إنقاذ 400 مهاجر وفقدان أكثر من مائتين قبالة الشواطئ الليبية

سبع سفن تشارك في عملية الإغاثة.. وعدد ضحايا البحر المتوسط يتخطى عتبة الألفين

سفينة خفر السواحل الإيطالي «ميشيل فيوريلو» تشارك في عملية البحث عن المفقودين بعد حادثة غرق زورق صيد مكتظ بمهاجرين قبالة سواحل ليبيا يوم أمس (رويترز)
سفينة خفر السواحل الإيطالي «ميشيل فيوريلو» تشارك في عملية البحث عن المفقودين بعد حادثة غرق زورق صيد مكتظ بمهاجرين قبالة سواحل ليبيا يوم أمس (رويترز)
TT

إنقاذ 400 مهاجر وفقدان أكثر من مائتين قبالة الشواطئ الليبية

سفينة خفر السواحل الإيطالي «ميشيل فيوريلو» تشارك في عملية البحث عن المفقودين بعد حادثة غرق زورق صيد مكتظ بمهاجرين قبالة سواحل ليبيا يوم أمس (رويترز)
سفينة خفر السواحل الإيطالي «ميشيل فيوريلو» تشارك في عملية البحث عن المفقودين بعد حادثة غرق زورق صيد مكتظ بمهاجرين قبالة سواحل ليبيا يوم أمس (رويترز)

