منزل طفولة فيروز... صمد أمام الحروب وقد يهدمه الإهمال

منزل عائلة الفنانة فيروز في منطقة زقاق البلاط ببيروت (إ.ب.أ)
منزل عائلة الفنانة فيروز في منطقة زقاق البلاط ببيروت (إ.ب.أ)
TT

منزل طفولة فيروز... صمد أمام الحروب وقد يهدمه الإهمال

منزل عائلة الفنانة فيروز في منطقة زقاق البلاط ببيروت (إ.ب.أ)
منزل عائلة الفنانة فيروز في منطقة زقاق البلاط ببيروت (إ.ب.أ)

رغم إعلان وزارة الثقافة اللبنانية في مايو (أيار) من العام الماضي عن مبادرة لتحويل منزل بيروتي عتيق قضت فيه الفنانة اللبنانية فيروز سنوات طفولتها إلى متحف؛ لا يزال الإهمال يأكل جدران المنزل ومعالمه، حسب وكالة أنباء العالم العربي.
وفي هذا المنزل الذي يقع في منطقة (زقاق البلاط) على مقربة من وسط المدينة، عاشت أيقونة الفن العربي واللبناني فيروز سنوات طفولتها إلى أن غادرته في عمر العشرين عاماً إلى منزل الزوجية عام 1955 بعد زواجها من الموسيقار الراحل عاصي الرحباني.
ويرجع تاريخ بناء البيت إلى أوائل القرن التاسع عشر خلال فترة الحكم العثماني، ورغم صغر مساحته التي لا تتجاوز 100 متر مربع، يؤكد مهتمون بالتراث في لبنان أن له قيمة معنوية وثقافية لا تقدر بثمن.
وصمد هذا المنزل رغم قِدمه على مدار سنوات طوال شهدت أحداثاً كبرى في لبنان، كالحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975. وانفجار مرفأ بيروت المدمر عام 2020 الذي ألحق دماراً واسعاً طال آلاف المباني.
لكن المهتمين بالتراث يخشون أن ينهار منزل بهذه القيمة بسبب تجاهل صرخات إنقاذه، وأن ينجح إهمال طالت سنواته فيما أخفقت فيه خطوب جسام.



الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجة في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)
TT

آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

آسر ياسين (إنستغرام)
آسر ياسين (إنستغرام)

قال الفنان المصري، آسر ياسين، إنه لم يكن ينوي تقديم مسلسلات درامية خلال موسم دراما رمضان 2026، حتى عُرض عليه سيناريو مسلسل «اتنين غيرنا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان. وتحدث آسر، في حواره مع «الشرق الأوسط» عن كواليس مشاركته في العمل، وسبب تحمسه له، إلى جانب رؤيته الفنية وتفاصيل الشخصية التي جسدها، وتعاونه مع الفنانة دينا الشربيني.

وقال آسر ياسين عن سبب موافقته على تقديم مسلسل «اتنين غيرنا»: «في الحقيقة، لم أكن أنوي المشاركة في موسم رمضان هذا العام على الإطلاق، وكان لدي قرار واضح بالابتعاد، لكن مديرة أعمالي سالي فايز طلبت مني عقد جلسة مع صناع العمل للاستماع إلى الفكرة فقط دون أي التزام».

وتابع: «أتذكر جيداً أننا أثناء توجهنا إلى اللقاء، صادفنا سيدة مع طفلها طلبا التقاط صورة معي، وخلال الحديث مع الطفل شعرت بطاقة غريبة ومميزة، حينما سألت عن اسمه قال (حسن)، وعندما دخلت الاجتماع وبدأت الكاتبة رنا أبو الريش في شرح تفاصيل الشخصية، وجدت نفسي منجذباً بشكل كبير لكل ما تقوله، وشعرت بأن هناك رابطاً داخلياً بيني وبين هذه الشخصية، وكأنها تناديني لتجسيدها، وتأكدت من ذلك حينما سألتها عن اسم الشخصية فقالت (حسن)».

آسر ياسين تحدث عن كواليس مسلسل «اتنين غيرنا» (إنستغرام)

وأضاف: «كلما تعمقنا في تفاصيل الدور، شعرت أن هذه الشخصية مختلفة ومليئة بالمشاعر الإنسانية والتناقضات التي أحب تقديمها كممثل، فهي شخصية تحمل أبعاداً نفسية حساسة وتعكس صراعاً داخلياً يعيش فيه الإنسان بين ما يظهره للناس وما يخفيه بداخله. وهذا النوع من الأدوار يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لي، لأنه يتطلب صدقاً شديداً في الأداء، وليس مجرد تقديم مشاهد درامية تقليدية».

