أكد محمد ناجم الغرسلي وزير الداخلية التونسية قرار تشكيل لجنة برلمانية وطبية للنظر في احتمال حصول تجاوزات أمنية ضد «خلية القيروان» المكونة من سبعة عناصر إرهابية. وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر وزارة الداخلية إن رئاسة هذه اللجنة أوكلت إلى محمد الناصر رئيس البرلمان التونسي ويساعده في المهمة مجموعة من البرلمانيين. كما أشار إلى أن مهمة اللجنة تتمثل في معاينة حالة الموقوفين السبعة في السجون التونسية بعد أن تم اتهامهم بالتحضير لعمليات إرهابية تستهدف منشآت حيوية في منطقة القيروان (وسط تونس).
ودافع الغرسلي عن قوات الأمن وخصوصا منها المتخصصة في مكافحة الإرهاب، وقال إن عملية توقيف «خلية القيروان» الإرهابية كانت مطابقة للقانون، كما أكد ثبوت تورط المجموعة في التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف منشآت حيوية في القيروان.
وأشار وزير الداخلية إلى أن المؤسسة الأمنية مستهدفة من طرف حملة خلال هذه الفترة ونبه في هذا السياق إلى أن الوزارة ستتابع قضائيا كل من سعى إلى تشويه المؤسسة الأمنية وتورط في التطاول عليها والمس بإطاراتها العاملة على حفظ الأمن والاستقرار، على حد تعبيره.
وبشأن تعامل الوزارة مع المتورطين في حملة التشويه تلك، قال الغرسلي إن الوزارة ستتخذ كل الإجراءات القانونية ضدهم و«لا حصانة لمن ثبت تورطه في تشويه المؤسسة الأمنية».
وكانت السلطات القضائية قد أطلقت سراح أفراد منتمين إلى «خلية القيروان» مساء أول من أمس، إلا أن قوات الأمن أعادت اعتقالهم أمام باب المحكمة وسط العاصمة التونسية، وهو ما أثار حفيظة محامي المتهمين. واعترف بعض المتهمين بعلاقتهم بجابر الخشناوي منفذ الهجوم الإرهابي على متحف باردو في 18 مارس (آذار) الماضي، كما اعترف آخرون بحلق لحاهم والاستعداد لتنفيذ عمليات إرهابية في مدن القيروان وسوسة وتونس العاصمة.
وتوجه أمس كل من وزير الداخلية ووكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس إلى سجن القرجاني بالعاصمة التونسية، حيث توجد مجموعة من السياسيين والحقوقيين المحتجين ضد قرار الاعتقال. وفي هذا السياق، أكد أنور أولاد علي، رئيس المرصد التونسي للحقوق والحريات، وهو منظمة حقوقية مستقلة، خبر تشكيل لجنة برلمانية وطبية لزيارة المحتجزين والاطلاع على ظروفهم الصحية ومعاينة آثار التعذيب الذي تعرضوا له. كما أشار إلى رفض مدير الشرطة العدلية وغيره من الأمنيين توضيح أسباب إعادة إيقاف المتهمين أمام المحكمة دون إذن قضائي، وهي مسألة حيوية بالنسبة لمحامي المعتقلين.
في المقابل، أشارت مصادر أمنية تونسية إلى أن قوات الأمن كانت بصدد تقديم أدلة جديدة للنيابة العامة تدين المتهمين وفوجئت بإطلاق سراحهم، وتمت عملية الاعتقال من جديد بناء على ذلك. ومن جهتها، كشفت مصادر حقوقية تونسية لـ«الشرق الأوسط» عن محتوى ملف المتهمين السبعة وقالت إن الملف يشمل 570 صفحة. وأكدت أنهم أحيلوا إلى القضاء في حدود الساعة العاشرة صباحا ليطلق سراحهم في الرابعة بعد الزوال، «ما يجعل الاطلاع على ذاك الحجم من الوثائق وتبرئة المتهمين غير ممكن».
وفيما ركزت وزارة الداخلية التونسية على حملة التشويه التي تعرضت لها المؤسسة الأمنية، شن المحامون حملة قوية ضد المؤسسة الأمنية واتهموها بتعذيب معتقلي «خلية القيروان» والتغطية على عمليات التعذيب بإطالة أمد الاعتقال داخل السجون التونسية.
وبهذا الصدد، قال المحامي سمير بن عمر المتخصص في شؤون الإرهاب لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل أمام المحكمة الابتدائية بتونس كان بمثابة «عملية اختطاف مدبرة وإن ذاك مخالف لكل المعايير الدولية». وتابع أن تخوف المؤسسة الأمنية من كشف تعرض المتهمين لعمليات تعذيب لانتزاع الاعترافات بالتخطيط لأعمال إرهابية، هو الذي دفع بالأمنيين إلى اعتقال المتهمين من جديد بعد أن قضت السلطات القضائية بإطلاق سراحهم.
من ناحية أخرى، تعرضت سيارة عسكرية إلى حادث قاتل في المنطقة العسكرية المغلقة الواقعة بين ولايتي (محافظتي) سيدي بوزيد والقصرين (وسط غرب البلاد). وأكد بلحسن الوسلاتي المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية وفاة عسكري وإصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، كما استبعد أن يكون الحادث نتيجة لعمل إرهابي.
الداخلية التونسية تشكل لجنة برلمانية لتقصي شبهة تعذيب عناصر إرهابية داخل السجون
https://aawsat.com/home/article/423271/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84-%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B5%D9%8A-%D8%B4%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86
الداخلية التونسية تشكل لجنة برلمانية لتقصي شبهة تعذيب عناصر إرهابية داخل السجون
جدل حول إعادة اعتقال متهمين بالإرهاب بعد إطلاق سراحهم من قبل المحكمة
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
الداخلية التونسية تشكل لجنة برلمانية لتقصي شبهة تعذيب عناصر إرهابية داخل السجون
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








