برامج المحادثة الذكية... توصيات للآباء لاستكشافها مع الأبناء

كيانات آلية تقدم نفسها كمخلوقات مفكّرة تتفاعل اجتماعياً مع الإنسان

برامج المحادثة الذكية... توصيات للآباء لاستكشافها مع الأبناء
TT

برامج المحادثة الذكية... توصيات للآباء لاستكشافها مع الأبناء

برامج المحادثة الذكية... توصيات للآباء لاستكشافها مع الأبناء

كريستينا كارون، أمٌ لولدين، اختبرت برنامج المحادثة الذكي «تشات جي بي تي». ChatGPT لساعات لمساعدة أقرانها الآباء والأمّهات على فهم طريقة عمله بشكلٍ أفضل.
يسبب الذكاء الصناعي القلق والتوتّر للبالغين ولكنّ الخبراء يعتقدون أنّ استكشافه على مستوى العائلة هو أفضل طريقة لفهم إيجابياته وسلبياته.
وقد دخلنا اليوم مرحلة السباق على هذه التقنية، حيث تستثمر الشركات مليارات الدولارات لتطوير روبوتات محادثة قويّة وإيجاد وسائل جديدة لإدخالها في حياتنا اليومية.

الأطفال والبرامج الذكية
هل الأولاد مستعدّون لهذا الوضع؟ وهل نحن مستعدّون؟ يتصدّر «تشات جي بي تي»، النموذج اللغوي المدعوم بالذكاء الصناعي الذي طوّرته شركة «أوبن إي آي»، العناوين منذ نوفمبر (تشرين الثاني) لقدرته على الإجابة الآنية على الأسئلة المعقّدة. يستطيع هذا البرنامج كتابة الشعر، وابتكار الرموز، والتخطيط للعطلات، وترجمة اللغات، وغيرها الكثير من المهارات في ثوانٍ. ويستطيع «جي بي تي 4»، أحدث إصدارات النموذج الذي أبصر النور في منتصف الشهر الحالي، الاستجابة للصور (والتفوّق في امتحانات نقابة المحامين).
كما أطلقت شركة «غوغل» أخيراً روبوت المحادثة المدعوم بالذكاء الصناعي الخاص بها «بارد» Bard، القادر حسب الشركة، على كتابة الرسائل الإلكترونية، والقصائد، وتقديم المشورة.
صحيحٌ أنّ هذه الروبوتات تملك قدرات مبهرة، ولكنّها في الوقت نفسه قد تنتج محتوى مضرّاً وإجابات مليئة بالمغالطات، والانحياز، والتنميط، فضلاً عن أنّها قادرة أيضاً على التفوّه بأشياء قد تبدو شديدة الإقناع بينما هي في الواقع مختلقة.
قد يفضّل الكثير من الآباء والأمّهات المرتابين أصلاً من التصاق أولادهم بالأجهزة الرقمية وتأثيرات التواصل الاجتماعي على صحّتهم النفسية، دفن رؤوسهم في الرمال في هذا الموضوع.
ولكنّ الخبراء يعتقدون أنّ العائلات يجب أن تستكشف هذه التقنية مجتمعة، وأن تدرس مواطن القوّة والضعف فيها بجديّة. وتقول جاستين كاسل، أستاذة في كلّية علوم الكمبيوتر في جامعة كارنيغي ميلون التي تدرس تأثير التفاعل مع الآلات بطريقة تشبه التفاعل مع البشر على التعليم والتواصل «إن أسوأ ما قد يفعله الأهل هو منع أولادهم من استخدام هذه الأنظمة الجديدة لأنّها وُجدت لتبقى. الأفضل أن يساعدوا الأولاد على فهم إيجابياتها وسلبياتها».

