هل ينقذ مشروع «موس» فينيسيا؟

كانت المياه تحمي البندقية وتهددها منذ أن بناها سكانها الأوائل (نيويورك تايمز)
كانت المياه تحمي البندقية وتهددها منذ أن بناها سكانها الأوائل (نيويورك تايمز)
TT

هل ينقذ مشروع «موس» فينيسيا؟

كانت المياه تحمي البندقية وتهددها منذ أن بناها سكانها الأوائل (نيويورك تايمز)
كانت المياه تحمي البندقية وتهددها منذ أن بناها سكانها الأوائل (نيويورك تايمز)

خلال إحدى ليالي نوفمبر (تشرين الثاني) الطويلة، كان خبراء الأرصاد المعنيون بارتفاع منسوب المياه في المدينة يرتشفون القهوة في مكتب بجوار «جسر ريالتو»، وشاهدوا البث المباشر لأمواج يبلغ ارتفاعها 20 قدماً تتحطم على الجانب الآخر من الجدران. في نهاية المطاف، وصل مستوى سطح البحر خارج الجدران إلى أكثر من 5 أقدام ونصف القدم، وهو ثالث أعلى مستوى خلال أكثر من قرن من الزمن حسب السجلات، وهو مستوى من شأنه أن يخاطر بحياة الناس، ويضرب فينيسيا والسياحة ويغرق الاقتصاد.
لم تعد المدينة كسابق عهدها غارقة في المطر رغم عدم حاجتها لقطرة واحدة من مياه البحر. كان الأطفال يدفعون أمامهم كتبهم ودفاترهم إلى المدرسة في حقائب على عجلات، وكان الفينيسيون يطالعون الصحف على الحافلات المائية التي تسير بسلاسة في القنوات الهادئة. ها قد خلع أصحاب المتاجر مضخات المياه، ومثلما يبدو مشروع «الوحدة الكهروميكانيكية التجريبية»، يشار إليه اختصاراً بكلمة «موس»، قريب الشبه من اسم النبي موسى - عليه السلام - الذي شق البحر بعصاه؛ فقد عمل مشروع «موس» على شق الماء لإنقاذ المدينة.

مشهد للمياه التي غمرت فينيسيا في نوفمبر (نيويورك تايمز)

قال ألفيس بابا، مدير مركز تنبؤات المد والجزر، الذي اعتاد في طفولته على إنقاذ البضائع من متجر بيع القبعات الذي كان يملكه والده عندما يرتفع منسوب المياه كالنوافير من خلال شقوق الأرض: «من دون الجدران ستكون كارثة. لن تكون حياتنا طبيعية»، لكن حتى في الوقت الذي تُشيد فيه إيطاليا الآن بنجاحها في مواجهة الصعاب، فإن قصة مشروع «موس» - مر على بدايته 50 عاماً - وقصة فينيسيا - عمرها نحو 1500 عام - لا تزال تُروى. فمشروع «موس» أكبر بكثير من مجرد مشروع هندسي، فمثلما جاء ليجسد طموح إيطاليا وإبداعها التقني، فقد جاء التأخير أيضاً ليظهر الاضطراب السياسي والإدارة البيروقراطية السيئة والفساد والديون المتراكمة والروح الانهزامية.
الآن، على الرغم من الاحتفال بالمشروع باعتباره حارس المدينة، فقد يقف كنصب تذكاري يرمز للطبيعة التي لا ترحم، ولتغير المناخ ولفشل جهود الإنسان لوقفه. استغرقت جدران «موس»، التي بلغت تكلفتها 5 مليارات يورو (نحو 5.3 مليار دولار)، وقتاً طويلاً لكي تتثبت معاً جنباً إلى جنب، لكن وتيرة تغير المناخ فاقت التوقعات التي بُنيت لتحملها.

