كيف انتهت مسيرة أنطونيو كونتي مع توتنهام؟

المدرب الإيطالي كان يتطلع إلى الحفاظ على تاريخه مديراً فنياً كبيراً قادراً على حصد البطولات والألقاب

كان واضحاً أن كونتي لا يريد البقاء ويعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل (رويترز)
كان واضحاً أن كونتي لا يريد البقاء ويعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل (رويترز)
TT

كيف انتهت مسيرة أنطونيو كونتي مع توتنهام؟

كان واضحاً أن كونتي لا يريد البقاء ويعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل (رويترز)
كان واضحاً أن كونتي لا يريد البقاء ويعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل (رويترز)

ما الذي جاء أولاً في توتنهام؟ هل القلق ونفاد الصبر بين القاعدة الجماهيرية للنادي بسبب عدم القدرة على الفوز بالألقاب والبطولات هو ما أثر بالسلب على اللاعبين؟ أم أن عدم قدرة اللاعبين على تحمل الضغوط والفوز بالبطولات هو الذي أدى إلى الشعور بالقلق ونفاد الصبر؟ لم يكن المدير الفني السابق لتوتنهام، أنطونيو كونتي، يعرف إجابة واضحة على ذلك؛ لكنه شعر بأن كلا الأمرين كان حاضراً في النادي، وهو الأمر الذي خلق بيئة تشبه نتائج محاولة الركض فوق الرمال المتحركة، أو بعبارة أخرى بيئة مستحيلة بالنسبة لأي مدير فني، حتى بالنسبة لمدير فني يمتلك خبرات كبيرة، وسبق له الفوز بالألقاب والبطولات، مثل كونتي.
وللتكرار، كما يحب كونتي أن يقول دائماً، كانت هذه وجهة نظره ومبرراته لأسباب فشله مع «السبيرز». لقد تولى كونتي القيادة الفنية لتوتنهام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، بهدف قيادة النادي للفوز بالبطولات، بعدما لم يفز النادي إلا ببطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في عام 2008، خلال فترة رئاسة دانيال ليفي التي استمرت 22 عاماً؛ لكن كونتي لم يتمكن من القيام بذلك. وبخلاف خواندي راموس، لم يفز أحد بأي بطولة مع توتنهام تحت قيادة ليفي، وكان هناك كثير من المديرين الفنيين البارزين قبل كونتي الذين فشلوا أيضاً في قيادة النادي للحصول على أي بطولة. ويجب التأكيد هنا على أن الأمر يتعلق بالثقافة السائدة في النادي، وهي الثقافة التي ينغمس فيها اللاعبون وتجعلهم يبحثون عن الأعذار لتبرير فشلهم. وعن ذلك، قال كونتي غاضباً بعد نهاية المباراة التي تعادل فيها توتنهام مع ساوثهامبتون بثلاثة أهداف لكل فريق يوم السبت قبل الماضي: «يمكنهم تغيير المدير الفني؛ بل وتغيير كثير من المديرين الفنيين؛ لكن الوضع لا يمكن أن يتغير. صدقوني».
لقد كان كونتي ضحية لسمعته بوصفه مديراً فنياً كبيراً قادراً على حصد البطولات والألقاب، تماماً كما كانت الحال مع أحد أسلافه في قيادة النادي، وهو المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. وبدأ كونتي يدرك هذا الأمر أيضاً؛ حيث قال قبل بضعة أسابيع: «لو كنت مديراً فنياً جيداً ولم أحصل على أي بطولة في مسيرتي التدريبية، فأعتقد أن قيادة توتنهام ستكون الوضع المثالي بالنسبة لي؛ لكني أملك ماضياً مختلفاً، وربما يكون هذا عقاباً لي!».
ومع كونتي، لم تكن هناك حلول وسط، فإما الفوز بالبطولات وإما الفشل، وهو الأمر الذي لم يكن كذلك مع مديرين فنيين آخرين في عصر ليفي. لم يفز هاري ريدناب وماوريسيو بوكيتينو بأي بطولة؛ لكنهما نالا حب وتقدير الجمهور، وكانا يجعلان النادي يلعب بهوية واضحة ويقدم كرة قدم مثيرة وممتعة، وتركا كثيراً من الذكريات الرائعة، وخصوصاً بوكيتينو الذي وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
في الحقيقة، يُعد مشجعو توتنهام أكثر تحملاً وصبراً من جماهير الأندية الكبيرة الأخرى. إذا رأوا خطة واضحة وتحسناً ملحوظاً في مستوى الفريق، وإذا رأوا الفريق يقدم كرة قدم ممتعة، فسوف يشعرون بالسعادة؛ لكن هذه هي الأشياء التي لم ينجح كونتي في تحقيقها. الفوز بالبطولات والألقاب صعب للغاية على أي نادٍ في إنجلترا تقريباً، وجمهور توتنهام لا يتوقع أن يفوز النادي بالبطولات؛ لكن ما يطالب به –وله الحق قي ذلك تماماً– هو أن يلعب الفريق كوحدة واحدة، وأن يلعب اللاعبون بمنتهى إنكار الذات من أجل مصلحة الفريق، وأن يقدموا كرة قدم ممتعة.
لقد كان كونتي يشعر دائماً بأنه غير مناسب لتوتنهام؛ فمطالبه وطريقة عمله ونفاد صبره تتعارض مع الطريقة التي يعمل بها ليفي. ويجب الإشارة مرة أخرى إلى أن كونتي يشبه مورينيو في هذا الأمر. لقد كان الأمل يتمثل في أن يحقق الفريق نتائج جيدة، وهو الأمر الذي كان سيؤدي إلى نسيان أي شيء آخر. لقد تراجعت مستويات ونتائج توتنهام هذا الموسم، وبدا كونتي عاجزاً عن تحقيق أهدافه، ثم بدأ يشعر بالغضب ويوجه الانتقادات هنا وهناك، وبالتالي خرجت الأمور عن السيطرة، ولم يعد قادراً على أن يكون مصدر إلهام للاعبيه.

