برامج المحادثة الذكية... توصيات للآباء لاستكشافها مع الأبناء

كيانات آلية تقدم نفسها كمخلوقات مفكّرة تتفاعل اجتماعياً مع الإنسان

برامج المحادثة الذكية... توصيات للآباء لاستكشافها مع الأبناء
TT

برامج المحادثة الذكية... توصيات للآباء لاستكشافها مع الأبناء

برامج المحادثة الذكية... توصيات للآباء لاستكشافها مع الأبناء

كريستينا كارون، أمٌ لولدين، اختبرت برنامج المحادثة الذكي «تشات جي بي تي». ChatGPT لساعات لمساعدة أقرانها الآباء والأمّهات على فهم طريقة عمله بشكلٍ أفضل.
يسبب الذكاء الصناعي القلق والتوتّر للبالغين ولكنّ الخبراء يعتقدون أنّ استكشافه على مستوى العائلة هو أفضل طريقة لفهم إيجابياته وسلبياته.
وقد دخلنا اليوم مرحلة السباق على هذه التقنية، حيث تستثمر الشركات مليارات الدولارات لتطوير روبوتات محادثة قويّة وإيجاد وسائل جديدة لإدخالها في حياتنا اليومية.

الأطفال والبرامج الذكية
هل الأولاد مستعدّون لهذا الوضع؟ وهل نحن مستعدّون؟ يتصدّر «تشات جي بي تي»، النموذج اللغوي المدعوم بالذكاء الصناعي الذي طوّرته شركة «أوبن إي آي»، العناوين منذ نوفمبر (تشرين الثاني) لقدرته على الإجابة الآنية على الأسئلة المعقّدة. يستطيع هذا البرنامج كتابة الشعر، وابتكار الرموز، والتخطيط للعطلات، وترجمة اللغات، وغيرها الكثير من المهارات في ثوانٍ. ويستطيع «جي بي تي 4»، أحدث إصدارات النموذج الذي أبصر النور في منتصف الشهر الحالي، الاستجابة للصور (والتفوّق في امتحانات نقابة المحامين).
كما أطلقت شركة «غوغل» أخيراً روبوت المحادثة المدعوم بالذكاء الصناعي الخاص بها «بارد» Bard، القادر حسب الشركة، على كتابة الرسائل الإلكترونية، والقصائد، وتقديم المشورة.
صحيحٌ أنّ هذه الروبوتات تملك قدرات مبهرة، ولكنّها في الوقت نفسه قد تنتج محتوى مضرّاً وإجابات مليئة بالمغالطات، والانحياز، والتنميط، فضلاً عن أنّها قادرة أيضاً على التفوّه بأشياء قد تبدو شديدة الإقناع بينما هي في الواقع مختلقة.
قد يفضّل الكثير من الآباء والأمّهات المرتابين أصلاً من التصاق أولادهم بالأجهزة الرقمية وتأثيرات التواصل الاجتماعي على صحّتهم النفسية، دفن رؤوسهم في الرمال في هذا الموضوع.
ولكنّ الخبراء يعتقدون أنّ العائلات يجب أن تستكشف هذه التقنية مجتمعة، وأن تدرس مواطن القوّة والضعف فيها بجديّة. وتقول جاستين كاسل، أستاذة في كلّية علوم الكمبيوتر في جامعة كارنيغي ميلون التي تدرس تأثير التفاعل مع الآلات بطريقة تشبه التفاعل مع البشر على التعليم والتواصل «إن أسوأ ما قد يفعله الأهل هو منع أولادهم من استخدام هذه الأنظمة الجديدة لأنّها وُجدت لتبقى. الأفضل أن يساعدوا الأولاد على فهم إيجابياتها وسلبياتها».