سمحت الجدران البحرية للحياة بالاستمرار كالمعتاد (نيويورك تايمز)

بعد كل الجهود المبذولة لتثبيت الحواجز، سيكون التحدي المستقبلي هو إيجاد طرق لإبقائها منخفضة. ففينيسيا توظف بالفعل مشروع «موس» أكثر مما كان متوقعاً، وبات احتمال الحاجة إليه أكبر بكثير مما كان يتصور في أي وقت مضى في مواجهة ارتفاع منسوب مياه البحار، مما يهدد بإغلاق المدينة وحرمانها من المياه التي تعد شريان الحياة، لكن الخبراء يحذرون من أن تلك الجدران قد تجعل بحيرة فينيسيا مستنقعاً نتناً تخنقه الطحالب الضارة، مما يحول قنوات المدينة الساحرة إلى مجارٍ مفتوحة كريهة الرائحة.
ومع ذلك، إذا لم يُحتفظ بالمياه في الخليج، فليس هناك شك في أن فينيسيا ستكون في النهاية مدينة مغمورة وغير صالحة للسكن، وستتعرض قصورها وكنائسها العالية للتأكل بسبب ملوحة مياه البحر، الذي سيجرف تاريخها.
اليوم فينيسيا آمنة، لكنها على مشارف مستقبل من المقايضات الموجعة في ظل ارتفاع مستوى سطح البحر لدرجة أن المدينة ستحتاج إلى حماية دائمة. ولذلك قال بابا: «في هذه المرحلة، عليّ أن أقرر: هل أنقذ المدينة أو أنقذ البحيرة».

المدينة الغارقة
فينيسيا موجودة بفضل البحر وعلى الرغم منه. فمنذ تأسيسها، كانت المياه تشكل عنصر حماية وتهديد في آن، ولطالما ناضل الفينيسيون للحفاظ على التوازن بين الاثنين.
عندما استقر اللاجئون من البر الرئيسي لإيطاليا لأول مرة على المسطحات الطينية والجزر الصغيرة في القرن الخامس، بنوا أساسات ذات أعمدة خشبية في القاع، وشيدوا أسواراً بحرية من الحجر الاستيري الأبيض المقاوم للملح، وغيروا من طبيعة البحيرة لتناسب احتياجاتهم.
بنوا ببراعتهم «جمهورية فينيسيا» ليجعلوا منها قوة بحرية غنية. وأبحر أول قيادييها إلى المكان الذي تلتقي فيه البحيرة بالبحر، وألقوا بخاتم ذهبي من سفينة للدلالة على زواج فينيسيا من البحر.
على مر القرون، أدى استحداث طرق التجارة الجديدة في الأميركتين وبزوغ نجم نابليون إلى تجريد فينيسيا من أهميتها الجيوسياسية. انحسرت قوتها، لكن الماء لم ينحسر.
أصبحت فينيسيا، التي كانت ذات يوم مثالاً على سيطرة الإنسان على الطبيعة، تعرف باسم مكان الغرق. وكتب الشاعر الرومانسي اللورد بايرون أن فينيسيا «تغرق، مثل الأعشاب البحرية، متى تنهض؟!». واستعار الشاعر توماس مان اسم المدينة كاستعارة للدلالة على التأكل في رواية «الموت في فينيسيا».
في عام 1897، بدأت فينيسيا في التعامل مع عدوها بعمل علامة مرجعية لارتفاع المياه عند المدخل المائي لكنيسة «سانتا ماريا ديلا ساليوت» الرومانية الكاثوليكية الذي يقع على مقربة من «غراند كانال» أو القناة الكبرى. في العقدين الأولين من القرن العشرين، لم يتخطَّ المد العالي في فينيسيا حاجز 110 سنتيمترات، نحو 3 أقدام و7 بوصات، سوى 6 مرات فقط، لكن متوسط مستوى سطح البحر في فينيسيا ارتفع بمقدار قدم تقريباً منذ عام 1900. في السنوات العشرين الماضية، تجاوزت عملية المد والجزر حاجز الـ110 سنتيمترات أكثر من 150 مرة.
المشكلة لا تكمن في ارتفاع البحر فحسب، بل أيضاً في غرق فينيسيا. فالصفائح التكتونية تحت المدينة تهبط بشكل طبيعي، وهي عملية تسارعت في القرن العشرين بسبب ضخ المياه الجوفية لاستخدامها في الميناء الصناعي في «مارغيرا» المجاورة.
من عام 1950 إلى عام 1970، غطست فينيسيا ما يقرب من 5 بوصات. توقف الضخ منذ فترة طويلة، لكنها لا تزال تغرق نحو مليمترين كل عام.
في نوفمبر 1966، ضرب فينيسيا فيضان قاتل يزيد ارتفاعه على 6 أقدام، وهو الأسوأ حتى الآن. فشلّتها المياه، ودمرت المباني، وقتلت الشعور العام في المدينة كمكان آمن.
واجهت إيطاليا سؤالاً مروعاً: هل يمكن إنقاذ فينيسيا؟