أعلنت قوات خفر السواحل الإيطالية فقدان أكثر من مائتي مهاجر بعد ظهر الأربعاء قبالة الشواطئ الليبية بعد غرق زورق صيد مكتظ بمهاجرين باحثين عن وسيلة للعبور إلى أوروبا.
ونجحت عملية إغاثة مكثفة في إنقاذ 400 من الناجين كما نقلت 25 جثة، بحسب آخر حصيلة لقوات خفر السواحل الإيطالية، إلا أنه بحسب عدد من المصادر كان المركب يقل أكثر من 600 شخص. وتشارك سبع سفن إغاثة في عمليات الإنقاذ مدعومة بطوافات ألقت في مكان الحادث زوارق مطاطية لمساعدة المهاجرين الغرقى.
وقد تكون حادثة الغرق هذه الأسوأ منذ أبريل (نيسان) الماضي، حين لقي 800 مهاجر حتفهم غرقًا، وهي تأتي غداة إعلان منظمة الهجرة الدولية أن أكثر من ألفي لاجئ لقوا حتفهم العام الحالي في البحر المتوسط.
وأوضحت قوات خفر السواحل الإيطالية أن عناصرها تلقوا نداء استغاثة من قطانية في صقلية، فعمدوا إلى تحويله على مركزهم في روما الذي ينسق عمليات إغاثة زوارق المهاجرين في جنوب إيطاليا. وعلى الفور، توجهت إلى الموقع سفينتان كانتا في المنطقة على بعد نحو 15 ميلاً من السواحل الليبية، الأولى «ديغنيتي» تستخدمها منظمة أطباء بلا حدود والثانية تابعة للبحرية الآيرلندية. ووصلت السفينة الآيرلندية أولاً، وعمدت إلى استخدام زورقين مطاطيين للاقتراب من مركب الصيد، لكنه سرعان ما انقلب بسبب اكتظاظه بالمهاجرين. وبحسب فيديريكو فوسي، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في إيطاليا، فإن البحر كان هادئًا جدًا، إلا أن المركب غرق بسرعة لأنه من معدن، والأرجح أن كثيرًا من المهاجرين لا يزالون عالقين بين حطامه.
ومن جهتها، كتبت منظمة أطباء بلا حدود على حسابها في «تويتر» أن: «الطاقم على متن (ديغنيتي) يؤكد أن كثيرين لقوا حتفهم بطريقة مأسوية، لكن ليس لديه أي أرقام حتى الآن».
وصباحًا، أعلنت الناشطة الإيطالية نوال سوفي أنها تلقت نداء استغاثة قرابة الساعة السابعة صباحًا من مركب معدني يقل نحو 600 شخص، وعمدت إلى تحويله إلى خفر السواحل في قطانية. وغرق هذا المركب قبالة سواحل مدينة زوارة الليبية القريبة من الحدود التونسية، وكان على متنه عائلات وأطفال. إلا أن المياه دخلت غرفة المحركات ولم يعد بإمكان المركب التقدم.
ورجح خفر السواحل أن يكون المركب هو نفسه الذي تعرض للحادث. وليس معروفًا إلى أي ميناء سيتم نقل الناجين، ففي حادث أبريل، على سبيل المثال، نقلت جثث المهاجرين إلى مالطا بينما نقل الناجون إلى صقلية، بعد نحو 48 ساعة على الغرق. وعلى الرغم من التعزيزات التي تلقتها عملية الإغاثة الأوروبية «تريتون»، والتي تبقى وسائلها وإمكاناتها شبيهة بالعملية الإيطالية السابقة «ماري نوستروم»، إلا أن الظروف التي يحاول فيها المهاجرون عبور المتوسط تجعل جميع الرحلات محفوفة بالخطر.
وخلال الأسابيع الماضية، وجدت في المراكب التي تم إنقاذها جثث تعود لكثير من المهاجرين الذين لقوا حتفهم جراء التجفاف.
وبحسب منظمة الهجرة الدولية، فإن عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم منذ بداية 2015 أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا تخطى عتبة ألفي قتيل، متجاوزًا عدد الضحايا المسجلين خلال الفترة نفسها من سنة 2014. وأفادت المنظمة أن نحو 188 ألف مهاجر وصلوا منذ يناير (كانون الثاني) إلى أوروبا ولا سيما إلى اليونان وإيطاليا عبر المتوسط، متوقعة أن «يصل العدد سريعًا» إلى مائتي ألف شخص خلال الأيام المقبلة.
وفي ظل هذه التصريحات، أعرب رئيس المفوضية الأوروبية، جون كلود يونكر، عن خيبة أمله حيال صعوبة التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وفي محاولة لامتصاص غضب سكان العاصمة الليبية طرابلس من تصاعد حدة أزمة العيش بسبب عودة الطوابير والازدحام للحصول على وقود السيارات، بالإضافة إلى الانقطاع المزمن للكهرباء، وعجز البنوك عن توفير مرتبات العاملين في الأجهزة الحكومية، قال خليفة الغويل، رئيس ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني، إن حكومته تسعى جاهدة لحل جميع المشكلات التي تمر بها البلاد بكل ما لديها من إمكانات، وأعلن في مؤتمر صحافي بثته وكالة الأنباء الموالية لحكومته، أنه تمت إحالة مرتبات الشهر الماضي إلى مصرف ليبيا المركزي، تمهيدًا لصرفها اعتبارًا من بداية الأسبوع القادم، مضيفًا أنه تم اتخاذ الإجراءات السريعة اللازمة بتوريد دقيق المخابز بما يغطي نهاية العام الحالي، وأن كميات الوقود كافية بما يغطي الفترة القادمة.
وكانت الشركة الليبية للحديد والصلب قد أعلنت، أمس، رسميًا، عن توقف جميع مصانعها، دعمًا للشبكة العامة للكهرباء واستجابة لطلب حكومة الغويل المدعومة من ميليشيات «فجر ليبيا» المتطرفة، التي تسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ صيف العام الماضي.
في غضون ذلك، أعلن مجلس مصراتة البلدي عن تكليف قوة أمنية نظامية تتمتع بالصفة الضبطية القضائية، ومخول لها استعمال القوة عند الضرورة ورفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يعتدي على مرافق الدولة، ومؤسساتها خاصة المستشفى المركزي بالمدينة.
وقال المجلس إن هذا الأمر يستند إلى قرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، بإعلان حالة النفير العام، ومن خلال متابعته لمعاجلة الوضع المتردي بالمستشفى، وأمام عدم إيفاء الحكومة بتعهداتها في حماية مؤسسات الدولة.
من جهة ثانية، دخلت أمس سفن تابعة لقوات البحرية الإيطالية والآيرلندية عملية إنقاذ واسعة النطاق لإنقاذ الناجين من قارب انقلب في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا، وعلى متنه نحو 700 شخص، معظمهم مهاجرون من أفريقيا.
والتزمت السلطات الليبية الصمت، ولم تعلن عن أي أرقام بشأن عدد الضحايا، أو الناجين من الحادث، بينما أكد متحدث باسم خفر السواحل الإيطالية، انقلاب القارب المكتظ بالركاب قبالة ساحل ليبيا لدى اقتراب السفن لإنقاذه، كما تحدثت تقارير عن انتشال نحو مائة ناج من الماء على الفور.
وكان المركب المحمل بأكثر من طاقته وجه نداء استغاثة إلى خفر السواحل في صقلية، حولوا النداء إلى مركزهم في روما الذي ينسق عمليات إغاثة كل زوارق المهاجرين في جنوب إيطاليا. وعلى الفور، توجه إلى الموقع مركبان كانا في المنطقة على بعد نحو 15 ميلاً من السواحل الليبية، الأول تستخدمه منظمة أطباء بلا حدود والثاني تابع للبحرية الآيرلندية.
وعمدت السفينة الآيرلندية التي وصلت أولاً إلى استخدام زورقين مطاطين للاقتراب من مركب الصيد، لكنه سرعان ما انقلب، بينما أوضح متحدث باسم خفر السواحل أن هذه الزوارق تقل عمومًا عددًا كبيرًا من المهاجرين، بحيث يكفي أن ينهض عدد منهم في الوقت نفسه لينقلب الزورق. وقد سمحت عمليات الإغاثة بانتشال أكثر من مائة ناج، بينما أرسلت أربعة زوارق إنقاذ إضافية إلى المكان.
وكانت الناشطة الإيطالية نوال سوفي، قد أعلنت أنها تلقت نداء استغاثة من مركب يقل نحو 600 شخص، حيث رجح خفر السواحل أن يكون المركب هو نفسه الذي تعرض للحادث.
وطبقًا لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة لقي أكثر من ألفي مهاجر ولاجئ حتفهم حتى الآن هذا العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، باستخدام القوارب، مقابل 3279 حالة وفاة خلال العام الماضي بكامله.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.