محادثات مصرية - هولندية لمواجهة «الهجرة غير المشروعة»

مسؤولون من الجانبين ناقشوا ملفات ثنائية ودولية

جولة المشاورات المصرية - الهولندية بالقاهرة (الخارجية المصرية)
جولة المشاورات المصرية - الهولندية بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - هولندية لمواجهة «الهجرة غير المشروعة»

جولة المشاورات المصرية - الهولندية بالقاهرة (الخارجية المصرية)
جولة المشاورات المصرية - الهولندية بالقاهرة (الخارجية المصرية)

أجرت مصر وهولندا جولة محادثات في القاهرة للتشاور بشأن المتغيرات الدولية سياسياً واقتصادياً، وكذلك مناقشة المستجدات في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، فضلاً عن التعاون لمواجهة «الهجرة غير المشروعة». ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية (الجمعة)، فإن «مصر وهولندا قامتا بإجراء مراجعة شاملة لكافة جوانب علاقاتهما الثنائية، خصوصاً السياسية والاقتصادية والثقافية»، وبحث البلدان سبل فتح أفق أوسع لعلاقاتهما وتعزيزها في مجالات جديدة، والاستفادة الاقتصادية المتاحة لتحقيق المصالح المشتركة، وذلك خلال أعمال جولة المشاورات السياسية المصرية - الهولندية التي عقدت بالقاهرة، برئاسة مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأوروبية إيهاب نصر، وسكرتير عام وزارة الخارجية الهولندية بول هویتس.
واتفق الجانبان خلال المحادثات على «أهمية استمرار التشاور السياسي، وتبادل الزيارات واللقاءات على مختلف المستويات بين البلدين للتشاور وتبادل وجهات النظر حول القضايا محل الاهتمام المشترك، ومعالجة الموضوعات العالقة بشكل بناء».
وأكدت «الخارجية المصرية» أن مساعد وزير الخارجية المصري استعرض مجموعة من الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، خصوصاً في قطاعات الطاقة والاتصالات والسياحة والزراعة والموانئ، واستعرض حوافز الاستثمار التي تقدمها مصر، مؤكداً «حرص (الهيئة العامة للاستثمار بمصر) على تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين وحل مشكلاتهم». وأشار إلى «الأهمية التي توليهــا مصــر لجذب المستثمرين الهولنديين، حيث يأتي حجم الاستثمارات الهولندية في مصر في المرتبة الثالثة بين الاستثمارات الأجنبية، بإجمالي استثمارات بلغت حوالي 4.7 مليار دولار عام 2022 موزعة على 752 مشروعاً».
وشدد مساعد وزير الخارجية المصري على «أهمية تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، الذي بلغ خلال عام 2021 حوالي 1.655 مليار دولار»، مؤكداً أن «هناك فُرصاً اقتصادية (واعدة) لزيادة حجم الصادرات المصرية، وتوطين بعض الصناعات الهولندية والاستفادة من المزايا التي تتيحها التجمعات الاقتصادية المنضمة إليها مصر لتصدير تلك المنتجات المصنعة في مصر بدون عوائق جمركية»، لافتاً إلى «أهمية إنشاء مجلس لرجال الأعمال بين البلدين».
وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، فقد تناولت جولة المشاورات مجموعة من المتغيرات الدولية سياسياً واقتصادياً والأوضاع الإقليمية في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، كما «بحثت العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي وسبل تطويرها لمواجهة التحديات التي فرضتها المتغيرات الدولية الجديدة، خصوصاً أزمتي الطاقة والغذاء، فضلاً عن التعاون لمواجهة (الهجرة غير المشروعة)، ومعالجة أسبابها الجذرية»، و«متابعة نتائج المؤتمر السابع والعشرين للدول الأطراف بالاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 27) الذي عقد في شرم الشيخ المصرية، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وسبل الاستفادة من المبادرات التي طرحتها مصر خلال فترة رئاستها الحالية للمؤتمر، فضلاً عن تبادل وجهات النظر حول تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا وأوكرانيا والساحل الأفريقي وشرق أفريقيا».


مقالات ذات صلة

قتيل وعشرات الجرحى بحادث القطار في هولندا

العالم قتيل وعشرات الجرحى بحادث القطار في هولندا

قتيل وعشرات الجرحى بحادث القطار في هولندا

أصيب نحو 30 شخصاً بجروح بينهم عدة إصابتهم خطرة، اليوم الثلاثاء، بعدما خرج قطار عن السكة في فورشوتن في جنوب هولندا على ما أفادت أجهزة الطوارئ. وخرج القطار عن السكة قرابة الساعة 03:25 (الساعة 01:25 بتوقيت غرينتش) بعدما اصطدم بمعدات بناء على السكة في هذه البلدة الواقعة في ضاحية لاهاي الشمالية الشرقية على ما أوضح المصدر نفسه.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
الرياضة فان دايك رداً على باستن وخوليت: لسنا رجالاً آليين... صعب أن نلعب دوماً بثبات!

