النيوزيلندي جورج نوكو يضع المحيط في قنينة

معرضه دار العالم ووصل إلى مدينة روان الفرنسية

من معرض «تقنين المحيط 2023» للفنان جورج نوكو (متحف روان)
من معرض «تقنين المحيط 2023» للفنان جورج نوكو (متحف روان)
TT

النيوزيلندي جورج نوكو يضع المحيط في قنينة

من معرض «تقنين المحيط 2023» للفنان جورج نوكو (متحف روان)
من معرض «تقنين المحيط 2023» للفنان جورج نوكو (متحف روان)

لا يدري زائر معرض جورج نوكو أين يدير وجهه. هل يتأمل العمل الفني العجيب المتوهج في القاعة أم يتفرج على الرسام الفيلسوف الذي جعل من جسده لوحة من الأوشام؟ نقوش تحمل رموزاً تخص قبائل الماوري الذين ينتمي إليهم من جهة والدته. والماوري هم السكان الأصليون لنيوزيلندا، حيث ولد قبل ستين عاماً. أما من جهة والده فإنه يحمل دماء ألمانية وأسكتلندية. هذا الخليط سمح له بأن يستقي أعماله من ثقافات متعددة. ولعل هذا هو السبب في وصف النقاد له بأنه رجل التناقضات. وهي ليست تهمة بل يراها ميزة سمحت له بالوقوف على مشارف عوالم متعاكسة، صاغت شخصيته التي هو عليها اليوم.
في مدينة روان الفرنسية، عاصمة مقاطعة النورماندي، يقيم جورج نوكو معرضه الجديد الذي يستمر حتى الخريف المقبل. وقد اختار للمعرض تسمية تشبهه في الغرابة: «تقنين المحيط 2023». إن المعنى لا يتعلق بالقوانين بل بالقناني. وهو دعوة للغطس في أعماق محيط مستقبليّ غير موجود سوى في مخيلة صاحبه. ولعل من الصعب إدراج العمل في خانة معينة من الأنواع التعبيرية لأنه يجمع ما بين النحت والتجهيز وفنون الضوء الكهربائي. عمل باهر يتغذى على البلاستيك. يخلق حيوانات رائعة مصحوبة بلوحات جدارية استلهمها الفنان من أساطير طفولته وسط السكان الأصليين للقارة النائية. جزيرة محاطة بمياه محيط تهدده، مثل كل بحار العالم، أخطار التلوث بنفايات البلاستيك.

الفنان جورج نوكو أحد الوجوه البارزة في المشهد الفني لقبائل الماوري (صفحة الفنان على تويتر)

يلفت جورج نوكو النظر بالوشم الذي يغطي وجهه وأطرافه ورقبته ويعطيه طابعاً من الخشونة وربما القسوة. لذلك فإن زائر المعرض يفاجأ عنما يسمع الفنان يتحدث بصوت هادئ وبكلام بالغ العذوبة. نعرف من الدليل أنه ولد عام 1964 في قرية أوماهو في نيوزيلندا ونشأ على ساحل جزيرة الشمال. وهو من قبيلة «نغاتي كاهونغونو». درس الفن وعلم الاجتماع في جامعة ماسي وتعمق في ثقافة السكان الأصليين قبل أن يتفرغ للعمل التشكيلي.
من نيوزيلندا انتقل نوكو، أواسط الثمانينات، إلى أوروبا ثم الولايات المتحدة وبلدان آسيا. وأخيراً استقر في فرنسا وأصبح، خلال السنوات العشرين الأخيرة، واحداً من الوجوه البارزة في المشهد الفني لقبائل الماوري. دخلت أعماله متاحف في نيويورك ولندن وكامبردج وأدنبرة وباريس وليدن وشتوتغارت وتايوان وفانكوفر وكانبيرا. وكان له حضور مهم في جناح نيوزيلندا ببينالي البندقية عام 2009.
«تقنين المحيط 2023»، عمله المعروض حالياً في متحف التاريخ الطبيعي في روان، تنقل قبل ذلك في أكثر من بلد ومدينة. وهو تركيب يشتمل على العديد من الهياكل الزجاجية التي تعيد تفسير الرسوم والطباعة الحجرية في القرن التاسع عشر. إن الهدف هو تقديم التحية لتلك النقوش والوحوش الأسطورية الموروثة من الثقافات القديمة ومنحها بعداً جديداً في عالم معاصر يعيش حالة اضطراب كامل. ولا يكتفي جورج نوكو بما أنجزته مخيلته ويداه، بل يدعو الجمهور إلى إكمال وحوشه الرائعة بمخلوقاتهم الخاصة. وهي ليست دعوة لفظية فحسب بل هناك ورشات مرافقة للمعرض، ومواد بلاستيكية ونباتية مختلفة موضوعة في متناول الزائرين، كباراً وأطفالاً، لتشكيلها وفق رؤية كل منهم.
هناك بُعد بيئي في أعمال جورج نوكو. وهو يعترف بأنه يبحث عن الجمال حتى في نفايات البلاستيك، تلك التي تلوث محيطنا. إنها نفايات لا بد من احترامها لأنها من أقدم العناصر في الطبيعة ومصنوعة من مكونات البترول، المادة المتجمعة تحت طبقات الأرض خلال عشرات الملايين من السنين، قبل أن يكتشفها الإنسان.
ينتشل الفنان تلك النفايات ويشتغل عليها، أو «يحنو عليها» حسب تعبيره، لتحويلها إلى منحوتات ذات قيمة. وهو يردد في كل أحاديثه فكرة أننا محاطون بأناس نحبهم وبأشخاص في محنة أو ضيق، ولا بد من أن نلتفت إليهم ونعتني بهم وأن تمتد يد العناية إلى ما حولنا من أشياء وأشجار في الطبيعة. والفنان يلبس هنا رداء الفيلسوف الذي يدعو إلى ضرورة فتح أعيننا على المجتمع الاستهلاكي والمبادرة للتصرف من أجل نفايات أقل، مثل تلك التي تنتهي في البحار.