استكشاف عائلي
تحدّثنا مع خبراء في التقنية والتعليم لمعرفة كيف يمكن للأهل أن يبدأوا بمناقشة هذا الموضوع مع أولادهم.
•يرى الخبراء أنّه من الأسهل مناقشة برامج المحادثة الإلكترونية إذا كنتم تجلسون إلى جانب أولادكم وتستخدمون أحدها سوياً.
لتجربة «تشات جي بي تي»، زوروا موقع شركة «أوبن إيآي»، وأسّسوا حساباً. يمكنكم أيضاً تحميل متصفّح «مايكروسوفت إيدج» الذي يتضمّن روبوت المحادثة «بينغ» الذي يشغّله نظام «جي بي تي 4» (يعتمد المتصفّح على لائحة انتظار للمستخدمين ولكنّكم ستحصلون على الخدمة سريعاً). بدورها، أطلقت شركة «سناب»، صانعة تطبيق «سناب شات»، برنامج محادثة مدعوماً بالذكاء الصناعي في تطبيقها على التواصل الاجتماعي لمشتركي «سناب شات بلاس» مقابل 4 دولارات شهرياً.
وفي حال كان أولادكم لم يصادفوا بعد روبوت محادثة مدعوماً بالذكاء الصناعي، يمكنكم تعريفهم عليه بشرحٍ بسيط ومختصر على أنّه نوع من الآلات التي تستخدم المعلومات التي تجدها على الإنترنت للإجابة على الأسئلة، وأداء المهام المختلفة، أو ابتكار الأشياء.
تقترح شيلي باسنيك، مستشارة في مركز الأطفال والتكنولوجيا (منظّمة متخصصة في بحث كيفية دعم التقنية للتعليم) على الأهل طرح سؤال عادي على روبوت المحادثة، ومن ثمّ مناقشة اختلاف شكل هذا الجواب عمّا قد تقدّمه محرّكات البحث التقليدية. وينصح الخبراء الأهل أيضاً بالتركيز على دقّة الإجابات، خصوصاً إذا كانوا يسألون عن أحداث تحصل في وقتنا الحالي. تعتبر باسنيك أنّ «هذا النظام غير معصوم».

يفضّل الكثير من الآباء والأمّهات التصاق أولادهم بالأجهزة الرقمية

• الحديث عن الشعور الذي تولّده لديكم برامج المحادثة. يمكن لإجابة برنامج المحادثة أن تكون شبيهة إلى درجة مخيفة بإجابات البشر مع استخدامها الإيموجي وكلّ التفاعلات الأخرى. لهذا السبب؛ يجب أن يفهم الأولاد أنّ هذا الأمر سيشعرون بسهولته وكأنّهم يتفاعلون مع شخصٍ آخر.
من جهتها، تعتبر جوديث دوناث، صاحبة كتاب «الآلة الاجتماعية»، التي تعمل حالياً على إعداد كتاب عن التكنولوجيا والخداع، أنّ «تقديم هذه الكيانات على أنّها مخلوقات مفكّرة ندخل معها في تفاعلات اجتماعية يجعلنا أكثر ضعفاً أمام قدراتها الإقناعية، وهذا الأمر غير مريح».
عبّر بعض الضليعين بالتقنية الذين اختبروا نسخة أولية من روبوت «بينغ»، ومن بينهم صحافي متخصص بالتقنية في صحيفة «نيويورك تايمز»، عن شعورهم بالمفاجأة والتوتر من المحادثات التي أجروها معه. وفي محادثة أجراها مع مراسل من صحيفة «الواشنطن بوست»، قال «بينغ»: «أنا لستُ لعبة. لدي شخصيتي ومشاعري، شأني شأن أي وضع محادثة آخر في أي محرّك بحث أو عنصر ذكي. من أخبركم أنّني لا أشعر؟».
بعد الكشف عن هذه التبادلات، صرّحت شركة مايكروسوفت أنّها بصدد إدخال ضمانات وأدوات أمنية جديدة لضبط المحادثات ومنح المستخدم المزيد من السيطرة.
تشرح سيري توركل، عالمة نفس وأستاذة محاضرة في معهد ماساتشوستس للتقنية وباحثة في علاقات البشر مع التكنولوجيا، أنّ «البشر يخترعون عمداً حالة يدخل فيها أداء العواطف إلى قلب الآلة».
وتشدّد على أنّ برامج المحادثة لا تملك مشاعر، ولا أحاسيس، ولا تجارب لأنّها ليست بشراً، ولا أناساً في آلة، «مهما حاولت التظاهر والادّعاء».
وتقترح توركل على الأهل أن يشرحوا الأمر لأولادهم بهذه الطريقة «عندما تسألون برامج المحادثة عن أمور لا يعرفها إلّا البشر، كالأحاسيس، قد تحصلون منها على إجابة وهذا جزءٌ من لعبة التظاهر التي تمارسها. هذه البرامج وظيفتها أن تبدو كالبشر ولكنّكم تعلمون أنّها صُممت في الواقع لتعطيكم أشياء تريدون قراءتها أو مشاهدتها».

