فيروس «ماربورغ» يقلق العالم.. وهذا ما يؤخر انتاج اللقاحات

وزارة الدفاع الأميركية موّلت أبحاثاً لإنتاجها

اختبار لأحد المخالطين لمصاب بفيروس «ماربورغ» (غيتي)
اختبار لأحد المخالطين لمصاب بفيروس «ماربورغ» (غيتي)
TT

فيروس «ماربورغ» يقلق العالم.. وهذا ما يؤخر انتاج اللقاحات

اختبار لأحد المخالطين لمصاب بفيروس «ماربورغ» (غيتي)
اختبار لأحد المخالطين لمصاب بفيروس «ماربورغ» (غيتي)

أكد خبراء أن الإنتاج التجاري للقاحات الخاصة بفيروس «ماربورغ» مرتبط بإعلانه حالة طوارئ عالمية، ما يدفع الشركات للاستثمار في اللقاح.
تجدر الإشارة إلى أنه منذ ظهر الفيروس لأول مرة في عام 1967، عملت أكثر من فرقة بحثية على محاولة توفير لقاح له، وتم تمويل بعض هذه الأبحاث من قبل وزارة الدفاع الأميركية، في ظل انتشار تقارير تحدثت عن «إمكان استخدامه كسلاح بيولوجي»، غير أن مخرجات تلك الأبحاث لم تتحول إلى منتج تجاري حتى الآن.
وكانت منظمة الصحة العالمية استعرضت في اجتماع طارئ عقدته في 14 فبراير (شباط) الماضي، جدوى اختبار لقاحات «ماربورغ»، بعدما أعلنت غينيا الاستوائية أول ظهور للفيروس في 13 فبراير، غير أن المجتمعين خلصوا إلى أن «تدابير المكافحة ومن ضمنها الحجر الصحي، يمكن أن تُوقف تفشي المرض قبل إعطاء جرعة لقاح واحدة».
من جهته، قال أستاذ الميكروبيولوجيا والمناعة في «جامعة ماريلاند» الأميركية آلان شمالجون، الذي أجرى أبحاثاً عدة على هذا الفيروس، قال إن التفشي الأخير للفيروس في تنزانيا «لا يمكن أن يغيّر الوضع».
وعلى الرغم من أن نسبة وفيات «ماربورغ»، الذي ينتمي إلى عائلة فيروس «إيبولا»، تصل إلى 88 في المائة، فإن «التعرض للسوائل الجسدية للشخص المصاب، هو الطريق الوحيد للعدوى»، بحسب ما قال شمالجون في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن «إجراءات الحجر الصحي مثل التباعد، وعزل المخالطين للمصاب، قد تكون فعّالة في السيطرة على الفيروس».
وأشار إلى أنه «باستثناء حالة الطوارئ الصحية العالمية مثل فيروس كورونا المستجد، فإن الحكومات الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، يحكمها بشكل كبير الفكر الرأسمالي، الذي سيَحول دون دفع ثمن الخطوات الوسيطة باهظة الثمن نحو الاختبار البشري للقاحات واعدة».
وقال إنه «حتى في حالة فيروس مثل (فيروس ماربورغ)، الذي يثير قلق الغرب، نظراً لإمكانية استخدامه كسلاح بيولوجي (ثمة كلام عن أنه كان يُستخدم من قبل الاتحاد السوفياتي السابق)، فإن خطوات إنتاج اللقاح بشكل موسّع، ستتوقف على الدوافع الاستثمارية».
تجدر الإشارة إلى أنه يوجد حالياً أكثر من لقاح للفيروس وجميعها يعتمد على تقنية الناقل الفيروسي، التي استخدمتها شركة «أسترازينيكا» و«جامعة أكسفورد» في إنتاج لقاح «كوفيد - 19».
ويمتلك «معهد سابين للقاحات» في واشنطن لقاحاً مرشحاً لاعتماده في مكافحة انتشار الفيروس، يَستخدم فيروسات غدّية تصيب الشمبانزي، وتم تعديلها لتوصيل تعليمات للخلايا لصنع بروتين فيروس «ماربورغ»، كما أن هناك لقاحاً آخر صنعته شركة «يانسن» في بلجيكا، يستخدم التقنية ذاتها (لفيروس الغدّي البشريّ) استخدمته الشركة المذكورة، التابعة لشركة «جونسون & جونسون» في تصنيع لقاح «كوفيد - 19».