مصادر: الأندية السعودية تريد مواجهة واحدة في ثمن نهائي دوري النخبة الآسيوي

اتحاد القدم السعودي رفع مرئيات الاجتماع للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)
اتحاد القدم السعودي رفع مرئيات الاجتماع للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)
TT

مصادر: الأندية السعودية تريد مواجهة واحدة في ثمن نهائي دوري النخبة الآسيوي

اتحاد القدم السعودي رفع مرئيات الاجتماع للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)
اتحاد القدم السعودي رفع مرئيات الاجتماع للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)

أكد مصدر مطلع في الاتحاد السعودي لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع الذي عُقد، اليوم الاثنين، بين اتحاد القدم ورابطة دوري المحترفين وممثلي الأندية السعودية المشاركة آسيوياً، خُصص لمناقشة تداعيات تأجيل مباريات الاستحقاقات القارية وآليات التعامل مع ضغط الروزنامة.

وأوضح المصدر أن المقترح الذي طُرح خلال الاجتماع يفيد بإقامة مباريات دور الـ16 في دوري النخبة الآسيوي ودوري أبطال آسيا 2 من مواجهة واحدة بدلاً من نظام الذهاب والإياب، باعتباره أحد الحلول التنظيمية الممكنة، مشيراً إلى أن المقترح حظي بتأييد جميع الأندية السعودية الحاضرة، في إطار الحرص المشترك على استقرار الجدول وضمان الجاهزية الفنية.

وشدد المصدر على أن القرار النهائي في هذا الشأن يبقى بيد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بعد رفع التوصيات ومناقشتها وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.

وسيتم إجراء تعديل على جدولة الدوري السعودي بالنسبة لمباريات منتصف الأسبوع المقبل في حال وافقت المسابقات الآسيوية على المقترح السعودي الذي يتعين أيضاً أن يجد موافقة من الأندية الخليجية كما سيتم تحديد موعد المواجهة الواحدة في الوقت الذي يراه الاتحاد الآسيوي.

وكان الاتحاد السعودي لكرة القدم قد كشف رسمياً أنه عقد اجتماعاً تنسيقياً ظهر الاثنين بحضور إدارتي المسابقات في الاتحاد ورابطة دوري المحترفين وممثلي الأندية السعودية المشاركة في البطولات الآسيوية، وذلك لمناقشة آخر المستجدات المتعلقة بمنافسات دوري أبطال آسيا للنخبة ودوري أبطال آسيا 2.

وجاء الاجتماع الذي أقيم عن طريق الاتصال المرئي، ضمن خطة عمل الأمانة العامة في الاتحاد السعودي لكرة القدم لضمان مواءمة مشاركة الأندية السعودية في البطولات الآسيوية مع الروزنامة المحلية، كما جاء استمراراً لنهج الاتحاد السعودي في التنسيق مع الأندية والاستماع إلى آرائهم بما يسهم في الوصول إلى أفضل الحلول التنظيمية التي تخدم مصلحة الكرة السعودية وممثليها قارياً.