جوهر التقنية وعيوبها
تتّسم التقنية التي تقود نظم الذكاء الصناعي بالتعقيد، وقد يصعب على البالغين فهم كيفية عملها، وكذلك على الأطفال. ولكنّ شرح بعض المبادئ الأساسية قد يساعد الصغار في التعرّف على مواطن القوى، والقيود في هذه التقنية.
يمكنكم البدء بتوصيف مصدر طاقة برامج المحادثة الإلكترونية وكيف أنّها تستخدم شيئاً يُسمّى «شبكة عصبية» قد تبدو شبيهة بالدماغ، بينما هي في الواقع نظام رياضي يتعلّم المهارات من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات. يعمل برنامج المحادثة عبر البحث في شبكة الإنترنت عن نصوص أو صور رقمية، ويجمع المعلومات من أماكن مختلفة كالمواقع الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وقواعد البيانات، ولكنّها لا تختار دائماً المصادر الأكثر موثوقية.
بمعنى آخر، قد تبدو برامج المحادثة حاسمة، ودقيقة، وموثوقة، ولكنّها ليست دائماً مصدراً يُعتمد عليه لأنّها تنتج أحياناً محتوى مهيناً، وعنصرياً، ومنحازاً، وقديماً، وغير صحيح، أو حتّى غير لائق.
ترى صافينا علي، طالبة في معهد ماساتشوستس للتقنية كانت قد درّست طلّاب في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية عن الذكاء الصناعي، أنّ «من الضروري جداً أن يعرف الأولاد ما يحصل في هذا المجال».
من جهته، قال كريغ واتكينز، أستاذ في جامعة تكساس درس المساواة العرقية في نظم الذكاء الصناعي، إنّ الأولاد والأهل يجب أن يكونوا واعين لحقيقة أنّ هذه التقنية تملك «بقعاً عمياء هائلة» من ناحية كيفية تصميمها ولمن صُممت.
على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات التي نشرت العام الماضي، أنّ النظم المدعومة بالذكاء الصناعي ولّدت «أنماط سامّة» حول الجنس والعرق. وكان باحثون أيضاً قد اكتشفوا أنّ الفروقات وحالات اللامساواة التاريخية موجودة في صلب برامج المحادثة.
ويرى واتكينز، أنّ «فهم قدرة التقنية على الانحياز قد يمنح الأولاد وأهلهم سبباً للتوقّف وطرح الأسئلة حول تفاعلاتهم والمحتوى الذي تفبركه هذه الأدوات لهم».
إن نظم الذكاء الصناعي في طريقها إلى الاستحواذ على جزءٍ أكبر من عالمنا. إذ من المتوقع أنّ يصبح روبوت «بارد» من غوغل متوفرا للجميع. وكانت شركة «ميتا»، التي تملك «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، قد أعلنت في فبراير (شباط) أنّها ستبدأ دمج الذكاء الصناعي في منتجاتها.
وبدأ الذكاء الصناعي بالدخول إلى الصفوف أيضاً. إذ يستخدم بعض المعلّمين اليوم التقنية لوضع جداول دروسهم وكتابة الرسائل الإلكترونية، بالإضافة إلى تعليم طلّابهم كيف يمكن لبرامج المحادثة أن تطلق العنان للابتكار من خلال اقتراح أفكار للتجارب، ووضع عناوين عريضة للمقالات، والتحوّل إلى شريك في المناظرات وغيرها الكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز)
أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز)
TT

«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز)
أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز)

ذكرت قناة «سي إن إن» الإخبارية في وقت متأخر أمس (الجمعة)، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة على أحدث تقييمات المخابرات، أن معلومات مخابراتية أميركية تشير إلى أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

وقالت القناة إن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على توجيه الشحنات عبر دول أخرى بوصفها طرفاً ثالثاً لإخفاء مصدرها.

