دعم الاقتصاد ونتائج المحادثات مع الحوثيين يتصدران أجندة «الرئاسي اليمني»

مجلس الأمن ندد بتصعيد الميليشيات في مأرب وتعز وشبوة

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي يلتقي في الرياض السفير الأميركي (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي يلتقي في الرياض السفير الأميركي (سبأ)
TT

دعم الاقتصاد ونتائج المحادثات مع الحوثيين يتصدران أجندة «الرئاسي اليمني»

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي يلتقي في الرياض السفير الأميركي (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي يلتقي في الرياض السفير الأميركي (سبأ)

طغى الملف الاقتصادي بدرجة أساسية إلى جانب نتائج المحادثات مع الميليشيات الحوثية على الاجتماعات المغلقة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض، حسبما أفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط».
وكان أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني وصلوا قبل أيام إلى السعودية حيث من المقرر أن يتناول النقاش بين الأعضاء الثمانية برئاسة رشاد العليمي تقييما لأداء المجلس خلال عام منذ تسلم المجلس الحكم خلفا للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي.
جاء ذلك في وقت ندد فيه مجلس الأمن الدولي في بيان بالتصعيد الحوثي في مأرب وشبوة وتعز، حيث تسعى الميليشيات الحوثية إلى تحقيق اختراق ميداني لا سيما باتجاه مأرب حيث حقول النفط والغاز، بالتوازي مع تعنتها المستمر إزاء الجهود الأممية والدولية الرامية إلى تجديد الهدنة وتوسيعها وإطلاق مسارات للتفاوض حول العملية السياسية والأمنية.
وفي ظل التكهنات التي سادت في الأوساط اليمنية بخصوص طبيعة اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي، أفاد مصدر رئاسي لـ«الشرق الأوسط» بأن كل ما يدور في الاجتماعات يهيمن عليه الجانب الاقتصادي بصورة بحتة.
وطبقا لما ذكره المصدر «لا تزال الاجتماعات مستمرة في إطار مغلق وتركز على الدعم الاقتصادي والمالي المقرر بموجب اللقاء مع ولي العهد السعودي الشهر الماضي، فضلا عن نتائج المحادثات مع الحوثيين».
وإضافة إلى اللقاءات التي يجريها أعضاء المجلس الرئاسي اليمني مع السفراء المعنيين بالملف اليمني، أكد المصدر أن هناك «لقاءات مع الجانب السعودي خلال ما تبقى من الأسبوع».
وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول القيود الجديدة على اليمنيين من قبل السلطات المصرية المتعلقة بأنظمة السفر والإقامة، أكد المصدر أن وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك سيلتقي وزير الخارجية المصري سامح شكري لمناقشة الاستثناءات الممكنة لليمنيين.
وكان الإعلام الرسمي أفاد بوجود لقاءات لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع عدد من السفراء بما في ذلك اللقاء الذي جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي مع السفير الأميركي ستيفن فاجن.
ونقلت وكالة «سبأ» أن لقاء الزبيدي مع فاجن «ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية في اليمن في ضوء الجهود الحثيثة التي يبذلها المجتمعان الإقليمي والدولي لإطلاق عملية سياسية شاملة لإنهاء الحرب وإحلال سلام عادل ومستدام في المنطقة».
وفي حين أكد الزبيدي استعداد مجلس القيادة الرئاسي للانخراط في جهود السلام، نقلت المصادر أنه ناقش مع السفير الأميركي «جملة من القضايا المتعلقة بالجانب الاقتصادي والجهود المبذولة لمنع تدهور الوضع الإنساني نتيجة استمرار توقف تصدير النفط، وسبل دعم الحكومة لتعزيز الموارد وتقليص المصروفات وإجراء إصلاحات مالية وإدارية حقيقية يلمسها المواطن».
كما ناقش اللقاء «منح التجار المستوردين عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة المزيد من التسهيلات ووضع حد للممارسات التعسفية التي أقدمت عليها الميليشيات الحوثية ضد التجار المستوردين».
ونسب الإعلام اليمني الرسمي إلى السفير الأميركي أنه «جدد دعم بلاده لجهود إنهاء الحرب وإحلال السلام في اليمن من خلال عملية سياسية شاملة تضم مختلف الأطراف تحت إشراف الأمم المتحدة».
ونقلت وكالة «سبأ» أن فاجن «شدد في الوقت ذاته على أهمية انسجام مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، داعيا المجتمع الدولي إلى لعب دور أكبر في دعم مساعي مجلس القيادة لإعادة تصدير النفط بعد الهجمات الحوثية التي استهدفت موانئ التصدير في شبوة وحضرموت».
اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي في الرياض والمشاورات الدائرة حول سبل تعزيز الاقتصاد وتقييم أداء المجلس خلال عام منذ تشكله، واكبها صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي دان فيه بشدة التصعيد العسكري الأخير لميليشيا الحوثي في مأرب وشبوة، وهو التصعيد الذي أدى إلى سقوط عدد من القتلى وإلحاق أضرار بالممتلكات وتشريد العائلات، وكذا استهداف كبار مسؤولي الحكومة اليمنية في تعز.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن في بيانهم عن دعمهم القوي للجهود المبذولة لتأمين وقف شامل لإطلاق النار وإجراء محادثات سياسية يمنية ـ يمنية شاملة، تحت رعاية المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن بناءً على المرجعيات المتفق عليها وبما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وشدد الأعضاء على ضرورة مشاركة الأطراف اليمنية بشكل بناء في الجهود المبذولة لحل النزاع بالوسائل السلمية وحماية المدنيين بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي.
ورحب أعضاء المجلس بالاتفاق الأخير بين الحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية عقب الاجتماعات في سويسرا والذي نص على إطلاق سراح مئات المعتقلين لأسباب تتعلق بالنزاع، وقالوا إنهم يتطلعون إلى تنفيذ الاتفاق خلال شهر رمضان واستمرار الحوار والتقدم في تدابير بناء الثقة للعمل نحو تسوية سياسية والتخفيف في نهاية المطاف من معاناة اليمنيين.
وقال الأعضاء إنهم يدعمون جهود الأمم المتحدة الرامية لمنع التسرب الكارثي من ناقلة النفط صافر، ودعوا المانحين بما في ذلك القطاع الخاص والمجتمع الدولي، إلى المساهمة بالمبلغ المتبقي البالغ 34 مليون دولار والمطلوب لتنفيذ عملية الإنقاذ الطارئة.
وأكد أعضاء مجلس الأمن على أهمية تنفيذ المشروع في الوقت المناسب لمنع حدوث كارثة اقتصادية وبيئية وإنسانية في البحر الأحمر وما وراءه.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ حذر في مقال رأي نشره قبل أيام من عودة الأوضاع إلى التصعيد رغم التهدئة المستمرة، وقال «لا تزال هناك مخاطر كبيرة. فالتصعيد العسكري والاقتصادي والخطابي في الأسابيع الأخيرة يذكرنا بهشاشة إنجازات الهدنة إن لم ترتكز على تقدم سياسي نحو حل سلمي للنزاع».
وتأمل الأوساط الدولية والإقليمية أن يجنح الحوثيون نحو السلام، وخاصة بعد الاتفاق السعودي - الإيراني على عودة العلاقات بين البلدين، إلا أن مراقبين يمنيين يشككون في إمكانية أن توافق الجماعة الحوثية على اختيار مسار السلام، لجهة تركيبتها الإرهابية العنصرية.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.