كبار قادة «داعش» اليوم من نتاج «الحملة الإيمانية» التي أطلقها صدام في التسعينات

البغدادي جند بعض ضباط الجيش السابق في السجن وأصبحوا الآن ضمن دائرته المقربة

جنديان أميركيان يمران أمام تمثالين عملاقين من البرونز للرئيس العراقي السابق صدام حسين في بغداد في 20 مارس 2009 (أ.ب)
جنديان أميركيان يمران أمام تمثالين عملاقين من البرونز للرئيس العراقي السابق صدام حسين في بغداد في 20 مارس 2009 (أ.ب)
TT

كبار قادة «داعش» اليوم من نتاج «الحملة الإيمانية» التي أطلقها صدام في التسعينات

جنديان أميركيان يمران أمام تمثالين عملاقين من البرونز للرئيس العراقي السابق صدام حسين في بغداد في 20 مارس 2009 (أ.ب)
جنديان أميركيان يمران أمام تمثالين عملاقين من البرونز للرئيس العراقي السابق صدام حسين في بغداد في 20 مارس 2009 (أ.ب)

يتذكر علي عمران جيدا ضابطا برتبة رائد حين كان ملتحقا بمدرسة المدفعية التابعة للجيش العراقي قبل نحو عشرين عاما. ولأن الضابط كان متدينا فإنه وبخ عمران لدخوله الحمام وهو يرتدي مشبكا يحمل العلم العراقي لأنه مكتوب عليه عبارة «الله أكبر».
لم ير عمران الرائد طه العاني مرة أخرى إلا بعد سنوات وتحديدا في عام 2003 وقت الغزو الأميركي للعراق واقتحام القوات الأميركية لبغداد. ففي قاعدة عسكرية متواضعة شمال بغداد، كان العاني يتولى الإشراف على شحن أسلحة وذخيرة في سيارات نقل. وأخذ تلك الأسلحة معه عندما انضم إلى جماعة التوحيد والجهاد، وهي نواة تنظيم القاعدة في العراق.
والعاني حاليا قائد في تنظيم داعش، على حد قول عمران، الذي ارتقى في المناصب إلى أن أصبح لواء في الجيش العراقي ويقود حاليا الفرقة الخامسة التي تقاتل تنظيم داعش. وتتبع عمران رفيقه السابق من خلال شبكة القبائل العراقية واستنادا إلى المعلومات الاستخباراتية التي جمعها جهاز مكافحة الإرهاب الرئيسي بالحكومة والذي يعمل به حاليا.
ويعد هذا مسارا شائعا للأحداث، إذ يهيمن على القيادة العليا لتنظيم داعش، تحت قيادة العراقي أبو بكر البغدادي، ضباط سابقون في الجيش العراقي وأجهزة استخبارات في عهد صدام حسين وذلك بحسب ضباط عراقيين رفيعي المستوى يقاتلون تنظيم داعش على خطوط المواجهة الأمامية، وكذلك مسؤولين استخباراتيين رفيعي المستوى، من بينهم رئيس وحدة رئيسية تابعة لاستخبارات مكافحة الإرهاب.
وتعد الخبرة التي يسهمون بها من الأسباب الرئيسية لنجاح التنظيم في السيطرة على مناطق شاسعة من العراق وسوريا. وقد أسهم الضباط بمهاراتهم في التنظيم والانضباط اللازمين من أجل تماسك ووحدة المقاتلين القادمين من مختلف أنحاء العالم، والجمع بين الوسائل الإرهابية مثل العمليات الانتحارية وبين العمليات العسكرية. وقد تولوا مسؤولية جمع المعلومات الاستخباراتية، والتجسس على القوات العراقية، وكذلك صيانة وتطوير الأسلحة ومحاولة وضع برنامج لتصنيع الأسلحة الكيماوية.