وعن تعاونه مع الفنانة دينا الشربيني، قال: «أنا سعيد للغاية بالتعاون مع دينا الشربيني، لأنها فنانة موهوبة وتمتلك حساً صادقاً أمام الكاميرا، كما أنها شخصية قريبة إلى القلب على المستوى الإنساني. وبالرغم من معرفتنا الطويلة، فإن هذه هي المرة الأولى التي نعمل فيها معاً، وهو أمر أدهشني بالفعل، لأنني شعرت منذ اليوم الأول أن هناك انسجاماً كبيراً بيننا، وهذا انعكس بشكل واضح على المشاهد التي تجمعنا. دينا قدمت دورها بإحساس عالٍ ووعي كامل بتفاصيل الشخصية، وهذا جعل التجربة أكثر عمقاً وثراءً».

وتحدث آسر ياسين عن البعد النفسي للشخصية، موضحاً: «الشخصية التي قدمتها تعاني من القلق المزمن، وهذا ليس أمراً غريباً أو بعيداً عن الواقع، لأن كثيرين يعيشون هذه الحالة دون أن يلاحظها من حولهم. ما جذبني في العمل هو أنه لا يقدم هذه المعاناة بشكل مباشر أو تقليدي، بل يعرضها بصورة إنسانية واقعية، حيث يبدو الشخص طبيعياً وقادراً على ممارسة حياته بشكل طبيعي أمام الآخرين، لكنه في داخله يعيش صراعات وأسئلة لا تنتهي. هذا التناقض هو ما يجعل الشخصية حقيقية وقريبة من الناس».

وأضاف: «أعتقد أن الفن يجب أن يعكس الإنسان كما هو، بكل ضعفه وقوته، وليس مجرد صورة مثالية أو سطحية. ما حاولنا تقديمه في هذا العمل هو نموذج لشخص يعيش بين عالمين؛ عالم يراه الناس، وعالم آخر لا يراه أحد، وهذا ما يجعل الرحلة الدرامية للشخصية مؤثرة ومختلفة».

آسر ياسين ودينا الشربيني خلال تصوير المسلسل (إنستغرام)

وعن ردود فعل الجمهور، قال: «أنا سعيد جداً بردود الفعل التي تلقيتها منذ بداية عرض العمل وحتى نهايته، وعموماً شعور الممثل بأن الجمهور يتفاعل مع الشخصية ويتأثر بها يمنحه طاقة كبيرة للاستمرار، ويؤكد له أن ما يقدمه يصل إلى الناس بصدق. أسرتي وأصدقائي كانوا يرسلون لي تعليقاتهم باستمرار، وهذا كان مصدر دعم كبير بالنسبة لي».

وأكد آسر ياسين أن اختياراته الفنية أصبحت أكثر وعياً، موضحاً: «لم يعد هدفي مجرد الوجود في موسم معين لإثبات الحضور فقط، بل أصبحت أبحث عن العمل الذي يحمل قيمة حقيقية، سواء على المستوى الإنساني أو الفني. بالنسبة لي، الفن مسؤولية كبيرة، ويجب أن نحترم من خلاله عقل ووجدان الجمهور. حتى الأعمال الترفيهية يجب أن تُقدم بصدق واحترام، لأن الجمهور يستحق الأفضل دائماً».

وأكد الفنان المصري أن أعماله الأخيرة لا تندرج جميعها ضمن الإطار الرومانسي، موضحاً أن مسلسل «قلبي مفتاحه» كان عملاً رومانسياً، وكذلك مسلسل «اتنين غيرنا»، إلا أنه قدّم بينهما فيلم «إن غاب القط» الذي ينتمي إلى الطابع الكوميدي. وأضاف أنه لا يعرف بعد طبيعة عمله المقبل، لكنه لا يستبعد أن يكون كوميدياً، مشدداً على حرصه الدائم على التنوع وتقديم شخصيات وأنماط درامية مختلفة تثري مسيرته الفنية، قائلاً: «أنا مؤمن بأهمية التنوع في اختياراتي، ولا أحب أن أكرر نفسي أو أُحاصر في نوع معين من الأدوار. كل عمل بالنسبة لي يمثل رحلة جديدة واكتشافاً مختلفاً، وأشعر بالامتنان لأنني ما زلت أتعلم وأتطور مع كل تجربة. أتمنى أن أنجح في تقديم أدوار تلمس قلوب الناس، فهذا هو الهدف من الفن في النهاية».