لماذا تغيب الجامعات العربية عن قوائم «الأفضل» عالمياً؟

بين مشكلات التمويل وضعف التنافسية

لماذا تغيب الجامعات العربية عن قوائم «الأفضل» عالمياً؟
TT

لماذا تغيب الجامعات العربية عن قوائم «الأفضل» عالمياً؟

لماذا تغيب الجامعات العربية عن قوائم «الأفضل» عالمياً؟

بات غياب الجامعات العربية عن شغل مراتب متقدمة في التصنيفات الدولية للجامعات ظاهرة متكررة، وصار تحسن مركز أو مركزين لإحدى الجامعات العربية على لائحة أفضل 500 جامعة بالعالم خبراً يستحق الاحتفاء، في حين لا تزال تلك الجامعات بعيدة عن منافسة نظيراتها الغربية التي تتبادل فيما بينها صدارة التصنيفات الدولية المرموقة.
وخلت المراكز المائة الأولى في أبرز ثلاثة تصنيفات عالمية للجامعات، وهي تصنيف «كيو إس» العالمي للجامعات، وتصنيف «تايمز» للتعليم العالي، وتصنيف «شانغهاي»، من أي جامعة عربية، والتصنيف الأخير لم يصدر تقريره لعام 2023 بعد.
وعادة ما تتنافس الجامعات الأميركية والبريطانية على المراكز الأولى في تلك التصنيفات. ويرتبط تحسن التصنيف جزئياً بمخرجات البحث، وتمثل الاستشهادات والأبحاث المنشورة في دوريات علمية عالمية أكثر من نصف عدد معايير التصنيف، إضافة إلى جودة مخرجات التعليم، وتنافسية البرامج التدريسية التي تتيحها الجامعات الخاضعة للتصنيف.
وضمت قائمة أفضل 300 جامعة، بحسب تصنيف «كيو إس» لعام 2023 الذي تصدره شركة «كواكواريلي سيموندس»، وهي شركة عالمية تحلل شؤون التعليم العالي مقرّها المملكة المتحدة، أربع جامعات عربية، هي: جامعة قطر (208)، وجامعة الملك سعود (237)، والجامعة الأميركية في بيروت (AUB) (252)، وجامعة الإمارات العربية المتحدة (296).
وتلتها خمس جامعات في قائمة أفضل 500، وهي: الجامعة الأميركية في الشارقة (369)، وجامعة السلطان قابوس العُمانية (384)، والجامعة الأميركية بالقاهرة (416)، وجامعتا أم القرى (449)، والإمام عبد الرحمن بن فيصل (477) بالسعودية.
وأدرج تصنيف «كيو إس»، 16 جامعة سعودية، اثنتان منها تظهر في التصنيف للمرة الأولى، وبحسب التصنيف تجتذب السعودية عدداً استثنائياً من أعضاء هيئة التدريس الدوليين، حيث تحتل تسع من جامعاتها المرتبة الأولى بين أفضل 100 جامعة في العالم في هذا المقياس، بما في ذلك خمس جامعات ضمن أفضل 30 جامعة في العالم.
ووفق التصنيف ذاته، دخلت ثلاث جامعات إماراتية قائمة أفضل 500 جامعة، ومنها: جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا التي تقدمت بمركزين لتحتل المرتبة الـ181.
ولا تزال مصر وفق التصنيف ذاته، الدولة التي «تتمتع بأعلى تمثيل بين الدول الأفريقية؛ إذ تم تصنيف 14 جامعة من بين 32 جامعة أفريقية في 2023، ارتفاعاً من 13 في عام 2022»، إلا أن تصنيف «تايمز» لعام 2023، شهد خروج تسع جامعات، وتراجع مصر مركزاً واحداً على المستوى الأفريقي، لتحل في المركز الثالث بعد جنوب أفريقيا ونيجيريا.
ويرى الدكتور سعيد الصديقي، الأكاديمي والأستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن «ثمة عوامل متشابكة تقف وراء تأخر الجامعات العربية في التصنيفات الدولية المعتبرة، في مقدمتها عدم وعي كثير من الجامعات العربية بالمعايير التي تعتمد عليها تلك التصنيفات في التقييم، ومن بينها أدبيات النشر الأكاديمي في الدوريات العلمية ذات السمعة العلمية، إضافة إلى حاجز اللغة الذي يجعل النشر لمعظم الباحثين وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات العربية وبخاصة في العلوم الاجتماعية، مقتصراً على اللغة العربية، بينما تتطلب الدوريات المرموقة نشر الأبحاث باللغة الإنجليزية».