وقال باتريك سكينر، مسؤول سابق في الاستخبارات المركزية الأميركية، عمل في العراق، إن «ضباط الجيش والاستخبارات الذين قضوا خدمتهم إبان حكم صدام حسين كانوا (عنصرا ضروريا) في معادلة النجاح المذهل المفاجئ الذي حققه تنظيم داعش على أرض المعركة خلال العام الماضي والذي أسهم في تحول التنظيم من جماعة إرهابية إلى شبه دولة». وأوضح سكينر، الرئيس الحالي للمشروعات الخاصة في شركة «صوفان غروب» الخاصة لخدمات الاستخبارات الاستراتيجية، قائلا: «لم تكن النجاحات التي حققوها خلال العام الماضي نجاحات إرهابية بل نجاحات عسكرية».
وحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» تفسر الأحداث المتشابكة التي شهدها العقدان الماضيان كيف اندمج ضباط سابقون خدموا خلال حقبة نظام صدام حسين، الذي كان علمانيا بالأساس، في واحد من أكثر التنظيمات تطرفا وتشددا في العالم. ومن بين تلك الأحداث ما سمي بـ«الحملة الإيمانية» التي أطلقها صدام في التسعينات، والغضب الذي كان يعتمل في نفوس الضباط السنة نتيجة حل الولايات المتحدة للجيش العراقي عام 2003، وما أعقبه من ظهور حركة التمرد.
كان سعود محسن حسن، نائب البغدادي، رائدا في جيش صدام حسين. ويعرف باسم «أبو معتز»، و«أبو مسلم التركماني» بحسب ما أوضح رئيس الاستخبارات. كذلك من أسماء حسن الأخرى فاضل الحيالي وهو الاسم المستعار الذي كان يستخدمه قبل سقوط صدام حسين، طبقا لما قاله رئيس الاستخبارات لوكالة «أسوشييتد برس». ومثل آخرين رفض ذكر اسمه في المقال لمناقشته قضايا تتعلق بالاستخبارات.
وبعد عام 2000 سجن حسن في سجن «بوكا»، الذي كانت الولايات المتحدة تتولى إدارته، وكان هو مركز الاعتقال الرئيسي لأعضاء حركة التمرد وحيث كان البغدادي أيضا معتقلا. وكان السجن بمثابة حضانة لتفريخ تنظيم داعش، حيث سمحت لمسلحين مثل البغدادي بالاتصال بضباط سابقين في جيش صدام حسين، من بينهم أفراد في القوات الخاصة، والحرس الجمهوري الذي يعد من النخبة، والقوة شبه العسكرية التي تسمى «فدائيو صدام».
في العنبر رقم 6 بسجن بوكا (قرب البصرة) كان البغدادي يلقي خطبه، وبرز حسن كشخص قادر على التنظيم، إذ كان يقود السجناء في إضرابات من أجل إجبار السجانين الأميركيين على تقديم تنازلات، على حد قول رئيس الاستخبارات. وينتشر نزلاء «بوكا» السابقون حاليا ضمن صفوف قيادة تنظيم داعش ومن بينهم «أبو علاء العفري»، أحد العسكريين السابقين في الجيش العراقي، والذي كان يوما في تنظيم القاعدة، ويعمل حاليا مسؤولا عن «بيت المال» في تنظيم داعش، بحسب وثيقة يعتقد أنها توضح ترتيب المناصب داخل التنظيم عرضها رئيس الاستخبارات.
واستقطب البغدادي هؤلاء الرفاق الموثوق فيهم، وقربهم إليه بعد إصابته في إحدى الهجمات الجوية في وقت سابق من العام الحالي، بحسب ما أوضح رئيس الاستخبارات. كذلك عين عددا منهم في المجلس العسكري للتنظيم، ويعتقد أن عددهم يتراوح بين سبعة وتسعة، أربعة منهم على الأقل كانوا ضباطا في جيش صدام حسين. كذلك قرّب إليه رفاقا سابقين في سجن «بوكا» وجعلهم ضمن دائرته المقربة وأمنه الخاص. كذلك ولى البغدادي بعض الضباط القدامى من حقبة صدام على 12 «ولاية» أقامها التنظيم في المنطقة التي يسيطر عليها في العراق، طبقا لما قاله رئيس الاستخبارات.