واستعرض المجتمعون بيان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشأن تأجيل مباريات دور الـ16 من البطولتين، إضافة إلى مناقشة ما تبقى من روزنامة الأندية المشاركة آسيوياً ومحلياً، ومدى تأثير التعديلات المحتملة على جدول المنافسات المحلية والقارية.

كما ناقش الاجتماع الحلول المقترحة من الاتحاد السعودي ورابطة دوري المحترفين، ومدى ملاءمتها مع الروزنامة المحلية.


الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)
الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)
TT

الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)
الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)

نجت الطفلة زينب مجاهد (8 أعوام) من الموت بأعجوبة إثر قذيفة اخترقت سقف منزل أسرتها في مدينة أم درمان، فأفقدتها عينها اليمنى وأصابت وجهها وأجزاء متفرقة من جسدها الصغير بحروق بالغة.

توفى في القصف والدها واثنتان من شقيقاتها، ولم يبقَ لها من يعتني بها سوى والدتها.

وبنبرة طفولية حزينة تردد: «أحب أرجع حلوة كما كنت قبل الحرب»، ثم تلتفت إلى والدتها لعلها تجد إجابة تمنحها أملاً في تحقق الأمنية.

زينب واحدة من مئات الأطفال السودانيين الذين لحقت بهم إعاقات مستديمة في الحرب التي اندلعت بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

الطفلة زينب التي نجت من الموت إثر قذيفة أصابت منزل الأسرة في أم درمان (الشرق الأوسط)

وتقول والدتها، فاطمة، لـ«الشرق الأوسط»: «في لحظة تغيَّر كل شيء. انهار المنزل فوق رؤوسنا، نجوت أنا وابنتي، ولكن تعرضنا لإصابات بالغة لا نزال نتعالج من آثارها حتى الآن».

وتضيف: «أَجريت لها عمليتين جراحيتين لتركيب عين صناعية، وتحتاج الآن إلى جراحة تجميلية». وأكثر ما تخشاه الأم أن تصاب طفلتها بمرض نفسي.

لم تتمكن زينب من اللحاق بالعام الدراسي للعام الحالي، فهي حسب والدتها لا تزال تعاني ضعفاً شديداً في السمع وأثر بعض الشظايا التي سكنت قدمها.

أعداد تتصاعد

ما جرى لزينب ليس سوى لقطة واحدة من مشهد بشع أصيب فيه أطفال وهم يحاولون الفرار من مناطق الاشتباكات، وبقوا بلا أطراف لفترات طويلة، بسبب الأزمة الحادة في الإمدادات الطبية التي كانت قائمة حتى قبل الحرب الحالية.

وحسب تقارير رسمية، ضاعفت الحرب أعداد المعاقين في السودان؛ إذ بُترت أطراف الآلاف، صغاراً وكباراً، بعد إصابتهم بقذائف متطايرة أو ذخيرة حية.

وسبق وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن استمرار الانتهاكات والقتال سيُعرِّض مستقبل جيل كامل للخطر.

ويقول الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة، عبد القادر عبد الله، إن 875 طفلاً في السودان تعرضوا لإصابات نتجت عنها إعاقات جزئية ودائمة، بينهم 200 في العاصمة الخرطوم وحدها.

وأشار عبد الله، في حديث لــ«الشرق الأوسط»، إلى أن العدد الحقيقي للمصابين أعلى من ذلك بكثير، قائلاً إن الحصيلة لا تشمل المناطق البعيدة. وأضاف أن أسراً كثيرة تمكنت من السفر للخارج لعلاج أطفالها وتركيب أطراف صناعية لهم.

وساهمت هيئة الأطراف الصناعية ومنظمات متخصصة في توفير نحو 254 كرسياً متحركاً وأطراف صناعية وغيرها من المستلزمات الطبية لأطفال لحقت بهم إعاقات في أثناء الحرب. وفي العام الماضي، تمكنت الهيئة من توفير قرابة 1000 قطعة من الأجهزة والمعدات الخاصة بالمعاقين، منها 600 للأطفال الذين أصيبوا في الحرب.

وقال عبد الله: «حسب إحصائيات أولية جمعها المجلس الطبي بمشاركة متطوعين مدنيين، تم رصد أكثر من 154 طفلاً معاقاً جراء الحرب في إقليم دارفور غرب البلاد».

«اشتقت للمدرسة واللعب»

أما سعد الدين محيي الدين (16 عاماً)، وهو من سكان أم درمان، فقد أصيب في الشهر الثاني من الحرب بطلق ناري طائش في الظهر سبَّب له شللاً نصفياً؛ وهو يعاني قُرح الفراش ولا يحصل على الرعاية الطبية الكافية.