ويقول الصديقي لـ«الشرق الأوسط»: إن «هناك مؤشرات تعتمد عليها التصنيفات الدولية كذلك، ولا تلقى اهتماماً من جانب الجامعات العربية، ومنها معيار السمعة الأكاديمية والسمعة لدى أرباب الأعمال». ويوضح، أن «كثيراً من الجامعات العربية لا تهتم بالتواصل مع مؤسسات التشغيل لمعرفة متطلبات سوق العمل»، مشيراً إلى أن «الجامعات السعودية والإماراتية وبعض الجامعات المصرية التي درست معايير التقييم، نجحت في الارتقاء في تصنيفاتها خلال السنوات الماضية».
وحول تأثير التمويل، يشير الدكتور الصديقي، وهو صاحب كتاب «التصنيف الأكاديمي للجامعات العربية: الواقع والتحديات» الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث عام 2016، إلى أن قضية التمويل «رغم أهميتها، لا تمثل العنصر الحاسم في تلك التصنيفات»، لافتاً إلى «وجود جامعات في جنوب أفريقيا، وبعض دول شرق آسيا وتركيا وأميركا اللاتينية لا تحظى بتمويل مالي كبير، إلا أنها تشغل مراتب متقدمة في التصنيفات العالمية للجامعات».
يُشار إلى أن الجامعات التي تتصدر التصنيفات الدولية المرموقة، ليست جامعات حكومية، فجامعة هارفارد الأميركية، التي تتصدر تصنيف «كيو إس» كأفضل جامعة بالعالم، وبحسب دراسة منشورة بالمؤتمر الخامس عشر للوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي عام 2015، «تتجاوز ميزانيتها السنوية 28 مليار دولار، بينما لا يتجاوز عدد الطلاب الدارسين بها 27 ألف طالب، وتمتلك وقفاً تُقدر قيمته بنحو 37 مليار دولار».
في المقابل، يقل إنفاق معظم الدول العربية على التعليم الجامعي والبحث العلمي عن 1 في المائة من الناتج القومي الإجمالي لتلك الدول، بحسب أرقام منشورة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو).
ويتفق الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوي وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس مع الرأي السابق، مؤكداً أن «غياب ثقافة مراعاة المعايير المتبعة في التصنيفات العالمية تمثل أحد أسباب تراجع مكانة الجامعات العربية في تلك التصنيفات، لكنه يحمل في الوقت ذاته على جودة الخدمة التعليمية التي تقدمها معظم الجامعات العربية»، مشيراً إلى أن «غالبية تلك الجامعات ينطبق عليها وصف جامعات الأعداد الكبيرة والإمكانات الفقيرة».
ويضيف شحاتة لـ«الشرق الأوسط»، أن ضوابط البحث العلمي والنشر الأكاديمي «ترتبط في معظم الجامعات العربية بإجراءات الترقي الوظيفي والمعايير البيروقراطية، دون أن يكون لها تأثير في مجال التخصص العلمي»، فضلاً عن «غياب التفاعل الدولي لمعظم الجامعات العربية التي لا تنظم مؤتمرات ذات صبغة دولية يشارك فيها باحثون وخبراء ذوو سمعة عالمية إلا نادراً، وهو ما يقلل من فرص التفاعل بين أساتذة وباحثي الجامعات العربية ونظرائهم في الدول المتقدمة».
ويوضح الخبير التربوي، أن معظم ميزانيات التعليم العالي والبحث العلمي «تلتهمها الأجور والرواتب، ولا يتبقى للباحثين ما يوفر لهم فرص إجراء بحث جدير بالنشر في الدوليات العالمية»، علاوة على «غياب الرؤية في إدارة المنظومة التعليمية في كثير من الجامعات العربية؛ الأمر الذي يفقدها معايير التنافسية مع نظيراتها الغربية».



