المطبخ العماني... خلطة أفريقية هندية عنوانها البهارات والتوابل

«المدفون» من أشهر أطباقه

حلوى تقليدية الصنع (شاترستوك)
حلوى تقليدية الصنع (شاترستوك)
TT

المطبخ العماني... خلطة أفريقية هندية عنوانها البهارات والتوابل

حلوى تقليدية الصنع (شاترستوك)
حلوى تقليدية الصنع (شاترستوك)

يتسم المطبخ في سلطنة عمان بالثراء والتنوع؛ إذ يجمع بين الموروث الأفريقي والمؤثرات الهندية في خلطة عنوانها التوابل والبهارات.
ويأتي الشواء أو «المدفون» على قمة هذا المطبخ؛ حيث إنه ذو مذاق لا يُنسى، ولحم يذوب في الفم.
إنها الأكلة العمانية الأشهر في هذا السياق، وتعتمد على قطع اللحوم الكبيرة، المُتبلة في مزيج من البهارات والتوابل المتكون عادة من الهيل المطحون والكمون والفلفل الأحمر والزنجبيل، بالإضافة إلى الكزبرة الجافة والثوم مع الكثير من الخل.
يتم لف اللحم المتبل بأوراق شجر الموز الخضراء، ثم توضع بداخل «جونية» من الخيش التي تتم تغطيتها بسعف النخيل.

اللحم المشوي على الطريقة العمانية ببهاراتها المميزة

هنا يأتي دور حطب «السمر» الذي يتم تجميعه من الأطراف الصحراوية، ويُلقى به داخل حفرة «تنور»، ثم تشعل النار قبل أن نأتي باللحم، ونضعه داخلها لينضج ببطء في مدة لا تقل عن 24 ساعة، ولا تزيد على 48 ساعة.
ويرى الشيف العماني معاذ البادي، أنه رغم وجود أوجه شبه بين المطبخ العماني ونظيره في البلدان الخليجية الأخرى، فإن له نقاط تميز، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك الكبسة المشهورة في الخليج؛ لكنها في عمان تختلف بداية من الاسم، حيث نطلق عليها (القبولي)، ونضيف إليها الكثير من (حب الحمص)، و(الزبيب)».

من أشهر أطباق الحلوى العمانية (الشرق الأوسط)

ويرى أن اختيار حطب «السمر» لم يأت مصادفة، فوحده يعطي المذاق الأطيب لتلك الوليمة الفاخرة، كما أن الدخان والحرارة يجعلان اللحم طرياً لدرجة لا تُوصف، كما يجعلان الرائحة طيبة للغاية.
وليس غريباً أن العمانيين يشرعون في تجهيز التوابل وطحنها قبل المناسبات الكبرى؛ مثل رمضان والعيدين بمدة قد تصل إلى شهر في بعض الأحيان.
وغالباً ما تُقدم تلك الوليمة مع الأرز «البرياني» الأبيض مع إمكانية تقديم نوع من المانجو المخلل يسمى «الأنبا»، كأحد أشكال فواتح الشهية. ويفضل البعض تناول هذا اللحم مع شرائح الليمون الطازج.
ولا تبتعد «المشاكيك» عن فكرة «المدفون» تلك كثيراً، ولكننا نتكلم هنا عن قطع أصغر من لحم البقر أو الأغنام أو الجمال التي تُطهى على أسياخ من الخشب فوق جمرات الفحم محتفظة بـ«تتبيلة» مشابهة. وتعد من الأكلات الشعبية التي تنتشر في الشارع العماني، وتُغمس في صلصة التمر الهندي، وجاءت تسميتها بهذا الاسم؛ لأن اللحم «يُشك» في الأسياخ الخشبية.
أما «المظبي» فتكون قطع الشواء فيه أصغر وأصغر، لحماً أو دجاجاً، يتم شواؤه على قطع صغيرة من الحصى التي تحتفظ بمصدر حرارة بأسفلها والنتيجة طعم فوق العادة.
ويبدو أن غرام العمانيين باللحم اللذيذ وصل إلى وجبة الإفطار، فهناك «المقلاي» أو «التقلية» التي تتكون من قطع لحم صغيرة للغاية متبلة جيداً، وتوضع على النار في إناء مع التقليب المستمر، وتقدم كوجبة ساخنة مع الخبز العماني والعسل العماني الذي يتوافر بكثرة في بعض الجبال بعينها؛ مثل جبال الحجر والروضة وهابط والقمر.

