{الشرق الأوسط} تنقل تفاصيل ليلة الرعب التي حرق فيها المستوطنون عائلة دوابشة

لا السلطة تحميهم ولا الأمن الإسرائيلي الذي تخضع له قريتهم.. فاختاروا «دفاعهم الذاتي»

أطفال من دوما على مدخل جانبي للبيت المحترق ({الشرق الأوسط})
أطفال من دوما على مدخل جانبي للبيت المحترق ({الشرق الأوسط})
TT

{الشرق الأوسط} تنقل تفاصيل ليلة الرعب التي حرق فيها المستوطنون عائلة دوابشة

أطفال من دوما على مدخل جانبي للبيت المحترق ({الشرق الأوسط})
أطفال من دوما على مدخل جانبي للبيت المحترق ({الشرق الأوسط})

«لم نعد نسهر مثل كل ليلة. ولم نعد ننام.. أخاف أن أستيقظ على خبر مزعج وأسوأ».
هذا ما قالته حفصة دوابشة، شقيقة سعد الذي أحرقه المستوطنون وزوجته مع إبنيه، الرضيع علي الذي فارق الحياة حرقًا، وأحمد الذي يرقد مع والديه بين الحياة والموت في مستشفيين إسرائيليين، بعدما هاجموهم بداية هذا الأسبوع في منزلهم في قرية دوما الوادعة جنوب شرقي نابلس. حفصة بحديثها هذا، عكست حالة القلق والخوف الذي زرعه المستوطنون في نفوس أهالي القرية الذين يصلون الليل بالنهار بحثًا عن آليات يحمون بها أنفسهم من هجمة أخرى محتملة.
عاشت حفصة مثل آخرين، ليلة رعب حقيقية، تشبه إلى حد كبير فلم رعب هوليوودي. بدأت القصة مع تسلل اثنين من المستوطنين إلى دوما، قبل أن يستيقظ الجميع على صرخات سعد ينادي أهالي قريته «ساعدوني لقد أحرقونا جميعا».
وقال الشاب إبراهيم دوابشة الشاهد الوحيد الذي وصل أولاً إلى بيت سعد: «كنت أتحدث إلى خطيبتي عبر الهاتف، سمعت صوت سعد ينادي.. الحقوني حرقونا حرقونا.. أيقظت أشقائي وذهبت مسرعًا إلى منزل سعد، شاهدت نيرانًا كثيفة تندلع من المنزل.. شاهدت سعد وزوجته هيام ممددين على الأرض خارج المنزل والنيران تأكلهم، كانوا مشتعلين، وتفاجأت باثنين من المستوطنين الملثمين يقلبونهما يمنيًا ويسارًا. صعقت ولم أستطع التحرك.. خفت ولم أعرف ماذا أفعل. صرخت على أشقائي وأبي وأهل الحارة قبل أن يفروا من المكان». وأضاف: «حاولت إطفاء النيران التي تلتهم سعد بيدي، وانتقلت إلى زوجته وكانت تشتعل بدورها، وفي حالة إغماء شديدة، أيقظتهم فصارت تصرخ ابني ابني». سمع إبراهيم صوت الطفل أحمد يصرخ «يما يما». حاول أن يدخل إلى المنزل لكن دون جدوى، قبل أن يتلثّم بخرقة مبلولة ويقتحم عدة أمتار وسط النيران ويخرج بالطفل الأول (أحمد) الذي كان في حالة هستيرية، لكن أحدًا لم يستطع الوصول إلى الرضيع علي».
بدا منزل الدوابشة كما أن النيران اشتعلت به للتو، لقد أتت على كل شيء وما زالت حاجات الأطفال وألعابهم ورضاعة علي شاهدة حية على الجريمة.
وأمام المنزل، وضع أهالي القرية خيمة اعتصام كبيرة يؤمها كل المتضامنين مع عائلة دوابشة التي تحولت إلى رمز للضحية في وجه «الإرهاب اليهودي». وقال عبد السلام دوابشة، رئيس مجلس قرية دوما: «لن نعيد بناء هذا المنزل سيبقى شاهدًا على الجريمة إلى الأبد». وعلى جدران المنزل، رفعت صور كبيرة لعلي الرضيع وللطفل محمد أبو خضير الذي حرقه المستوطنون العام الماضي في القدس، وللشاب ليث الخالدي الذي قضى برصاص الإسرائيليين في رام الله في الهبة الغاضبة على حرق علي.
