سعد الدوابشة يلحق بولده علي.. والسلطة تتعهد: لن تمر الجريمة من دون عقاب

آلاف المشيعين يطالبون بالانتقام وسط استهداف منزل ثانٍ بالنيران.. ومسؤول {الشاباك} السابق: داخل دولتنا تنشأ دولة «يهودا»

قريبات الدوابشة الأب والابن يبكينهما أمس في قريتهما دوما بالضفة الغربية (رويترز)
قريبات الدوابشة الأب والابن يبكينهما أمس في قريتهما دوما بالضفة الغربية (رويترز)
TT

سعد الدوابشة يلحق بولده علي.. والسلطة تتعهد: لن تمر الجريمة من دون عقاب

قريبات الدوابشة الأب والابن يبكينهما أمس في قريتهما دوما بالضفة الغربية (رويترز)
قريبات الدوابشة الأب والابن يبكينهما أمس في قريتهما دوما بالضفة الغربية (رويترز)

التحق سعد الدوابشة بابنه الرضيع علي، أمس، بعدما فارق الحياة في مشفى إسرائيلي، متأثرًا بجراحه الدامية التي سببها له مستوطنون أحرقوه وعائلته الجمعة الماضي، في قرية دوما جنوب نابلس. وجاء ذلك بينما فشل هجوم ثانٍ بالقنابل الحارقة لمستوطنين على منزل آخر في منطقة قريبة أمس.
وشيع آلاف من الفلسطينيين الغاضبين الأب دوابشة إلى مثواه الأخير في مقبرة قرية دوما، ودفنوه إلى جانب ولده الصغير، بينما علت الصيحات المطالبة بالانتقام «يا شهيد ويا مجروح دمك هدر ما بروح». وحظي سعد بجنازة كبيرة ومهيبة حضرها آلاف من الفلسطينيين وعشرات المسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح والتنفيذية لمنظمة التحرير وعدد كبير من ممثلي الفصائل وقادة الأجهزة الأمنية ومدراء المؤسسات الرسمية والخاصة.
واستقبل الفلسطينيون جثمان سعد على مدخل قرية دوما التي يحيط بها كثير من المستوطنات، وساروا به لأكثر من كيلومترين إلى مثواه الأخير، وهم يهتفون «بالروح بالدم نفديك يا شهيد».
وزادت وفاة سعد من حالة الغضب التي تملكت الفلسطينيين هذا الأسبوع بعد هجوم شنه المستوطنون على منزل سعد الجمعة قبل الماضي، بالزجاجات الحارقة، وأدى إلى وفاة ابنه الرضيع علي (18 شهرًا) على الفور، وإصابة سعد وزوجته بحروق تصل إلى 90 في المائة في حالة خطيرة، قبل أن يتوفى سعد، ويفيق ابنه الثاني أحمد (4 سنوات) الذي يعالج في مستشفى تل هشومير، حيث قال الأطباء إنه فتح عينيه ويتواصل مع المحيطين به، ولكنه لم يتجاوز بعد مرحلة الخطر مثل والدته.
وبينما تعهدت السلطة الفلسطينية بمواصلة كل الجهود الدبلوماسية والقانونية، من أجل ملاحقة المجرمين الإسرائيليين، «انتصارًا لحق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية»، طالبت حركة حماس بفتح مواجهة شاملة مع الاحتلال، ورفع الإسرائيليون من حالة تأهب قواتهم في الضفة الغربية. وقال المتحدث باسم الحكومة، إيهاب بسيسو، في بيان: «إن السبيل الوحيد لوقف هذه الجرائم يتمثل في إنهاء هذا الاحتلال». وأضاف: «إن استشهاد سعد دوابشة، والد الطفل الشهيد على دوابشة، دليل إضافي على فداحة الجريمة التي ارتكبتها مجموعة إرهابية من المستوطنين استهدفت حرق عائلة دوابشة بأكملها قبل أيام في قرية دوما بنابلس». وأشار بسيسو إلى أنه «تم خلال العشر سنوات الأخيرة توثيق 11 ألف اعتداء من المستوطنين بحق شعبنا، وخلال خمس سنوات تم توثيق إحراق 20 مسجدًا و5 كنائس، بينما تستمر حكومة إسرائيل في تشجيع جرائم المستوطنين بحق شعبنا من خلال التحريض المستمر ضده، والمصادقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية على الأراضي المحتلة عام 1967 والتمدد الاستيطاني المستمر وإخطارات الهدم والإزالة كما يحدث في قرية سوسيا بالخليل». وجدد بسيسو مطالبة الحكومة للمجتمع الدولي بتوفير «الحماية لأبناء شعبنا من هذه الجرائم والانتهاكات المتكررة». وفي المقابل، دعا إلى «تعزيز أجواء الوحدة الوطنية، في مواجهة هذه الجرائم التي لا تفرق بين أبناء الشعب الواحد».
وأكد وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أن جريمة إحراق عائلة دوابشة البشعة «لن تمر دون عقاب»، معبرًا عن استيائه لصمت المجتمع الدولي من عدم اتخاذ إجراءات فاعلة وصريحة ضد الإرهاب الاستيطاني اليهودي في الأرض المحتلة، ومشددًا على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية الحقوقية مسؤولياتهم لمحاسبة المجرمين وسلطات الاحتلال على جرائمهم المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته.