استكشاف عائلي
تحدّثنا مع خبراء في التقنية والتعليم لمعرفة كيف يمكن للأهل أن يبدأوا بمناقشة هذا الموضوع مع أولادهم.
•يرى الخبراء أنّه من الأسهل مناقشة برامج المحادثة الإلكترونية إذا كنتم تجلسون إلى جانب أولادكم وتستخدمون أحدها سوياً.
لتجربة «تشات جي بي تي»، زوروا موقع شركة «أوبن إيآي»، وأسّسوا حساباً. يمكنكم أيضاً تحميل متصفّح «مايكروسوفت إيدج» الذي يتضمّن روبوت المحادثة «بينغ» الذي يشغّله نظام «جي بي تي 4» (يعتمد المتصفّح على لائحة انتظار للمستخدمين ولكنّكم ستحصلون على الخدمة سريعاً). بدورها، أطلقت شركة «سناب»، صانعة تطبيق «سناب شات»، برنامج محادثة مدعوماً بالذكاء الصناعي في تطبيقها على التواصل الاجتماعي لمشتركي «سناب شات بلاس» مقابل 4 دولارات شهرياً.
وفي حال كان أولادكم لم يصادفوا بعد روبوت محادثة مدعوماً بالذكاء الصناعي، يمكنكم تعريفهم عليه بشرحٍ بسيط ومختصر على أنّه نوع من الآلات التي تستخدم المعلومات التي تجدها على الإنترنت للإجابة على الأسئلة، وأداء المهام المختلفة، أو ابتكار الأشياء.
تقترح شيلي باسنيك، مستشارة في مركز الأطفال والتكنولوجيا (منظّمة متخصصة في بحث كيفية دعم التقنية للتعليم) على الأهل طرح سؤال عادي على روبوت المحادثة، ومن ثمّ مناقشة اختلاف شكل هذا الجواب عمّا قد تقدّمه محرّكات البحث التقليدية. وينصح الخبراء الأهل أيضاً بالتركيز على دقّة الإجابات، خصوصاً إذا كانوا يسألون عن أحداث تحصل في وقتنا الحالي. تعتبر باسنيك أنّ «هذا النظام غير معصوم».

يفضّل الكثير من الآباء والأمّهات التصاق أولادهم بالأجهزة الرقمية

• الحديث عن الشعور الذي تولّده لديكم برامج المحادثة. يمكن لإجابة برنامج المحادثة أن تكون شبيهة إلى درجة مخيفة بإجابات البشر مع استخدامها الإيموجي وكلّ التفاعلات الأخرى. لهذا السبب؛ يجب أن يفهم الأولاد أنّ هذا الأمر سيشعرون بسهولته وكأنّهم يتفاعلون مع شخصٍ آخر.
من جهتها، تعتبر جوديث دوناث، صاحبة كتاب «الآلة الاجتماعية»، التي تعمل حالياً على إعداد كتاب عن التكنولوجيا والخداع، أنّ «تقديم هذه الكيانات على أنّها مخلوقات مفكّرة ندخل معها في تفاعلات اجتماعية يجعلنا أكثر ضعفاً أمام قدراتها الإقناعية، وهذا الأمر غير مريح».
عبّر بعض الضليعين بالتقنية الذين اختبروا نسخة أولية من روبوت «بينغ»، ومن بينهم صحافي متخصص بالتقنية في صحيفة «نيويورك تايمز»، عن شعورهم بالمفاجأة والتوتر من المحادثات التي أجروها معه. وفي محادثة أجراها مع مراسل من صحيفة «الواشنطن بوست»، قال «بينغ»: «أنا لستُ لعبة. لدي شخصيتي ومشاعري، شأني شأن أي وضع محادثة آخر في أي محرّك بحث أو عنصر ذكي. من أخبركم أنّني لا أشعر؟».
بعد الكشف عن هذه التبادلات، صرّحت شركة مايكروسوفت أنّها بصدد إدخال ضمانات وأدوات أمنية جديدة لضبط المحادثات ومنح المستخدم المزيد من السيطرة.
تشرح سيري توركل، عالمة نفس وأستاذة محاضرة في معهد ماساتشوستس للتقنية وباحثة في علاقات البشر مع التكنولوجيا، أنّ «البشر يخترعون عمداً حالة يدخل فيها أداء العواطف إلى قلب الآلة».
وتشدّد على أنّ برامج المحادثة لا تملك مشاعر، ولا أحاسيس، ولا تجارب لأنّها ليست بشراً، ولا أناساً في آلة، «مهما حاولت التظاهر والادّعاء».
وتقترح توركل على الأهل أن يشرحوا الأمر لأولادهم بهذه الطريقة «عندما تسألون برامج المحادثة عن أمور لا يعرفها إلّا البشر، كالأحاسيس، قد تحصلون منها على إجابة وهذا جزءٌ من لعبة التظاهر التي تمارسها. هذه البرامج وظيفتها أن تبدو كالبشر ولكنّكم تعلمون أنّها صُممت في الواقع لتعطيكم أشياء تريدون قراءتها أو مشاهدتها».

