زعيم كوريا الشمالية يدعو لإنتاج المزيد من المواد النووية لصنع الأسلحةhttps://aawsat.com/home/article/4237801/%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9
زعيم كوريا الشمالية يدعو لإنتاج المزيد من المواد النووية لصنع الأسلحة
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد برنامج الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
سيول:«الشرق الأوسط»
TT
سيول:«الشرق الأوسط»
TT
زعيم كوريا الشمالية يدعو لإنتاج المزيد من المواد النووية لصنع الأسلحة
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد برنامج الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
قالت وكالة الأنباء المركزية الكورية، أمس الاثنين، إن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون دعا إلى إنتاج المزيد من المواد النووية التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة بهدف تعزيز ترسانة بلاده، مشيراً إلى أنه يجب أن تكون بيونغ يانغ مستعدة لاستخدام هذه الأسلحة في أي وقت.
وأدلى كيم بالتصريحات لدى تفقده برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية بما في ذلك أسلحة نووية تكتيكية جديدة وتكنولوجيا لحمل الرؤوس النووية على الصواريخ الباليستية، كما اختبر خطط عمليات شن هجوم نووي مضاد حسبما ذكرت الوكالة.
ودعا الزعيم الكوري الشمالي المسؤولين إلى «التوسع بطريقة بعيدة النظر في إنتاج مواد نووية مخصصة لصنع الأسلحة من أجل التنفيذ الشامل لخطة (...) زيادة الترسانة النووية بشكل تصاعدي».
وأضاف كيم أنه عندما تصنّع كوريا الشمالية أسلحتها النووية «بشكل خال من العيوب»، فإن «العدو سيخشى منا ولن يجرؤ على استفزاز سيادة دولتنا ونظامنا وشعبنا»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال كيم إن عدو القوات النووية لكوريا الشمالية ليس دولة أو جماعة بعينها، وإن سياسة زيادة الترسانة النووية للبلاد لا تهدف إلا لحمايتها ولحماية السلام والاستقرار الإقليميين.
وتكثف كوريا الشمالية الاختبارات العسكرية وأطلقت، أمس الاثنين، صواريخ باليستية وأجرت محاكاة لهجوم نووي مضاد الأسبوع الماضي ضد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية اللتين تتهمهما بالتدريب على غزوها عبر تدريباتهما العسكرية.
«وثبة عملاقة» للبشرية تدخل «أرتميس 2» في مدار القمرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5259455-%D9%88%D8%AB%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A3%D8%B1%D8%AA%D9%85%D9%8A%D8%B3-2-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%B1
«وثبة عملاقة» للبشرية تدخل «أرتميس 2» في مدار القمر
لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
دخل رواد الفضاء الأربعة، ضمن مهمة «أرتميس 2»، إلى مدار القمر يوم الاثنين، في مهمة فضائية غير مسبوقة تمثل وثبة عملاقة للبشرية، وتمكّنهم من مشاهدة أجزاء من القمر لم ترها العين المجرّدة للإنسان من قبل.
وبتسجيل رقم قياسي في المسافة المقطوعة من الأرض، راقب الرواد الأربعة، وهم ثلاثة من أميركا وكندي، ازدياد حجم القمر. واستمر هذا التحليق 6 ساعات، في مهمة تمثّل أول عودة من وكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» إلى القمر منذ عصر «أبولو»، في خطوة تمهّد لوضع آثار أقدام بشرية قرب القطب الجنوبي للقمر خلال عامين فقط.
لقطة من بث مباشر لوكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» فيها رواد فضاء مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)
وقبل أقل من ساعة من دخول مدار القمر، كان من المقرر أن يصبح رواد الفضاء الأربعة الأبعد وصولاً في تاريخ البشر، متجاوزين الرقم القياسي البالغ 400,171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو 13» في أبريل (نيسان) 1970.
وتوقّع مركز التحكم بالمهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتميس 2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.
وتستخدم «أرتميس 2» المناورة نفسها التي استخدمتها «أبولو 13» بعد انفجار خزان الأكسجين، الذي أنهى أي أمل في الهبوط على سطح القمر.
ويُعرف هذا المسار باسم «المسار القمري الحر»، وهو لا يتطلب التوقف للهبوط، إذ يستفيد من جاذبية الأرض والقمر، مما يقلّل الحاجة إلى الوقود. وهو مسار يشبه الرقم ثمانية، ويضع رواد الفضاء على المسار الصحيح للعودة إلى الأرض بمجرد خروجهم من خلف القمر مساء الاثنين.
