مصادر دبلوماسية غربية في تونس: الطبقة السياسية أثبتت فشلها في إدارة المرحلة الانتقالية الثانية

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن سلطة الغنوشي تتراجع داخل النهضة

مصادر دبلوماسية غربية في تونس: الطبقة السياسية أثبتت فشلها في إدارة المرحلة الانتقالية الثانية
TT

مصادر دبلوماسية غربية في تونس: الطبقة السياسية أثبتت فشلها في إدارة المرحلة الانتقالية الثانية

مصادر دبلوماسية غربية في تونس: الطبقة السياسية أثبتت فشلها في إدارة المرحلة الانتقالية الثانية

قالت مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة التونسية إن أعين العالم «مسلطة» على تونس لترى ما سترسو عليه التجربة الإسلامية في أول بلد يدخل تجربة «الربيع العربي» بعد فشل التجربة المصرية، ولمعرفة ما إذا كان التيار الإسلامي السياسي الذي وصل إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع «قادرا على هضم التجربة الديمقراطية بحيث يتحول إلى عنصر مكون دائم» للمشهد السياسي.
وتنظر هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» بـ«كثير من القلق» لتطورات الوضع التونسي السياسي والأمني والاقتصادي. فمن الناحية السياسية، تعتبر أن الطبقة السياسية «أثبتت فشلها في إدارة المرحلة الانتقالية الثانية»، إذ إنها حتى الآن عجزت عن تحقيق أي إنجاز «حقيقي». فالدستور الذي شكل المهمة الأولى للمجلس التأسيسي لم يكتب ولم يقر ولم يجرِ الاستفتاء عليه رغم مرور سنتين على انتخابه. كذلك لم ينجح المجلس في سن قانون انتخابي جديد ولا شكل اللجنة التي ستكلف الإشراف على الانتخابات التي لم يحدد أصلا موعد حصولها بشكل نهائي. فضلا عن ذلك، فإنها ترى أن الحياة السياسية «وصلت إلى حائط مسدود»، حيث تتناحر النهضة والحزبان المشاركان معها في السلطة مع المعارضة على موضوع استقالة الحكومة الثلاثية، وتشكيل حكومة جديدة كما على كل المسائل الأخرى رغم وساطة «الرباعية» المشكلة من الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة أرباب العمل واتحاد المحامين ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان.
وتعزو المصادر المشار إليها الأزمة في الأساس إلى رغبة حزب النهضة في «فرض مشروعها السياسي الاجتماعي والثقافي» باستخدام الوسائل التي يوفرها الحكم، بيد أن الخطأ الذي ارتكبته النهضة يكمن في أنها «لم تقدر حجم الرفض» الذي يلاقيه مشروعها في المجتمع التونسي الأكثر تقدما من بين المجتمعات المغاربية، وأنها لم تعِ أن الشعب التونسي «نزل إلى الشارع، ليس من أجل تطبيق الشريعة، بل من أجل الحرية والعمل والخبز». لكن رغم تراجع شعبيتها، تقدر المصادر الدبلوماسية الغربية أنها ما زالت تتمتع بقاعدة شعبية تدور حول 20 في المائة بحيث تبقى القوة الأكثر قدرة على التعبئة من بين كل المكونات السياسية التونسية.
وبشأن الأزمة السياسية الحالية، ترى هذه المصادر أن المبادرة الوحيدة الجدية حتى الآن تتمثل في اقتراح الاتحاد التونسي العام للشغل رغم الصعوبات التي واجهتها في صيغتها الأولى بداية الشهر الحالي بالنظر إلى ما يمثله الاتحاد من وزن اقتصادي واجتماعي وقدرة على التعبئة. وفي أي حال، لا يمكن أن تجري التسوية «إلا على حساب النهضة»، لأن المطلوب منها أن تترك السلطة أو أن تقبل بتقاسمها مع المعارضة سواء كان اسمها نداء تونس أو جبهة الخلاص التي تضم الأحزاب اليسارية وغير اليسارية.
ولكن ماذا عن الوساطة الجزائرية؟ ترى هذه المصادر أن للجزائر «مصلحة في استقرار تونس». ورغم نفي المسؤولين في الجزائر وتونس معا وجود وساطة، فإنها موجودة وتقوم على «استخدام النفوذ الجزائري للتقريب بين الغنوشي والباجي قائد السبسي»، رئيس حزب نداء تونس، اللذين التقيا بداية في باريس ثم قابلا تباعا الرئيس بوتفليقة في الجزائر. وتريد الجزائر أن يتوصل الطرفان إلى تفاهم على «حل وسط» يضم الطرفين. ويرى السبسي أنه «من الأفضل أن تكون النهضة داخل السلطة على أن تكون خارجها»، بحيث يجري جمع الجناحين اللذين تتشكل منهما تونس. لكن ثمة مشكلة «إضافية» تتمثل في وجود تيارين متنافسين داخل النهضة، أحدهما جذري والآخر أكثر اعتدالا، الأمر الذي يفسر «تذبذب» مواقف الغنوشي، مما يلزمه بالمناورة داخل حزبه وخارجه. وتؤكد المصادر الغربية أن «سلطة الغنوشي تتراجع» داخل النهضة. وفي أي حال، فإن الجزائر، القلقة من انفلات الوضع الأمني في ليبيا ومن تراخي رقابة الحكومة الليبية على حدودها، تتمسك أكثر من أي وقت مضى بالاستقرار على الحدود المشتركة مع الجار التونسي وداخل بلاده لما له من تأثير على أمنها واستقرارها. والثابت، بحسب المصادر الغربية ذاتها، أن الجزائر «غير مرتاحة لوجود إسلاميين في السلطة لدى جاريها في الغرب والشرق، المغرب وتونس»، وترى أن ذلك يصب في غير مصلحتها. لذا، فإذا كانت الأزمة التونسية ستفضي إلى إبعاد النهضة أو إلى تراجع هيمنتها، فإن الجزائر «لن تكون نادمة على ذلك».
وبالنظر إلى مجموع هذه العوامل وأخرى غيرها مثل تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع عائدات الدولة والمخاوف الأمنية إن على الحدود المشتركة مع الجزائر أو في الداخل، فإن المصادر الغربية تشدد لدى محاوريها على الحاجة إلى «انتقال سلمي» للسلطة يقوم على التوصل إلى حل «وسطي توافقي» لا يقصي أحدا ولا يغلب أحدا بحيث تحفظ مكاسب الثورة التونسية ولا يطاح بالتجربة الديمقراطية الفتية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.