الخارجية الأميركية: السلطة الإيرانية تقمع القوميات والأقليات

واشنطن تحذر رعاياها من السفر «غير الضروري» إلى إيران

أحد الباعة يتجول في محل مختص ببيع هواتف الجوال (أبل) في طهران أول من أمس (أ.ب)
أحد الباعة يتجول في محل مختص ببيع هواتف الجوال (أبل) في طهران أول من أمس (أ.ب)
TT

الخارجية الأميركية: السلطة الإيرانية تقمع القوميات والأقليات

أحد الباعة يتجول في محل مختص ببيع هواتف الجوال (أبل) في طهران أول من أمس (أ.ب)
أحد الباعة يتجول في محل مختص ببيع هواتف الجوال (أبل) في طهران أول من أمس (أ.ب)

اتهم بيان أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، النظام الإيراني بمواصلة اضطهاد وقمع القوميات العربية والكردية والأذرية والبلوشية وأقليات دينية مثل المسيحية والبهائية.
وحذر مواطني الولايات المتحدة الأميركية، والأميركيين من أصول إيرانية من السفر إلى إيران مؤكدًا على أن الاتفاق النووي لم يرفع مخاطر تشكل خطرا على الأميركيين عند السفر إلى إيران.
كما نوه بيان الخارجية الأميركية الذي صدر مساء أول من أمس، على أن المناطق الجغرافية التي تقطنها القوميات المضطهدة مثل بلوشستان بالقرب من الحدود الباكستانية والأفغانية والمناطق الكردية والمناطق الغربية على حدود العراق تعتبر مناطق غير آمنة وخطرا على الأجانب.
وحول الموقف الأميركي من أوضاع حقوق الإنسان وقمع القوميات في إيران قال يوسف عزيزي بني طرف، أمين مركز مناهضة العنصرية ومعاداة العرب في إيران، لـ«الشرق الأوسط» إن «الولايات المتحدة الأميركية في اتفاقها الأخير مع إيران لم تتطرق إلى انتهاكات حقوق الإنسان في إيران وعلى رأسها حقوق القوميات غير الفارسية رغم أن الإدارة الأميركية تذكر في معظم بياناتها انتهاك حقوق القوميات كما ورد في البيان الأخير وهذا أمر يجب الانتباه إليه».
وعن التحذير الأميركي لرعاياها لعدم السفر إلى مناطق القوميات أضاف عزيزي بني طرف أن «هذا يظهر أن واشنطن تعتبر هذه المناطق بما فيها عربستان وبلوشستان وكردستان وأذربيجان وتركمان صحراء تعتبرها مناطق ملتهبة أكثر من طهران وشمال البلاد، التحذير من السفر إلى إيران بشكل عام ينشأ عن عدم حل كل القضايا والمشاكل العالقة مع إيران، يبدو أن مشكلة النووي في طريقها إلى الحل وإن كانت غير محسومة حتى الآن، هناك قضايا أخرى إقليمية، العلاقات الثنائية بين البلدين استئناف أو عدم استئناف وقضايا أخرى لم تحل لكن الأهم هو اعتراف أكبر دولة في العالم بأن مناطق القوميات غير آمنة لأن هناك في بعض المناطق مثل بلوشستان وكردستان صراعا مسلحا وعسكريا، بين مجموعات من هذه القوميات مع قوات الأمن الإيراني وبعض من هذا الشيء في عربستان وفي المناطق الأخرى أيضا مناطق قلقة ومضطربة مثل عربستان وأذربيجان وخاصة الأمن الإيراني لم يسمح للمراسلين زيارة هذه المناطق خاصة إلى عربستان وكردستان بسبب الحصار الأمني والتعتيم الإعلامي المفروض على هذه المناطق، الولايات المتحدة الأميركية تتخوف من إمكانية مخطط إيراني يستهدف رعاياها في المناطق المذكورة ويحمل الطرف المقابل أي المعارضين من هذه القوميات».
وأضاف أنه «يكفي أن نرى إيران في قائمة الدول الأكثر تنفيذا لأحكام الإعدام هذا يظهر انتهاك حقوق الإنسان المستمر وقمع الحريات الصحافية والدينية والقومية وكذلك حقوق الأقليات منتهكة إلى جانب انتهاك عام لحقوق كل الإيرانيين، ومن هنا يجب أن يكون الأمر حاضرا بعد الآن في علاقات الولايات المحتدة والدول الأوروبية الاقتصادية والسياسية مع إيران وإن لم يفعلوا ذلك فهو معارض لدساتيرهم واهتمامهم بحقوق الإنسان».
من جانبه، أكد ناصر بليده أي، رئيس منظمة الشعوب غير الممثلة في هيئة الأمم المتحد (UNPO) والمتحدث باسم حزب الشعب البلوشي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة الأميركية منذ سنوات أصدرت بيانا حول القوميات في إيران، هذا تحرك إيجابي ولكن أن تكتفي الحكومة الأميركية بقضية معروفة في العالم وتعلنها ولا تتحرك، ليس هذا كل ما نتوقعه من العالم الحر يجب اتخاذ موقف والتحرك للدفاع الأخلاقي عن حقوق القوميات والدفاع عن مطالبهم ونضالهم من أجل الحصول على حقوقهم، للأسف لم يترك أي أثر للآن، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والخارجية الأميركية تتحدث عن القضايا الأمنية ومخاطر السفر والمشاكل هناك ويبقى