جوهر التقنية وعيوبها
تتّسم التقنية التي تقود نظم الذكاء الصناعي بالتعقيد، وقد يصعب على البالغين فهم كيفية عملها، وكذلك على الأطفال. ولكنّ شرح بعض المبادئ الأساسية قد يساعد الصغار في التعرّف على مواطن القوى، والقيود في هذه التقنية.
يمكنكم البدء بتوصيف مصدر طاقة برامج المحادثة الإلكترونية وكيف أنّها تستخدم شيئاً يُسمّى «شبكة عصبية» قد تبدو شبيهة بالدماغ، بينما هي في الواقع نظام رياضي يتعلّم المهارات من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات. يعمل برنامج المحادثة عبر البحث في شبكة الإنترنت عن نصوص أو صور رقمية، ويجمع المعلومات من أماكن مختلفة كالمواقع الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وقواعد البيانات، ولكنّها لا تختار دائماً المصادر الأكثر موثوقية.
بمعنى آخر، قد تبدو برامج المحادثة حاسمة، ودقيقة، وموثوقة، ولكنّها ليست دائماً مصدراً يُعتمد عليه لأنّها تنتج أحياناً محتوى مهيناً، وعنصرياً، ومنحازاً، وقديماً، وغير صحيح، أو حتّى غير لائق.
ترى صافينا علي، طالبة في معهد ماساتشوستس للتقنية كانت قد درّست طلّاب في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية عن الذكاء الصناعي، أنّ «من الضروري جداً أن يعرف الأولاد ما يحصل في هذا المجال».
من جهته، قال كريغ واتكينز، أستاذ في جامعة تكساس درس المساواة العرقية في نظم الذكاء الصناعي، إنّ الأولاد والأهل يجب أن يكونوا واعين لحقيقة أنّ هذه التقنية تملك «بقعاً عمياء هائلة» من ناحية كيفية تصميمها ولمن صُممت.
على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات التي نشرت العام الماضي، أنّ النظم المدعومة بالذكاء الصناعي ولّدت «أنماط سامّة» حول الجنس والعرق. وكان باحثون أيضاً قد اكتشفوا أنّ الفروقات وحالات اللامساواة التاريخية موجودة في صلب برامج المحادثة.
ويرى واتكينز، أنّ «فهم قدرة التقنية على الانحياز قد يمنح الأولاد وأهلهم سبباً للتوقّف وطرح الأسئلة حول تفاعلاتهم والمحتوى الذي تفبركه هذه الأدوات لهم».
إن نظم الذكاء الصناعي في طريقها إلى الاستحواذ على جزءٍ أكبر من عالمنا. إذ من المتوقع أنّ يصبح روبوت «بارد» من غوغل متوفرا للجميع. وكانت شركة «ميتا»، التي تملك «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، قد أعلنت في فبراير (شباط) أنّها ستبدأ دمج الذكاء الصناعي في منتجاتها.
وبدأ الذكاء الصناعي بالدخول إلى الصفوف أيضاً. إذ يستخدم بعض المعلّمين اليوم التقنية لوضع جداول دروسهم وكتابة الرسائل الإلكترونية، بالإضافة إلى تعليم طلّابهم كيف يمكن لبرامج المحادثة أن تطلق العنان للابتكار من خلال اقتراح أفكار للتجارب، ووضع عناوين عريضة للمقالات، والتحوّل إلى شريك في المناظرات وغيرها الكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

نادراً ما تدخل دولة حرباً وهي تتوقع الهزيمة، أو تتخيل أن الصراع الذي بدأته سيتحول إلى كابوس طويل ونفق لا نهاية له. ومع ذلك، يبدو أن أحداً لا يستخلص العبر بل يكرر التاريخ - أو بالأحرى الإنسان - نفسه: قرارات تبدو في لحظتها محسوبة ومدروسة قد تقود إلى حروب استنزاف، وأهداف تتغير مع الوقت، وقادة يجدون أنفسهم عاجزين عن التراجع من دون دفع أثمان سياسية واستراتيجية باهظة.