حل ذكي
اعترافاً بـ«الارتفاع العام في مستوى سطح البحر»، عقد «المجلس الوطني للبحوث» في إيطاليا مسابقة في عام 1970 للشركات للتوصل إلى مقترحات في كيفية إنقاذ المدينة.
من الناحية المثالية، طُرحت فكرة بناء جدران يمكن أن تُفتح وتغلق لإيقاف ارتفاع المياه، مع السماح أيضاً للسفن بالمرور والحفاظ على التبادل الطبيعي للمياه بين البحر والبحيرة.

كيف تعمل جدران البحر؟
عندما تُثبّت الجدران، يُحتفظ بالمياه في البحيرة عند مستوى أقل من البحر الأدرياتيكي.
رسمت شركة «ريفا كالزوني»، صاحبة الفكرة الفائزة التي تتخذ من ميلانو مقراً لها، رسماً كروكياً لجدران بحرية امتلأت بالهواء وطفت لتصد المد والجزر العالي، ومن ثم امتلأت بالماء لتخفض مرة أخرى، وهو دفاع آمن، لكنه غير مرئي تقريباً، ومن شأنه أن يكلف صيانة أقل من هيكل ثابت مكشوف، لكن ليس هناك شيء بسيط في ذلك الحل الذكي. إذا كانت فكرة مشروع «موس» ذكية في بساطتها، فإن الواقع كان أكثر تعقيداً. فالمشروع سيرافق إيطاليا خلال نصف القرن المقبل.
في عام 1984، تعاقدت الحكومة من الباطن على مشروع «موس» مع كونسورتيوم من الشركات الإيطالية الكبرى، وكان من المتوقع تشييد الجدران بحلول عام 1995، لكن ذلك لم يحدث حتى عام 2003 عندما قام رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني، من دعاة مشروعات الأشغال العامة الكبيرة، بوضع الحجر الأول من الجدار. وكانت التقديرات تقول إن المشروع سينتهي بحلول عام 2011، لكن في نوفمبر 2010، كانت لجنة من الخبراء لا تزال تناقش المعدن الذي يجب استخدامه على المفصلات لقفل الجدران المغمورة في قاع البحر. التقى المسؤولون في مقر ما يعرف بـ«قاضي المياه»، وهي هيئة قديمة تشرف على الحياة المائية في فينيسيا، محاطين بصور قضاة سابقين تعود إلى قرون ماضية، ورفض بعض الخبراء الرضوخ للضغوط السياسية لإجبارهم على الموافقة على بعض الأمور الفنية.
ونُقل عن لورنزو فيلين، وهو مهندس كهربائي في إحدى اللجان الرئيسية، قوله أثناء خروجه من اجتماع احتجاجاً على ما اعتبره تنمراً من القاضي: «لا أريد أن أكون شريكاً (في مشروع فاشل)». وأوضح فيلين أن لديه انطباعاً واضحاً بأن «الفكرة هي أنه نظراً لأنهم قد أنفقوا بالفعل أموالاً عامة طائلة، فإن المشروع يجب أن ينتهي، سواء نجح أو لا».

* خدمة «نيويورك تايمز»



وصول 100 إمام جزائري لتأطير صلاة التراويح يفجّر جدلاً في فرنسا

عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)
عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)
TT

وصول 100 إمام جزائري لتأطير صلاة التراويح يفجّر جدلاً في فرنسا

عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)
عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)

تزامناً مع ظهور بوادر انفراجة في العلاقات بين البلدين، استقبلت مساجد فرنسا في بداية شهر رمضان أئمة جزائريين لتأطير صلاة التراويح، رغم أن الحكومة الفرنسية كانت قد قررت منذ 2024 وقف استقبال الأئمة الأجانب، في إطار جدل سياسي واسع حول ما يُعرف بـ«إسلام فرنسا».

