سميرة توفيق: في حقبتنا كانت القمة تحتاج إلى جهد كبير للوصول إليها

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أغنية «بيع الجمل يا علي» تعرضت للرفض قبل بثها في إذاعة لبنان الرسمية

سميرة توفيق مع لينا ابنة شقيقتها
سميرة توفيق مع لينا ابنة شقيقتها
TT

سميرة توفيق: في حقبتنا كانت القمة تحتاج إلى جهد كبير للوصول إليها

سميرة توفيق مع لينا ابنة شقيقتها
سميرة توفيق مع لينا ابنة شقيقتها

قالت المطربة سميرة توفيق، إنها تستمتع بمراقبة الساحة الفنيّة اللبنانية، وإنها تشعر بالسعادة في كلّ مرة تلمس نجاحات نجومها. وقالت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع سوى أن أشكر ربّ العالمين على هذه الميزة التي يتمتّع بها لبنان في مجال الفنّ، فأنا أشبّهه بحديقة غنّاء تعبق بالزهور الجميلة ولكل منها أريجها وعطرها الخاصان اللذان لا نشتمّهما في أي بلد آخر». وأضافت صاحبة لقب «سمراء البادية» أن هناك منافسة جميلة وجهدا ملحوظا من قبل الفنانين الموجودين على الساحة حاليا، ساهما في نشر الأغنية اللبنانية وإيصالها إلى أهم المسارح في العالم. وسميرة توفيق التي تمّ تكريمها مؤخرا من قبل بلدية الحازمية، هذه المنطقة التي عاشت فيها منذ نعومة أظافرها، فولدت بينهما علاقة وطيدة لطالما أشار إليها الطرفان في مختلف النشاطات التي كانا يقوما بها. فقد أكدت أنها تأثّرت بهذا التكريم وأن ذلك دفعها إلى أخذ قرارها في إهداء أهل الحازمية نشيدا وطنيا بصوتها سيحمل اسم «نشيد الحازمية».
«هذا النوع من حفلات التكريم الذي أقيم لي أيضا من قبل إذاعة (صوت لبنان) والبرنامج التلفزيوني (بعدنا مع رابعة)، يحمل في قلبي تقديرا كبيرا كونه ينبع من القلب مباشرة دون أي ضغوطات أو أسباب اضطرارية أخرى تستند إلى المسايرة ورفع العتب عن أصحابها»، تقول سميرة توفيق التي لم تنس أن تشكر رئيس بلدية الحازمية جان الأسمر على لفتته هذه. وقالت: «لقد اخترق هؤلاء حياتي من جديد ولونوها بالأمل والحب، فكانوا بمثابة التعزية الحقيقية لمشواري الفني الطويل في هذه المرحلة من عمري».
وعما إذا كانت صداقاتها الفنيّة مع زملائها ما زالت مستمرّة حتى اليوم، أجابت: «لطالما وصفت بالفنانة التي لا أعداء لديها على الساحة الفنيّة، وربطتني بالطبع علاقات راقية مع معظمهم، ومن بينهم الراحلة صباح التي تأثّرت كثيرا لمغادرتها عالمنا إلى دنيا الحق، كما أنني أحمل كل تقدير لسفيرتنا إلى النجوم السيدة فيروز، التي لا أستطيع أن أبدأ نهاري أو أنهي يومي دون الاستماع إلى أغانيها، فهي صاحبة هالة فنيّة لن تتكرر وأكنّ لها كلّ الاحترام».
وعن النجاحات التي تشهدها الساحة الفنية لنجوم غناء من لبنان قالت: «هي نجاحات أفرح لها وتعزّيني بأن لبنان ما زال بألف خير. صحيح أن الحقبة التي عشناها تختلف تماما عن الحالية في هذا المضمار، إذ كان وصولنا إلى القمّة يتطلّب جهدا كبيرا ويمرّ بصعوبات عدة لا تشبه تلك التي يعيشها أهل الفن اليوم، وذلك بفضل سهولة انتشار الأغنية مع مواقع التواصل الاجتماعية، ومحطات التلفزة الفضائية وغيرها التي تغزو عصرنا الحالي، إلا أن هذه الاستمرارية تؤكّد أننا بلد الفن وليس الحرب كما يحاول أن يصوّره الآخرون».
