمام كل مدرسة في أنحاء البلاد، وسط غياب ملحوظ للطلبة والمعلمين عن الحضور بسبب الخوف من تكرار الهجمات.

يواصل آلاف المعلمين بتركيا مسيرات احتجاجية على العنف في المدارس وللمطالبة بإقالة وزير التعليم يوسف تكين (رويترز)

في غضون ذلك، تم الكشف عن تفاصيل تقرير الطب الشرعي لجثمان منفذ هجوم مدرسة كهرمان ماراش، عيسى أراس مرسينلي، وتبين أنه لقى حتفه نتيجة لنزف حاد بسبب قطع في شريان بالمنطقة الخلفية لساقه اليمنى؛ نتيجة تصدي ولي أمر طالبين بالمدرسة له خلال إطلاق النار.

وكشف ولي الأمر، ويدعى ألبران بكتشي، ويعمل طاهياً ويقع منزله قرب المدرسة، عن تصديه لمرسينلي ومنع تفاقم الكارثة وتحولها مجزرةً كبيرة.

وأفاد بكتشي خلال التحقيقات، حسب ما كشفت عنه وسائل الإعلام التركية مساء الخميس، بأنه كان يجلس بمنزله وسمع أصواتاً أشبه بصوت مطرقة أو طلقات نارية، فظن في البداية أنها قادمة من موقع إنشاء على الجانب الآخر، غير أنه مع تكرار الأصوات خرج إلى الشرفة، فشاهد الطلاب يقفزون من نوافذ مبنى المدرسة، فهرع إليها على الفور، ودخل من الباب الخلفي.

مسعفون ينقلون جثامين القتلى في حادث إطلاق النار بمدرسة كهرمان ماراش (إعلام تركي)

وقال إنه لاحظ عند صعوده السلم الخلفي شخصاً ممدداً على الأرض وعدداً من الأشخاص يحاولون الإمساك بالمسلح، الذي كان يضع غطاءً على رأسه، لكنه كان شعره طويلاً يخرج من الغطاء، وإنه توقع من مظهره أنه يبلغ من العمر 25 - 30 عاماً، وكان طويلاً، لكنه لم يرَ وجهه.

وأضاف أنه لمنع منفذ الهجوم من الإفلات من يده أصاب ساقه بسكين، يبدو أنه التقطه من مقصف المدرسة خلال ركضه باتجاه منفذ الهجوم، وكان هدفه من رفع السكين هو منعه من الوقوف والهروب والإضرار بالآخرين.

وجاء في تقرير الطب الشرعي، أن مرسينلي كان يزن 90 كيلوغراماً ويبلغ طوله 1.79 متر، وأنه تم رصد جرح بآلة حادة قاطعة بعمق 2.5 سنتيمتر بالجهة الخلفية من الساق اليمنى، بأداة ذات طرف حاد وآخر غير حاد، وأن وفاته نتجت من نزيف حاد بسبب إصابة في شريان الساق.

إغلاق نهائي لمدرسة كهرمان ماراش

وقررت وزارة التعليم إغلاق مدرسة «آيسر تشاليك» حتى نهاية العام الدراسي الحالي، بعدما كان مقرراً استئناف الدراسة بها الاثنين المقبل، وتوزيع طلابها على مدارس أخرى قريبة بناءً على طلب أولياء الأمور بسبب الحالة النفسية لأطفالهم، على أن يُتخّذ القرار النهائي بشأنها لاحقاً.

زهور وضعها بعض أولياء أمور القتلى والمصابين في الهجوم على مدرسة كهرمان ماراش الإعدادية (رويترز)

وأعلنت ولاية كهرمان ماراش، في بيان لها، الجمعة، وقف ضابط شرطة عن العمل، كان مسؤولاً عن ميدان الرماية، الذي درَّب فيه والد منفذ هجوم المدرسة ابنه على إطلاق النار فيه الاثنين الماضي، بعد انتشار مقاطع فيديو له وهو يطلق النار ويصوّب على أهداف بمساعدة والده، الذي اعترف خلال التحقيقات بأنه لجأ إلى هذا الأمر لاستيعاب نجله الذي أبدى تعلقاً شديداً بالأسلحة منذ شهر تقريباً.

وأعلنت المديرية العامة للأمن في أنقرة حظر الوصول إلى 1866 عنواناً إلكترونياً عقب الهجمات في مدرستي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، وتحديد هوية 307 مديري حسابات نشروا محتوىً عدائياً واستفزازياً، واعتقال 411 شخصاً، وإغلاق 111 قناة على تطبيق «تلغرام».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.