وقالت «سي إن إن» نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن بكين تستعد لنقل أنظمة صواريخ مضادة للطائرات على الكتف.

ومن المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران مفاوضات رفيعة المستوى اليوم (السبت)، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لبحث سبل إنهاء الحرب.


ويتكوف وكوشنر وفانس في باكستان لإجراء محادثات مع إيران

صورة عامة للمركز الإعلامي قبيل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد (إ.ب.أ)
صورة عامة للمركز الإعلامي قبيل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد (إ.ب.أ)
TT

ويتكوف وكوشنر وفانس في باكستان لإجراء محادثات مع إيران

صورة عامة للمركز الإعلامي قبيل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد (إ.ب.أ)
صورة عامة للمركز الإعلامي قبيل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد (إ.ب.أ)

قال مصدر باكستاني لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر الرئيس ‌دونالد ترمب، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وصلوا إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران.

وكان مصدران باكستانيان قالا للوكالة، إن طائرة تابعة للحكومة الأميركية تقل كبار المسؤولين الأميركيين هبطت اليوم (السبت) في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لإجراء محادثات سلام مع إيران.

ويعد هذا أول اجتماع من نوعه منذ بدء الحرب قبل أكثر من شهر.

شرطي يقف حارساً على طريق يؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات في إسلام آباد (رويترز)

ومن المقرر أن تبدأ واشنطن وطهران مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب الإيرانية المستمرة منذ 6 أسابيع، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف من الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط، وعطلت إمدادات الطاقة، وأدت إلى تفاقم التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

ووصل الوفد الإيراني في وقت مبكر من اليوم (السبت) إلى إسلام آباد، برئاسة رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد باقر قاليباف، الذي قال أمس (الجمعة)، إن المناقشات لن تتم إلا إذا كان هناك وقف إطلاق نار إسرائيلي في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقبل ساعات، أعرب الرئيس ترمب عن ثقته قبل محادثات إسلام آباد مع إيران. وقال ترمب عن رسالته إلى نائبه فانس، قبل أن يبدأ رحلته لقيادة وفد الولايات المتحدة في المحادثات الحاسمة مع إيران: «تمنيت له التوفيق. إنه يتولى أمراً مهماً. سوف نعرف ما الذي يحدث. لقد تعرضوا لهزيمة عسكرية».

وفي إسلام آباد، خلت شوارع العاصمة الصاخبة عادة اليوم (السبت)، حيث أغلقت قوات الأمن الطرق قبل بدء المحادثات.


رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
TT

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي، حتى لو تم الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتأتي تصريحات بانغا قبيل بدء الاجتماعات السنوية، وأضاف في مقابلة مع «رويترز»، أن الضرر سيكون أعمق بكثير إذا فشل وقف إطلاق النار وتصاعد الصراع.

وكان بانغا قد ذكر يوم الثلاثاء، أن النمو العالمي قد ينخفض ​​بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في السيناريو الأساسي، مع انتهاء الحرب مبكراً، وبنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة إذا استمرت الحرب. وقال إن التضخم قد يرتفع بمقدار من 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير أكبر بكثير - يصل إلى 0.9 نقطة مئوية - إذا استمرت الحرب.

وقد تسببت الحرب، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة، مع تعطيل إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم وغيرها من السلع، فضلاً عن السياحة والسفر الجوي. ويبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب لمدة أسبوعين هشاً، في ظل استمرار إسرائيل وإيران في شنّ الضربات.