يقول أستاذ العلاقات الدولية الأميركي ستيفن إم. والت، أحد أبرز منظّري المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، إن الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل. فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية، تبدأ بسوء فهم الخصم وقدراته، ثم تتفاقم بسبب نصائح مُغرضة، وأهداف خفيّة، وضغوط سياسية تجعل التراجع أكثر صعوبة من الاستمرار.

حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)

* علامات الخطر

أولى علامات الخطر هي الجهل؛ فالقوة العسكرية لا تعني بالضرورة فهماً للمجتمع الذي تتدخل فيه. وقد تملك دولة متفوقة عسكرياً معلومات دقيقة عن جيش خصمها، لكنها تجهل تاريخ هذا الخصم، وتركيبته السياسية والاجتماعية، وقدرته على المقاومة، أو طبيعة ردود فعل القوى المحيطة به جغرافياً. ومن هنا تبدأ المفارقة: الانتصار في المعركة قد يكون متاحاً، لكن توقع نتائجها والسيطرة عليها قد يكونان مستحيلَين...

في الطريق إلى الحرب، لا تتحدث كل الجهات التي تقدم المشورة إلى صانع القرار من الموقع نفسه. هناك من تكون له مصالح آيديولوجية أو اقتصادية أو جيوسياسية تدفعه إلى تضخيم فرص النجاح وخفض حجم الأخطار. وفي أحيان كثيرة، يميل القادة إلى تصديق التقييمات المتفائلة التي تؤكد ما يودّون سماعه، بدلاً من الإصغاء إلى التحذيرات الأكثر عقلانية.

طائرات على متن حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

ثم تأتي مشكلة الأهداف الهشة والمتغيرة؛ فقد تبدأ الحرب بهدف محدود، أو باعتقاد أن تحقيقه سيكون سريعاً وقليل التكلفة. لكن عندما يتعثر المسار، تتغير المهمة. الهدف الذي كان إسقاط نظام يصبح بناء نظام جديد، وما كان عملية عسكرية قصيرة يتحول إلى مشروع سياسي طويل. وهكذا تستمر الحرب حتى بعد أن يفقد الهدف الأصلي وضوحه.

* دوّامة التصعيد

الأخطر يحدث عندما تدخل الحرب دوامة التصعيد؛ فمع تزايد الخسائر، يصبح الاعتراف بالفشل مكلفاً سياسياً. ويبدأ القادة رفع الرهان بدلاً من تقليصه، أملاً في أن تحقق الجولة التالية ما لم تحققه الجولة السابقة. ويتداخل الضغط الداخلي مع التوتر الخارجي، إلى أن يصبح التراجع نفسه أسوأ من مواصلة القتال.

لكن هذه الديناميكية لا تفسر وحدها لماذا يندفع العالم نحو مزيد من الصراعات؛ فهناك عوامل أعمق: الخوف وعدم اليقين، وسوء تقدير نوايا الخصم وقدرته على الرد؛ وصراعات القوة التي ترافق انتقال النظام الدولي من قوة مهيمنة إلى أخرى صاعدة، وهو ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»؛ فضلاً عن القادة الذين لا يواجهون قيوداً سياسية كافية، فيصبح المجد الشخصي أو الآيديولوجيا أو الرغبة في الانتقام، جزءاً من حسابات الحرب.

ويزداد الخطر عندما تبدأ قواعد النظام الدولي نفسها في التآكل؛ فالقواعد والمؤسسات التي يفترض أن تساعد القوى الكبرى في إدارة خلافاتها تصبح أقل فاعلية عندما تتجاهلها الدول القوية، أو تستخدمها بصورة انتقائية. وعندما تتراجع الثقة بالقواعد والمؤسسات، يصبح سوء التقدير أكثر احتمالاً، والانتقال من أزمة إلى أخرى أسرع.