الفتى السوداني سعد الدين المصاب بشلل نصفي بسبب الحرب وبجواره والده (الشرق الأوسط)

ويقول والده، وهو عامل باليومية، إن عليه توفير 50 ألف جنيه سوداني (نحو 14 دولاراً) أسبوعياً لنقل ابنه إلى المستشفى لتنظيف الجرح وتضميده. ويضيف: «الأطباء طلبوا إجراء فحوص لمتابعة الحالة، لكن لا نملك المال». ويتابع: «ابني أصبح عاجزاً عن الحركة، والجروح تنتشر في جسده، وهو يحتاج الآن إلى كرسي متحرك».

ويقول الفتى: «منذ إصابتي بالرصاصة قبل 3 سنوات لم أذهب إلى المدرسة. اشتقت إليها وإلى اللعب مع أصدقائي كما كنا نفعل قبل الحرب».

قرر الأطباء إجراء عملية جراحية له، لكنها في كل مرة تتأجل لنقصان وزنه.

وقال المدير العام لوزارة الصحة في الخرطوم، فتح الرحمن محمد، لـ«الشرق الأوسط» إن أعداداً كبيرة من الأطفال والشباب في سن الدراسة، ممن تتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و18 عاماً لحقت بهم إصابات بسبب الذخائر والمتفجرات، مما سبَّب لهم إعاقات مؤقتة ودائمة. وأشار إلى أن سجلات الوزارة لا تفرز الإصابات التي لحقت بالأطفال عن تلك التي أصيب بها الكبار.

«النابغة»

عبد الرحمن إبراهيم بحر (17 عاماً) بُترت ساقه اليمنى قبل عامين بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر في الفخذ من قبل عناصر مسلحة قال إنها من «الدعم السريع» اقتحموا منزل أسرته في الخرطوم.

وبعدما كان يُلقب بـ«النابغة»، تغيَّرت حياته، وحرمته الإعاقة من مواصلة الدراسة؛ فهو لا يستطيع السير لمسافات طويلة بالاستعانة بعكَّازيه، كما أن أسرته عاجزة عن توفير نحو 4 ملايين جنيه سوداني لتركيب طرف صناعي. (الدولار يساوي 3600 جنيه سوداني)

الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري يجلس بجوار والده (الشرق الأوسط)

ويقول والده إن الطرف الصناعي متوفر في مستشفى السلاح الطبي، لكنه لا يستطيع تدبير المال؛ وهو يأمل أن يحالف الحظ ابنه في الحصول عليه.

وكان المدير العام للهيئة العامة للأجهزة التعويضية السابق، جمال حامد، قد أشار في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» إلى زيادة الإقبال على الأطراف الصناعية بعد الحرب، وإلى أنه يتم تصنيع نحو 900 طرف شهرياً؛ مؤكداً أن هذا الرقم لا يشمل من تعرضوا للبتر نتيجة لتبعات مرض السكري أو الحوادث المرورية.

يشرد ذهن عبد الرحمن وتزوغ عيناه وهو يقول: «الحرب تسببت في قتل أصدقاء كنت أحبهم جداً».


نأي دمشق بنفسها عن الحرب الإيرانية لم يجنبها التداعيات

شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)
شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)
TT

نأي دمشق بنفسها عن الحرب الإيرانية لم يجنبها التداعيات

شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)
شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه... وذكرت وكالة «سانا» أن أباً وثلاثاً من بناته أُصيبوا (د.ب.أ)

لم يجنب النأي النسبي لسوريا عن دائرة الاستهداف في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، تأثرها بالتداعيات الجارية في المنطقة، بدءاً من تساقط بقايا الصواريخ على مناطق متفرقة، وعودة أزمتَي الغاز والكهرباء، واكتظاظ الحدود مع لبنان بالسوريين العائدين إلى البلاد، وتعطل حركة شحن البضائع... في مشهد جدد ذاكرة حرب مريرة قبل أن يبدأ السوريون التعافي منها.

عاد انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، والنقص في توفر الغاز المنزلي، وارتفاع الأسعار... لترخي بظلال ثقيلة على الأوضاع المعيشية في سوريا، بعد أشهر قليلة من التحسن النسبي. وقالت وزارة الطاقة السورية الاثنين إن انخفاض ساعات التغذية الكهربائية سببه تراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، نتيجة للتصعيد الإقليمي الراهن وما ترتب عليه من تعذر استمرار ضخ الغاز مؤقتاً وفق الاتفاقات السابقة.