وكان قائد الرحلة الأميركي ريد وايزمان، إلى جانب الطيارين فيكتور غلوفر (أول شخص من ذوي البشرة السمراء يدور حول القمر)، وكريستينا كوتش (أول امرأة تقوم بهذه الرحلة)، والطيار الكندي جيريمي هانسن (أول رائد فضاء غير أميركي في هذه المهمة)، على المسار الصحيح للمرور على مسافة 6550 كيلومتراً من القمر، حيث تمر كبسولة «أوريون» بجانبه، ثم تدور حوله دورة كاملة قبل أن تتجه عائدة نحو الأرض. وتستغرق رحلة العودة أربعة أيام، مع هبوط في المحيط الهادئ يختتم الرحلة التجريبية يوم الجمعة.
عيون الرواد
أمضى وايزمان وطاقمه سنوات في دراسة جغرافية القمر استعداداً لهذا الحدث الكبير، كما أضافوا كسوف الشمس إلى قائمة مهامهم خلال الأسابيع الأخيرة.
وبإطلاقهم يوم الأربعاء الماضي، ضمنوا لأنفسهم مشاهدة كسوف كلي للشمس من موقعهم خلف القمر.
وتصدّر قائمة أهدافهم العلمية «حوض أورينتال»، وهو فوهة ضخمة نتجت عن اصطدام مترامي الأطراف، تتكوّن من ثلاث حلقات متحدة المركز، تمتد أبعدها لمسافة تقارب 950 كيلومتراً. وقد أظهرت صورة أرسلها الطاقم هذه الفوهة، التي لم تُرَ سابقاً إلا عبر كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم بشري.
صورة من داخل غرفة عمليات المهمات العلمية بمركز جونسون للفضاء في هيوستن بتكساس (أ.ف.ب)
ومن بين الأهداف الأخرى: مواقع هبوط «أبولو 12» و«أبولو 14» عامي 1969 و1971، إضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المرجّح لعمليات الهبوط المستقبلية. وفي مشاهد أبعد، ستكون كواكب عطارد والزهرة والمريخ وزحل مرئية، فضلاً عن الأرض.
وتتوقع عالمة الجيولوجيا في «ناسا» كيلسي يونغ، المشرفة على الرحلة، التقاط آلاف الصور. وقالت عشية التحليق: «يرتبط الناس في جميع أنحاء العالم بالقمر؛ إنه أمر يفهمه كل إنسان على هذا الكوكب ويتفاعل معه».
وتُعد مهمة «أرتميس 2» أول مهمة فضائية مأهولة إلى القمر تنفذها «ناسا» منذ «أبولو 17» عام 1972. وهي تمهّد الطريق لمهمة «أرتميس 3» العام المقبل، التي ستشهد تدريب طاقم آخر من مركبة «أوريون» على الالتحام بمركبات الهبوط القمرية في مدار حول الأرض. وسيتبع ذلك هبوط رائدي فضاء على سطح القمر قرب القطب الجنوبي ضمن مهمة «أرتميس 4» عام 2028.
ورغم أن «أرتميس 2» قد تسير على خطى «أبولو 13»، فإنها تذكّر أكثر بمهمة «أبولو 8»، أول زيارة بشرية للقمر، حين دار روادها حوله عشية عيد الميلاد عام 1968.
وقالت كبيرة العلماء في المهمة، كيلسي يونغ: «العين البشرية هي أفضل كاميرا وُجدت أو ستوجد على الإطلاق؛ إذ يفوق عدد المستقبلات الحسية فيها بكثير قدرات أي كاميرا».
عضوان في الكونغرس الأميركي يزوران كوبا ويدينان «التدمير الاقتصادي»
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
دعا عضوان في الكونغرس الأميركي إلى حل دائم للأزمات التي تواجهها كوبا، بعد معاينتهما آثار حصار الطاقة الأميركي خلال زيارة رسمية للجزيرة.
والتقى النائبان الديمقراطيان، براميلا جايابال عن ولاية واشنطن وجوناثان جاكسون عن ولاية إلينوي بالرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل ووزير الخارجية برونو رودريجيز وأعضاء في البرلمان خلال رحلة استمرت خمسة أيام وانتهت الأحد.
وكتب دياز كانيل على منصة «إكس» اليوم الاثنين أنه عقب لقائه بجايابال وجاكسون، «أدان الأضرار الإجرامية الناجمة عن الحصار، ولا سيما عواقب حظر الطاقة الذي فرضته الإدارة الأميركية الحالية وتهديداتها باتخاذ إجراءات أكثر عدوانية».
كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
وأضاف دياز كانيل: «لقد جددت تأكيد استعداد حكومتنا للمشاركة في حوار ثنائي جاد ومسؤول، وإيجاد حلول للخلافات القائمة بيننا».
وأقرت كل من الولايات المتحدة وكوبا مؤخراً بأن المحادثات مستمرة على أعلى مستوى، إلا أنه لم يتم الكشف عن أي تفاصيل.
لا حل سوى تكثيف المعرفة بصرياً وسمعياًhttps://aawsat.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/5259453-%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D9%84-%D8%B3%D9%88%D9%89-%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%B3%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D9%8B
تأثير «نصب الحرية» لجواد سليم في ببغداد يفوق آلاف الصفحات التي لم تُقرأ
لا نقرأ. هذه هي الخلاصة الموجعة التي تلخص علاقة العربي المعاصر بالمعرفة. التقارير الدولية لا تكذب، وأرقام القراءة في وطننا العربي لا تحتاج إلى استدعاء معهد استطلاع لتخبرنا بأننا أمة تقف في آخر قائمة قراءة الكتاب. لكن هذه الحقيقة، على قسوتها، لا تعني أننا أمة صامتة أو منقطعة عن المعرفة؛ قد تعني أكثر أننا نتلقى المعنى على نحو مختلف. القصيدة المسجلة، الصورة، الدراما، المسرح، الأغنية، البرامج الحوارية، البودكاست، كلها صارت أكثر حضوراً من الكتاب. كثيرون لا يتفرغون لقراءة كتاب في التاريخ أو الفلسفة، لكنهم يحفظون مشهداً درامياً، ويرددون بيتاً مغنّى، ويتأثرون بحكاية سينمائية. وهنا المفارقة التي تحتاج إلى وقفة: بدل أن نتحسر على زمن الكتاب والحنين إلى الورق، علينا أن نسأل: كيف نجعل ما يشاهده الملايين ويسمعونه راقياً، حاملاً للثقافة، مغذياً للروح والعقل؟
العالم كله يسير نحو تكثيف المعرفة بصيغ بصرية وسمعية. الكتاب بجلالة قدره تحول إلى مسموع، والمحاضرة إلى فيديو، والسرد إلى بودكاست. ربما الفارق - ولو كان نسبياً - أن مجتمعات أخرى تمتلك قاعدة قراءة صلبة تعود إليها، بينما نكتفي نحن غالباً بالملخص أو الانطباع السريع، فنخسر العمق. وهنا تحديداً تبرز أهمية الفنون بوصفها الحلقة المفقودة بين المتعة والعمق، بين الشغف الجماهيري والمحتوى الهادف.
والأمثلة من واقعنا العربي ليست نادرة. حين غنى كاظم الساهر «زيديني عشقاً» في فيديو كليب لم يقدم مجرد ألحان عذبة ومشاهد جميلة، بل جعل ملايين العرب يحفظون قصيدة نزار قباني عن ظهر قلب، محولاً قصيدة النخبة إلى أهزوجة في الأحياء المنسية. وحين جسّد محمود مرسي شخصية أبو العلاء البشري في مسلسل «رحلة السيد أبو العلاء البشري»، لم يكن يقدم دراما ترفيهية فحسب، وإنما حوّل التلفزيون إلى مدرسة أخلاقية شعبية تجسد قيم الصدق والوفاء والإنسانية في وجه المادية والتناقضات. أما في النحت، فقد حوّل جواد سليم «نصب الحرية» في ميدان التحرير ببغداد إلى ملحمة وطنية حفرت في الذاكرة الجمعية قيم الصمود والانعتاق، متفوقاً بذلك على آلاف الصفحات التي لم تُقرأ. وعلى الجانب الآخر، فتح السوري فاتح المدرس بوابة الحداثة التشكيلية العربية إلى العالمية بريشته السريالية، معيداً تعريف اللغة البصرية العربية وناقلاً تجربته من المتاحف العالمية الكبرى إلى روح الشباب العربي دون أن يفقدوا هويتهم.