* نهايات الحروب

تكشف نهاية الحروب الكبرى أن الانتصار ليس دائماً الطريق الذي تنتهي به الصراعات؛ فقد تنتهي الحرب بهزيمة عسكرية كاملة وانهيار أحد أطرافها، كما حدث في الحرب العالمية الثانية. وقد تنتهي بالاستنزاف والانهيار العسكري والسياسي، كما حدث في الحرب العالمية الأولى. وقد تتوقف عبر تسوية تفاوضية لا تحل جذور النزاع، كما حدث في شبه الجزيرة الكورية عام 1953. أما الصراعات الطويلة بين القوى الكبرى، فيُحتمل أن تنتهي بانهيار أحد أطرافها من الداخل، كما حدث مع الاتحاد السوفياتي عام 1991.

مروحية ودبابات في تدريب للجيش البولندي (أ.ف.ب)

والواقع أن الطريقة التي تنتهي بها الحرب تكون أحياناً أهم من نهايتها نفسها؛ فالتسويات القاسية أو غير المتوازنة سوف تزرع بذور الصراع التالي. ومن هنا فإن إنهاء الحرب لا يعني بالضرورة إنهاء أسبابها.

* السؤال الملحّ

السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو: هل يتجه العالم نحو حرب عالمية ثالثة؟

لا توجد إجابة حاسمة، لكن المؤشرات التي تجعل السؤال مشروعاً أصبحت أكثر وضوحاً؛ فالحدود بين الصراعات أصبحت أكثر ضبابية من أي وقت مضى. لذا نرى أن الحرب في أوكرانيا، والتنافس الأميركي - الصيني، والتوتر في الشرق الأوسط، والصراع على النفوذ والطاقة والتكنولوجيا، كلها تتحرك داخل بيئة دولية واحدة، وتتزايد نقاط التماس بينها.

ومع ذلك، هناك مفارقة تستحق التوقف عندها؛ ففي العقود الأخيرة، بدت الصين، مقارنة بالولايات المتحدة وروسيا، أكثر حذراً في الانخراط المباشر في حروب برية واسعة النطاق. وهذا لا يعني أنها بعيدة عن الصراع أو ترفض استخدام القوة، بل يشير إلى اعتمادها بدرجة أكبر على أدوات أخرى: الاقتصاد، والتجارة، والتكنولوجيا، والنفوذ السياسي، والضغط الاستراتيجي على المدى الطويل.

وفي عالم تتزايد فيه الأزمات وتتقاطع فيه المصالح، قد لا يكون الخطر الأكبر أن يقرر زعيم ما إشعال حرب عالمية عمداً، بل أن تبدأ سلسلة من القرارات الصغيرة، المبنية على معلومات ناقصة وتقديرات خاطئة وضغوط سياسية، ثم يصبح التراجع في كل مرحلة أصعب من المرحلة التي سبقتها.

فالحروب الكبرى لا تبدأ دائماً بقرار كبير. أحياناً تبدأ بخطأ صغير (أو بحادث مدبّر بحيث يبدو كأن خطأ وقع) لا يعرف أحد، لحظة وقوعه، إلى أين سيقود.

مقاتلتان صينيتان (أرشيفية - رويترز)

* قالوا في الحرب

- عرّف كارل فون كلاوزفيتس - من بروسيا «سلف» ألمانيا الموحّدة - (1780 - 1831) الحرب من منظور فلسفي بوصفها أداةً عقلانية لسياسة الدولة، مشيراً إلى أنها ببساطة «استمرار للسياسة بوسائل أخرى».

- قال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (1724 - 1804): «يمكن تحقيق السلام الدائم من خلال تنمية التجارة الدولية، والجمهوريات الدستورية، واتحادات الدول الحرة التي تجعل القادة حذرين حيال تكاليف خوض الحروب». وفي كتابه «السلام الدائم»، أكد أن الحرب هي دورة عبثية لا طائل منها لأنها تعتمد على القوة بدلاً من الحق.