فان دايك رداً على باستن وخوليت: لسنا رجالاً آليين... صعب أن نلعب دوماً بثبات!

ردّ قائد دفاع منتخب هولندا لكرة القدم فيرجيل فان دايك، على انتقادات مواطنيه، نجمي اللعبة السابقين ماركو فان باستن ورود خوليت، بعد الخسارة المذلة التي تعرض لها منتخب «الطواحين» أمام فرنسا 0 - 4، في انطلاق مشواره ضمن تصفيات كأس أوروبا 2024. وتعرّض فان دايك ورفاقه لانتقادات لاذعة بعد الخسارة أمام كيليان مبابي ورفاقه، السبت الماضي، حيث وُصف قطب دفاع ليفربول الإنجليزي بأنه «يخلق الفوضى»، حسب فان باستن الذي قاد هولندا إلى إحراز لقبها الوحيد الكبير في كأس أوروبا 1988. وتابع حامل الكرة الذهبية ثلاث مرات: «ليس واضحاً.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الرياضة هولندا لرد فعل قوي أمام جبل طارق... وكومان: الفيروس ترك بصمته

هولندا لرد فعل قوي أمام جبل طارق... وكومان: الفيروس ترك بصمته

سيتعرض منتخب جبل طارق المتواضع لرد فعل قوي عندما يسافر إلى روتردام يوم الاثنين المقبل لمواجهة هولندا، التي تلقت هزيمة مذلة في فرنسا أمس الجمعة في بداية مشوارها في التصفيات المؤهلة لنهائيات بطولة أوروبا لكرة القدم 2024. وقال المدرب رونالد كومان إنه يبحث عن رد فعل من لاعبيه في مباراتهم المقبلة بالتصفيات بعد خسارة فريقه في مباراة من جانب واحد 4 - صفر في استاد فرنسا في مباراته الافتتاحية بالمجموعة الثانية.

«الشرق الأوسط» (روتردام)
الرياضة خمسة لاعبين يغادرون معسكر هولندا بسبب «عدوى فيروسية»

خمسة لاعبين يغادرون معسكر هولندا بسبب «عدوى فيروسية»

أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم الخميس أن خمسة لاعبين تركوا الحصة التدريبية عشية المباراة الأولى للمنتخب في تصفيات كأس أوروبا 2024 ضد مضيفته فرنسا في باريس بسبب إصابتهم بفيروس. وسيضطر المنتخب «البرتقالي»، الذي تعرض لصفعة هذا الأسبوع بانسحاب لاعب وسط برشلونة الإسباني فرنكي دي يونغ ومهاجم أياكس أمستردام ستيفن بيرخفين بسبب الإصابة، إلى الاستغناء عن خدمات مهاجم ليفربول الإنجليزي كودي خاكبو ومدافعي بايرن ميونيخ الألماني ماتيس دي ليخت ونيوكاسل الإنجليزي سفين بوتمان وحارس مرمى أندرلخت البلجيكي بارت فيربروغن. كما سيغيب لاعب أيندهوفن جوي فيرمان القادم لتعويض غياب دي يونغ الذي يعاني من آلام في الفخذ. و

«الشرق الأوسط» (باريس)
نسخة مطورة للوحة شهيرة بواسطة الذكاء الصناعي تثير جدلاً في هولندا

نسخة مطورة للوحة شهيرة بواسطة الذكاء الصناعي تثير جدلاً في هولندا

تثير نسخة مطورة بواسطة الذكاء الصناعي من لوحة «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» للفنان الهولندي يوهانس فيرمير، وهي من أشهر الأعمال الفنية في تاريخ الرسم، جدلاً في متحف هولندي، في ظل تمدد هذه التكنولوجيا نحو مختلف القطاعات حول العالم. للوهلة الأولى، يلاحظ الرائي اللمعان نفسه والنظرة الرمزية عينها للفتاة في اللوحة الأصلية، لكن عند الفحص الدقيق، تظهر تفاصيل غريبة لافتة للنظر. الفتاة في هذه اللوحة ليس لديها قرط واحد فقط بل قرطان متلألئان؛ واحد على كل جانب، مع نمش بلون أحمر غير طبيعي على وجهها. نسخة الذكاء الصناعي من هذا العمل جزء من معرض في متحف «ماورتشهاوس» في لاهاي، يجمع بين نسخ صنعها هواة عن اللوحة ال

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.


غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.