وأعلن عميد «جامع باريس الكبير»، شمس الدين حفيز، أمس الجمعة، عبر حسابه في منصة «إكس»، عن استقبال نحو 100 إمام قادمين من الجزائر لتأطير صلوات رمضان. وأوضح حفيز أن إيفاد هؤلاء الأئمة يعد «تقليداً سنوياً يستجيب لحاجة عملية وواقعية، في ظل النقص الذي تشهده فرنسا في عدد الأئمة المؤهلين لإقامة صلاة التراويح»، لافتاً إلى أن المؤسسة التي يديرها، والتي تتلقى دعماً مالياً سنوياً من الجزائر بقيمة مليوني يورو، دأبت على هذا التعاون منذ عقود طويلة.

إمام جزائري بأحد مساجد فرنسا في شهر رمضان (مسجد باريس الكبير)

وواصل حفيز شرح دواعي استعانة «مسجد باريس» بوعاظ من الجزائر، قائلاً: «صلاة التراويح هي صلاة نافلة، أي غير واجبة لكنها مستحبة بشدة، تقام كل مساء طوال شهر رمضان. وهي تتطلب أئمة قادرين على تلاوة مقاطع طويلة من القرآن عن ظهر قلب، ما يستلزم تكويناً خاصاً ومعمقاً».

وأضاف حفيز موضحاً أن دور هؤلاء الأئمة «يقتصر على الجانب التعبدي فقط؛ إذ يؤمون المصلين لا غير. فلا يلقون خطباً أو كلمات، ولا يتدخلون في أي نقاش عام أو سياسي. ومع نهاية شهر رمضان يعودون إلى بلدهم».

توجس من رد فعل السياسيين والإعلام

حسب مراقبين، يفهم من مجرد الإشارة إلى أن القادة الدينيين الجزائريين لن يتطرقوا إلى أي قضية تتعلق بالشأن العام الفرنسي، أن حفيز يتوقع إثارة وسائل الإعلام والسياسيين في فرنسا جدلاً حول هذه القضية، خصوصاً أنه تعرض شخصياً لحملة كبيرة خلال الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر، حين اتهمه السفير الفرنسي السابق بالجزائر، كزافييه دريانكور، بـ«تحويل مسجد باريس الكبير إلى ملحقة لسفارة الجزائر في فرنسا»، في إشارة إلى أنه انحاز إلى بلده الأصلي خلال الأزمة التي نشأت صيف 2024 عقب اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

عميد مسجد باريس في إفطار رمضاني دعي إليه سياسيون فرنسيون العام الماضي (المسجد)

وحسب حفيز، «يندرج إرسال هؤلاء الأئمة في إطار العلاقات التاريخية بين فرنسا والجزائر، كما يلبي طلب المسلمين في فرنسا، الذين يرغبون في أداء شعائرهم في أجواء هادئة خلال هذا الشهر الفضيل»، ويفهم من ذلك أن إرسال الأئمة تم بناء على مفاهمات بين الجزائر وفرنسا، على الرغم من الجفاء الذي يميز العلاقات الثنائية.

وتناولت قناة «سي نيوز» الفرنسية، المقربة من أوساط «اليمين» المعادي لأي تقارب مع الجزائر، أمس الجمعة هذه القضية، تحت عنوان: «يأتي أئمة من الجزائر خلال شهر رمضان، دون أن تطرح الحكومة الفرنسية أي تساؤل!». وانصب النقاش حول «كيف تسمح الحكومة الفرنسية بوصول أئمة جزائريين لإمامة الصلوات في رمضان، دون مناقشة أو رقابة سياسية أو إدارية؟ وهو تعليق ينتقد غياب التدقيق أو التساؤل حول ما يعد، حسب القناة، تدخلاً أجنبياً في الشأن الديني داخل فرنسا.

وزير الشؤون الدينية الجزائري خلال اجتماع مع أئمة موفدين إلى دول أوروبية وكندا (الوزارة)

وفي كل عام، يثير وصول أئمة أجانب، خصوصاً من الجزائر، لإمامة صلاة التراويح خلال شهر رمضان انتقادات واسعة في بعض الأوساط السياسية، حيث تُطرح تساؤلات حول «السيادة الدينية» والتبعية للخارج، رغم أن هذه المهام مؤقتة وذات طابع تعبدي بحت.