- قال الفيلسوف الهولندي إيراسموس (1466 - 1536): «السلام المجحف خيرٌ من أعدل الحروب».

- في الفلسفة الطاوية، يذكر كتاب «تاو تي جينغ» أن الانتصارات العسكرية هي مآسٍ وليست منجزات، مشيراً إلى أن «من يبتهج بالنصر، يبتهج بمذبحة للبشر». وتنظر الطاوية إلى الحرب على أنها اختلال في النظام الطبيعي لا ينتج عنه إلا مزيد من العنف.

- سخر الفرنسيّ المتنوّر فولتير في كتابه «المعجم الفلسفي» من الحرب، واصفاً إياها بأنها «مجزرة بطولية» لا تجلب سوى البؤس. كذلك، سخر من فكرة أن قتل الآلاف من الجيران الأبرياء بناءً على أوامر السلطة يمكن أن يُعدّ يوماً ما أمراً مفيداً أو مجيداً.

- أكد رائد الفلسفة الوجودية، الفرنسي جان بول سارتر، عبثية الحرب، وكتب مقولته الشهيرة: «عندما يحارب الأثرياء، يموت الفقراء». فقد كان يرى الحرب ممارسةً عديمة الفائدة، يجري فيها التلاعب بالمواطنين العاديين ليركضوا نحو حتفهم ويضحوا بأرواحهم من أجل مفاهيم مجردة لا تخدم في النهاية سوى السلطة.


Almanya, ABD’den ilk F-35 savaş uçağını teslim aldı

Alman hükümetine ilk F-35A Lightning savaş uçağının teslim töreninden (Reuters)
Alman hükümetine ilk F-35A Lightning savaş uçağının teslim töreninden (Reuters)
TT

Almanya, ABD’den ilk F-35 savaş uçağını teslim aldı

Alman hükümetine ilk F-35A Lightning savaş uçağının teslim töreninden (Reuters)
Alman hükümetine ilk F-35A Lightning savaş uçağının teslim töreninden (Reuters)

Almanya, dört yıl önce sipariş ettiği 35 adet F-35 savaş uçağından ilkini dün teslim aldı. Teslimat, ABD’li üretici şirket tarafından duyuruldu.

Lockheed Martin yaptığı açıklamada, Almanya için üretilen ilk F-35A Lightning savaş uçağının Teksas eyaletinin Fort Worth kentindeki üretim tesisinde düzenlenen törenle Alman hükümetine teslim edildiğini belirtti.

Almanya Savunma Bakanı Boris Pistorius, uçağı “dünyanın en gelişmiş” savaş uçağı olarak nitelendirerek, teslimatın “Alman Hava Kuvvetleri için yeni bir dönemin başlangıcı” olduğunu söyledi. Şarku’l Avsat'ın AFP’den aktardığına göre Pistorius, “Gizlilik özellikleri, diğer platformlarla yakın entegrasyonu ve son derece gelişmiş sensör teknolojisiyle öne çıkıyor” dedi.

Almanya, Rusya’nın Ukrayna’da savaş başlattığı 2022 yılında imzalanan anlaşma kapsamında, eskiyen Tornado savaş uçağı filosunun yerine kullanılmak üzere bu modelden 35 adet sipariş etmişti.

Beşinci nesil savaş uçağı olan F-35, özellikle radar sistemlerinden gizlenebilmesini sağlayan özellikleriyle dünyanın en gelişmiş savaş uçakları arasında gösteriliyor.

Washington, İran’a karşı yürüttüğü savaşta bu uçağı kullandı. Lockheed Martin’e göre dünya genelinde hâlihazırda bin 350’den fazla F-35 aktif olarak kullanılıyor.

ABD Başkanı Donald Trump yönetimi uzun süredir Avrupa ülkelerine savunma harcamalarını artırmaları yönünde baskı yapıyor. Washington böylece Çin gibi diğer güvenlik tehditlerine odaklanmak için daha fazla imkân elde etmeyi amaçlıyor.

Bunun sonucunda Avrupa ülkeleri askeri bütçelerini artırma çalışmalarını sürdürüyor. Avrupa ülkeleri ayrıca Trump’ın, 2035 yılına kadar gayrisafi yurt içi hasılanın yüzde 5’inin güvenlikle ilgili harcamalara ayrılması yönündeki talebini kabul etti.


صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة، ما دفعهم إلى سحب أكثر من 23 مليار دولار من صناديق الأسهم خلال أسبوع واحد، في أكبر نزوح للأموال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن التدفقات الخارجة تسارعت بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، الأربعاء، وإشارته إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات، في وقت يهدد فيه ارتفاع تكاليف الطاقة بإبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة.

وارتفعت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها في 4 أشهر خلال الأسبوع، مما أجج المخاوف بشأن التضخم ودفع عوائد سندات الخزانة للصعود، وهو ما شكل ضغطاً على الصناديق التي تركز على أسهم النمو.

ورفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، وأشار إلى احتمال الحاجة لمزيد من الزيادات لمواجهة التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وسحب المستثمرون صافي 31.44 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، في رابع أسبوع على التوالي من التدفقات الخارجة. وخلال الفترة نفسها، سجلت صناديق الأسهم الأوروبية صافي تدفقات خارجة بقيمة 295 مليون دولار، بينما اجتذبت الصناديق الآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.26 مليار دولار.

وارتفعت التدفقات الأسبوعية الداخلة إلى صناديق قطاعات الأسهم لتصل إلى أعلى مستوى لها في 6 أسابيع عند 4.49 مليار دولار، بقيادة صناديق قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والسلع الاستهلاكية غير الأساسية، التي اجتذبت 1.94 مليار دولار و1.31 مليار دولار و621 مليون دولار على التوالي.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 855 مليون دولار، وهو أقل مبلغ أسبوعي منذ 1 أبريل (نيسان).

وسحب المستثمرون 3.85 مليار دولار من صناديق السندات ذات العائد المرتفع، و1.1 مليار دولار من صناديق السندات المقومة باليورو، بينما ضخوا 2.96 مليار دولار في صناديق السندات الحكومية، و1.96 مليار دولار في صناديق السندات قصيرة الأجل.

وسجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة بقيمة 77.42 مليار دولار، لتنهي بذلك سلسلة من صافي الشراء استمرت أسبوعين.

وفيما يتعلق بصناديق السلع، اجتذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.17 مليار دولار، مسجلة بذلك تاسع تدفق أسبوعي للداخل خلال الأسابيع العشرة الماضية. وسجلت صناديق الطاقة تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 148 مليون دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 211 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي 1.61 مليار دولار.

كما سحب المستثمرون 167 مليون دولار من صناديق السندات بعد 6 أسابيع متتالية من التدفقات الداخلة، وذلك وفقاً لبيانات تغطي 29002 صندوق.

وبالعودة إلى أميركا، سحب المستثمرون 28.71 مليار دولار، و1.73 مليار دولار، و3.16 مليار دولار من الصناديق الأميركية للشركات ذات الرسملة السوقية الكبيرة والمتوسطة والمتنوعة (متعددة الأحجام)، على التوالي. وفي المقابل، اجتذبت صناديق الشركات ذات الرسملة الصغيرة تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 568 مليون دولار.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق الأسهم القطاعية تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 2.29 مليار دولار - وهو أكبر حجم في 7 أسابيع - بقيادة قطاعات الخدمات المالية، والسلع الاستهلاكية الاختيارية، والتكنولوجيا، التي اجتذبت صافي مشتريات بقيمة 1.37 مليار دولار، و795 مليون دولار، و775 مليون دولار، على التوالي.

ومن ناحية أخرى، تراجع صافي المشتريات في صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى له في 5 أشهر عند 554 مليون دولار.

وتصدرت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل المكاسب، حيث اجتذبت تدفقات داخلة بقيمة 3.49 مليار دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي. وفي المقابل، سجلت صناديق ديون البلديات وصناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري (قصيرة ومتوسطة الأجل) تدفقات خارجة ملحوظة بقيمة 1.81 مليار دولار و817 مليون دولار، على التوالي.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 58.87 مليار دولار، وهو أكبر حجم سحب أسبوعي منذ 15 يوليو (تموز).