كونتي وكين... نقاش موضوعي أم خلاف (رويترز)

لقد أعطى المدير الفني الإيطالي انطباعاً منذ البداية بأن مهمته مع الفريق ستكون صعبة للغاية، وقال فور توليه المهمة إنه يتعين على الجميع العمل بشكل متواصل طوال أيام الأسبوع. ولم يكتفِ كونتي بالكلام؛ لكنه كان يعمل بالفعل بكل قوة، وكان يهتم بأدق التفاصيل في التدريبات، وكان يعرف جيداً ما هو مطلوب لصعود منصات التتويج، وكان يتحلى بعقلية الفوز، وبالتالي كان يتعين على الجميع داخل النادي أن يثقوا به ويلبوا مطالبه؛ لكن ذلك لم يحدث!
في البداية، كان هناك حماس شديد للغاية من جانب اللاعبين. وخلال المقابلات الصحافية، كان بعض اللاعبين يرددون الكلمات والعبارات نفسها التي يستخدمها كونتي. لم يكن توتنهام يعرف كيف يفوز بالبطولات، وهو الأمر الذي منح كونتي تفوقاً كبيراً منذ البداية بسبب خبراته الهائلة وقدرته على الفوز بعدد كبير من الألقاب. كان هناك شعور بالقلق من إمكانية رحيله إذا لم يحقق ما يريده في فترة الانتقالات الشتوية 2022. وقد استغل هذه النقطة بقوة بعد الهزيمة أمام بيرنلي في الشهر التالي، عندما تساءل عما إذا كان هو الرجل المناسب لتحسين الوضع في النادي أم لا!
لقد كانت هذه الخطوة محسوبة تماماً من أجل حث اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. ومن المعروف للجميع أن كونتي يفكر ملياً في الرسائل والإشارات التي يريد توجيهها خلال المؤتمرات الصحافية. وقد نجح هذا الأمر؛ حيث فاز الفريق في 10 من آخر 14 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لينهي الموسم في المركز الرابع في جدول الترتيب، وهو إنجاز رائع.