وأقر مسؤولون عراقيون بأن تحديد قيادة تنظيم داعش مهمة غير مؤكدة النتائج، فإلى جانب البغدادي ذاته، لا يكشف التنظيم عن أي من قياداته أو مناصبهم تقريبا ولا حتى بأسمائهم المستعارة. وعندما يتم قتل القادة، لا يكون معلوما في أكثر الحالات الأشخاص الذين تولوا المنصب محلهم. وقد وردت تقارير عن مقتل عدد من القيادات، ليتبين فيما بعد أنهم لا يزالون أحياء. ويعتقد أن الشخصيات القيادية تغير أسماءها المستعارة مما يجعل من غير الواضح ما إذا كانت شخصية قيادية أخرى قد تولت المنصب أم لا. ويقول عميد في الاستخبارات العسكرية رفض الإفصاح عن اسمه لمناقشته موضوعا حساسا: «فاق أداء تنظيم داعش العسكري كل التوقعات. وكانت قيادة ضباط سابقين في جيش صدام حسين للمعارك أمرا صادما». وأضاف قائلا: «من الناحية الأمنية، لا نستطيع في أكثر الأحوال معرفة الشخصيات التي تحل محل غيرها في صفوف القيادة. نحن لا نستطيع اختراق التنظيم. إن هذا لأمر مرعب».
وبحسب التقديرات المتاحة، يتراوح عدد الضباط السابقين، الذين انضموا إلى تنظيم داعش، بين 100 و160 ضابطا وأكثرهم يشغلون مناصب متوسطة ورفيعة وذلك بحسب مسؤولين، في حين أن أكثر ضباط الاستخبارات من محافظة الأنبار، وأكثر ضباط الجيش من مدينة الموصل. وينتمي أفراد الأجهزة الأمنية إلى عشيرة صدام حسين المحيطة بمدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين، على حد قول العميد عبد الوهاب الساعدي، أحد المحاربين القدامى المشاركين في القتال ضد تنظيم داعش في شمال وغرب بغداد.
وعلى سبيل المثال، قاد عاصم محمد ناصر، العميد السابق في القوات الخاصة إبان حكم صدام حسين، والذي يعرف أيضا باسم ناجي بركات، هجوما جريئا عام 2014 في مدينة حديثة في محافظة الأنبار أسفر عن مقتل نحو 25 ضابط شرطة، والسيطرة مؤقتا على مبنى المجلس المحلي للمدينة.
وهناك علاقات قوية تربط بين الكثير من الضباط السابقين خلال فترة حكم صدام حسين وبين العشائر أو هم أنفسهم من أبناء شيوخ العشائر في مناطقهم، وهو ما يوفر لتنظيم داعش شبكة دعم حيوية مهمة، ويساعده في تجنيد أفراد في صفوفه. ويعتقد أن هذه العلاقات العشائرية من أسباب الانهيار المفاجئ لقوات الأمن العراقية حين استولى تنظيم داعش على مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، خلال شهر مايو (أيار).
وقال الكثير من الضباط، الذين أجرت وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات معهم، إنهم يعتقدون أن قادة تنظيم داعش قد أقنعوا رجال العشائر المنضمين إلى قوات الأمن بالتخلي عن مواقعهم دون قتال. ولاحظ سكينر، المسؤول السابق في الاستخبارات المركزية الأميركية، مدى تفوق ضباط الاستخبارات، الذين كانوا يعملون خلال فترة حكم صدام حسين، ممن قابلهم في العراق، ولاحظ القدرات الاستخباراتية التي يتمتع بها تنظيم داعش في الرمادي، والموصل، ومدينة الرقة في سوريا، والتي اتخذها التنظيم عاصمة لدولته المزعومة. وأوضح سكينر قائلا: «إنهم يقومون بعمليات اختراق استخباراتية كلاسيكية. ولديهم خلايا نائمة. كذلك ينفذون عمليات اغتيال كلاسيكية تعتمد على الاستخبارات»، مشيرا إلى موجة من الاغتيالات استهدفت ضباط شرطة وجيش عراقيين، وشيوخ عشائر، وأفرادا في قوات الصحوات السنية المدعومة من الحكومة خلال عام 2013. ويحتاج اختيار الشخص الذي يتم اغتياله، وكيفية الوصول إليه قدرا كبيرا من المعلومات، على حد قول سكينر. ومن الواضح أن تنظيم داعش يعلم جيدا كيفية الحصول على تلك المعلومات.