«توجيهات» جزائرية للأئمة الموفدين للخارج

كان وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، يوسف بلمهدي، قد اجتمع في 12 فبراير (شباط) الحالي، بمقر وزارته، مع أئمة اختارتهم بلاده لإمامة المصلين في صلاة التراويح بالمهجر، «وذلك في إطار التحضيرات الجارية لاستقبال شهر رمضان المبارك»، حسب بيان للوزارة.

وأكد البيان نفسه أن «إيفاد هؤلاء الأئمة جاء استجابةً لطلبات واقتراحات تقدمت بها جمعيات ومراكز إسلامية، عبر سفارات الجزائر والممثليات الدبلوماسية الجزائرية بالخارج، من إيطاليا وبريطانيا وألمانيا والسويد وهولندا والمجر وإسبانيا، إضافة إلى كندا، بما يعكس حرص الجالية الوطنية على الارتباط بمرجعيتهم الدينية الوطنية خلال الشهر الفضيل».

الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد مسجد باريس بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وأبرز البيان أن بلمهدي «أسدى توجيهات (للأئمة) أكد فيها أن هذه المهمة ذات بُعد ديني وحضاري تضافرت فيها الجهود لضمان نجاحها في أحسن الظروف لجاليتنا بالمهجر، وعموم المسلمين خلال الشهر الفضيل».

وفي عام 2020 أعلنت الحكومة الفرنسية عن إنهاء تدريجي لنظام الأئمة «المبتعثين»، الذين يتم إرسالهم وتولّي رواتبهم من قِبل دول، مثل الجزائر والمغرب وتركيا. ودخل هذا الإجراء حيز التنفيذ الكامل في الأول من يناير (كانون الثاني) 2024، وقد احتدم النقاش في فرنسا حول «ضرورة مكافحة التأثيرات الأجنبية»، مقابل المخاوف من حدوث عجز في عدد الأئمة المكونين داخل فرنسا.

ووفق مراقبين، تعد موافقة باريس على قدوم أئمة من الجزائر بوصفها استثناءً، رغم بدء تطبيق قرار حظر الأئمة الأجانب، مؤشراً قوياً على رغبة البلدين في التهدئة وتغليب نهج البراغماتية. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إلى الجزائر الأسبوع الماضي، حيث بحث مع نظيره الجزائري سعيد سعيود مشكلات الهجرة غير النظامية، واستئناف الحوار الأمني بين البلدين.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)

تصاعدت تداعيات حادث تعدي شخص على فرد أمن في مجمع سكني بالتجمع الخامس (شرق القاهرة) وسط آراء متباينة عن سبب المشاجرة، وتعليقات على صفحات «سوشيالية» متعاطفة مع فرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، ومطالبات له برفض أي «ضغوط» قد يتعرض لها للتصالح والتنازل.

وتصدر وسم «فرد الأمن» قوائم «الترند» على «إكس» و«غوغل» بمصر، السبت، بعد انتشار القصة التي تم ترديدها بأكثر من طريقة، لكنها في النهاية تخضع لجهات التحقيق، بينما ظهرت آراء متباينة بعضها يشير إلى تعرض فرد الأمن لإغراءات وربما «ضغوط» للتنازل مقابل تعويض، بينما دعته تعليقات أخرى لعدم التنازل.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في بيان سابق أنه قد تبلغ لقسم شرطة التجمع الخامس من فرد أمن إداري بمجمع سكني (مصاب بسحجات وكدمات متفرقه بالجسم) وآخر من الملاك بذات المجمع بتضررهما من أحد قاطني المجمع؛ لقيامه بالتعدي بالضرب على الأول محدثاً إصابته، وكذا التعدي على الثاني بالسب والشتم حال تدخله لمعاتبته.

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبط المشكو في حقه «صاحب مصنع»، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، لتضرره من عدم قيام فرد الأمن بممارسة عمله، واعتراضه على تدخل الثاني.