المشاوي من أهم الأطباق في المطبخ العماني

وهناك «العُرسية» التي تعد الطبق الأشهر صباح عيد الفطر أو الأضحى، وتتكون من لحم مسلوق في الماء مضافة إليه خلطة بهارات، فضلاً عن طبق الأرز الذي ينضج على نار هادئة فوق اللحم مع تحريكه بشكل مستمر؛ حتى يصبح مهروساً، وفي النهاية يمتزج اللحم بالأرز مع وضع الكثير من «الترشة»، وهي صلصة طماطم مع حمص مسلوق وزبيب وبعض البهارات، ولا تُقدم تلك الوجبة ساخنة.
وبهدف التنويع، يلجأ العمانيون إلى وجبة تقليدية شهيرة تسمى «معصور العوال»، وتتكون من نوع معين من أسماك القرش المجففة؛ حيث تتم تطريته بالماء والخل، ثم يضاف إليه الليمون والبصل النيء والزعتر، ويؤكل مع الأرز والسمن.
وتعد «الحلوى العمانية» مسك الختام في أي مائدة بالسلطنة، وتتكون عادة من سكر وهيل وزعفران ونشا وماء الورد المحلى المنتج من الجبل الأخضر، وتُطبخ في قدور نحاسية على نار هادئة مع التقليب المستمر؛ ولهذه الحلوى تاريخ قديم يصل إلى 700 عام، وكُتب فيها الكثير من القصائد والأشعار من فرط طيب مذاقها. وكثيراً ما يضاف إليها عسل نحل عماني.
ويرى شيف بادي، أن الحلوى العمانية من نقاط تميز مطبخهم، ويؤكد أن «الحلوى السلطانية» تنسب إلى السلطان الراحل قابوس بن سعيد، وتعد الأفخر والأجمل من خلال الزعفران والمكسرات وماء الورد الجبلي، فضلاً عن «حلوى التين و«اللبان».
ويرى البادي أن المشاركة الجماعية بين الجيران من سمات المطبخ العماني، لا سيما في المناسبات الكبرى مثل الشواء الذي يشارك فيه أكثر من بيت بوضع اللحم في تنور واحد في حالة من الود والحماس والمحبة، فضلاً عن أجواء احتفالية مفعمة بالبهجة، حتى إن البعض يطلق الأعيرة النارية ابتهاجاً بتلك المناسبة.
ويشدد البادي، على استخلاص الكثير من مكونات المطبخ العماني من البيئة المحلية؛ مثل ماء الورد الجبلي والزعتر الجبلي وزيت الزيتون والسمن وبعض أنواع التمور واللبان.



كيف تدمج العسل مع طعامك المفضل؟

نضارة الخضراوات مع إضافة تتبيلة العسل... طبق للشيف سيد إمام (الشرق الأوسط)
نضارة الخضراوات مع إضافة تتبيلة العسل... طبق للشيف سيد إمام (الشرق الأوسط)
TT

كيف تدمج العسل مع طعامك المفضل؟

نضارة الخضراوات مع إضافة تتبيلة العسل... طبق للشيف سيد إمام (الشرق الأوسط)
نضارة الخضراوات مع إضافة تتبيلة العسل... طبق للشيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

عندما يتطرق الحديث إلى استخدام عسل النحل في الطهي، فمن المرجح أن التفكير يتجه إلى أطباق الحلو دون غيرها، ولكن على غير المعتاد أصبح العسل يشكل واحداً من مكونات الوصفات المالحة اللذيذة، وذلك بدءاً من المقبلات والصلصات وتوابل السلطة وصولاً إلى الأطباق الرئيسية؛ لذلك مهما كان طبقك المفضل فإنه باستطاعتك دمج العسل فيه وفق نصائح الطهاة.

مشروب طبيعي بالقرفة والعسل على طريقة الشيف ميدو برسوم (الشرق الأوسط)

ويرى شيف سيد إمام مدير مطعم «شانتونغ» أن العسل نجح في فرض نفسه على قائمة طويلة من الأكلات ذات الطعم الذي لا يقاوم، لكونه أحد المكونات الأكثر تنوعاً، وإفادة في أي مطبخ، منوهاً إلى أنه بات يدخل في كثير من السلطات والمعجنات، ويمكن استخدامه في طهي الدجاج واللحم البقري والسلمون أو الروبيان.

ويشير إمام إلى أنه بالنسبة للمبتدئين في عالم الطبخ، فإنهم قد يكتفون بـ«تتبيلة» العسل المليئة بالإنزيمات الطبيعية التي تساعد على «تطرية أنواع واسعة من اللحوم»، ويوضح: «لإعداد هذه التتبيلة السريعة، أخفق كميات متساوية من العسل مع نحو ربع كوب من سائل حمضي، مثل الخل أو عصير البرتقال مع ملعقتين كبيرتين من صلصة الصويا، وفصين من الثوم المفروم، ونصف ملعقة صغيرة من قشر البرتقال المبشور، أو الزنجبيل المطحون، ثم قم بتغطية اللحم بالتتبيلة، واتركها في الثلاجة؛ ليتشرب تلك النكهة لمدة 30 دقيقة تقريباً قبل طهيه».

صدور الدجاج المتبلة بالعسل والبنجر للشيف ميدو برسوم (الشرق الأوسط)

ويمكنك صنع «صلصة العسل» ودهنها على الدجاج، ثم تدخل في الفرن من أجل الحصول على طبقة لامعة ومقرمشة من الخارج، ورائعة المذاق من الداخل، وفق نصيحة شيف إمام.