وفي هذا الإطار روت لنا مثالا عن الصعوبات التي صادفتها في مشوارها الفني فقالت: «في الماضي وعندما نويت طرح أغنية (بيع الجمل يا علي)، وهي من كلمات الراحل ميشال طعمة وألحان الكبير الراحل أيضا فريد الأطرش، قامت الدنيا ولم تقعد وتطلّب مني الأمر أكثر من ستة أشهر لبثّها على إذاعة لبنان الرسمية. فالجمل بالنسبة لأهل منطقتنا يمثّل رمزا من رموز الصحراء القيمة، فلم يكن من السهل تناوله في أغنية، لا سيما أن ثمنه في تلك الأيام كان يساوي سعر مبنى في بيروت. وبعد اتصالات مكثّفة مع المعنيين تم الإفراج عن الأغنية ولاقت نجاحا كبيرا يومها».
وعن رأيها ببعض نجوم الغناء اليوم الذين بنوا جدارا كبيرا يفصل ما بينهم وبين أهل الإعلام والصحافة، فبالكاد يردّون عليهم أو يوافقون على القيام بمقابلات معهم أجابت: «برأيي هؤلاء هم في طريقهم إلى النهاية و(عقلهم صغير)، فالتعجرف والإقامة في عروش وهمية لم يؤدِّ يوما إلا إلى الفشل. فللإعلام دوره الكبير في شهرة الفنان وإيصاله إلى مكانته الحالية، لذلك يجب عليه ألا ينسى هذا المعروف من قبلهم وأن يحفظه لهم طول العمر. فأنا أعتبر هذه التصرفات حركات سطحية غير ناضجة، ستجعل الفنان صاحبها (يشكّ على رأسه)، (يسقط سقوطا ذريعا)».
وشددت «سمراء البادية» على ضرورة تمتع الفنان بالتواضع أولا وأخيرا، وقالت: «كنت دائما متواضعة مع الجميع، ولا أرضى أن أتناول لقمتي دون أن أتشارك فيها مع فريق عملي، فأنا ابنة بيت كريم ولا تهمني المظاهر ولا الماديات، ولو كنت كذلك لكنت اليوم أحصي ثروتي بالملايين. كما أن الراحل محمد سلمان علّمني أن أكون قريبة من الناس كي أحافظ على استمراريتي، فالتعجرف والغرور لا يوصلان الفنان إلا إلى طريق مسدود. ومهما كبر الفنان وذاع صيته، يجب أن يبقى متواضعا وأن يتحلّى بالمحبة».
أما مأخذها على أعمال أهل الفن حاليا فلخصّتها بالتالي: «لا أحب طريقة تصويرهم لأعمالهم الغنائية، والتي تدور في غالبيتها في دائرة غرف النوم والأسرة».
وعن سبب عدم أرشفة تجاربها وقصّتها مع الفن حتى اليوم في كتاب أو عمل تلفزيوني مثلا ردّت: «أفكّر حاليا في المباشرة بذلك بمساعدة ابنة أختي لينا رضوان، فأروي في مدوّن تجاربي الحلوة والمرّة التي صادفتها في حياتي المهنية لأكثر من 50 عاما».
وأسفت سميرة توفيق للحروب المنتشرة في منطقتنا العربية، وقالت: «أحيانا وأنا في غرفتي أبكي ألما لهذه الحروب والوحشية السائدتين في هذه الأيام، فصحيح أننا نحن أيضا عشنا حربا غوغائية وأليمة بدءا من منتصف السبعينات، وفقدت زوجة أخي بفعل قذيفة انفجرت في منزلي هنا في الحازمية، فكانت المصيبة كبيرة عليَّ وعلى أفراد عائلتي، ولكن ما نشاهده اليوم يفوق بقساوته تلك الحقبة لما فيه من إرهاب وقتل ودمار». وعن العلامة الفارقة التي تستذكرها من مشوارها الفني الطويل تقول: «لا يمكنني أن أذكر لك أهم المحطات الفنية التي مررت بها، كونها لا تعدّ ولا تحصى، وطالت العالم العربي بأجمعه، ولا سيما الأردن والمملكة العربية السعودية وغيرهما، إلا أن عودتي الفنيّة إلى الساحة من خلال البرنامج التلفزيوني (ضيوف السبت) في التسعينات، للمخرج سيمون أسمر أطال الله في عمره شكّل لي نقطة تحوّل لا أنساها، أعادتني إلى أيام المجد وانطلقت بسببها من جديد في العالم العربي فعشت بفضلها عمرا فنيا جديدا». والمعروف أن سميرة توفيق تميّزت بشخصية وهوية فنيّتين لا