وبينت الوزارة أن الفرق الفنية تواصل إدارة المنظومة الكهربائية بالاعتماد على الإنتاج المحلي المتاح من الغاز، وفق بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، مشيرة إلى أن تنظيم ساعات التغذية يتم وفق الإمكانات المتوفرة لضمان استقرار الشبكة واستمرار عملها؛ إذ تعمل على تعزيز وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، بما يسهم في دعم المنظومة الكهربائية وتحسين واقع التغذية خلال المرحلة المقبلة.

وفي أول انعكاس مباشر لتداعيات التصعيد في المنطقة، أوقف الأردن مؤقتاً «ضخ الغاز إلى سوريا» وفق تقرير نشرته منصة «الطاقة» الاثنين. وقالت نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن قطع إسرائيل إمدادات الغاز إلى الأردن دفع عمّان إلى إعطاء الأولوية لتأمين احتياجات السوق المحلية.

وتعتمد سوريا جزئياً على الغاز القادم من الأردن لدعم منظومة التوليد، في ظل ضعف الإنتاج المحلي وتهالك البنية التحتية خلال السنوات الماضية.

وكانت الحكومة السورية بدأت في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي تسلّم الغاز الطبيعي عبر الأردن لتوليد الكهرباء، بمعدل أربعة ملايين متر مكعب يومياً، ضمن تنفيذ اتفاقية شراء الغاز عبر خط الغاز العربي. ووقعت مع الجانب الأردني اتفاقية لتزويد سوريا بنحو 140 مليون قدم مكعبة يومياً بهدف حل أزمة الكهرباء في سوريا.

وأعلنت دمشق الاثنين خروج أحد محوّلات محطة تحويل العتيبة الصناعية في ريف دمشق عن الخدمة جراء سقوط بقايا صاروخ نتيجة القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران.

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)

ويسود الحذر في مناطق ريف دمشق ومحافظات جنوب سوريا بعد تساقط بقايا الصواريخ خلال اليومين الماضيين ووقوع إصابات بين المدنيين، في حين قالت مصادر أهلية في محافظة درعا إن المدارس أُغلقت وسط حذر في الحركة والتجمعات والابتعاد عن الأجسام الغريبة، وذلك في حين استجابت فرق الدفاع المدني السوري الاثنين لحادث سقوط أجسام حربية في قرية الفتيح في منطقة عين الشرقية بريف جبلة على الساحل السوري. وقالت وزارة الطوارئ إن سبب سقوط تلك الأجسام هو الأحداث الإقليمية الجارية، داعية المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة.

وفي ظل التوتر الحاصل واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، واعتقلت الاثنين راعي أغنام غربي قرية كودنا في ريف القنيطرة الجنوبي.

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن «قوات الاحتلال قامت باقتياد الشاب إلى داخل الأراضي المحتلة، دون ورود معلومات حول مصيره».

قادمون من لبنان عند معبر جديدة يابوس في جنوب غربي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع اتساع دائرة التصعيد واستهداف «حزب الله» في لبنان، شهدت المعابر الحدودية السورية - اللبنانية حركة مغادرة كثيفة للسوريين من لبنان.

وأفادت شركة «ترحال للسفر» بأن مئات السوريين غادروا الاثنين الأراضي اللبنانية باتجاه دمشق عبر معبر المصنع ـ جديدة يابوس، وبثت عبر حسابها في «تلغرام» صوراً لطوابير المغادرين. كما أكدت مصادر من المسافرين اكتظاظ المنطقة الحدودية بالمغادرين وبالشاحنات المتوقفة عند الحدود، مع الإشارة إلى وجود أزمة في حركة الشاحنات بدأت قبل أسابيع بعد قرار الحكومة السورية منع الشاحنات غير السورية من دخول أراضيها وفرض المناقلة بين الشاحنات. وأدى القرار إلى أزمة في حركة الشحن من وإلى الأردن، وتفاقمت الأزمة مع تصاعد التوتر.

وحذرت غرفة تجارة دمشق من استمرار تعطيل انسياب الشحن في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وقالت إن هذا «يفاقم الضغط على المعابر، ويهدد سلاسل الإمداد، ويرفع التكاليف على التجار والناقلين، ويعرّض حركة التبادل التجاري لمخاطر غير محسوبة»، داعية الحكومتين السورية والأردنية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية مؤقتة تضمن انسيابية الحركة؛ لأن الظرف الراهن يستدعي قرارات سريعة ومسؤولة تحمي الاقتصاد الوطني في البلدين.