ويشرح: «ما عليك سوى صبّ قرابة ربع كوب من العسل في وعاء، ومن ثم إضافة ملعقة من صلصة الصويا أو خردل (ديجون) والثوم ومسحوق الفلفل الحار والكمون والبابريكا وإكليل الجبل والكركم، ومزج كل ذلك جيداً، ثم تتبيل الدجاج به، ويقدم ذلك مع الخضراوات المشوية المتبلة بالعسل أيضاً».

نضارة الخضراوات مع إضافة تتبيلة العسل... طبق للشيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

ويتابع: «من ضمن أنواع الطعام المرشحة بقوة لاستخدام العسل السمك... أمامك طريقة سهلة، وهي دهنه بطبقة خفيفة منه قبل قليه في الزيت، حيث يصنع العسل قشرة كراميل لطيفة تضيف كثافة للسمك، وتكسبه مذاقا خاصاً، وهناك طريقة أخرى أكثر ثراءً عبر تحضير صوص يحمل الثنائي المالح والحلو، وما أروع ذلك مع المأكولات البحرية على وجه الخصوص».

ويتكون هذا الصوص وفق وصفة إمام من ملعقتين كبيرتين من العسل، وملعقتين كبيرتين من خردل ديجون، ونصف ملعقة صغيرة من خردل الحبوب الكاملة، ونحو 6 أغصان من الشبت والبقدونس والكزبرة الخضراء، وعصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة من قهوة الإسبريسو، والملح وزيت الزيتون.

«بتر تشيكن بالعسل» على طريقة الشيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

ومن أبرز الأطباق المضاف إليها العسل ويقدمها شيف علي عبد الحميد، هي «بتر تشيكن» من المطبخ الهندي، وتتكون من الدجاج المضاف إليه الزبادي والعسل والثوم والفلفل الأحمر والبابريكا والطماطم الكونكاسية (منزوعة القشر) والغراماسالا والكريمة.

ويلفت شيف عبد الحميد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه ليست اللحوم والأسماك هي الطعام اللذيذ الوحيد الذي يتناسب مع جودة العسل، فهو مكون رائع يمكن إضافته إلى تتبيلة البروتينات غير اللحوم مثل التوفو.

إضافة العسل للمخبوزات والحلويات نصيحة من الشيف ميدو برسوم (الشرق الأوسط)

ويتابع: «كما أن ذلك المُحلِّي الطبيعي هو خيار مثالي لإضفاء الحيوية والنضارة على شكل الخضراوات مثل البسلة والفاصوليا والجزر والبروكلي والكرنب والبطاطا الحلوة، ذلك من دون أن تقلق من أن يترك العسل المضاف طعم الحلوى».

ويبرر ذلك قائلاً: «العسل يساعد على تعزيز الحلاوة الطبيعية للمنتج مع تعزيز الكراميل وموازنة النكهات، وإسكات النكهة المحتملة اللاذعة أو المرة للخضراوات الطازجة، كما أن استخدام العسل يحول الخضراوات إلى أطعمة غنية بنكهة مكثفة، ويبرز المزيد من طعمها الطبيعي».

ويشرح طريقة استخدام العسل مع الخضراوات: «كل ما عليك فعله هو سلق الخضراوات في الماء المغلي حتى تصبح طرية، ثم تتم تصفيتها وخلطها مع صوص العسل المكون من 3 ملاعق كبيرة من العسل، وملعقتين كبيرتين من الزبدة المذابة، ونصف ملعقة صغيرة من التوابل مثل القرفة، أو جوزة الطيب، ورشة ملح».

مذاق خاص للدجاج مع تتبيلة العسل الحار... طبق للشيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

ويتبع ذلك «وضع الخضراوات في خليط العسل حتى تُغلف جيداً، ومن ثم توزيع قطع الخضراوات على صينية خبز، وشويها على حرارة مرتفعة لمدة نحو نصف الساعة».

لكن بخلاف تعزيز المذاق ما الذي يدفعنا إلى الاهتمام بالعسل في الطهي ودمجه في كثير من الوصفات؟ يجيب شيف ميدو برسوم، قائلاً: «هو أحد أقدم مصادر الغذاء وأكثرها تفضيلاً، وبالإضافة إلى قدرته على تحلية أي طعام يتلامس معه بشكل طبيعي، فإن للعسل فوائد صحية كثيرة وتاريخاً طويلاً بوصفه دواء».

الشيف علي عبد الحميد يعد الـ«بتر تشيكن» باستخدام العسل (الشرق الأوسط)

ويتابع: «عثر علماء الآثار على أوعية من العسل مدفونة في مقابر مصرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن استخدام العسل أيضاً بديلاً للسكر الأبيض والبني؛ ولذلك هو صحي وناجح للغاية في تقديم الحلويات والمشروبات الطبيعية». ويلفت: «وهو يساعد على إطالة مدة صلاحية المخبوزات، مما يحافظ على طعمها الطازج لفترة أطول».

وبجانب بعض الأطباق المالحة، مثل شوي صدور الدجاج بالبنجر والعسل، يقدم ميدو مجموعة من الحلويات باستخدام العسل، منها «كعكة شاي إيرل غراي» مع القرفة والفانيليا، كما يقدم فطائر السوفليه اليابانية.