ودخل على خط التعليقات شخصيات بارزة من بينهم رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي قام بإعادة نشر الواقعة مصحوبة بتعليق لشخص آخر عن السبب وراء صمت فرد الأمن وعدم رده على صاحب المصنع. وهو ما رد عليه ساويرس بأن فرد الأمن يخاف أن يخسر عمله، متابعاً في تعليقه بأن هناك جزءاً ناقصاً في القصة، متسائلاً عن سبب الخلاف أصلاً، وما دفع الرجل الثري للتعدي على العامل، وهو ما قوبل بتعليقات تؤكد أنه أياً كان السبب فلا مبرر لواقعة التعدي على فرد الأمن بهذا الشكل.

ووصل الأمر ببعض التعليقات أن تطالب فرد الأمن بعدم التنازل عن القضية، والتمسك بحقه في مقاضاة المعتدي، وأعلنت أيضاً صفحات «سوشيالية» عن مكافأة إذا لم يتنازل.

ومع التداول «السوشيالي» الواسع للواقعة وتصدرها «الترند» ليومين على التوالي، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هذا الحادث لم يشهد تبايناً حول مع أم ضد، لكن كان هناك إجماع ضد تجاوز واضح على موظف يؤدي عمله».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مع نشر مقطع الفيديو بكثافة مصحوب بالتعليقات الغاضبة، وحملات التضامن، وهو الأمر الذي أسهم في تصعيد الاهتمام العام، ودفع جهات التحقيق إلى إصدار بيانات توضيحية سريعة؛ فلم يعد الحدث محصوراً في أطرافه المباشرين، بل أصبح ساحة للنقاش حول احترام القانون».

وتابع فتحي: «أيضاً أثرت الخلفية الاجتماعية للأطراف في حجم التعاطف والإدانة، على المنصات، وناشد الجميع تطبيق القانون دون النظر لأي اعتبارات طبقية؛ بينما دعا البعض لتدشين حملات مقاطعة لعلامة تجارية يمتلكها المتهم كعقاب اجتماعي جمعي، وتكشف الواقعة عن قوة وتأثير المنصات الرقمية، وقدرتها على تحويل حادثة محدودة إلى قضية عامة خلال ساعات».

في المقابل، ظهرت تعليقات تشير إلى اعتذار محامي المعتدي للشعب المصري مشيراً إلى ملابسات ما حدث.

بينما جاءت تعليقات أخرى لمستخدمين متضامنين مع فرد الأمن، تطالبه بالتنازل لكن مقابل مبلغ كبير يضمن له حياة جيدة.

وترى الخبيرة الحقوقية هبة عادل أن «فرد الأمن في المنشآت الخاصة يتمتع بالحماية القانونية الكاملة بوصفه مواطناً يؤدي عملاً مشروعاً، وأي اعتداء عليه يُعد جريمة يُعاقب عليها القانون وفقاً لنصوص الضرب أو استعمال القوة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «العدالة لا تُبنى على مقاطع مجتزأة أو انحيازات رقمية. وتداول الوقائع خارج إطار التحقيق يخلق محاكمات شعبية تضر بحقوق جميع الأطراف».

وأشارت إلى ضرورة احترام مسار التحقيق، وضمان أن تكون الحقيقة القضائية هي المرجعية الوحيدة للحكم، مؤكدة أن «تداول الوقائع عبر (السوشيال ميديا) يضر بجميع الأطراف، ويضر بأسرهم، ويشهر بهم، ويخلق آراء وافتراضات حول الوقائع وتوقعات بالأحكام».

ويرى المتخصص في علم النفس، الدكتور جمال فرويز، أن «هناك تبايناً كبيراً بين الرأسماليين أو الطبقات الثرية قديماً وحديثاً، وهو ما يظهر في بعض الوقائع التي تشير إلى أن المال أصبح سلطة في حد ذاته»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في بعض الحوادث يمكن أن تكون هناك عصبية غير مبررة، وفي المشكلات المماثلة يجب أن نراجع الظروف النفسية للشخص نفسه عبر اختبارات نفسية متعددة، هل تعرض لاستفزاز بكلمة أو إيماءة، ومن ثم رأينا عصبية غير مبررة وتعاملاً بصورة مبالغ فيها».