إلى ذلك، تستند ثلاثة لقاحات أخرى إلى فيروس التهاب الفم الحويصلي، ومن بينها لقاح لـ«جامعة كامبريدج» البريطانية، و«المبادرة الدولية للقاح الإيدز» (IAVI) في مدينة نيويورك، وشركة «أورو» في بيرل ريفر بنيويورك.
ولا يتوفر أيٌّ من اللقاحات المذكورة أعلاه بكميات كبيرة، كما قال المطورون في الاجتماع الذي عقدته منظمة الصحة العالمية أخيراً، إذ توجد بضع مئات من الجرعات في حالة لقاح «سابين» ولقاح «كامبريدج»، وبضعة آلاف من لقاح «يانسن».
وحتى يتم اعتمادها وإنتاجها تجارياً ومن ثم توزيعها، تحتاج اللقاحات المذكورة إلى ثلاث مراحل من التجارب السريرية (لإثبات فاعلية اللقاح)، وكان ذلك أمراً سهلاً نسبياً في بداية جائحة «كوفيد - 19» لكنه سيكون أكثر صعوبة مع فيروس «ماربورغ».
ويقول شمالجون إنه «في حال إطلاق تجربة ماـ فإن من غير المرجح أن تظهر حالات كافية للباحثين ليقرروا بشكل قاطع فاعلية اللقاح». ويلفت إلى أنه «من الممكن نظرياً في الولايات المتحدة ترخيص لقاح من دون تجارب بشرية، إذا كانت البيانات الحيوانية مقنعة بدرجة كافية، لكنّ هذه الدراسات أيضاً باهظة الثمن"، مشيراً إلى أن «وزارة الدفاع الأميركية استثمرت أكثر من أي جهة أخرى في هذا المسار، لكنّ هذا غير كافٍ». وقال: «حتى المنظمات الإنسانية غير الحكومية (مثل مؤسسة غيتس) ملزمة بالاختيار بين ماربورغ (على سبيل المثال) والملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية».
وشدد شمالجون على أن «الشيء الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى تسريع خطوات تجارب اللقاح، وتوفير التمويل، ومن ثم إنتاجه تجارياً، هو حالة طوارئ عالمية، مثل تفشي الوباء بشكل يهدد العالم بأسره».
وفي ما يتعلق بالتجارب، فإن المرحلة الأولى منها، يكون هدفها اختبار أمان اللقاح على البشر، بينما يتم اختبار الفاعلية في تجارب المرحلتين الثانية والثالثة، ما يستدعي وجود الحاصلين على اللقاح في مجتمع يتفشى فيه المرض، وهو «أمر لا يحدث عادةً، لأن أعداد الإصابات بالفيروس لا تتعدى المئات في أسوأ حالات التفشي في تاريخ المرض، ويتم السيطرة عليها بإجراءات الحجر الصحي»، كما يقول أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في «معهد إدوارد جينر» («جامعة أكسفورد») البريطانية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
ولا يعتقد سالمان أن فيروس «ماربورغ» مرشح للتحول إلى حالة طوارئ عالمية، بسبب آلية العدوى، التي تختلف عن الفيروسات التنفسية مثل فيروس كورونا المستجد. وهو أوضح أن «العدوى لا تحدث إلا عند لمس السوائل الجسدية لشخص مصاب، مثل الدم واللعاب والصديد والعرق، كما يمكن أن تنتشر أيضاً عن طريق العلاقات الجنسية».
وقال: «لذلك، فإن إجراءات الحجر الصحي مثل عزل المصابين ومخالطيهم، يمكن أن تكون مفيدة في السيطرة على الفيروس، ومنع انتشاره».
وشدد سالمان على أن ذلك «لا يعني عدم الاهتمام بالفيروس، لأن الدرس المستفاد من جائحة (كورونا) هو الجاهزية لمواجهة أي خطر



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.