أيضاً، حين كتب الشاعر الفلسطيني محمود درويش قصائد مثل «سجل أنا عربي» و«بطاقة هوية» وسجّلت بصوته الرصين، حوّل الشعر إلى نشيد وجداني يردده الملايين في الميادين والمدارس دون الحاجة إلى ديوان. وحين ألف الروائي السوداني الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال»، جعل الرواية درساً ثقافياً عميقاً وصل إلى المجالس قبل الجامعات. أما في المسرح، فقد قدمت فيروز مع الرحابنة مسرحيات غنائية خالدة، حوّلت المسرح إلى تجربة جوانية عميقة وصلت إلى قلوب الملايين. ومن المملكة العربية السعودية، برز عملاقان في الأغنية: محمد عبده ذاكرة وجدانية لأجيال، وطلال مداح، نبض العاطفة المشتركة، فكانا معاً جسراً موسيقياً ينقل جمال السعودية إلى ملايين القلوب دون الحاجة إلى كتاب أو ديوان.
هذه النماذج تؤكد أن الفن، حين ينجح، يصبح أستاذاً بديلاً خصوصاً في زمن تراجع فيه الأستاذ الورقي. الأغنية يمكن أن تحمل اللغة الرفيعة، والدراما يمكن أن تكون مدرسة للضمير، والسينما يمكن أن توسع الخيال الأخلاقي، والمسرح يمكن أن يعيد صياغة الأسئلة الكبرى أمام جمهور حي.
وما يضاعف حاجتنا في وطننا العربي إلى الفنون أن مجتمعاتنا تمر بتحولات كبرى: عولمة جارفة، هويات بديلة، انقسامات طائفية، وأزمات تعليمية حادة. في هذا الفراغ، لا يعود الفن رفاهية، إنما ضرورة تربوية ومدنية. نحن بحاجة إلى فن يعلّم من غير وعظ، ويربي الحس من غير استعلاء، ويقترح نماذج للانتماء والمسؤولية من داخل المتعة ذاتها. القيمة حين تُلقى في خطبة قد تُنسى، لكنها حين تتجسد في شخصية درامية أو لحن شجي أو صورة مدهشة، تصبح أقرب إلى القلب وأبقى في الذاكرة.
في حقيقة الأمر، نحتاج إلى الفنون أكثر من غيرنا، لكن الإنفاق العام عليها في كثير من الدول العربية لا يزال محدوداً، وغالباً أقل من نظائره في عدد من الدول المتقدمة، بينما تُترك الساحة للابتذال والاستهلاك السريع. ومع ذلك، هناك بصيص أمل: معارض مثل «إثراء» في الظهران، وبينالي الشارقة، ومتحف اللوفر أبوظبي، أثبتت أن الجمهور العربي يتعطش للفن الرفيع حين يُقدم له باحترام. الحرفي التقليدي الذي كان مهمشاً يعاد اكتشافه اليوم، والفنان التشكيلي العربي يحجز مكانه في المتاحف العالمية. لكن هذا لا يكفي؛ نحتاج إلى سياسات ثقافية طموحة تدمج الفنون في المناهج، وتدعم المبدعين، وتجعل من التذوق الفني قيمة مجتمعية.
والآن، وبعد هذا كله، ما العمل؟ المسؤولية تقع على المبدع أن يحترم عقل متلقيه، وعلى المؤسسة أن تمول الثقافة لا أن تسلّعها، وعلى المثقف أن ينزل من برجه العاجي ويدخل إلى المنصات الرقمية بلا استعلاء. والسؤال الأهم هو سؤال القارئ نفسه، المواطن، المشاهد: متى كانت آخر مرة دفعت فيها ثمن تذكرة مسرح، أو اشتريت لوحة لفنان عربي، أو شجعت ابنك على دراسة الموسيقى أو أن يحفظ قصيدة أو يصمم فيديو؟
النهضة لا تصنعها الخطابات وحدها، بل الممارسات اليومية الصغيرة. والفن أولها. إذا أردنا مجتمعاً أكثر وعياً، وأشد تماسكاً، وأرقى ذائقة، فعلينا أن نصنع فناً يعكسنا ويعلّمنا ويقودنا. عندها فقط لن يكون الفن ترفاً، فالفن هو الدم الذي يجري في عروق الحضارة؛ وإذا جفّ هذا الدم، جفّت الحضارة نفسها. ولماذا نحن العرب بالتحديد؟ لأننا أمة توحدنا اللغة وتسكننا بيوت الشِعر ونسكنها.
يحسن بنا القول إن الفن ليس بديلاً عن الكتاب، بل هو طريق منه وإليه. حين يبكيك مشهد درامي، أو يهتز قلبك للحن، أو تجذبك لوحة، ينفتح باب واسع من المعرفة. نحن العرب، أمة «اقرأ»، نستحق أن نقرأ ونُقرأ بالكلمة وبالصورة وباللحن.