«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
TT

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية»، مُقدِّمةً رحلةً بصريةً تختزل عقوداً من البحث والتجريب.

منذ بدايات نازلي الأولى، ظهرت في أعمالها عناصر البيئة المصرية من صحارى مترامية، وواحات هادئة، ونخيل، وبيوت طينية، لكنها لم تقدِّمها بوصفها صوراً منقولة، بل مادة حية أعادت اكتشافها وفق رؤيتها الخاصة وإحساسها الداخلي.

ويضم هذا المعرض المستمر في «قاعة الزمالك للفن» حتى 7 مايو (أيار) 2026، أكثر من 100 عمل فني، تمتد من بدايات الفنانة في ثمانينات القرن الماضي حتى أحدث إنتاجها خلال العامين الأخيرين.

معرض «أنشودة الأرض» يُعدُّ استعادياً؛ فهو يُقدِّم خلاصة تجربة الفنانة المصرية، ويجمع 4 مراحل رئيسية من مسيرتها تحت سقف واحد.

تميل نازلي مدكور إلى ألوان قريبة من تدرجات الأرض وملامسها (الشرق الأوسط)

وتتمثَّل المرحلة الأولى من حياة نازلي الفنية في الانشغال بالمنظر الطبيعي، حيث كانت تنظر إليه من الخارج، وتتأمله بوصفه مشهداً بصرياً قائماً، ثم تعيد صياغته عبر تغييرات وتكوينات جديدة تحمل رؤيتها الخاصة.

تقول نازلي مدكور لـ«الشرق الأوسط»: «كنت خلال تلك المرحلة أسافر كثيراً إلى أمكنة مختلفة في مصر، لا سيما الواحات وسيناء وسيوة؛ لأتشبع بالطبيعة المصرية ومشاهدها، وحتى ألتقي أيضاً الناس الذين يعيشون في تلك البيئات المختلفة».

في حين تمثلت المرحلة التالية من رحلة نازلي الفنية في حضور المرأة داخل اللوحة، واندماجها مع مشاهد الطبيعة، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مرحلة جديدة أصبحت خلالها تنظر إلى المنظر الطبيعي من الداخل لا من الخارج: «خلال هذه المرحلة تكوّن لدي مخزون بصري ووجداني، وأصبحت أعمل من داخل الاستوديو، مستندة إلى إحساسي الأعمق بالأماكن؛ فصار تجسيدي لها نابعاً من الذاكرة والانفعال».

نازلي تعيد اكتشاف الطبيعة وفق رؤيتها الخاصة وإحساسها الداخلي (الشرق الأوسط)

وتمثل تجربة نازلي مدكور في الآونة الأخيرة عودة إلى المنظر الطبيعي، لكنها عودة مختلفة في الرؤية والمعالجة، بما يسمح للجمهور بإجراء مقارنة بين الأعمال، وهي مقارنة تكشف عن حجم التحول والنضج عبر كل هذه السنوات.

ويكتسب المعرض أهميةً إضافيةً مع صدور كتاب يوثِّق هذه الرحلة الفنية، يبدأ بحوار مع الفنانة حول مسيرتها، ويضم دراستين نقديتين لكل من الناقد المصري عز الدين نجيب، والناقد العراقي فاروق يوسف.

كما يستعيد المعرض جانباً من تعاونها مع دار نشر أميركية متخصصة في الكتب الفنية، اختارتها لإنجاز رسوم كتاب «ليالي ألف ليلة وليلة» للأديب المصري نجيب محفوظ.

وتقول: «كانت تلك تجربتي الأولى في رسم الكتب، وقدمت فيها شخصيات الرواية بروح مستلهَمة من المنمنمات العربية القديمة، وحققت نجاحاً كبيراً».

أعمال تجمع بين التجريد والتشخيص في أحدث معارض نازلي مدكور (الشرق الأوسط)

وفي المعرض الجديد؛ تُعرَض الرسومات الأصلية للكتاب إلى جانب نسخة من الإصدار نفسه.