وأشار المالكي إلى أن وزارة الخارجية استنفرت جميع قطاعاتها المختصة وبعثاتها وسفاراتها بالخارج، من أجل فضح الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته، خصوضًا إرهاب واعتداءات المستوطنين المستمرة، والمطالبة بإدراج هذه العصابات الاستيطانية على قائمة الإرهاب الدولي، كذلك المطالبة بضرورة دعم قرارات القيادة والحكومة الفلسطينية بتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني المحتل والعمل على إنهاء الاحتلال.
وأوضح المالكي أنه شرح للمدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية وطاقمها المختص بملف دولة فلسطين، أن «الجريمة الإرهابية اليهودية الأخيرة هي انعكاس واضح لسياسة التحريض والكراهية التي تبثها الحكومة الإسرائيلية بمكوناتها المختلفة يوميًا ضد الوجود الفلسطيني عمومًا». وأردف: «هذه الجرائم البشعة بحق شعبنا الأعزل لن تمر دون محاسبة وعقاب، وأن أرواح عائلة دوابشة ستكون بداية إنهاء الاستيطان والمستوطنين».
ويواجه الفلسطينيون هذه الأيام تنظيمًا استيطانيًا مختلفًا بعض الشيء، يؤمن بإقامة «الخلافة اليهودية»، وقد أبدى كثير من المسؤولين الإسرائيليين تخوفهم من ارتداد هذا «الإرهاب» إلى داخل إسرائيل.
وقال يوفال ديسكين، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشابك): «تنشأ شيئًا فشيئًا إلى جانب دولة إسرائيل، دولة أخرى هي دولة (يهودا)». وحذر ديسكين من أن الوضع قد يطرأ ولن يتسنى إصلاحه، مضيفًا: «تتبع في دولة (يهودا) معايير مختلفة، وأخلاقيات مختلفة، وآيديولوجيا الفوضى، وعنف وعنصرية، وكلها تقابل بتفهم قضائي من قبل منظومة القانون والقضاء الإسرائيلية».
وتابع: «من يعتقد أن الأمر يتعلق ببضع عشرات من الشبان المهووسين، فإنه مخطئ. في دولة (يهودا) المئات من الشبان يمارسون العنف على مختلف أشكاله بصورة يومية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. وهنا العشرات منهم على استعداد لممارسة العنف والإرهاب من دون أي تردد ضد إخوتهم اليهود؛ إذ إن قدسية الأرض هي من يحرك أفعالهم. وفي حالات معينة، فإن هذه الأرقام قد تصبح كبيرة جدًا».
وعد ديسكين أن «الإرهاب اليهودي سرطان ينخر جسد الدولة». منتقدًا طريقة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع «الإرهاب».
وتأكيدًا على وجود تنظيم استيطاني آيديولوجي، حاول مستوطنون آخرون استهداف منزل فلسطيني ثانٍ بزجاجات حارقة.
وأكد مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، أن المستوطنين ألقوا زجاجتين حارقتين على منزل محمود فزاع كعابنه، في منطقة قريبة من دوما، إلا أنهما اصطدمتا بجدار المنزل قرب النافذة، في حين أصابت الحجارة رب الأسرة.
وأضاف دغلس أن «ما جرى فجر اليوم هو محاولة لارتكاب جريمة جديدة من خلال حرق المواطنين الفلسطينيين داخل منازلهم، في ظل صمت الحكومة الإسرائيلية المطبق، وعدم اتخاذ إجراءات رادعة ضدهم».
وحتى الأمس لم تكن إسرائيل اعتقلت أي مشتبه به في جريمة إحراق عائلة الدوابشة. ولا يثق الفلسطينيون بنيات إسرائيل محاسبة المتطرفين.
وفي هذا السياق، دعا منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، مجددًا، أمس، إلى تقديم مرتكبي جريمة حرق عائلة دوابشة في قرية دوما في 31 يوليو (تموز) الماضي، إلى العدالة.
وقال ملادينوف في بيان: «إنني أشعر بحزن عميق لوفاة سعد دوابشة، والد الطفل علي الذي قتل في هجوم متعمد على منزلهم في قرية دوما في 31 يوليو».
وأضاف: «أكرر الدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بتقديم مرتكبي هذا العمل الإرهابي الشنيع، الذي أدين عالميًا، إلى العدالة على وجه السرعة كما أدعو القادة السياسيين والاجتماعيين والدينيين من جميع الأطراف إلى العمل معًا، وعدم السماح للمتطرفين بتصعيد الوضع والسيطرة على جدول الأعمال السياسي».
وتابع: «إن أفكارنا وصلواتنا من أجل شفاء الابن الثاني أحمد البالغ من العمر أربعة أعوام، وزوجته ريهام، اللذين يصارعان من أجل الحياة».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».