الحال على ما هو عليه»، مضيفا: «لم نرَ أي تحرك إيجابي، يجب على الدول التي تربطها علاقات اقتصادية وسياسية مع إيران متابعة حقوق القوميات وهل تعمل إيران على ذلك حقيقة، يجب أن تسمح إيران بدخول لجان تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى مناطق مثل الأحواز وكردستان وبلوشستان وتركمان صحراء وأذربيجان حتى يطلعوا بأنفسهم على ما يجري هناك، حتى يطلعوا على دمار البيئة الهائل، اغتصاب أراضي الناس بالقوة، حرمان الناس من حقوقهم الأساسية، حتى الآن لم نشاهد من الدول الكبرى إلا البيانات والكلام الذي لا يرتقي إلى الفعل ولم يقدموا أي حلول للدفاع عن حقوق القوميات المضطهدة في إيران، عندما يتحدثون عن مشاكل هناك يجب عليهم التحرك لحل تلك المشاكل التي يعاني بسببها الناس».
ودعا المجتمع الدولي للتحرك، قائلا «إيران تتحرك في كل مكان خارج حدودها، تتدخل في سوريا في العراق والبحرين واليمن لكن عندما يتعلق الأمر بإيران يقولون نحن نحترم سلامة الأراضي والسلطة الإيرانية، في حين إيران لا تلتزم ولا تحترم بأي من هذا، لا تحترم جيرانها ولا حقوق شعبها، وهذه هي القضايا التي على المجتمع الدولي الاهتمام بها، نحن كل يوم نموت، البيئة تدمر، ثقافتنا تدمر، إيران تمارس بحقنا تطهيرا ثقافيا واسعا، تمارس التطهير العرقي وتريد تغيير التركيبة السكانية في المناطق كل هذا يحدث على يد نظام عندما يغضب كل العالم يغضب وعندما يبتسم كل العالم يفرح ويجري خلفه وينسى كل القضايا الأخرى، نأمل من أميركا والدول الجارة الاهتمام بحقوق القوميات المضطهدة في إيران».
وعن تحذير الخارجية الأميركية حول السفر إلى بلوشستان قال «الإحصائيات الإيرانية الرسمية تظهر ارتكاب أقل نسبة من الجريمة في بلوشستان رغم المقاومة المسلحة للشعب البلوشي، الانطباع والإدراك الأميركي عن بلوشستان هو ما تعرضه السلطات الإيرانية، إذا تعرض الأجنبي في بلوشستان لأي حدث فهو على يد النظام الإيراني وليس البلوش، النظام الإيراني يتحدث بطريقة أمنية عن بلوشستان حتى يبعد أنظار المجتمع الدولي عن البلوش، في محاولة لعزلهم عن العالم ولإبعاد الأجانب من هناك ينشر ادعاءات باطلة، الإحصائيات الإيرانية تثبت أن تلك المنطقة أكثر أمانا من أي محافظة إيرانية. الشعب البلوشي هادئ ويحترم الضيوف الأجانب ويفتح لهم أبواب بيوته، هذا خطأ الحكومة الأميركية لأنها لا تملك علاقات طيبة مع الشعب البلوشي، يجب عليها التعرف على هذا الشعب من قرب وليس من خلال ما تقدمه الحكومة والمخابرات والخارجية الإيرانية».
وعن تعامل حكومة روحاني مع البلوش قال «الاغتيالات ارتفعت، التمييز العنصري أكثر من السابق كل القضايا في زمن روحاني لم تتحسن فحسب بل زادت سوءا، نعاني من كل أنواع التمييز الاجتماعي والاقتصادي والبطالة ولا سيما من الإعدامات والاغتيالات، الوضع يسير هناك من سيئ إلى أسوأ».
من جهة أخرى أوصت الخارجية الأميركية رعاياها بتجنب السفر غير الضروري إلى إيران وأن تدرس مخاطر السفر إلى هناك بعناية كما أشارت إلى مشاكل قد تواجه الأميركيين من أصل إيراني في مغادرة البلاد.
كما أضاف بيان الخارجية الأميركية أن أكثر الأميركيين من أصل إيراني ممن منعتهم السلطات مغادرة إيران واجهوا تهما بالتجسس وتهديد الأمن القومي.
وأشار التقرير إلى أن عناصر معادية للولايات المتحدة الأميركية في إيران قد يعرضون رعاياها للمضايقة أو الاعتقال أثناء دخول الأراضي الإيرانية. هذا وبين التقرير أنه منذ العام 2009 أقدمت السلطات في إيران على منع مواطنين أميركيين من أصول إيرانية من العودة إلى أميركا بما فيهم أكاديميون وإعلاميون.
يذكر أن إيران تحتجز جيسون رضائيان مراسل «واشنطن بوست» منذ يوليو (تموز) 2014 بتهم التجسس والتعاون مع جهات معادية وجمع معلومات سرية وبث دعاية ضد الجمهورية الإسلامية، وقد يواجه عقوبة السجن بين 10 و20 عاما من قبل محكمة الثورة الإسلامية.
من جانب آخر، اعترف المساعد السياسي لوزير الداخلية الإيراني محمد حسين مقيمي، بأن النشاط السياسي في بلاده قد يعرض النشطاء إلى الخطر وأوضح أن حكومة روحاني «حاولت تقليل ثمن» تلك الأعمال مؤكدا على ضرورة اهتمام إدارة الرئيس الإيراني بوعودها الداخلية بعد التوصل إلى الاتفاق النووي.



دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.


ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.