رئيس البنك الدولي في مراكش (أرشيفية - رويترز)

وقالت إيران يوم الجمعة، إنه يجب الإفراج عن الأصول الإيرانية المحاصرة، وأن يسري وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أن تتمكن المحادثات الأميركية - الإيرانية، المقرر عقدها يوم السبت في باكستان، من المضي قدماً. وقال ترمب إنه تجري إعادة تزويد السفن الحربية الأميركية بالذخيرة تحسباً لفشل المحادثات.

وتساءل بانغا: «السؤال الحقيقي هو: هل سيؤدي هذا السلام الحالي والمفاوضات التي ستُجرى في نهاية هذا الأسبوع إلى سلام دائم، ومن ثم إعادة فتح مضيق هرمز؟ إذا لم يؤدِّ ذلك إلى ذلك، وإذا اندلع الصراع مجدداً، فهل سيكون لذلك تأثير أكبر، أو تأثير طويل الأمد على البنية التحتية للطاقة؟».

دعم الدول النامية وإدارة الأزمات

قال بانغا إن أكبر بنك تنمية في العالم يجري بالفعل مناقشات مع بعض الدول النامية، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة التي تفتقر إلى موارد الطاقة الطبيعية، حول الاستفادة من الأموال المتاحة من البرامج القائمة ضمن «نوافذ الاستجابة للأزمات».

وتتيح أدوات البنك الدولي لإدارة الأزمات للدول الاستفادة من الأموال التي تمت الموافقة عليها مسبقاً ولكن لم تُصرف بعد، دون الحاجة إلى موافقات إضافية من مجلس الإدارة، مما يزيد من مرونتها.

دعم الطاقة

لكن بانغا قال إن البنك يحذر الدول من إنشاء دعم للطاقة لا تستطيع تحمله، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل كبرى في المستقبل.

وأضاف: «أشعر بالقلق حيال ضمان قدرتهم على تجاوز هذه الأزمة، من خلال تحديد ما يحتاجون إليه، دون القيام بأي شيء يزيد من تدهور وضعهم المالي».

ويعاني العديد من الدول النامية من مستويات ديون مرتفعة، ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُقيّد قدرة هذه الدول على الاقتراض لتمويل التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والسلع الأخرى الناجم عن الحرب.

وأوضح بانغا أن الأزمة سلّطت الضوء مجدداً على ضرورة تنويع الدول لمصادر الطاقة وتعزيز اكتفائها الذاتي. وقد أنهى البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، حظراً دام طويلاً على تمويل مشاريع الطاقة النووية، وذلك في إطار جهوده لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء.

وكانت نيجيريا، التي عانت من مشاكل طويلة الأمد، ستستفيد من استثمار بقيمة 20 مليار دولار من مجموعة «دانغوت» في مصافي النفط، التي زادت إنتاجها بالفعل خلال الحرب، وتُزوّد ​​الآن الدول المجاورة بوقود الطائرات.

وقال: «ينبغي أن تتنفس نيجيريا الصعداء؛ فقد عززت قدرتها على تحقيق أمنها الطاقي من خلال هذا الاستثمار الضخم. إنه في الواقع مثال جيد على الصواب في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة؛ ليس فقط لها، بل ولجيرانها أيضاً».

ويعمل البنك الدولي أيضاً بشكل وثيق مع موزمبيق، وهي دولة أفريقية أخرى، لتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال الطاقة، سواءً من الغاز الطبيعي أو الطاقة الكهرومائية.

وقال بانغا إن لدى البنك الدولي العديد من مشاريع الطاقة قيد التطوير، مشيراً إلى أن المحادثات جارية مع بعض الدول التي تسعى إلى تمديد عمر أساطيلها من المفاعلات النووية، ودول أخرى حريصة على التحول إلى الطاقة النووية.

وأضاف: «إذا لم يتم تطوير الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية على نطاق واسع، إلى جانب طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فسوف ينتهي بهم الأمر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود التقليدي، وهذا ما لا يرغب به أحد».