وتكشف الأعمال المعروضة قدرة الفنانة على الحفاظ على موضوعاتها الأثيرة، مثل الربيع والطبيعة والمرأة، من دون الوقوع في أسر التكرار، إذ ظلت منفتحةً على التجريب، سواء في اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو الخامات المُستخدَمة.

ويستكشف المتأمل للأعمال في المراحل الفنية المختلفة أنَّها لا تتوقف عند أسلوب واحد أو صيغة جاهزة. تقول نازلي: «يشكِّل التجريب عنصراً أساسياً في حياة الفنان، ولا ينبغي أن يقتصر على البدايات، أو على مرحلة محددة من المسيرة الإبداعية؛ فالفنان لا يمكن أن يتوقف عند صيغة واحدة يظل يكررها لسنوات طويلة».

نازلي مدكور تستعيد مسيرتها الفنية في معرض جديد بالقاهرة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز ما يؤكده تأثير التجريب في أعمالها، هو إدخالها عناصر جديدة فيها باستمرار، سواء في اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو غير ذلك من أدوات التعبير.

كما اقتحمت خامات جديدة وملامس متنوعة، واستخدمت عناصر طبيعية مثل الرمال وورق البردي والحبال ومزق الأقمشة، مضيفة: «الفنان ينضج من خلال هذه المغامرة المستمرة؛ لأنَّ التجريب لا يطوِّر العمل وحده، بل يطوِّر صاحبه أيضاً».

يبرز المعرض كذلك حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد؛ حيث يلحظ المتلقي عدداً من التناقضات البصرية والوجدانية، مثل الجمع بين البنية القوية والعفوية، أو بين الهندسة الصارمة والانسيابية الحرة.

وهنا تؤكد أن «هذا التداخل يمثل عنصراً مهماً؛ لأنه يولّد الطاقة والحركة داخل اللوحة، ويمنحها حيوية خاصة تنعكس على إحساس المشاهد بها».

الفنانة المصرية نازلي مدكور (الشرق الأوسط)

وترى الفنانة أن هذا التداخل يعكس طبيعة الإنسان نفسه، بوصفه كائناً مشحوناً بالتناقضات، وهي تناقضات قد تخلق المشكلات، لكنها تقود أيضاً إلى حلول جديدة.

لكن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ تمزج أعمالها بين النزعة التجريدية والاتجاه التشخيصي؛ وهو ما تبرره قائلة: «يميل التشخيص إلى سرد الحكاية بصرياً، بينما يتيح التجريد مساحة أوسع لنقل المشاعر والانفعالات، وهو ما أريد أن أجمع بينهما في أعمالي».

وتتجلى في اللوحات حالة واضحة من التلاحم بين الأشكال والأرضيات، حيث تبدو العناصر في اندماج عضوي داخل نسيج واحد؛ من دون فواصل حادة بين الكتل والخلفيات، بما يضفي على الأعمال تماسكاً وحيوية في آنٍ واحد.

وتختم مدكور: «أنظر إلى العالم بوصفه منظومةً متكاملةً ومصيراً مشتركاً؛ لذلك أتعامل مع الإنسان داخل اللوحة بالخشونة نفسها التي تحضر في الطين وعناصر الطبيعة، كما أميل إلى ألوان قريبة من تدرجات الأرض وملامسها».


قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
TT

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية. ففي نهاية كلّ صيف، تتجمَّع الدببة البيضاء الضخمة قرب قرية كاكتوفيك الواقعة على حافة القارة داخل محميّة القطب الشمالي، لتتغذَّى على بقايا الحيتان وتنتظر تجمّد البحر، في مشهد كان يجذب أكثر من ألف سائح سنوياً.

وإنما جائحة «كوفيد-19» وقرار فيدرالي بوقف الجولات البحريّة أدّيا إلى شبه توقُّف هذه السياحة، وسط مخاوف من تأثير تدفُّق الزوار على نمط حياة السكان وسلوك الدببة. اليوم، يسعى قادة القرية إلى إعادة إحياء هذا النشاط، مع وضع ضوابط جديدة توازن بين الفوائد الاقتصادية وحماية البيئة والمجتمع المحلّي.