لا يسأل أهالي القرية أيًا من الزوار عن هوياتهم، بل يبادرون إلى شرح تفاصيل الجريمة، مع بعض الافتراضات من أين دخل المستوطنون وكيف هربوا، لماذا كان الوالدان يحترقان في الخارج وتركوا أبناءهم في الداخل، وكم من الوقت استغرقت المسألة، بانتظار أن يفيق الضحايا ويروون بأنفسهم حقيقة ما حدث.
وقالت حفصة «أخشى أنهم لن ينجوا.. وضعهم سيء جدًا» ومع كثير من الدموع استطردت: «يا ريتني كنت معهم يا ريتني كنت معهم». وأضافت: «تركتهم قبل فترة قصيرة فقط، ولم أفهم حتى الآن ما حدث». وأردفت بشيء من الانفعال: «شو عمل سعد، شو عملت هيام، شو عمل علي.. ليش ليش.. مش متخيلة إنو في وحوش على شكل بني آدمين بهذه الطريقة».
ورد سائد دوابشة أحد أعمام الفتى وهو يشير إلى مستوطنات ترى بالعين المجردة، «كلهم وحوش». وتحيط بقرية دوما مستوطنات عدة، تحاصرها من كل حدب وصوب، من بينها «ييش كوديش»، و«كوخافعا شاخر» و«شفوت راحيل» و«معاليه إفرايم» و«كيداه».
ولا يعرف أهالي القرية تحديدًا، من أين جاء هؤلاء الذين حرقوا أيضًا منزلاً آخر، لحسن حظ أصحابه أنهم لم يكونوا آنذاك في القرية.
أشار سائر إلى ثلاثة أطفال صغار يجلسون أمام منزلهم المحترق، وقال: «كان يمكن أن يكونوا مثل علي لولا لطف الله».
كان محمد (5 سنوات) لا يزال يبحث عن ألعابه، وقال: «أنا زعلان.. بدي ألعابي» من دون أن يفهم هول ما حدث.
وفي أماكن أخرى كثيرة، كان صحافيون يستقصون جوانب أخرى بحثًا عن الحقيقة المرة.
وجزء من هذه الحكاية كان يمكن رصدها لدى الأهالي في مدرسة القرية الوحيدة حيث أقيم بيت عزاء للرضيع علي، وبدا مثل محج لجميع المسؤولين والصحافيين والمتضامنين.
ثار نقاش حاد حول كيفية حماية الأهالي لأنفسهم في القرية، التي تقع في المنطقة «ج» التي تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي الأمنية.
حضرت فكرة إقامة لجان شعبية بقوة، لكن كثيرين كانوا متحفظين على ذلك.
وقال قدري دوابشة: «الحل الوحيد هو تشكيل لجان حراسة على المداخل الثلاثة للقرية». ورد شبان بأنهم مستعدون لذلك. لكن سليمان الذي أنيطت به مهمة تشكيل مثل هذه اللجان، قال: «بصراحة ليست فكرة عملية». وأضاف: «من يحمي اللجان من المستوطنين.. من يحميهم من الاعتقال لاحقًا»، فأجابه قدري: «رغم ذلك لا يوجد طريقة أخرى». فرد عليه: «لا.. يوجد لماذا لا يأتي الأمن الوطني لحمايتنا».
وعمليًا، لا يستطيع الأمن الوطني أداء واجباته في المناطق التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية. وتحتاج أجهزة أمن السلطة إلى تنسيق مسبق مع الإسرائيليين من أجل دخول أي قرية. وأصر سليمان على أن السلطة يجب أن تتحمل مسؤولياتها. وقال: «فليعملوا باللباس المدني إذن».