تشبه بهما أحدا من زملائها على ساحة الغناء، أن من ناحية أسلوبها ولونها الغنائيين المتّسمين باللهجة البدوية، أو من ناحية أناقتها التي تمثّلت في ارتدائها العباءات العربية المطرّزة فقط دون غيرها، والموقعة آنذاك من قبل المصمم اللبناني ويليام خوري. فكان جمهورها ينتظرها مسمّرا أمام شاشات التلفزيون ليشاهد إطلالتها التي تعكس شخصيتها اللطيفة، والتي تميّزت بغمزة من عينيها وبالشامة على خدّها وبضحكتها التي وصفها الرئيس اللبناني الراحل إلياس سركيس، بأنها تدفع بلبنان كلّه إلى الابتسام. وعن مصير تلك العباءات، قالت: «لقد التهمت النيران قسما منها بسبب الحرب، أما القسم الذي نفد من تلك المرحلة والذي لا يتجاوز عددها الـ50 أو الـ60 عباءة فما زلت أحتفظ بها هنا في منزلي في الحازمية، وقد تصبح يوما ما شاهدة حيّة على مشواري الفني الطويل في متحف أو نشاط ثقافي معيّن».
وأكدت سميرة توفيق أنها تابعت بعض أعمال الدراما التلفزيونية في موسم رمضان الفائت، وقالت: «لقد كانت كناية عن باقة كبيرة من الورود فيها الكثير من الإنتاجات الضخمة والقصص الحلوة. ومن ناحيتي استطعت متابعة (تشيللو) و(24 قيراط) و(باب الحارة) وأعجبت بمسلسل (بنت الشهبندر)، الذي ذكّرني بمسلسلات بدوية سبق وقمت ببطولتها». وأضافت: «هذه الأعمال تختلف تماما عن أعمالنا في الماضي التي كانت تنفّذ بميزانية أقل وكما نقول في لبنان (عالبساطة وعالبركة)، ورغم ذلك فإنها كانت تلاقي الشهرة الواسعة كما في مسلسل (فارس ونجود) مثلا، الذي تقاسمت فيه دور البطولة مع الراحل محمود سعيد، فكانت الطرقات والشوارع حينها في لبنان والعالم العربي تفرغ تماما من السيارات والمارة في أوقات عرضه».
وأضافت: «أعمال الدراما اليوم عظيمة والقيام في تنفيذها أسهل بكثير من الماضي». وعما إذا كانت تتمنى لو عاصرت الفن في هذه الأيام بدل الحقبة الماضية قالت: «لكل حقبة جماليتها، ولكن لو سنحت لي الفرصة وتمكنت من إكمال مشواري في أيامنا الحالية فأنا لن أتأخر، وفي المناسبة فأنا سأدخل الاستوديوهات قريبا لتسجيل أغنيتين من الفولكلور العراقي أتمنى أن تنالا إعجاب الجمهور».
وعما تعني لها المادة أو المال بمعنى آخر قالت: «هي مجرد وسيلة لاستمرارية العيش ليس أكثر، ولكنها لم تكن يوما هدفا أتمسّك به، فأنا راضية ومكتفية بما أنا عليه اليوم والشكر لرب العالمين».
وعن برامج الهواة الغنائية ولجان التحكيم فيها والتي تغيب عنها أسماء عملاقة كسميرة توفيق مثلا، قالت: «هي برامج مسليّة أتابعها بين وقت وآخر وأكنّ كل احترام لأعضاء لجان الحكم فيها، فهم يثابرون على أن يبقى قلب لبنان نابضا في العالم العربي بأجمعه. ولكني أتمنى أن يأخذوا الهواة بحنانهم وعطفهم، فالوقوف للمرة الأولى أمام الكاميرا وعلى مسرح يشاهده الملايين أمر ليس بالسهل. فيجب أخذ ذلك بعين الاعتبار لأن الهواة يتملّكهم الخوف والتوتّر في تلك اللحظات». وختمت «مطربة البادية» حديثها بالقول: «أتمنى من خلال صحيفتكم الغرّاء أن أوصل أشواقي لأهل الخليج العربي، وأعدهم بأنني قريبا جدا سأهديهم أغنية بالخليجية التي سبق وقدّمت عددا منها، فتلك البلدان ساهمت في صناعة شهرتي وأوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم».



صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».