علاقة كونتي ساءت مع بعض اللاعبين قبل رحيله (رويترز)

لكن من الواضح أن رسائل كونتي لم تعد تحقق أهدافها، وأن نتائجها أصبحت أقل. وظل كونتي يشتكي كثيراً، وتراوحت شكواه بين عدم تلبية النادي لمطالبه فيما يتعلق بضم لاعبين جدد من أجل تدعيم صفوف الفريق، وبين الأسباب التي تجعله المتحدث الوحيد باسم النادي. وكان هناك شعور بالحسرة من أن جيد سبنس كان اللاعب الوحيد الذي ضمه النادي في فترة الانتقالات الصيفية، كما حدث الأمر نفسه عندما تعاقد النادي مع أرنو دانجوما فقط في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. لقد كان كونتي يريد التعاقد مع لاعبين بارزين يمتلكون خبرات كبيرة، حتى يمكنهم إحداث تأثير فوري مع الفريق، وهو الأمر الذي يفسر أيضاً عدم اهتمامه باللاعبين الشباب الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي الذين بدأوا بدورهم يشعرون بالإحباط بسبب قلة أو انعدام فرصة تصعيدهم للفريق الأول.
وبعد ذلك، بدا كونتي متعباً ومدمَّراً، بعدما فقد 3 من أصدقائه الجيدين (مدرب اللياقة البدنية في توتنهام، جيان بييرو فينتروني، ثم سينيسا ميهايلوفيتش وجيانلوكا فيالي) وهو الأمر الذي جعله يشعر بالقلق من عدم قدرته على إحداث قدر من التوازن بين حياته وعمله، وخصوصاً فيما يتعلق بابتعاده عن زوجته وابنته في إيطاليا. كما زادت معاناته بعد أن خضع لعملية جراحية طارئة لاستئصال المرارة في بداية شهر فبراير (شباط).
وكان من الواضح أنه لا يريد البقاء، وأنه يعد الأيام المتبقية على نهاية الموسم ونهاية عقده من أجل الرحيل، وهو الأمر الذي كان غريباً في حد ذاته؛ لأننا نادراً ما نرى نادياً ينتظر حتى ينتهي عقد المدير الفني! وبالتالي، أصبحت التناقضات أكثر إثارة للجدل. لقد أكد كونتي مراراً وتكراراً على الحاجة إلى الوقت والصبر؛ وكان يشير دائماً إلى أن فريقه ليس جاهزاً حتى الآن للفوز بالبطولات والألقاب. لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: لماذا وقَّع كونتي على عقد لمدة 20 شهراً فقط إذا كان يريد حقاً بناء فريق يمكنه الفوز بالبطولات؟ لقد كان كونتي يريد أن يعمل وفق دورته الطبيعية التي نجحت في كثير من التجارب السابقة، بمعنى أن يتولى قيادة الفريق، ثم يضخ النادي استثمارات ضخمة ويضم لاعبين جيدين، ثم يحصل الفريق على البطولات في نهاية المطاف. فهل كان ليفي سيوافق على إبرام الصفقات الكبيرة التي يريدها كونتي؟ لقد دعمه ليفي بدرجة معقولة؛ لكنه لم يلبِّ طلباته بالكامل.
وبعد ذلك، بدأ المدير الفني الإيطالي يتحول إلى الشكل السلبي المعتاد في حال إثارة المشكلات (حدة في التعامل وغضب شديد، وانهيار العلاقات) وفي النهاية، أصبحت السلبيات هي الأبرز، وأصبح الفريق يقدم كرة قدم مملة من دون أي إبداع. ووصلت الأمور إلى نهايتها عندما انتقد كونتي لاعبيه على الملأ، بعد التعادل أمام ساوثهامبتون، واتهامهم بأنهم لا يملكون عقلية الفوز، ثم قيامه بعد أسبوع بتوجيه انتقادات أخرى لإدارة النادي، بسبب عدم تقديم الدعم المطلوب له، وبالتالي انهار كل شيء، ليرحل المدير الفني الإيطالي عن «السبيرز»!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.