كائن يملك هذا العالم منذ زمن بعيد (أ.ف.ب)

ووفق «الإندبندنت»، يؤكد رئيس مؤسّسة «كاكتوفيك إينوبيات»، تشارلز لامب، أنّ السياحة يمكن أن توفّر دخلاً مهماً، لكن إدارتها يجب أن تختلف عمّا كانت عليه سابقاً. فخلال العقود الماضية، أدَّى تزايد أعداد الزوار، خصوصاً بعد تصنيف الدببة القطبية مهدَّدة بالانقراض عام 2008، إلى ضغط كبير على القرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 250 شخصاً، ممّا تسبَّب في إرباك الحياة اليومية للسكان، وتراجع استفادتهم الاقتصادية.

كما أسهمت القيود التنظيمية ودخول شركات سياحية كبرى في تقليص دور السكان المحلّيين، في حين اشتكى الأهالي من سلوك بعض السياح، ومن ازدحام الرحلات الجوّية الذي أثَّر حتى في تنقّلاتهم الأساسية.

ومع توقُّف الجولات القاربية منذ 2021، بدأت الدببة تستعيد حذرها الطبيعي من البشر، بعدما أدّى الاعتياد السابق إلى زيادة المخاطر، حتى إنّ دوريات الحماية اضطرّت أحياناً إلى قتل عدد من الدببة سنوياً.

وتعمل القرية، حالياً، بالتعاون مع السلطات الأميركية، على إعادة إطلاق السياحة ربما بحلول 2027، ضمن إطار يضمن سلامة الجميع، مثل تحديد مدّة بقاء القوارب قرب الدببة، وتشجيع زيارات أطول وأكثر احتراماً لثقافة السكان.

ويرى القائمون على المبادرة أنّ السياحة المستقبلية يجب أن تمنح الزوار تجربة أعمق، تتيح لهم فهم الحياة في القطب الشمالي، لا مجرّد مشاهدتها من قرب.


«هجرة» السعودي ينال جائزة أفضل فيلم في «أسوان السينمائي»

فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)
فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)
TT

«هجرة» السعودي ينال جائزة أفضل فيلم في «أسوان السينمائي»

فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)
فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)

حصد فيلم «هجرة» السعودي، جائزة أفضل فيلم في «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» بدورته العاشرة، التي أُقيمت من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، وتحمل اسم رائدة السينما عزيزة أمير، ووصل عدد الأفلام المشارِكة في دورة هذا العام إلى 73 فيلماً من 34 دولة.

ويحكي فيلم «هجرة» عن رحلة نسائية إلى الحج، في إطار دراما مشوقة تنسجها نساء في السعودية خلال رحلة عبر الصحراء إلى مكة، حيث تختفي طفلة وتنطلق جدتها في رحلة إلى الشمال للبحث عنها. وهو من تأليف وإخراج شهد أمين، وتمثيل براء عالم، ونواف الظفيري، وخيرية نظمي، وهو إنتاج مشترك بين المملكة العربية السعودية والعراق والمملكة المتحدة.

وحصد الفيلم جوائز عدة سابقاً في مهرجات مختلفة من بينها جائزة «نتباك» لأفضل فيلم آسيوي في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2025، وجائزة اليسر من لجنة التحكيم في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي 2025»، وكذلك جائزة أفضل فيلم سعودي من جوائز فيلم العلا في «مهرجان البحر الأحمر»، وجائزة أفضل فيلم من «مهرجان مالمو للسينما العربية» عام 2026.

واستقبل «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» أكثر من 800 فيلم في هذه الدورة، من بينها أفلام تُعرَض لأول مرة دولياً أو أفريقياً، ومنها أفلام شاركت في مهرجانات كبرى مثل كان، وفينيسيا، وبرلين، وروتردام، وفق إدارة المهرجان الذي يترأسه السيناريست محمد عبد الخالق، ويديره حسن أبو العلا، وتشغل منصب رئيسة مجلس الأمناء السفيرة ميرفت التلاوي، ونائبة رئيس مجلس الأمناء الدكتورة عزة كامل.