شهد منتصف تسعينات القرن الماضي واحد من المبادرات، التي أسفرت في النهاية عن اندماج رجال صدام حسين السابقين في صفوف تنظيم داعش. كان ذلك عندما تخلى صدام عن المبادئ العلمانية الصارمة، التي يقوم عليها حزب البعث الحاكم آنذاك، ودشن ما يعرف بـ«الحملة الإيمانية». وبدأت أجهزة أمن صدام حسين المخيفة في التسامح مع مظاهر التدين بل وحتى مع الآراء الدينية المتشددة في صفوف الجيش رغم مراقبتهم لأصحابها لضمان عدم وصولهم إلى مناصب قيادية. في ذلك الوقت، كانت ينظر إلى تلك الخطوة باعتبارها محاولة للحصول على دعم سياسي من المؤسسة الدينية بعد هزيمة العراق في حرب الخليج عام 1991 وما تبعها من انتفاضات الأكراد والشيعة.
ويقول رئيس الاستخبارات: «أكثر ضباط الجيش وأجهزة الاستخبارات الذين يعملون في صفوف تنظيم داعش من أولئك الذين بدت عليهم إمارات التدين إبان حكم صدام حسين. لقد شجعتهم الحملة الإيمانية».
وقبيل الغزو الأميركي للعراق عام 2003 دعا صدام حسين المقاتلين الأجانب علنا إلى القدوم للعراق من أجل مقاومة المحتلين. وأتى الآلاف إلى العراق، وتباهى المسؤولون العراقيون بهم أمام وسائل الإعلام بينما يتلقون تدريبا على أيدي مدربين عراقيين. وبقى الكثيرون وانضموا في النهاية إلى حركة مقاومة القوات الأميركية وحلفائهم من العراقيين. وبعد سقوط نظام صدام حسين، اندفع مئات الضباط في الجيش العراقي، نتيجة الشعور بالغضب من قرار الولايات المتحدة بحل الجيش العراقي، نحو الانضمام إلى صفوف حركة التمرد. وخلال الأيام الأولى، كانت الكثير من جماعات المقاومة علمانية الطابع نسبيا، لكن تنامى نفوذ المسلحين المتطرفين، خاصة مع تأسيس تنظيم القاعدة في العراق وتزايد قوته.
وكان أبو مصعب الزرقاوي، المسلح الأردني، يقود تنظيم القاعدة في العراق في البداية، وكان هناك حضور أجنبي قوي في صفوف قيادات التنظيم، لكن بعد وفاة الزرقاوي في إحدى الهجمات الجوية الأميركية عام 2006، بدأ خليفته العراقي أبو عمر البغدادي في استقطاب المزيد من العراقيين خاصة الضباط السابقين في حقبة صدام حسين. وتنامى هذا التوجه عندما تولى أبو بكر البغدادي القيادة بعد مقتل سلفه عام 2010 في إحدى الهجمات الجوية. وكان أول نائبين لأبو بكر البغدادي، اللذان اضطلعا بدور مهم في الإعداد إلى العمليات التي أسفرت فيما بعد عن اجتياح سوريا والعراق، من ضباط حقبة صدام حسين بحسب من تم إجراء مقابلات معهم. وهذان النائبان هما سامر الخلفاوي، العقيد السابق في القوات الجوية الذي قتل في إحدى المعارك في سوريا عام 2014، وعبد الله البيلاوي، ضابط استخبارات سابق قتل في الموصل على أيدي الجيش العراقي في مايو 2014 قبل شهر من سقوط المدينة في أيدي تنظيم داعش وحل حسن محله.
وقال مايكل رايان، مسؤول تنفيذي سابق رفيع المستوى في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين: «من الواضح أن بعضهم (ضباط صدام حسين) كان في قلب التمرد منذ البداية». وأضاف: «لقد باتت معرفتهم جزء لا يتجزأ من بنية تنظيم داعش. ونتج عن دمج هذه الخبرة العراقية، وما يمكن تسميته بالخبرة العربية الأفغانية، تنظيم داعش، الذي حقق نجاحا أكبر مما حققه تنظيم القاعدة في العراق. وهو حتى هذه اللحظة على الأقل أقوى من تنظيم القاعدة في سوريا».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.