تدخل شبان كثر في النقاش، وتساءلوا عن مصيرهم إذا ما أطلق عليهم المستوطنون النار، وعن مصير عائلاتهم إذا ما تم اعتقالهم، وعمن سيتكلف بمصاريف الحراسات.
كان هناك كثير من الأسئلة التي لم يجد لها الأهالي إجابات شافية. وقال رئيس المجلس، إنه يجري التنسيق مع السلطة لتفريغ البعض من أهالي القرية للمهمة، أو لإرسال بعض أفراد الأمن الوطني لأداء هذه المهمة.
وتحتاج السلطة إلى مئات من الأفراد لحماية عشرات القرى التي يهاجمها المستوطنون بين الفينة والأخرى وبشكل يومي.
وقالت الحكومة الفلسطينية، إن جرائم قوات الاحتلال والمستوطنين أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للفلسطينيين، وهي امتداد لممارسات سلطات الاحتلال ولحكومات إسرائيل المتعاقبة طيلة مدة احتلالها للأرض الفلسطينية، مؤكدة على «حق شعبنا في الدفاع عن أرضه وممتلكاته ومقدساته بكل الوسائل المشروعة التي كفلتها الشرعية الدولية».
لكن مع التقسيم الفريد للضفة الغربية (مناطق «أ»، و«ب»، و«ج»)، لم تضع السلطة آلية واضحة حتى الآن.
ويواجه الفلسطينيون اليوم تنظيمًا يهوديًا مختلفًا، أخذ يهدد المجتمع الإسرائيلي نفسه، وقد أبدى كثير من المسؤولين الإسرائيليين تخوفهم من ارتداد هذا «الإرهاب» إلى داخل إسرائيل نفسها. وكان عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة)، واضحًا وفاضحًا في خطاب ناري في الكنيست، حين قال لقادة إسرائيل: «لن تكون حادثة القتل الفظيعة هذه هي الحادثة الأخيرة.. من يقول إن العرب الفلسطينيين (يتدفقون إلى صناديق الاقتراع)، يقول أيضًا إن الفلسطينيين هم جنس متدنٍ يستحق الحرق. هكذا فكر النازي الجديد الذي اقترف عملية الحرق». واستمر الطيبي بهجومه، وقال: «أنا آتٍ بأيادٍ نظيفة أما أنتم فتأتون بأيادٍ ملطخة بدم أطفال فلسطينيين. الأمل هو النور في نهاية النفق. الأمل هو الحق بالتحرر والحرية. الأمل هو حق الشعب الفلسطيني بالعيش كسائر الشعوب. أعرف أنني أضع أمامكم مرآة وأن هذا ليس بالأمر السهل». وحول الطيبي الجلسة التي عُقدت بمبادرة كتلة «المعسكر الصهيوني» وبناء على طلب من كتل المعارضة كافة، إلى جلسة صاخبة قام خلالها أعضاء كثيرون من المعارضة، بانتقاد سلوك زعماء اليمين بسبب تغيبهم عن الجلسة.
ويقود مائير إيتنغر في السنوات الأخيرة عمليات العنف ضد الفلسطينيين كجزء من خطة يُطلق عليها اسم «التمرد» وهدفها الرئيسي: تقريب «الخلافة اليهودية».
وفعلاً تم اعتقال إيتنغر بعد العثور على وثيقة تكشف عن خطته، لكن لا أحد في الأراضي الفلسطينية يؤمن بنية إسرائيل محاسبته وأمثاله من عتاة المتطرفين اليهود.
الألم والحسرة والغضب وقلة الحيلة فقط، هو ما يملكه الفلسطينيون في دوما وغيرها من القرى، في مواجهة التطرف اليهودي الديني، الذي يلخصه شعار تركه المستوطنون على جدران المنزل المحترق «يحيا المسيح المخلص» و«انتقام».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.