جانب من حفل ختام المهرجان (إدارة المهرجان)

ووفق بيان للمهرجان بعد حفل ختام دورته العاشرة، الجمعة، فقد حصد جائزة لجنة التحكيم الفيلم الهولندي «عاملها كسيدة»، وذهبت جائزة أفضل مخرج لفيلم «ابنة الكوندور»، وهو إنتاج مشترك بين بوليفيا، وبيرو، وأوروغواي، وفاز بجائزة أفضل ممثل نواف الظفيري عن فيلم «هجرة»، ومُنحت جائزة أفضل ممثلة إلى نينكي بلاس عن فيلم «عاملها كسيدة»، كما فاز بجائزة أفضل سيناريو فيلم «البيت البرتغالي» وهو إنتاج إسبانيا والبرتغال، ومنحت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً لفيلم «كومبارسا»، وهو إنتاج مشترك بين غواتيمالا والولايات المتحدة الأميركية.

وقالت المنتجة المغربية فاطمة النوالي آزر، عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة إن فيلم «هجرة» يمثل طفرةً مهمةً في السينما السعودية لموضوعه الشيق والإنساني والنسوي، بالإضافة للتقنيات التي تشير إلى رؤية متمكنة لمخرجة الفيلم. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «لجنة التحكيم أجمعت على منح الفيلم جائزة الأفضل لرؤيته المختلفة والمميزة، وهو يؤكد وجود طفرة في التقنيات، وجرأة في التناول في السينما السعودية، وهو ما يظهر في أمثلة ونماذج كثيرة».

في حين أشارت المخرجة عزة كامل، نائبة رئيس «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» إلى الحالة المختلفة التي يقدِّمها فيلم «هجرة». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا الفيلم أثبت مدى التطور والطفرة الرائعة في السينما السعودية كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً، كما أثبت النظرية التي تقول إن تناول الموضوعات المحلية بإخلاص وبراعة هو أقرب طريق للوصول إلى العالمية، ولذلك حصد هذا الفيلم جوائز عدة في مهرجانات شتى حول العالم».

وفاز فيلم «المينة» بجائزة أفضل فيلم قصير وهو إنتاج المغرب وإيطاليا وفرنسا وقطر، كما فاز الفيلم الإيطالي «النموذج الكينيبالي» بجائزة لجنة التحكيم.

فيلم «هجرة» السعودي تمَّ عرضه في مهرجانات عدة (إدارة مهرجان أسوان)

وفاز بجائزة الاتحاد الأوروبي الفيلم التونسي «دنيا»، بينما فاز فيلم «رحلة لم تكتمل» بجائزة أحسن فيلم عمل جماعي بمسابقة أفلام الورش، وذهبت جائزة أحسن إخراج لفيلم «الخير والبركة»، وفاز فيلم «الأم» بجائزة أحسن تمثيل لممثلة.

وفاز بجائزة أحسن فيلم بأفلام ذات أثر «تهويدة ما بعد النوم»، إخراج عبد الرحمن بركات، ومنحت لجنة التحكيم جائزة أحسن فكرة لفيلم «ياللا عجل»، إخراج سارة إلياس، كما فاز فيلم «الدرج» إخراج مايك يوناني بجائزة لجنة التحكيم.

فيلم «هجرة» يحكي عن رحلة حج (مهرجان أسوان)

وحصد المركز الأول في مسابقة أفلام الجنوب فيلم «مسافات» للمخرجة ليزا كمال، وفاز فيلم «بيدي» للمخرج عبد الله حسن بالمركز الثاني، وذهب المركز الثالث لفيلم «مبقاش براح» للمخرجة ميرا ممدوح.

وجاءت الدورة العاشرة من «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، برعاية وزارات الثقافة، والسياحة، والتضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة، ومحافظة أسوان، وبالشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرعاية البنك الأهلي المصري، ونقابة السينمائيين، ومؤسسة «دروسوس»، وشركة «مصر للطيران»، وشركة «ريد ستار».